التنفيذ

توزيع حصيلة التنفيذ بين الدائنين-من يحصل على أمواله أولًا إذا لم تكفِ أموال المدين؟

توزيع حصيلة التنفيذ

من يحصل على أمواله أولًا إذا لم تكفِ أموال المدين؟

قد تنتهي إجراءات الحجز أو بيع أموال المدين بتحصيل مبلغ مالي، لكن وجود المال في حساب التنفيذ لا يعني بالضرورة أن طالب التنفيذ سيحصل على كامل دينه مباشرة.

فقد يكون على المدين أكثر من طلب تنفيذ، وقد يكون هناك أكثر من دائن حاجز، وقد لا تكفي حصيلة التنفيذ للوفاء بجميع الحقوق.

وهنا تبدأ مسألة مختلفة عن الحجز والبيع نفسه: كيف توزع حصيلة التنفيذ؟ ومن يقدم عند التوزيع؟ وماذا يحدث إذا لم تكفِ الأموال لجميع الدائنين؟ وهل يستطيع الدائنون الاتفاق فيما بينهم على طريقة توزيع مختلفة؟

نظم نظام التنفيذ هذه المسائل في المواد (57) و(58) و(59)، ووضع مسارين واضحين: إما أن تكفي الحصيلة للوفاء، وإما أن تكون غير كافية فتدخل حقوق الدائنين في مرحلة المحاصة.

من يستحق من حصيلة التنفيذ قبل الدائنين؟

قبل توزيع حصيلة التنفيذ على الدائنين، توجد مبالغ تتقدم عليهم.

فقد قررت اللائحة أن من يعد طرفًا في الإجراءات واستحق مالًا بسبب إجراءات الحجز أو التنفيذ يتقدم بمصروفاته على حقوق الدائنين الحاجزين عند توزيع الحصيلة.

وذكرت اللائحة من ذلك: وكيل البيع القضائي، والحارس القضائي، والخازن القضائي.

ومن ثم، فإن المبلغ الناتج عن التنفيذ لا يوزع بالضرورة بكامله على أصل الديون؛ إذ تراعى أولًا مصروفات التنفيذ التي قدمتها اللائحة.

إذا كانت حصيلة التنفيذ تكفي لجميع الدائنين.. كيف يتم توزيعها؟

إذا كانت الحصيلة كافية، فالأمر أكثر وضوحًا.

تنص المادة (57) على أن حصيلة التنفيذ توزع بأمر من قاضي التنفيذ على الدائنين الحاجزين، ومن يعد طرفًا في الإجراءات.

وتوزع الحصيلة وتسلم لمستحقيها بموجب محضر يوقعه القاضي ومأمور التنفيذ والمستلم.

أما إذا كان السداد من حساب المحكمة أو بموجب شيك مصرفي، فقد أجازت اللائحة الاكتفاء بإرفاق نسخة من أمر الإيداع أو الشيك – بحسب الحال – في ملف طلب التنفيذ.

ماذا لو كان على المدين أكثر من دائن؟

وجود أكثر من دائن لا يعني بذاته وجود نزاع.

المسألة الأساسية هي: هل تكفي حصيلة التنفيذ لسداد حقوق الجميع؟

فإذا كانت تكفي، توزع وفق الإجراءات المقررة.

أما إذا لم تكن الحصيلة كافية، فإننا ننتقل إلى الحالة التي عالجتها المادتان (58) و(59): توزيع الحصيلة غير الكافية بين أصحاب الحقوق.

وهنا يكون للاتفاق بين الدائنين أثر مهم.

هل يستطيع الدائنون الاتفاق على توزيع حصيلة التنفيذ بينهم؟

نعم.

إذا لم تكفِ الحصيلة للوفاء بجميع حقوق الدائنين ومن يعد طرفًا في الإجراءات، جاز لأصحاب الشأن الاتفاق على تسوية ودية لتوزيعها بينهم.

فإذا اتفقوا، يثبت قاضي التنفيذ اتفاقهم في محضر، ويوقعه مأمور التنفيذ والمنفذ لهم والقاضي.

ويكتسب هذا المحضر أهمية كبيرة؛ لأن النظام قرر أن تكون له قوة السند التنفيذي في مواجهتهم.

وبالتالي، فإن التسوية التي تتم أمام قاضي التنفيذ ليست مجرد تفاهم جانبي بين الدائنين، وإنما يرتب عليها النظام أثرًا تنفيذيًا.

هل يجوز للدائنين الاتفاق على أي نسب يريدونها؟

الأصل أن النظام أجاز التسوية الودية، لكن اللائحة وضعت قيدًا إذا كان بين الدائنين قاصر – في غير حالات الولاية الجبرية – أو وقف أو من في حكمهما.

ففي هذه الحالة يجب ألا يقل نصيب كل منهم في الاتفاق عن قدر حصته عند المحاصة.

وهذا القيد يحمي الحقوق التي لا يملك أصحابها أو ممثلوهم حرية التنازل عنها بالطريقة ذاتها المقررة لبقية الدائنين.

ماذا يحدث إذا رفض أحد الدائنين التسوية؟

إذا كانت الحصيلة غير كافية ولم يتفق أصحاب الشأن على تسوية ودية، فلا يتوقف التنفيذ بسبب عدم اتفاقهم.

فقد قررت المادة (59) أن يثبت قاضي التنفيذ الاعتراض في محضر يوقعه القاضي ومأمور التنفيذ وأطراف ذوي الشأن.

ثم يصدر قاضي التنفيذ حكمًا يتضمن توزيع الحصيلة بين الدائنين وفقًا للأصول الشرعية والنظامية.

وبذلك ينتقل الأمر من التوزيع الرضائي إلى التوزيع الذي يفصل فيه قاضي التنفيذ.

هل يحصل أول دائن تقدم بالتنفيذ على كامل المبلغ؟

لا يمكن اعتبار مجرد السبق في تقديم طلب التنفيذ قاعدة تكفي وحدها للقول بأن أول دائن يستأثر بكامل الحصيلة.

فالمواد المرفقة تنظم توزيع الحصيلة على الدائنين الحاجزين، وإذا لم تكفِ لجميع أصحاب الحقوق فإنها تعالج التسوية بينهم أو توزيعها وفق الأصول الشرعية والنظامية.

ولهذا فإن وجود عدة مطالبات تنفيذية على المدين يقتضي معرفة صفة كل دائن ومركزه في التنفيذ، وما إذا كانت هناك حقوق متقدمة أو مبالغ تدخل في المحاصة.

ماذا لو ظهرت ديون أخرى عند توزيع الحصيلة؟

تناولت اللائحة حالة عملية دقيقة.

إذا كان توزيع الحصيلة نتيجة تصفية مساهمة أو شركة أو توظيف أموال، وتضمن ملف طلب التنفيذ أسماء المساهمين أو الشركاء، أو ظهر للدائرة وجود دائنين آخرين لم يطالبوا بالتنفيذ، وكانت الحصيلة لا تكفي لتوزيع الاستحقاق؛ فيعلن بالطريقة التي تحددها الدائرة.

فإذا مضت ستون يومًا، يقصر توزيع الحصيلة على من تقدم بطلب التنفيذ.

وهذه الحالة خاصة بما حددته اللائحة، ولا ينبغي تعميمها على كل حالة يوجد فيها أكثر من دائن.

ماذا لو كان المال المبيع مرهونًا؟

وضعت اللائحة حكمًا خاصًا إذا كانت العين مرهونة، ولم يحل الدين، وكانت قيمة الرهن أكثر من الدين.

فبعد بيع العين يسلم للمرتهن حقه.

أما إذا رغب المدين في نقل الرهن إلى عين أخرى، فيكون ذلك بناء على قرار تصدره الدائرة، ويمهل المدين لنقل الرهن مدة تقدرها الدائرة على ألا تزيد على ستة أشهر، وإلا استلم المرتهن حقه.

وهذا يبين أن توزيع حصيلة التنفيذ قد يتأثر بطبيعة الحقوق المتعلقة بالمال نفسه، ولا يقتصر الأمر على مجرد جمع مبالغ الديون وتقسيم الحصيلة حسابيًا.

ما المقصود بالمحاصة بين الدائنين؟

في الإطار الذي تنظمه هذه المواد، تظهر المحاصة عندما لا تكفي حصيلة التنفيذ للوفاء بجميع الحقوق.

وهنا لا نتحدث عن حالة يملك فيها التنفيذ مالًا يكفي لسداد الجميع، وإنما عن مبلغ أقل من مجموع المستحقات.

فإما أن يتفق أصحاب الحقوق على توزيعه تسويةً بينهم وفق الضوابط النظامية، أو – عند عدم الاتفاق – يفصل قاضي التنفيذ في توزيعه وفق الأصول الشرعية والنظامية.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن المشكلة ليست في وجود عدة دائنين بذاتها، وإنما في عدم كفاية الحصيلة للوفاء بحقوقهم جميعًا.

ماذا ينبغي للدائن فحصه قبل الاعتراض على توزيع الحصيلة؟

قبل الاعتراض، ينبغي معرفة الصورة الكاملة لملف التنفيذ.

كم تبلغ الحصيلة الفعلية؟ وما مصروفات التنفيذ التي تتقدم على حقوق الدائنين؟ ومن هم الدائنون الحاجزون؟ وهل توجد حقوق مرتبطة بالمال المحجوز نفسه؟ وهل تكفي الحصيلة لجميع المستحقات؟ وهل عرضت تسوية ودية؟ وما نصيب الدائن في حال المحاصة؟

فمن دون هذه البيانات يصعب تحديد ما إذا كان التوزيع قد أثر فعلًا في حق الدائن، وما الأساس الذي يمكن أن يقوم عليه اعتراضه.

وعليه نخلص في هذه المساله الي انه : 

تبدأ مسألة توزيع حصيلة التنفيذ بعد أن تنجح إجراءات التنفيذ في تحصيل المال، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا عندما يكون على المدين أكثر من دائن ولا تكفي الحصيلة للوفاء بالجميع.

فالنظام يقدم المصروفات التي حددتها اللائحة، ثم ينظم توزيع الحصيلة على أصحاب الحقوق. وإذا لم تكفِ الأموال، يتيح لهم الاتفاق على تسوية ودية يثبتها قاضي التنفيذ وتكتسب قوة السند التنفيذي.

أما إذا تعذر الاتفاق، فلا تبقى الأموال معلقة بسبب اختلاف الدائنين، وإنما يفصل قاضي التنفيذ في توزيع الحصيلة وفقًا للأصول الشرعية والنظامية.

ولهذا، فإن معرفة مقدار الدين وحده لا تكفي لتقدير ما سيحصل عليه الدائن؛ بل يجب معرفة إجمالي حصيلة التنفيذ، وتعدد أصحاب الحقوق، والمصروفات المقدمة، والمراكز النظامية للدائنين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى