المكتبة القانونيةنظام العمل السعودي

أنواع الجزاءات التأديبية

نظام العمل السعودي – المقال الثالث

قواعد تأديب العامل في نظام العمل السعودي – الجزاءات وضمانات التحقيق والاعتراض

لا يملك صاحب العمل توقيع أي عقوبة يراها مناسبة؛ فالجزاءات محددة، ولها حدود زمنية ومالية، ولا تُفرض إلا بعد إبلاغ العامل بالمخالفة والتحقيق في دفاعه وإبلاغه بالقرار كتابةً.

الإجابة المختصرة

حدد نظام العمل في المواد (66–73) الجزاءات التي يجوز توقيعها على العامل، ومنع استحداث جزاء غير وارد في النظام أو لائحة تنظيم العمل. كما أوجب التحقيق وسماع دفاع العامل، ومنع الجمع بين جزاءين عن المخالفة الواحدة، ووضع حدودًا للغرامة والإيقاف دون أجر، ومنح العامل حق الاعتراض أمام المحكمة العمالية خلال خمسة عشر يومًا من إبلاغه بالقرار النهائي، عدا أيام العطل الرسمية.

أولًا: ما الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها؟

حصرت المادة (66) الجزاءات التأديبية في ستة أنواع:

الجزاء مضمونه وضابطه
الإنذار تنبيه العامل إلى المخالفة وما يترتب على تكرارها.
الغرامة جزاء مالي يخضع للحدود والإجراءات الواردة في النظام.
الحرمان من العلاوة أو تأجيلها لمدة لا تزيد على سنة، متى كانت العلاوة مقررة من صاحب العمل.
تأجيل الترقية لمدة لا تزيد على سنة، متى كانت الترقية مقررة من صاحب العمل.
الإيقاف عن العمل مع الحرمان من الأجر لا تزيد مدته على خمسة أيام في الشهر.
الفصل من العمل لا يكون جزاءً تأديبيًا إلا في الحالات المقررة في النظام.

ويلاحظ أن النظام استخدم لفظ «الغرامة» بوصفها جزاءً تأديبيًا، ولم يفتح الباب لخصومات مالية غير محددة. لذلك يجب تمييز الغرامة التأديبية عن الحسميات الأخرى التي قد يكون لها سبب مختلف ينظمه النظام.

ثانيًا: لا يجوز استحداث جزاء غير منصوص عليه

تقرر المادة (67) أنه لا يجوز لصاحب العمل توقيع جزاء على العامل غير وارد في نظام العمل أو في لائحة تنظيم العمل. ويترتب على ذلك أن سلطة صاحب العمل التأديبية ليست مطلقة، بل مقيدة بمصدر نظامي أو لائحي معلوم.

فلا يجوز ابتكار عقوبات تمس العامل وظيفيًا أو ماليًا لمجرد شيوعها داخل المنشأة، ولا يكفي صدور توجيه إداري داخلي إذا لم يكن الجزاء مستندًا إلى النظام أو لائحة تنظيم العمل.

وللسياق الأشمل للالتزامات المتبادلة، اقرأ واجبات العامل وصاحب العمل في النظام السعودي.

ثالثًا: متى تُعد المخالفة متكررة؟

أجاز النظام مراعاة تكرار المخالفة عند تقدير الجزاء، لكنه وضع حدًا زمنيًا لذلك. فبحسب المادة (68)، لا يجوز تشديد الجزاء بسبب تكرار المخالفة إذا كان قد انقضى على المخالفة السابقة مائة وثمانون يومًا من تاريخ إبلاغ العامل بتوقيع الجزاء عليه عنها.

وعليه، لا يكفي أن تكون للعامل مخالفة قديمة من النوع نفسه لتشديد الجزاء؛ بل يجب النظر إلى تاريخ إبلاغه بالجزاء السابق وما إذا كانت مدة المائة والثمانين يومًا قد انقضت.

رابعًا: المدد النظامية لاكتشاف المخالفة وتوقيع الجزاء

وضعت المادة (69) مدتين مستقلتين، ويجب عدم الخلط بينهما:

المرحلة المدة الأثر
اتهام العامل بالمخالفة خلال ثلاثين يومًا من كشفها. لا يجوز اتهامه إذا مضى على كشف المخالفة أكثر من ثلاثين يومًا.
توقيع الجزاء خلال ثلاثين يومًا من انتهاء التحقيق وثبوت المخالفة. لا يجوز توقيع الجزاء بعد تجاوز هذه المدة.

وبذلك لا تبدأ مدة توقيع الجزاء من يوم اكتشاف الواقعة، وإنما من تاريخ انتهاء التحقيق وثبوتها في حق العامل. أما مدة الاتهام فتبدأ من تاريخ كشف المخالفة.

خامسًا: هل يجوز تأديب العامل عن تصرف وقع خارج العمل؟

الأصل وفق المادة (70) أنه لا يجوز توقيع جزاء تأديبي على العامل عن أمر ارتكبه خارج مكان العمل. ويستثنى من ذلك ما كان متصلًا:

  • بالعمل نفسه.
  • بصاحب العمل.
  • بالمدير المسؤول.

فالعبرة ليست بالمكان وحده، بل بوجود صلة حقيقية بين التصرف وبين علاقة العمل أو أطرافها الذين حددهم النص.

سادسًا: الحدود المالية والزمنية للجزاء

جمعت المادة (70) عدة ضمانات تمنع المبالغة في العقوبة:

الضابط الحد النظامي
الغرامة عن المخالفة الواحدة لا تزيد على أجرة خمسة أيام.
عدد الجزاءات عن المخالفة الواحدة لا يجوز توقيع أكثر من جزاء واحد.
الاقتطاع الشهري وفاءً للغرامات لا يزيد على أجر خمسة أيام في الشهر الواحد.
الإيقاف عن العمل دون أجر لا تزيد مدته على خمسة أيام في الشهر.
مثال: إذا كانت الواقعة واحدة، فلا يجوز الجمع بسببها بين غرامة وإيقاف عن العمل بوصفهما جزاءين تأديبيين مستقلين. كما لا يجوز أن تتجاوز الغرامة عن الواقعة أجرة خمسة أيام، ولو كان اقتطاعها موزعًا على أكثر من شهر.

سابعًا: ضمانات التحقيق قبل توقيع الجزاء

لا يجوز توقيع الجزاء مباشرةً بمجرد الاشتباه. فقد أوجبت المادة (71) اتخاذ الإجراءات الآتية:

  1. إبلاغ العامل كتابةً بما نُسب إليه.
  2. استجواب العامل عن الواقعة.
  3. تحقيق دفاعه وعدم الاكتفاء بمجرد توجيه الاتهام.
  4. إثبات الإجراءات في محضر يودع في ملفه الخاص.

واستثنى النظام المخالفات البسيطة؛ فأجاز أن يكون الاستجواب شفاهة إذا كان الجزاء لا يتجاوز الإنذار أو الغرامة باقتطاع ما لا يزيد على أجر يوم واحد، بشرط إثبات ذلك في المحضر.

ومن ثم، فإن عبارة «تحقيق داخلي» لا تعني مجرد نموذج شكلي؛ بل يجب أن يُبين المحضر الاتهام، وإجابة العامل، ودفاعه، وما انتهى إليه التحقيق.

ثامنًا: كيف يُبلّغ العامل بقرار الجزاء؟

أوجبت المادة (72) إبلاغ العامل بقرار توقيع الجزاء عليه كتابةً. فإذا امتنع عن الاستلام أو كان غائبًا، يُرسل البلاغ بكتاب مسجل إلى عنوانه المبين في ملفه.

وتبرز أهمية التبليغ في أمرين: تمكين العامل من معرفة القرار وأسبابه، وتحديد بداية المدة المقررة للاعتراض عليه.

تاسعًا: حق العامل في الاعتراض على الجزاء

للعامل الاعتراض على القرار النهائي بتوقيع الجزاء خلال خمسة عشر يومًا، عدا أيام العطل الرسمية، تبدأ من تاريخ إبلاغه بالقرار. ويُقدم الاعتراض إلى المحكمة العمالية.

كما أوجبت المادة (72) على المحكمة أن تصدر قرارها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسجيل الاعتراض لديها. ولذلك فمدة الثلاثين يومًا ليست مدة اعتراض العامل، وإنما المدة التي قررها النص لإصدار المحكمة قرارها بعد تسجيل الاعتراض.

ما الذي يحتفظ به العامل عند الاعتراض؟

  • نسخة قرار الجزاء وتاريخ استلامه.
  • الإخطار بالمخالفة ومحضر الاستجواب أو التحقيق إن سُلّم له.
  • لائحة تنظيم العمل ذات الصلة بالمخالفة والجزاء.
  • المستندات أو المراسلات المؤيدة لدفاعه.
  • ما يثبت تاريخ التبليغ لاحتساب مدة الاعتراض.

عاشرًا: سجل الغرامات وكيفية التصرف فيها

تلزم المادة (73) صاحب العمل بكتابة الغرامات التي يوقعها على العامل في سجل خاص، على أن يتضمن:

  • اسم العامل.
  • مقدار أجره.
  • مقدار الغرامة.
  • سبب توقيعها.
  • تاريخ توقيعها.

ولا يجوز التصرف في مبالغ الغرامات إلا فيما يعود بالنفع على عمال المنشأة. ويكون التصرف فيها من قبل اللجنة العمالية في المنشأة، وإذا لم توجد لجنة عمالية فلا يكون التصرف إلا بموافقة الوزارة.

الحادي عشر: متى يكون الفصل جزاءً تأديبيًا؟

أدرجت المادة (66) الفصل ضمن الجزاءات، لكنها قيدته بعبارة «في الحالات المقررة في النظام». ولذلك لا يكفي أن تنص لائحة المنشأة على الفصل لتجاوز الحالات والضمانات التي قررها النظام.

وترد الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض في المادة (80)، مع اشتراط تمكين العامل من إبداء أسباب معارضته للفسخ. أما إذا لم تنطبق حالة نظامية أو لم تثبت الواقعة، فقد يختلف وصف الإنهاء وتترتب عليه آثاره النظامية.

الثاني عشر: أخطاء شائعة في الإجراءات التأديبية

الإجراء الخاطئ الضابط النظامي
توقيع جزاء غير وارد في النظام أو لائحة العمل. ممنوع وفق المادة (67).
تشديد الجزاء استنادًا إلى مخالفة مضى على إبلاغ العامل بها أكثر من 180 يومًا. لا تُعد أساسًا للتشديد بسبب التكرار وفق المادة (68).
الجمع بين جزاءين عن الواقعة نفسها. ممنوع وفق المادة (70).
توقيع الجزاء دون إبلاغ العامل أو سماع دفاعه. يخالف ضمانات المادة (71).
إبلاغ العامل شفاهة بالقرار النهائي. القرار يُبلّغ كتابةً وفق المادة (72).
استخدام مبالغ الغرامات لمصلحة المنشأة. تُصرف فيما يعود بالنفع على العمال وفق المادة (73).

أسئلة شائعة

هل يجوز خصم أجر عشرة أيام عن مخالفة واحدة؟

لا يجوز أن تزيد الغرامة عن المخالفة الواحدة على أجرة خمسة أيام، كما لا يجوز أن يزيد ما يقتطع وفاءً للغرامات على أجر خمسة أيام في الشهر.

هل يجب أن يكون التحقيق مكتوبًا دائمًا؟

الأصل إثبات الإبلاغ والاستجواب وتحقيق الدفاع في محضر. ويجوز الاستجواب شفاهة في المخالفات البسيطة التي لا يتجاوز جزاؤها الإنذار أو غرامة أجر يوم واحد، على أن يثبت ذلك في المحضر.

هل رفض العامل استلام القرار يمنع سريان التبليغ؟

لا؛ فإذا امتنع عن الاستلام أو كان غائبًا، يرسل القرار بكتاب مسجل إلى عنوانه المبين في ملفه.

ما مدة اعتراض العامل على الجزاء؟

خمسة عشر يومًا عدا أيام العطل الرسمية، من تاريخ إبلاغه بالقرار النهائي بإيقاع الجزاء.

هل يجوز الفصل لمخالفة منصوص عليها في لائحة العمل فقط؟

الفصل التأديبي مقيد بالحالات المقررة في النظام، ولا تكفي اللائحة وحدها لتجاوز هذا القيد.

خلاصة المقال

تقوم مشروعية الجزاء التأديبي على أربعة عناصر مترابطة: أن يكون الجزاء واردًا في النظام أو لائحة تنظيم العمل، وأن توقعه المنشأة خلال المدد المحددة، وألا يتجاوز الحدود المالية والزمنية، وأن يسبقه إبلاغ وتحقيق حقيقي لدفاع العامل ثم تبليغه بالقرار كتابةً. وإذا اختل أحد هذه العناصر، فللعامل الاعتراض على القرار أمام المحكمة العمالية خلال المدة المقررة.

مقالات ذات صلة

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى