الحجز على أموال المدين في نظام التنفيذ السعودي - الأموال المستثناة
الحجز على أموال المدين من أهم الإجراءات التي يصل إليها التنفيذ الجبري لاستيفاء الحق الثابت في السند التنفيذي. ومع ذلك، لا يجيز نظام التنفيذ الحجز على كل ما يملكه المدين دون قيد. فقد استثنى أموالًا معينة، ووضع حدودًا لمقدار الحجز، وقرر حماية خاصة لبعض الأموال التي يحتاج إليها المدين ومن يعولهم.
لذلك، فالسؤال لا يقتصر على معرفة ما إذا كان للمدين أموال يمكن التنفيذ عليها. بل يجب تحديد ما الأموال التي يجوز الحجز عليها، وما الأموال المستثناة من الحجز، وهل يجوز أن تتجاوز قيمة الأموال المحجوزة مقدار الدين؟
هل يجوز الحجز على جميع أموال المدين؟
الأصل أن التنفيذ يرد على أموال المدين للوفاء بالحق الثابت في السند التنفيذي. إلا أن هذا الأصل ليس مطلقًا.
فقد حدد نظام التنفيذ أموالًا لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها. كما وضع قيودًا على مقدار ما يمكن حجزه من بعض الأموال، ومن بينها الأجور والرواتب.
ولهذا، فإن وجود مال باسم المدين لا يعني بالضرورة جواز الحجز عليه. بل يجب النظر أولًا إلى طبيعة المال، ثم التحقق من دخوله ضمن الأموال التي أجاز النظام التنفيذ عليها.
ما الأموال المستثناة من الحجز؟
حدد نظام التنفيذ الأموال التي لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها، ومن بينها:
- الأموال المملوكة للدولة.
- الدار التي يسكنها المدين ومن يعولهم شرعًا، ما لم تكن مرهونة للدائن.
- وسيلة نقل المدين ومن يعولهم شرعًا، ما لم تكن مرهونة للدائن.
- ما يلزم المدين لمزاولة مهنته أو حرفته بنفسه.
- مستلزمات المدين الشخصية.
كما وضع النظام أحكامًا خاصة للحجز على الأجور والرواتب، فلم يجز الحجز عليها كاملة.
وتظهر أهمية هذه الاستثناءات عند مباشرة الحجز على أموال المدين؛ لأن التنفيذ يجب أن يبقى في الحدود التي رسمها النظام.
هل يجوز الحجز على منزل المدين؟
الأصل أن الدار التي يسكنها المدين ومن يعولهم شرعًا من الأموال التي لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها.
لكن هذه الحماية ليست مطلقة. فقد استثنى النظام حالة كون الدار مرهونة للدائن.
كما جعل النظام تقدير مقدار الكفاية عند النزاع من اختصاص قاضي التنفيذ. ولذلك فإن تحديد وضع المسكن يتطلب النظر إلى ظروف كل حالة، ومدى انطباق الاستثناء النظامي عليها.
هل يجوز الحجز على سيارة المدين؟
أدخل النظام وسيلة نقل المدين ومن يعولهم شرعًا ضمن الأموال المستثناة من الحجز والتنفيذ.
ومع ذلك، لا يسري هذا الاستثناء إذا كانت وسيلة النقل مرهونة للدائن.
كما أن تقدير الكفاية عند النزاع يكون لقاضي التنفيذ. ومن ثم، فإن مجرد وجود مركبة باسم المدين لا يكفي وحده للقول بجواز الحجز عليها أو عدمه.
ما حدود الحجز على راتب المدين؟
لا يجوز الحجز على كامل راتب المدين.
ففي ديون النفقة، أجاز النظام الحجز على نصف إجمالي الأجر أو الراتب.
أما في الديون الأخرى، فيكون الحجز على ثلث إجمالي الأجر أو الراتب.
وعند تزاحم الديون، يخصص نصف إجمالي الأجر أو الراتب لدين النفقة، وثلث النصف الآخر للديون الأخرى.
وبذلك، وضع النظام حدودًا واضحة للحجز على الراتب، فلا يمتد التنفيذ إلى كامل ما يتقاضاه المدين.
هل يجوز الحجز على أدوات مهنة المدين؟
استثنى النظام ما يلزم المدين لمزاولة مهنته أو حرفته بنفسه.
وهذا الاستثناء يتعلق بالأموال اللازمة لممارسة العمل ذاته. فلا يؤدي التنفيذ، من حيث الأصل، إلى تجريد المدين من الوسائل التي يحتاج إليها لمزاولة مهنته أو حرفته.
لكن اللائحة فرقت بين أدوات المهنة وبين الدخل الناتج عنها.
هل يجوز الحجز على دخل المدين من مهنته أو حرفته؟
نعم، في الحدود التي قررتها اللائحة.
فعدم جواز الحجز على ما يلزم المدين لمزاولة مهنته أو حرفته لا يمنع من الحجز على كسبه منها إذا كان زائدًا عن كفايته وكفاية من يعولهم شرعًا.
وبذلك، يجب التمييز بين الأدوات اللازمة لممارسة العمل، وبين العائد المالي الذي يتحقق من هذا العمل.
ماذا عن مستلزمات المدين الشخصية؟
استثنى النظام مستلزمات المدين الشخصية من الحجز، وجعل تقدير كفايتها لقاضي التنفيذ.
ولهذا، لا يكفي مجرد وصف المال بأنه من المستلزمات الشخصية. وإنما ينظر إلى طبيعة المال ومدى دخوله في القدر الذي يحقق الكفاية للمدين.
ماذا إذا كان المال المستثنى من الحجز هو عين مال الدائن؟
عالجت اللائحة هذه الحالة بصورة خاصة.
فإذا كان المال المذكور ضمن الأموال المستثناة من الحجز هو عين مال الدائن، فله حق الرجوع به بالشروط المقررة شرعًا.
وهذا يؤكد أهمية تحديد ملكية المال وطبيعة الحق المتعلق به قبل تقرير أثر الاستثناء من الحجز.
ما حدود الحجز على أموال المدين؟
قرر نظام التنفيذ قاعدة مهمة: لا يجوز الحجز على أموال المدين إلا بمقدار قيمة الدين المطالب به.
ويستثنى من ذلك المال غير القابل للتجزئة.
وبالتالي، فإن الغرض من الحجز هو الوصول إلى القدر الذي يكفي للوفاء بالدين. وليس المقصود تجميد جميع أموال المدين إذا كان بعضها يكفي لاستيفاء الحق.
ماذا لو كانت الأموال المحجوزة تزيد على قيمة الدين؟
إذا خصص قاضي التنفيذ من الأموال المنفذ عليها ما يكفي للوفاء بالدين، تأمر الدائرة برفع الحجز عما عداها.
كما تشعر الجهات الأخرى بالتوقف عن الإفصاح والحجز.
وهذا الحكم مهم؛ لأنه يؤكد أن الحجز على أموال المدين يجب أن يظل مرتبطًا بمقدار الحق المطلوب تنفيذه.
أما إذا كان المال المحجوز غير قابل للتجزئة، فقد أجاز النظام الحجز عليه رغم زيادة قيمته على مقدار الدين.
كيف يرتبط الإفصاح عن أموال المدين بالحجز عليها؟
يسبق الحجز في كثير من الحالات الوصول إلى معلومات عن الأموال التي يملكها المدين. ولهذا يرتبط الحجز عمليًا بإجراءات الإفصاح عن أموال المدين.
فبعد معرفة الأموال وتحديد ما يمكن أن يرد عليه التنفيذ، تأتي مرحلة التحقق من قابلية المال للحجز. كما يجب تحديد ما إذا كان من الأموال المستثناة، وما إذا كانت قيمته تتناسب مع مقدار الدين.
ومن هنا يظهر الترابط بين الإفصاح والحجز باعتبارهما من إجراءات الوصول إلى أموال المدين والتنفيذ عليها.من يتحمل مصروفات الحجز والتنفيذ؟
قرر النظام أن قاضي التنفيذ يخصص الأموال المنفذ عليها بما يحقق سرعة الوفاء.
كما قررت اللائحة أن ما يترتب على الحجز التنفيذي من مصروفات يتحملها المدين، ما لم يكن السبب عائدًا إلى غيره. فإذا كان السبب راجعًا إلى شخص آخر، تحملها المتسبب.
وإذا اقتضى الحال تسليم مصروفات التنفيذ، فإن المدين يتسلمها. ولا تتوقف إجراءات التنفيذ إذا امتنع عن استلامها.
هل يمكن إنهاء الحجز باتفاق الطرفين؟
نعم. أجازت اللائحة اتفاق الطرفين على إنهاء الحجز والتنفيذ.
وفي هذه الحالة، يجب أن يتضمن الاتفاق تحديد من يتحمل مصروفات التنفيذ إن وجدت.
كما قررت اللائحة أنه متى قرر القاضي رفع الحجز، ارتفع كل ما كان مبنيًا عليه، ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك.
متى يكون هناك محل للاعتراض على الحجز؟
تقييم الحجز لا يبدأ بمجرد القول إن المال ضروري للمدين أو إن قيمته تزيد على الدين.
بل يبدأ بتحديد طبيعة المال المحجوز، ثم التحقق من كونه داخلًا ضمن الأموال المستثناة من الحجز من عدمه. كما يجب مقارنة مقدار الدين بقيمة المال المحجوز.
فإذا تعلق الحجز بالمسكن أو وسيلة النقل أو المستلزمات الشخصية، تظهر مسألة تقدير الكفاية التي جعلها النظام لقاضي التنفيذ.
أما إذا وقع الحجز على الأجر أو الراتب، فيجب النظر إلى نوع الدين والنسبة التي أجاز النظام الحجز عليها.
الخلاصة
الحجز على أموال المدين في نظام التنفيذ السعودي ليس إجراءً يمتد إلى جميع أمواله دون حدود. فقد حدد النظام الأموال التي لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها، ووضع أحكامًا خاصة للمسكن ووسيلة النقل ومستلزمات المدين وأدوات مهنته.
كما وضع النظام نسبًا محددة للحجز على الأجور والرواتب. وقرر أن الحجز لا يكون إلا بمقدار قيمة الدين المطالب به، إلا إذا كان المال غير قابل للتجزئة.
لذلك، فإن معرفة صحة الحجز تتطلب النظر إلى نوع المال، ومقدار الدين، وقيمة المال المحجوز، والاستثناءات النظامية، ومدى كفاية ما يبقى للمدين ومن يعولهم.
ومن خلال هذه العناصر يمكن تحديد ما إذا كان الحجز قد وقع في حدوده النظامية، أو أن هناك محلًا لطلب رفعه أو قصره.


