التنفيذ

بيع أموال المدين بالمزاد متى يتم البيع وكيف يمكن إيقافه؟

 

بيع أموال المدين بالمزاد في نظام التنفيذ السعودي: متى يتم البيع وكيف يمكن إيقافه؟

وصول التنفيذ إلى مرحلة بيع أموال المدين بالمزاد يعني أن المال لم يعد محجوزًا فقط، وإنما بدأت إجراءات تحويله إلى ثمن يمكن أن يستوفى منه الدين.

لكن الحجز لا يعني أن المال سيباع فورًا أو بأي ثمن. فقد نظم نظام التنفيذ إجراءات البيع، وحدد الإعلان عن المزاد، وشروط المشاركة فيه، وكيفية رسو المزاد، والحالات التي يعاد فيها التقييم أو البيع، ومتى يتوقف البيع بعد تحصيل ما يكفي للوفاء بالدين.

والأهم عمليًا أن المدين قد يستطيع تجنب بيع ماله إذا بادر بالوفاء قبل اكتمال إجراءات المزاد.

هل كل مال محجوز يتم بيعه مباشرة؟

لا.

الحجز على المال مرحلة تسبق البيع، أما بيع المال المحجوز فتخضع له إجراءات مستقلة.

ويعلن عن المزاد قبل اليوم المحدد لإجرائه بمدة لا تزيد على ثلاثين يومًا ولا تقل عن خمسة عشر يومًا، وذلك وفق ما قررته المادة (50) من نظام التنفيذ.

ويجب أن يشتمل إعلان المزاد – وفق اللائحة – على بيانات من بينها رقم طلب التنفيذ، ووصف المال المراد بيعه، وسقوط خيار المجلس حال رسو المزاد.

كما أجازت اللائحة معاينة الأعيان المراد بيعها خلال مدة الإعلان.

هل يستطيع المدين إيقاف بيع ماله قبل المزاد؟

هذه من أهم المسائل العملية.

نعم، يمكن أن تتوقف إجراءات البيع إذا أدى المدين ما عليه قبل استكمالها.

واللائحة واضحة في ذلك؛ فإذا تراضى المدين والدائن على الوفاء بالقيمة التي وقف عليها المزاد دون استكمال إجراءات التنفيذ، وكان هناك دائن قاصر، فلا بد من إذن قاضي الموضوع.

كما أنه إذا تعذر السداد الفوري، فيمهل من رسا عليه المزاد مدة لا تزيد على عشرة أيام عمل.

ومن ثم، فإن الوصول إلى مرحلة المزاد لا يعني بالضرورة أن انتقال المال إلى المشتري أصبح أمرًا لا يمكن تداركه؛ فالعبرة بالمرحلة التي وصلت إليها الإجراءات وما إذا كان سبب البيع لا يزال قائمًا.

ماذا لو كانت قيمة المال المحجوز أكبر من مبلغ الدين؟

الأصل أن التنفيذ لا يتحول إلى وسيلة لبيع أموال المدين بما يتجاوز الحاجة إلى الوفاء.

وقد نصت المادة (52) على أن مأمور التنفيذ يوقف البيع على باقي أموال المدين إذا نتج مما بيع من أمواله مبلغ كافٍ للوفاء بالدين المحجوز بسببه، مضافًا إليه نفقات التنفيذ.

وبذلك، متى تحقق المبلغ الكافي، يتوقف البيع على باقي الأموال.

وهذه ضمانة مهمة للمدين؛ لأن الغرض من بيع المال المحجوز هو استيفاء الحق ونفقات التنفيذ، وليس الاستمرار في بيع أموال أخرى بعد تحقق ذلك.

من يستطيع دخول المزاد؟

لم يترك النظام المشاركة في المزاد بلا ضوابط.

فقد نصت المادة (49) على أن دخول صالة المزاد يكون لمن تأهل للمشاركة فيه.

وحددت اللائحة عددًا من شروط التأهل، من بينها تقديم المشارك إقرارًا يتضمن أن اسمه غير مدرج في جهة تسجيل معلومات ائتمانية بالتعثر، وألا يكون قد صدر بحقه صك إعسار أو إشهار إفلاس.

كما أوجبت دفع مبلغ مالي يعادل 5% من القيمة المقدرة للعين لأمر رئيس دائرة التنفيذ، أو تقديم ضمان بنكي غير مشروط بكامل القيمة المقدرة.

لكن اللائحة استثنت من شرط مبلغ المشاركة حالة مهمة: إذا كانت القيمة المقدرة للأعيان المحجوز عليها مائة ألف ريال أو أقل، فلا يشترط للمشاركة في مزادها تأمين المبلغ.

هل يستطيع الدائن نفسه دخول المزاد؟

نعم، ولكن وفق الضوابط الواردة في اللائحة.

فقد أجازت اللائحة للدائن دخول صالة المزاد دون شرط التأهل إذا كان دينه أكثر من قيمة المال المراد بيعه.

كما قررت أنه لا يحق لمن باشر أي إجراء من إجراءات التنفيذ، أو أقاربه على النحو المحدد في اللائحة، المشاركة في المزاد.

والهدف واضح: حماية نزاهة إجراءات البيع ومنع تعارض المصالح.

كيف يتم سداد قيمة المال بعد رسو المزاد؟

حددت اللائحة وسائل متعددة لخصم المبلغ والسداد.

ومنها النقد في الحدود التي قررتها، والشيك المصرفي، والتحويل بواسطة الوسائل الإلكترونية إلى حساب المحكمة، والخصم عن طريق نقاط البيع الخاصة بدائرة التنفيذ، وأي وسيلة مصرفية أخرى إلى حساب المحكمة.

وهذا يعكس أن رسو المزاد وحده لا ينهي الإجراء؛ إذ يبقى سداد الثمن خطوة أساسية لاستكمال البيع.

ماذا لو رسا المزاد ولم يسدد المشتري الثمن؟

هذه حالة نظمها النظام واللائحة صراحة.

إذا تعذر السداد الفوري، يمنح من رسا عليه المزاد مدة لا تزيد على عشرة أيام عمل.

وإذا لم يسدد خلال هذه المدة، يعاد البيع على مسؤوليته بمزايدة جديدة.

ويلزم المتخلف بفرق الثمن ومصروفات المزايدة، ويرد إليه ما زاد على ذلك.

وبالتالي، فإن دخول المزاد والمزايدة حتى رسوه ليستا إجراءً شكليًا يمكن التراجع عنه بلا أثر.

ماذا لو لم يصل المزاد إلى القيمة المقدرة للمال؟

هنا يختلف الأمر بحسب نوع المال والمرحلة التي وصل إليها المزاد.

وفق المادة (50)، يبدأ المزاد بحضور مأمور التنفيذ، وينادى بالقيمة التي يفتتح فيها المزاد للمال المحجوز.

ولا يجوز البيع بأقل من القيمة المقدرة.

فإذا لم يتقدم مشترٍ، حدد مأمور التنفيذ موعدًا آخر للمزاد خلال مدة لا تزيد على شهرين.

وتباع الأموال المحجوزة في المزاد التالي بما تقف عليه، إلا إذا كان المال عقارًا أو من المعادن الثمينة أو المجوهرات أو ما في حكمها؛ ففي هذه الحالة يأمر قاضي التنفيذ بإعادة التقويم، ثم يفتتح المزاد بالتقويم الأخير.

وتوجد في اللائحة تفاصيل إضافية لإعادة التقدير والمزايدة في بعض هذه الحالات.

هل يمكن إعادة المزاد أكثر من مرة؟

نعم، ولكن النظام لم يجعل إعادة المزاد بلا نهاية أو بلا ضوابط.

فاللائحة نظمت إعادة التقدير والمزايدة بالنسبة للعقار والمعادن الثمينة والمجوهرات وما في حكمها.

وفي المرة الثالثة يباع بأكبر عرض في المزايدة، بشرط ألا يكون الثمن أقل من القيمة المقدرة في المرة الثانية، إلا بما يتغابن فيه الناس، ويحدد الموعد الثالث للمزاد خلال مدة لا تقل عن خمسة عشر يومًا.

كما أنه إذا مضت عشر دقائق بعد أكبر عرض ولم يزد عليه أحد، يعلن وكيل البيع القضائي الترسية، وتنتهي المزايدة.

هل يمكن الاعتراض على المزايدة إذا حدث تلاعب في الأسعار؟

نعم، والنظام شديد الوضوح في هذه المسألة.

فالمادة (51) تحظر التأثير على أسعار المزاد بأي ترتيب يؤدي إليه.

كما أوجبت على قاضي التنفيذ أن يطلب من هيئة التحقيق والادعاء العام إجراء التحقيق اللازم إذا قامت شبهة التواطؤ.

وأوضحت اللائحة أن الحظر لا يقتصر على الاتفاق المباشر بين المتزايدين، بل يشمل ما كان قبل إقامة المزاد أو أثناءه، كما يدخل فيه استخدام الوسائل التقنية الحديثة لمتابعة المزاد ومعرفته وتوثيقه.

ماذا يحدث بعد اكتمال البيع؟

بعد انتهاء إجراءات المزاد وسداد الثمن، يحرر مأمور التنفيذ محضرًا يثبت فيه ما تم من إجراءات، واسم من رسا عليه المزاد، ومقدار الثمن.

ثم يصدر قاضي التنفيذ قرارًا بترسية المزاد بعد تحصيل المبلغ لحساب محكمة التنفيذ.

ويتضمن القرار ملخص محضري الحجز والبيع، وتسليم المشتري المال المبيع، ويكون قرار البيع سندًا تنفيذيًا.

أما إذا كان المبيع عقارًا، فتترتب على قرار الترسية الإجراءات المتعلقة بنقل الملكية وفق ما فصلته اللائحة.

هل يستطيع المشتري استلام العقار فور رسو المزاد؟

لا يكفي مجرد أن يكون عرضه هو الأعلى.

فاللائحة تقرر أن قرار الترسية لا يصدر إلا بعد استلام ثمن البيع كاملًا.

وبعد صدور القرار، تتخذ إجراءات تسليم المبيع ونقل الملكية بحسب طبيعة المال.

وهذا يوضح الفارق بين أن «يرسو المزاد» على شخص، وبين اكتمال البيع وترتيب آثاره النظامية.

ماذا لو كان العقار المباع مؤجرًا؟

تناولت اللائحة هذه المسألة أيضًا.

فإذا كان العقار مرتبطًا بعقد إيجار، سواء امتنع المستأجر أو لم يحضر، فيعمل وفق الأحكام المنظمة لذلك في اللائحة.

ومن ثم فإن وجود مستأجر في العقار لا يمنع بذاته من استكمال إجراءات التنفيذ والبيع، وإنما يعالج وفق الحالة النظامية للعقد والإجراءات المقررة.

متى يتوقف بيع باقي أموال المدين؟

هذه قاعدة ينبغي ألا تغيب عند متابعة ملف التنفيذ.

فمتى نتج عن بيع بعض الأموال مبلغ يكفي للوفاء بالدين ونفقات التنفيذ، يوقف مأمور التنفيذ بيع باقي أموال المدين.

ولهذا، إذا كان التنفيذ واقعًا على عدة أصول، فلا ينظر إلى كل مال محجوز باعتباره سيباع حتمًا، بل يجب متابعة حصيلة الأموال التي سبق بيعها ومدى كفايتها للوفاء.

نخلص مما سبق الي انه : 

بيع أموال المدين بالمزاد ليس نتيجة تلقائية بمجرد صدور الحجز، وإنما مرحلة تنفيذية لها إجراءات وضمانات تبدأ بالإعلان والتقييم، ثم المزايدة، وتنتهي – عند استكمال شروطها – بسداد الثمن وصدور قرار الترسية.

وفي المقابل، فإن المدين لا ينبغي أن يتعامل مع إعلان المزاد باعتباره إجراءً يمكن تجاهله؛ لأن استمرار التنفيذ قد يؤدي في النهاية إلى بيع المال ونقل ملكيته واستيفاء الدين من حصيلة البيع.

كما أن طالب التنفيذ ينبغي أن يدرك أن الغاية ليست بيع أكبر قدر ممكن من أموال المدين؛ فإذا أصبحت حصيلة ما بيع كافية للوفاء بالدين ونفقات التنفيذ، وجب إيقاف البيع على باقي الأموال.

ولهذا فإن التعامل مع مرحلة المزاد يتطلب معرفة دقيقة بما وصل إليه ملف التنفيذ: هل نحن أمام مجرد حجز؟ أم إعلان مزاد؟ أم رسو مزاد؟ وهل سدد الثمن؟ وهل صدر قرار الترسية؟

فهذه المراحل ليست مترادفة، ولكل منها أثرها النظامي المختلف.

 

مقالات متشابهه :

الحجز على أموال المدين في نظام التنفيذ السعودي – الأموال المستثناة.

 

الإفصاح عن أموال المدين في نظام التنفيذ السعودي: متى يأمر به قاضي التنفيذ وما آثاره؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى