المكتبة القانونيةنظام العمل السعودي

هل يحق للعامل المطالبة بالتعويض في كل حالات الفصل؟

ما الفرق بين إنهاء العقد والفصل؟ وهل يحق للعامل التعويض في كل الأحوال؟

واجبات صاحب العمل – المقال الحادي عشر

ما الفرق بين إنهاء عقد العمل والفصل؟ ومتى يستحق العامل التعويض؟

ليس كل انتهاء لعقد العمل فصلًا، وليس كل إنهاء صادر من صاحب العمل موجبًا للتعويض. ويتحدد الأثر النظامي بحسب نوع العقد، وسبب انتهائه، والطرف الذي أنهى العلاقة، ومدى الالتزام بالإشعار والإجراءات المقررة.

الإجابة المختصرة

إنهاء عقد العمل وصف عام يشمل جميع صور انتهاء العلاقة، مثل اتفاق الطرفين، وانتهاء مدة العقد، وإنهاء العقد غير المحدد المدة بسبب مشروع، والفسخ في الحالات المحددة نظامًا. أما الفصل فهو تعبير شائع عن إنهاء صاحب العمل لخدمة العامل، وقد يكون مشروعًا أو غير مشروع. ولا يستحق العامل تعويضًا لمجرد أن الإنهاء صدر من صاحب العمل؛ وإنما ينشأ التعويض إذا كان الإنهاء لسبب غير مشروع، أو لم تُراعَ مهلة الإشعار في العقد غير المحدد المدة، وفق الضوابط النظامية.

أولًا: إنهاء العقد أوسع من الفصل

لم يجعل نظام العمل «الفصل» و«إنهاء العقد» طريقين متقابلين لهما حكم واحد. فالفصل يُستعمل عادةً لوصف قرار صاحب العمل بإنهاء خدمة العامل، ولا سيما عند نسبة مخالفة إليه، بينما يشمل انتهاء العقد صورًا أوسع لا تتضمن بالضرورة خطأً من العامل أو قرارًا منفردًا من صاحب العمل.

وجه المقارنة إنهاء عقد العمل الفصل
النطاق مفهوم عام يشمل مختلف أسباب انتهاء العلاقة. تعبير شائع عن إنهاء صاحب العمل لخدمة العامل.
السبب قد يكون اتفاقًا، أو انتهاء مدة، أو سببًا مشروعًا، أو حالة نظامية أخرى. قد يستند إلى إحدى حالات المادة (80)، أو إلى سبب آخر يدعي صاحب العمل مشروعيته.
التعويض لا يترتب تلقائيًا؛ ويتوقف على سبب الإنهاء ومدى مشروعيته. لا يستحق في حالات المادة (80)، وقد يستحق إذا كان الفصل لسبب غير مشروع.

ثانيًا: متى ينتهي عقد العمل بصورة نظامية؟

حددت المادة (74) حالات انتهاء عقد العمل، ومن أبرزها:

  1. اتفاق الطرفين على الإنهاء، بشرط أن تكون موافقة العامل كتابية.
  2. انتهاء المدة المحددة في العقد، ما لم يكن قد تجدد صراحةً وفق أحكام النظام.
  3. إرادة أحد الطرفين في العقد غير المحدد المدة وفق المادة (75).
  4. بلوغ العامل سن التقاعد وفق أحكام نظام التأمينات الاجتماعية، ما لم يتفق الطرفان على الاستمرار.
  5. القوة القاهرة.
  6. إغلاق المنشأة نهائيًا.
  7. إنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل، ما لم يُتفق على غير ذلك.
  8. أي حالة أخرى ينص عليها نظام آخر.

هذه الحالات لا تُعامل جميعها باعتبارها فصلًا غير مشروع؛ بل يجب تحديد السبب الفعلي للانتهاء أولًا، ثم تطبيق أثره النظامي.

ثالثًا: إنهاء العقد غير المحدد المدة

وفق المادة (75)، يجوز لأي من طرفي العقد غير المحدد المدة إنهاؤه بناءً على سبب مشروع يجب بيانه، وبإشعار كتابي يوجه إلى الطرف الآخر قبل الإنهاء بالمدة المحددة في العقد، على ألا تقل عن:

  • ستين يومًا إذا كان أجر العامل يُدفع شهريًا.
  • ثلاثين يومًا بالنسبة إلى غيره.

يتضح من ذلك أن الإشعار وحده لا يكفي؛ فالنظام اشترط كذلك وجود سبب مشروع وبيانه. وإذا لم يراعِ الطرف الذي أنهى العقد مهلة الإشعار، أوجب عليه المادة (76) أن يدفع للطرف الآخر مبلغًا مساويًا لأجر العامل عن مهلة الإشعار، ما لم يتفق الطرفان على أكثر من ذلك.

تمييز مهم: مقابل مهلة الإشعار في المادة (76) يختلف في سببه عن تعويض الإنهاء غير المشروع الوارد في المادة (77). فالأول يرتبط بعدم مراعاة المهلة، والثاني يرتبط بعدم مشروعية سبب الإنهاء.

رابعًا: متى يستحق التعويض عن الإنهاء غير المشروع؟

إذا أنهى أحد الطرفين العقد لسبب غير مشروع، استحق الطرف المتضرر التعويض وفق المادة (77)، ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل هذا الإنهاء.

نوع العقد التعويض عند عدم وجود تعويض محدد في العقد
غير محدد المدة أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل.
محدد المدة أجر المدة الباقية من العقد.
الحد الأدنى لا يقل التعويض في الحالتين عن أجر العامل لمدة شهرين.

والتعويض الوارد في المادة (77) ليس مقررًا للعامل وحده؛ فالنص يمنحه للطرف المتضرر من الإنهاء غير المشروع، سواء كان العامل أو صاحب العمل، بحسب من صدر منه الإنهاء وظروف الحالة.

خامسًا: متى يكون فسخ صاحب العمل للعقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض؟

حصرت المادة (80) الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه، مع اشتراط تمكين العامل من إبداء أسباب معارضته للفسخ. وتشمل هذه الحالات:

  1. اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه.
  2. عدم أداء الالتزامات الجوهرية، أو عدم إطاعة الأوامر المشروعة، أو تعمد مخالفة تعليمات السلامة المعلنة رغم الإنذار كتابةً.
  3. ثبوت السلوك السيئ أو ارتكاب عمل مخل بالشرف أو الأمانة.
  4. تعمد فعل أو تقصير بقصد إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، مع إبلاغ الجهات المختصة خلال أربع وعشرين ساعة من وقت العلم.
  5. ثبوت لجوء العامل إلى التزوير للحصول على العمل.
  6. كون العامل معينًا تحت الاختبار.
  7. الغياب دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يومًا خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من خمسة عشر يومًا متتالية، مع مراعاة الإنذارات الكتابية والمدد المحددة في المادة.
  8. استغلال المركز الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية.
  9. إفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل.

ولا يكفي وصف المخالفة بأنها «جسيمة» دون ربطها بحالة من الحالات المنصوص عليها وإثبات وقائعها، كما لا يجوز إغفال حق العامل في إبداء أسباب معارضته للفسخ.

سادسًا: هل يفقد العامل جميع حقوقه عند تطبيق المادة (80)؟

لا. الأثر الذي قررته المادة (80) هو الفسخ دون مكافأة نهاية الخدمة أو إشعار أو تعويض عن الإنهاء. أما الحقوق التي استحقت للعامل قبل انتهاء العلاقة، فلا تسقط لمجرد تطبيق المادة، ومن ذلك:

  • الأجر المستحق عن العمل الذي أداه ولم يُصرف.
  • أجرة أيام الإجازة المستحقة التي لم يستعملها، وفق المادة (111).
  • شهادة الخدمة وإعادة الشهادات والوثائق المودعة لدى صاحب العمل، وفق المادة (64).

ويجب التمييز بين سقوط تعويض الإنهاء أو مكافأة نهاية الخدمة في الحالة المنصوص عليها، وبين تصفية المستحقات التي نشأت بالفعل قبل انتهاء العقد.

سابعًا: الإنهاء خلال فترة التجربة

إذا نُص على فترة التجربة صراحةً في عقد العمل وحُددت بوضوح، كان لكل من الطرفين حق إنهاء العقد خلالها، ما لم يتضمن العقد نصًا يقصر حق الإنهاء على أحدهما، وفق المادة (53).

وتقرر المادة (54) أنه إذا انتهى العقد خلال فترة التجربة فلا يستحق أي من الطرفين تعويضًا، كما لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن تلك الفترة. ولذلك فقول إن الفصل خلال التجربة يوجب التعويض عند عدم وجود نص في لائحة المنشأة غير دقيق؛ والعبرة بشروط التجربة وحق الإنهاء المثبتين في عقد العمل وأحكام النظام.

ثامنًا: الإنهاء بسبب المرض

تحظر المادة (82) على صاحب العمل إنهاء خدمة العامل بسبب المرض قبل استنفاد مدد الإجازة المرضية المحددة في النظام. وعليه، فإن مجرد مرض العامل لا يجيز إنهاء خدمته فورًا، كما لا يصح تقرير تعويض ثابت لكل إنهاء مرتبط بالحالة الصحية دون بحث سبب الإنهاء وتوقيته ومدى استنفاد الإجازات النظامية.

تاسعًا: الحقوق المالية عند انتهاء العلاقة

تختلف الحقوق باختلاف سبب انتهاء العقد، لكن الأصل عند انتهاء علاقة العمل هو استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وفق المادة (84)، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالاستقالة في المادتين (85) و(87)، والاستثناء الوارد في المادة (80)، وحكم فترة التجربة.

كما أوجبت المادة (88) على صاحب العمل دفع أجر العامل وتصفية حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية، وإذا كان العامل هو الذي أنهى العقد فتتم التصفية خلال مدة لا تزيد على أسبوعين، مع حق صاحب العمل في حسم أي دين مستحق له بسبب العمل من المبالغ المستحقة للعامل.

الحالة تعويض الإنهاء أبرز الحقوق الأخرى
انتهاء مدة العقد المحدد دون تجديد لا ينشأ تعويض المادة (77) لمجرد انتهاء المدة. الأجر والمكافأة وبدل الإجازة والمستندات، بحسب الأحكام النظامية.
إنهاء غير مشروع يستحق الطرف المتضرر التعويض وفق العقد أو المادة (77). تضاف الحقوق المستحقة الأخرى بحسب الحالة.
فسخ صحيح وفق المادة (80) لا تعويض ولا إشعار ولا مكافأة نهاية خدمة. لا تسقط الأجور وبدل الإجازة والوثائق المستحقة قبل الفسخ.
إنهاء خلال فترة تجربة صحيحة لا يستحق أي من الطرفين تعويضًا. لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن فترة التجربة.

عاشرًا: كيف تُقيّم مشروعية الإنهاء؟

التقييم الصحيح لا يبدأ باسم القرار، بل بحقيقته. ولتحديد ما إذا كان الإنهاء مشروعًا وما إذا كان التعويض مستحقًا، ينبغي الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. هل العقد محدد المدة أم غير محدد المدة؟
  2. من الطرف الذي أنهى العلاقة؟
  3. ما السبب الحقيقي والمثبت للإنهاء؟
  4. هل تنطبق إحدى حالات المادة (74) أو المادة (80)؟
  5. هل روعيت مهلة الإشعار المقررة للعقد غير المحدد المدة؟
  6. هل أُتيحت للعامل فرصة إبداء أسباب معارضته عند تطبيق المادة (80)؟
  7. هل يتضمن العقد تعويضًا محددًا عن الإنهاء غير المشروع؟

أسئلة شائعة

هل كل قرار فصل يمنح العامل تعويضًا؟

لا. يستحق التعويض عند ثبوت الإنهاء غير المشروع، أو يستحق مقابل مهلة الإشعار عند عدم مراعاتها، أما الفسخ الصحيح وفق المادة (80) فلا يترتب عليه تعويض أو إشعار أو مكافأة.

هل انتهاء العقد المحدد المدة يُعد فصلًا؟

الأصل أنه انتهاء طبيعي بانقضاء المدة وفق المادة (74)، ما لم توجد واقعة أخرى تغير وصف الإنهاء.

هل عدم الإشعار يجعل الإنهاء غير مشروع تلقائيًا؟

عدم مراعاة الإشعار يرتب المقابل المالي المنصوص عليه في المادة (76)، أما مشروعية سبب الإنهاء فتُبحث بصورة مستقلة وفق ظروف الحالة.

هل يسقط بدل الإجازة عند الفصل بالمادة (80)؟

لا يسقط أجر الإجازة المستحقة التي لم يستعملها العامل لمجرد تطبيق المادة (80)، وفق الحكم العام الوارد في المادة (111).

خلاصة المقال

إنهاء عقد العمل هو المفهوم الأوسع، أما الفصل فهو صورة من صور الإنهاء عندما يصدر القرار من صاحب العمل. ولا يتحدد استحقاق التعويض من اسم القرار، بل من نوع العقد وسبب الإنهاء والإجراء المتبع. فإذا كان الإنهاء لسبب غير مشروع طُبقت قواعد المادة (77)، وإذا أُهملت مهلة الإشعار في العقد غير المحدد المدة طُبقت المادة (76)، أما الفسخ الصحيح وفق المادة (80) فلا يترتب عليه تعويض أو إشعار أو مكافأة، مع بقاء الحقوق التي استحقت للعامل قبل انتهاء العلاقة.

مقالات ذات صلة

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى