توزيع حصيلة التنفيذ بين الدائنين-من يحصل على أمواله أولًا إذا لم تكفِ أموال المدين؟
توزيع حصيلة التنفيذ
توزيع حصيلة التنفيذ: من يحصل على أمواله أولًا إذا لم تكفِ أموال المدين؟
شرح ترتيب مصروفات التنفيذ وحقوق الدائنين، والتسوية الودية والمحاصة عند عدم كفاية الأموال.
الإجابة المختصرة
تُستوفى أولًا مصروفات الحجز والتنفيذ المستحقة لمن شارك في إجراءاته، مثل وكيل البيع والحارس والخازن القضائي، ولا تدخل هذه المصروفات في المحاصة. ثم توزع الحصيلة على الدائنين الحاجزين ومن يعد طرفًا في الإجراءات. فإذا لم تكفِ، جاز لهم الاتفاق على تسوية يثبتها قاضي التنفيذ؛ فإن تعذر الاتفاق، أصدر القاضي حكمًا بتوزيع الحصيلة وفق الأصول الشرعية والنظامية. ولا تمنح أسبقية تقديم الطلب وحدها الدائن حق الاستئثار بكامل الحصيلة.
قد تنتهي إجراءات الحجز أو بيع أموال المدين بتحصيل مبلغ مالي، لكن وجود المال في حساب محكمة التنفيذ لا يعني بالضرورة أن طالب التنفيذ سيستوفي كامل دينه فورًا.
فقد تتعدد طلبات التنفيذ والدائنون الحاجزون، وقد تقل حصيلة التنفيذ عن مجموع الحقوق. وهنا تنتقل المسألة من تحصيل المال إلى تحديد مستحقيه وطريقة توزيعه، وفق المواد (57-59) من نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية.
من يحصل على حقه أولًا من حصيلة التنفيذ؟
قررت اللائحة تقديم مصروفات الحجز والتنفيذ على حقوق الدائنين الحاجزين. والمقصود بها المبالغ المستحقة لمن يعد طرفًا في الإجراءات بسبب مباشرته عملًا من أعمال الحجز أو التنفيذ، ومن أمثلتهم:
- وكيل البيع القضائي.
- الحارس القضائي.
- الخازن القضائي.
وتُستوفى هذه المصروفات قبل توزيع الباقي على الدائنين، كما أنها لا تدخل في المحاصة معهم.
| المرحلة | ما الذي يحدث؟ |
|---|---|
| أولًا: مصروفات الحجز والتنفيذ | تُقدّم على حقوق الدائنين الحاجزين ولا تدخل في المحاصة. |
| ثانيًا: حقوق المستحقين | يوزع الباقي على الدائنين الحاجزين ومن يعد طرفًا في الإجراءات وفق مراكزهم النظامية. |
| عند عدم الكفاية | تكون التسوية الودية، أو يصدر حكم بالتوزيع عند تعذر الاتفاق. |
تنبيه مهم
ترتيب الدائنين لا يُحدد بتاريخ تقديم طلب التنفيذ وحده. فقد توجد مصروفات مقدمة أو حقوق مرتبطة بالمال نفسه أو مراكز نظامية تؤثر في التوزيع؛ لذلك يلزم فحص ملف التنفيذ وصفة كل مستحق قبل تحديد نصيبه.
إذا كانت حصيلة التنفيذ تكفي الجميع، فكيف توزع؟
تنص المادة (57) على توزيع حصيلة التنفيذ، بأمر من قاضي التنفيذ، على الدائنين الحاجزين ومن يعد طرفًا في الإجراءات.
ويثبت التوزيع والتسليم في محضر يوقعه القاضي ومأمور التنفيذ والمستلم. وإذا تم السداد من حساب المحكمة أو بشيك مصرفي، أجازت اللائحة إرفاق نسخة من أمر الإيداع أو الشيك في ملف طلب التنفيذ بحسب الحال.
فإذا كفت الحصيلة جميع المستحقات بعد المصروفات المقدمة، لا تظهر مشكلة المحاصة؛ إذ يسلم كل مستحق حقه وفق الأمر الصادر.
ماذا لو كان على المدين أكثر من طلب تنفيذ؟
تعدد الدائنين لا يؤدي بذاته إلى المحاصة. العامل الحاسم هو مدى كفاية الحصيلة:
- إذا كفت الحصيلة: توزع وتسلم الحقوق وفق الإجراءات المقررة.
- إذا لم تكفِ: تنتقل المسألة إلى التسوية الودية، أو إلى حكم يصدره قاضي التنفيذ عند عدم الاتفاق.
هل يستطيع الدائنون الاتفاق على توزيع مختلف؟
نعم. إذا لم تكفِ الحصيلة لجميع الحقوق، أجازت المادة (58) لأصحاب الشأن الاتفاق على تسوية ودية لتوزيعها بينهم.
ويثبت قاضي التنفيذ الاتفاق في محضر يوقعه مأمور التنفيذ والمنفذ لهم والقاضي، ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي في مواجهتهم. وبذلك لا يبقى الاتفاق مجرد تفاهم خاص، بل يكتسب أثرًا تنفيذيًا بعد إثباته على الوجه النظامي.
هل الاتفاق على النسب مطلق؟
الأصل جواز التسوية بين أصحاب الشأن، لكن اللائحة قيدت الاتفاق إذا كان بين الدائنين قاصر ـ في غير حالات الولاية الجبرية ـ أو وقف أو من في حكمهما.
في هذه الحالة، يجب ألا يقل نصيب كل منهم في الاتفاق عن مقدار حصته عند المحاصة، حمايةً لحقوق من لا يملك ممثله حرية التنازل عنها كغيره من الدائنين.
ماذا يحدث إذا رفض أحد الدائنين التسوية؟
لا تتوقف إجراءات التوزيع إلى أجل غير محدد. فإذا كانت الحصيلة غير كافية ولم يتفق ذوو الشأن، يثبت قاضي التنفيذ الاعتراض في محضر يوقعه القاضي ومأمور التنفيذ والأطراف ذوو الشأن.
ثم يصدر قاضي التنفيذ حكمًا بتوزيع الحصيلة بين الدائنين وفق الأصول الشرعية والنظامية. وقد نصت اللائحة على خضوع هذا الحكم لطرق الاعتراض.
ما المقصود بالمحاصة بين الدائنين؟
تظهر المحاصة عندما يكون المبلغ المتاح أقل من مجموع الحقوق التي ستشارك في التوزيع. وهي ليست مرادفة لمجرد وجود أكثر من دائن، بل ترتبط بعدم كفاية الحصيلة بعد مراعاة المصروفات والحقوق والمراكز النظامية المؤثرة.
وقد تنتهي الحالة باتفاق أصحاب الشأن على أنصبتهم، أو بحكم من قاضي التنفيذ إذا اختلفوا. لذلك لا يصح احتساب نسبة كل دائن حسابيًا قبل تحديد من يدخل أصلًا في التوزيع، وما الذي يتقدم عليه، وطبيعة كل حق.
وللجانب العملي بعد التحصيل، اقرأ المبالغ المحصلة والمحولة والمحاصة في طلب التنفيذ.
هل يحصل أول دائن تقدم بطلب التنفيذ على كامل المبلغ؟
لا تكفي أسبقية تقديم الطلب وحدها للقول إن الدائن الأول يستأثر بكامل الحصيلة. فالنظام نظم توزيعها على الدائنين الحاجزين ومن يعد طرفًا في الإجراءات، كما نظم حالة عدم الكفاية بالتسوية أو الحكم القضائي.
وعليه، يلزم معرفة صفة كل دائن، وطبيعة حقه، وما إذا كان من الدائنين الحاجزين، وما إذا وجدت مصروفات مقدمة أو حقوق متعلقة بالمال محل التنفيذ.
ماذا لو ظهر دائنون آخرون أثناء التوزيع؟
أوردت اللائحة حكمًا خاصًا إذا كانت الحصيلة ناتجة عن تصفية مساهمة أو شركة أو توظيف أموال، وتضمن ملف التنفيذ أسماء المساهمين أو الشركاء، أو ظهر للدائرة دائنون آخرون لم يتقدموا بطلبات تنفيذ، وكانت الحصيلة غير كافية.
في هذه الحالة يتم الإعلان بالطريقة التي تحددها الدائرة، فإذا مضت ستون يومًا قُصر توزيع الحصيلة على من تقدم بطلب التنفيذ.
لا تُعمم مهلة الستين يومًا
هذا الحكم ورد لحالة التصفية التي حددتها اللائحة، فلا يصح اعتباره مهلة عامة واجبة في كل ملف تتعدد فيه ديون المدين.
ماذا لو كانت العين المبيعة مرهونة ودين المرتهن لم يحل؟
نظمت اللائحة حالة خاصة: إذا كانت العين مرهونة، ولم يحل الدين المضمون بالرهن، وكانت قيمة الرهن أكثر من الدين، ثم بيع الرهن لسداد حقوق الدائنين الآخرين؛ يُسلّم المرتهن حقه بعد البيع.
واستثنت اللائحة حالة رغبة المدين في نقل الرهن إلى عين أخرى؛ فيكون النقل بقرار من دائرة التنفيذ، وتحدد الدائرة مهلة لذلك لا تزيد على ستة أشهر. فإذا لم يتم النقل خلال المهلة، سُلّم المرتهن حقه.
وهذا حكم خاص بالعين المرهونة في ظروفه المحددة، وليس ترتيبًا عامًا ثابتًا يطبق على جميع الدائنين في كل توزيع.
ما الذي ينبغي فحصه قبل الاعتراض على التوزيع؟
قبل الاعتراض على توزيع الحصيلة، ينبغي تكوين صورة كاملة عن الملف، وبخاصة:
- إجمالي الحصيلة الموجودة فعلًا في حساب التنفيذ.
- مصروفات الحجز والتنفيذ المقدمة على حقوق الدائنين.
- أسماء الدائنين الحاجزين وصفة كل منهم ومقدار حقه.
- وجود حقوق مرتبطة بالعين المبيعة، مثل الرهن.
- ما إذا كانت الحصيلة تكفي جميع المستحقات.
- وجود تسوية ودية ومضمونها ونصيب كل طرف فيها.
- المحضر أو الحكم الصادر بالتوزيع والطريق النظامي للاعتراض عليه.
أسئلة شائعة
هل تخصم مصروفات التنفيذ قبل سداد الدائنين؟
نعم. مصروفات الحجز والتنفيذ التي حددتها اللائحة تتقدم على حقوق الدائنين الحاجزين ولا تدخل في المحاصة.
هل يكفي أن أكون أول من قدم طلب التنفيذ لأحصل على كامل الحصيلة؟
لا. لا تقرر أسبقية الطلب وحدها الاستئثار بكامل الحصيلة، بل ينظر إلى الدائنين الحاجزين والمصروفات والمراكز والحقوق النظامية المؤثرة.
هل يستطيع الدائنون اختيار نسب التوزيع باتفاقهم؟
يجوز لهم الاتفاق على تسوية ودية عند عدم كفاية الحصيلة، ويثبتها قاضي التنفيذ. لكن إذا كان بينهم قاصر أو وقف أو من في حكمهما، تطبق الحماية الخاصة التي قررتها اللائحة.
ماذا يحدث إذا لم يتفق الدائنون؟
يثبت الاعتراض في محضر، ثم يصدر قاضي التنفيذ حكمًا بتوزيع الحصيلة وفق الأصول الشرعية والنظامية، ويخضع الحكم لطرق الاعتراض.
هل مهلة الستين يومًا تطبق في كل حالة؟
لا. وردت المهلة في حالة خاصة تتعلق بتصفية مساهمة أو شركة أو توظيف أموال على النحو الذي فصلته اللائحة.
مقالات ذات صلة
خلاصة المقال
لا تبدأ توزيع حصيلة التنفيذ بتقسيم المبلغ مباشرة بين الدائنين؛ إذ تتقدم مصروفات الحجز والتنفيذ ولا تدخل في المحاصة. ثم يوزع الباقي على أصحاب الحقوق. فإذا لم تكفِ الحصيلة، كان الطريق إما تسوية ودية يثبتها قاضي التنفيذ وتكتسب قوة السند التنفيذي، وإما حكمًا بالتوزيع عند تعذر الاتفاق. لذلك لا يكفي لمعرفة نصيب الدائن النظر إلى مقدار دينه أو تاريخ طلبه، بل يجب فحص الحصيلة والمصروفات وصفة الدائنين والحقوق المتعلقة بالمال محل التنفيذ.
تنبيه: هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن دراسة ملف التنفيذ ومحاضر الحجز والبيع والتوزيع والمراكز النظامية لجميع أصحاب الحقوق.



