الأنظمة والتشريعاتالتنفيذالمكتبة القانونية

المادة 46 من نظام التنفيذ السعودي

نظام التنفيذ السعودي

المادة 46 من نظام التنفيذ السعودي: ماذا يحدث إذا لم يسدد المدين خلال خمسة أيام؟

بيان توقيت تطبيق المادة، والإجراءات التي يأمر بها قاضي التنفيذ حالًا، والتدابير الإضافية التي يملك اتخاذها بحسب ظروف طلب التنفيذ.

الإجابة المختصرة

تطبق المادة 46 من نظام التنفيذ إذا لم ينفذ المدين، أو لم يفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين، خلال خمسة أيام من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ، أو من تاريخ نشر الإبلاغ عند تعذر تبليغه. عندها يعد مماطلًا، ويأمر قاضي التنفيذ حالًا بخمسة إجراءات حددها النظام، ويجوز له إضافة تدابير أخرى بحسب الحال.

إذا صدر أمر التنفيذ ولم ينفذ المدين، فإن السؤال العملي هو: متى تبدأ آثار المادة (46)، وما الإجراءات التي يمكن أن تصدر، وهل تقع كلها بمجرد وجود طلب تنفيذ؟

الإجابة تبدأ من صياغة المادة نفسها؛ فهي لم ترتب آثارها على مجرد ثبوت المديونية أو تقديم الطلب، وإنما ربطتها بواقعة التبليغ، وانقضاء مدة محددة، وعدم التنفيذ أو عدم الإفصاح عن مال كافٍ. كما فرقت بين إجراءات يأمر بها قاضي التنفيذ حالًا وإجراءات أخرى يملك اتخاذها بحسب الحال.

متى تطبق المادة 46 من نظام التنفيذ؟

تتحقق الحالة المنصوص عليها في المادة عند اجتماع العناصر الآتية:

  1. صدور أمر التنفيذ.
  2. إبلاغ المدين بأمر التنفيذ، أو نشر الإبلاغ في الصحيفة عند تعذر تبليغه.
  3. انقضاء خمسة أيام من تاريخ التبليغ أو النشر.
  4. عدم تنفيذ المدين، أو عدم إفصاحه عن أموال تكفي للوفاء بالدين خلال تلك المدة.

عند تحقق ذلك يعد المدين مماطلًا، ويأمر قاضي التنفيذ حالًا بالإجراءات التي عينتها المادة.

من أي تاريخ تبدأ الأيام الخمسة؟

لا تبدأ من تاريخ نشوء الدين، ولا من تاريخ تقديم طلب التنفيذ أو صدور أمره، وإنما من تاريخ إبلاغ المدين بأمر التنفيذ. وإذا تعذر تبليغه، فتبدأ من تاريخ نشر الإبلاغ في إحدى الصحف وفق الإجراء النظامي.

هل الإفصاح والحجز لا يبدآن إلا بعد خمسة أيام؟

لا. ينبغي التمييز بين الإفصاح والحجز بوصفهما من إجراءات التنفيذ، وبين حزمة التدابير المترتبة على ثبوت المماطلة وفق المادة (46).

فالمادة (16) تقرر أن الأصل صدور أمر الإفصاح والحجز بعد إبلاغ المدين بأمر التنفيذ. كما تجيز للقاضي الأمر بهما قبل التبليغ إذا ظهر له أن المدين مماطل من واقع سجله الائتماني أو من قرائن الحال. أما الأيام الخمسة فهي المدة التي يؤدي انقضاؤها، مع عدم التنفيذ أو الإفصاح الكافي، إلى تطبيق المادة (46).

ما الإجراءات التي يأمر بها قاضي التنفيذ حالًا؟

عند تحقق شروط المادة، يأمر قاضي التنفيذ بالإجراءات الخمسة الآتية:

الإجراء مضمونه النظامي
منع المدين من السفر يصدر المنع عند تحقق حالة المادة، ولا يخل بتنفيذ قرار الإبعاد الصادر من الجهة المختصة.
إيقاف صكوك التوكيل إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه، مباشرة أو غير مباشرة، في الأموال وما يؤول إليها.
الإفصاح والحجز والتنفيذ الإفصاح عن أمواله القائمة وما يرد إليه مستقبلًا بمقدار ما يفي بالسند، وحجزها والتنفيذ عليها.
الإفصاح عن النشاط الإفصاح عن رخص وسجلات أنشطته التجارية والمهنية.
تسجيل واقعة عدم التنفيذ إشعار المرخص له بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ.

هل يمنع المدين من السفر؟

نعم، منع السفر من الإجراءات الواردة في صدر المادة. ومع ذلك، أجازت اللائحة للدائرة عند الاقتضاء الإذن للمدين بالسفر بعد منعه إذا قدم ضمانًا أو كفيلًا غارمًا، أو إذا أثبت بتقرير طبي حاجته إلى العلاج خارج المملكة.

كما أن منع السفر الصادر وفق المادة لا يعطل تنفيذ قرار الإبعاد الصادر من الجهة المختصة.

هل تتوقف جميع الوكالات الصادرة من المدين؟

الصياغة النظامية أدق من ذلك؛ فهي تتعلق بإيقاف إصدار صكوك التوكيل في الأموال وما يؤول إليها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وأضافت اللائحة أن للدائرة الأمر بإيقاف إصدار الوكالات والتفويضات الرسمية المعتمدة الصادرة من غير الجهات العدلية.

لذلك لا يصح توسيع الإجراء عن نطاقه أو اختصار جميع أحكام المادة في عبارة عامة مثل «إيقاف الخدمات».

هل يكشف عن أموال المدين ويحجز عليها؟

نعم. يأمر القاضي بالإفصاح عن أموال المدين الموجودة وقت صدور الأمر، وما يرد إليه مستقبلًا، بالقدر الذي يفي بالسند التنفيذي. ولا يقف الإجراء عند جمع المعلومات؛ بل يشمل حجز الأموال والتنفيذ عليها وفق أحكام النظام.

ولمعرفة التفاصيل المتعلقة بهذه المرحلة يمكن الرجوع إلى مقالي الإفصاح عن أموال المدين والحجز على أموال المدين.

هل تشمل المادة النشاط التجاري والمهني؟

نعم. أوجبت المادة الإفصاح عن رخص وسجلات أنشطة المدين التجارية والمهنية، كما أوجبت إشعار المرخص له بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ.

وبذلك لا يقتصر أثرها على البحث عن حساب مصرفي أو عقار؛ بل يمتد إلى البيانات المرتبطة بالنشاط والملاءة الائتمانية في الحدود التي رسمها النظام.

ما الإجراءات الإضافية التي يملك القاضي اتخاذها بحسب الحال؟

بعد الإجراءات الخمسة السابقة، استخدمت المادة عبارة: «ولقاضي التنفيذ أن يتخذ – إضافة إلى ما سبق بحسب الحال». وهذه الصياغة تدل على أن التدابير الآتية ليست في المرتبة الإجرائية نفسها، وإنما يقدر القاضي اتخاذها وفق ظروف الملف:

التدبير الجوازي الضابط
منع الجهات الحكومية من التعامل يشمل حجز مستحقات المدين المالية لديها وإشعار القاضي. وإذا ترتب على المنع ضرر عام وجب التوقف عنه واتخاذ ما يحقق العدل.
منع المنشآت المالية من التعامل يجوز منعها من التعامل مع المدين بأي صفة.
الإفصاح عن أموال مرتبطة بالمدين يشمل أموال زوج المدين وأولاده، ومن تشير القرائن إلى نقل الأموال إليه أو محاباته. وتحال شبهة إخفاء الأموال إلى قاضي الموضوع.
الحبس التنفيذي يجوز وفق أحكام النظام، ولا يقع آليًا بمجرد انقضاء الأيام الخمسة.

هل المادة 46 تعني «إيقاف الخدمات»؟

هذا التعبير الشائع لا يبين مضمون المادة بدقة. فهي تنظم إجراءات متنوعة تتعلق بالسفر والتوكيلات والأموال والنشاط والمعلومات الائتمانية، إلى جانب تدابير إضافية يقدرها القاضي. كما أن الفقرة اللائحية القديمة التي كانت تفسر منع الجهات الحكومية بأنه يشمل إيقاف الخدمات الإلكترونية الحكومية قد ألغيت.

هل يفصح تلقائيًا عن أموال زوج المدين وأولاده؟

ليس هذا من الإجراءات الخمسة التي يأمر بها القاضي حالًا في كل طلب، وإنما هو من التدابير الإضافية التي يملك اتخاذها بحسب الحال.

والنص يجيز الإفصاح عن أموال الزوج والأولاد، وعن أموال من تشير القرائن إلى نقل المال إليه أو محاباته. فإذا ظهرت أدلة أو قرائن تثير الاشتباه في إخفاء الأموال، أحيل الطلب إلى قاضي الموضوع للنظر فيه.

هل تعني المادة 46 حبس المدين مباشرة؟

لا. الحبس ورد ضمن الإجراءات التي يجوز لقاضي التنفيذ اتخاذها بحسب الحال، وأحالت اللائحة إلى المادة (83) من نظام التنفيذ باعتباره حبسًا تنفيذيًا.

وتقرر المادة (83) أن قاضي التنفيذ يصدر حكمًا بالحبس إذا ثبت امتناع المدين عن التنفيذ. كما تضمنت اللائحة ضوابط ومددًا تفصيلية؛ منها حالات ترتبط بمرور ثلاثة أشهر أو ستة أشهر بعد صدور أوامر المادة (46)، وعدم الوفاء أو العثور على أموال كافية، وبطلب من طالب التنفيذ. ويخضع ذلك كذلك لموانع الحبس الواردة في المادة (84).

وعليه، فإن تحقق حالة المادة (46) لا يعني صدور الحبس في اليوم الخامس بصورة آلية.

هل يستطيع الدائن طلب عدم تنفيذ بعض الإجراءات؟

نعم، ولكن في الحدود التي عينتها اللائحة. فمتى طلب الدائن عدم تنفيذ مقتضى الفقرات (1-4) من المادة، أو واحد أو أكثر من الإجراءات الإضافية الواردة في البنود (أ-د)، أجابه قاضي التنفيذ بعد أخذ إقرار عليه بذلك.

ويلاحظ أن اللائحة لم تدرج الفقرة الخامسة، المتعلقة بالإشعار الائتماني، ضمن الفقرات التي نصت على إجابة الدائن إلى طلب عدم تنفيذها.

ماذا ينبغي فحصه عند صدور قرار المادة 46؟

الفحص القانوني يبدأ من تسلسل ملف التنفيذ، لا من اسم القرار وحده. وأهم ما يلزم التحقق منه:

  • وجود أمر تنفيذ صحيح وتاريخ صدوره.
  • صحة إبلاغ المدين، أو تحقق النشر عند تعذر التبليغ.
  • التاريخ الذي بدأت منه مهلة الأيام الخمسة.
  • ما إذا كان المدين قد نفذ أو أفصح عن أموال كافية خلال المدة.
  • نوع الإجراء الصادر: هل هو من الإجراءات الخمسة الأولى أم من التدابير الجوازية؟
  • مدى توافر الضوابط الخاصة بالإجراء، ولا سيما عند الحبس أو الإفصاح عن أموال مرتبطة بالمدين.

أسئلة شائعة

هل تطبق المادة 46 بمجرد تقديم طلب التنفيذ؟

لا. يلزم صدور أمر التنفيذ وإبلاغ المدين به، ثم مرور خمسة أيام دون تنفيذ أو إفصاح عن مال يكفي للوفاء، أو احتساب المدة من النشر عند تعذر التبليغ.

هل مجرد عدم السداد يكفي؟

النص جمع بين حالتين: عدم التنفيذ، أو عدم الإفصاح عن أموال تكفي للوفاء خلال المهلة. ويحدد ملف التنفيذ مدى تحقق أي منهما.

هل جميع إجراءات المادة جوازية؟

لا. الإجراءات الخمسة الأولى يأمر بها قاضي التنفيذ حالًا عند تحقق الشروط، أما التدابير الأربعة التالية فقد أجاز له النظام اتخاذها بحسب الحال.

هل الحبس عقوبة جزائية؟

الحبس المذكور في المادة (46) حبس تنفيذي وفق المادة (83)، وتختلف طبيعته عن العقوبات الجزائية المقررة للجرائم المنصوص عليها في نظام التنفيذ.

خلاصة المقال

المادة 46 من نظام التنفيذ لا تطبق لمجرد تقديم الطلب، بل بعد انقضاء خمسة أيام من إبلاغ المدين بأمر التنفيذ أو نشره عند تعذر التبليغ، دون أن ينفذ أو يفصح عن أموال كافية. وعند تحقق ذلك يعد مماطلًا، فيأمر القاضي حالًا بالإجراءات الخمسة المحددة في صدر المادة، بينما تبقى التدابير الأخرى مرتبطة بتقديره بحسب الحال. ومن ثم، فإن تقييم سلامة القرار يتطلب التحقق من تاريخ التبليغ، وموقف المدين خلال المهلة، ونوع كل إجراء والأساس النظامي الذي صدر بموجبه.

تنبيه: هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن دراسة السند وملف التنفيذ والقرارات الصادرة فيه وفق وقائع كل حالة.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى