المكتبة القانونيةنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية

حيازة المخدرات بقصد الاتجار أو الترويج

حيازة المخدرات بقصد الاتجار أو الترويج: متى تنطبق المادة الثامنة والثلاثون؟

تنبيه:
هذا المقال للتثقيف والتوعية القانونية، ويعرض الأحكام العامة في نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ولائحته التنفيذية. ولا يغني عن دراسة وقائع القضية وأدلتها بواسطة مختص.

قد تثبت حيازة مادة محظورة، لكن ذلك لا يحسم وحده الوصف النظامي للجريمة. فالنظام يفرق بين الحيازة المقترنة بقصد الاتجار أو الترويج، والحيازة التي لا يتوافر فيها قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي، والحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي. ولكل وصف منها مادة مستقلة وعقوبة مختلفة.

ولهذا لا يبدأ التحليل القانوني من سؤال: هل ضُبطت المادة؟ فقط، بل يمتد إلى سؤال أدق:
ما القصد الذي ارتبط بالحيازة، وما الأدلة التي تثبت هذا القصد؟
فهذه النقطة هي التي قد تنقل الواقعة من نطاق المادة الحادية والأربعين أو المادة التاسعة والثلاثين إلى نطاق المادة الثامنة والثلاثين.

ما المقصود بالحيازة في النظام؟

عرّف النظام الحيازة بأنها وضع اليد على المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية على سبيل التملك أو الاختصاص. وهذا التعريف يبين أن الحيازة مفهوم نظامي لا يقتصر بالضرورة على وجود المادة في يد الشخص لحظة الضبط، وإنما يدور حول وضع اليد عليها على النحو الذي حدده النظام.

ومع ذلك، فإن ثبوت الحيازة يمثل عنصرًا، بينما تحديد الغرض منها يمثل عنصرًا آخر. فقد تكون الحيازة بقصد الترويج، أو بقصد التعاطي، أو دون ثبوت أي من هذه المقاصد الخاصة. ومن هنا تأتي أهمية عدم الخلط بين الفعل المادي والقصد المرتبط به.

متى تطبق المادة الثامنة والثلاثون؟

تعاقب المادة الثامنة والثلاثون من حاز مادة مخدرة أو مؤثرًا عقليًا، أو بذورًا أو نباتًا مما ينتج مواد مخدرة، بقصد الاتجار أو الترويج، وذلك في غير الأحوال المرخص بها نظامًا.

ولا تقف المادة عند الحيازة وحدها؛ بل تشمل كذلك جملة من الأفعال، من بينها البيع والشراء والتمويل والتموين والتسليم والتسلم والنقل والمقايضة والصرف والوساطة.

واللافت أن النص قرر قيام الجريمة سواء كان الترويج أو الاتجار بمقابل أو بغير مقابل. لذلك فإن عدم ضبط ثمن، أو القول إن المادة سُلّمت مجانًا، لا ينفي القصد تلقائيًا متى ثبتت عناصر الوصف النظامي بأدلتها.

قاعدة التحليل الأساسية
إثبات أن المضبوط مادة مخدرة يختلف عن إثبات أن حيازتها كانت بقصد الاتجار أو الترويج؛ فالتقرير الفني يتصل بطبيعة المادة، أما القصد فيُبحث في ضوء وقائع القضية وأدلتها المرتبطة بصاحبها.

هل تكفي الحيازة وحدها لإثبات قصد الترويج؟

لا يجعل النظام كل حيازة حيازةً بقصد الترويج؛ والدليل أنه أفرد للحيازة أو الإحراز التي لا يقصد بها الاتجار أو الترويج أو التعاطي حكمًا في المادة التاسعة والثلاثين، وأفرد للحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي حكمًا آخر في المادة الحادية والأربعين.

وبناءً عليه، يجب أن يكون إسناد قصد الترويج متصلًا بأدلة الدعوى، لا بمجرد إطلاق الوصف. وقد تطرح في الملف قرائن مثل طريقة تقسيم المادة وتغليفها، والرسائل أو الاتصالات المتعلقة بتسليمها، وضبط مبالغ أو أدوات مرتبطة بالبيع، وتعدد عمليات التسليم، أو أقوال المتهم وغيره.

غير أن قيمة كل قرينة تتحدد من مضمونها، وسلامة إجراءات الحصول عليها، ومدى اتصالها بالواقعة والمتهم، وتُقرأ مع بقية الأدلة لا بمعزل عنها.

أما كمية المادة، فلم تجعلها المادة الثامنة والثلاثون حدًا رقميًا مستقلًا يؤدي وحده إلى ثبوت قصد الترويج. وقد تكون الكمية من ظروف القضية التي تناقش مع غيرها، لكنها لا تعفي من إثبات القصد الخاص الذي اشترطه النص.

الفرق بين المواد 38 و39 و41

الوصف القصد محل البحث المادة العقوبة الأصلية
الحيازة أو الأفعال المرتبطة بالاتجار أو الترويج قصد الاتجار أو الترويج بمقابل أو بغير مقابل 38 السجن من 5 إلى 15 سنة، والجلد بما لا يزيد على 50 جلدة في كل مرة، وغرامة من 1,000 إلى 50,000 ريال
الحيازة أو الإحراز أو النقل أو التسلم ونحوها دون المقاصد المحددة انتفاء قصد الاتجار والترويج والتعاطي والاستعمال الشخصي 39 السجن من سنتين إلى 5 سنوات، والجلد، وغرامة من 3,000 إلى 30,000 ريال
ارتكاب أحد الأفعال بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي 41 السجن من 6 أشهر إلى سنتين، مع أحكام خاصة بالتشديد في الحالات التي حددها النص

هذا التقسيم لا يعني أن المتهم هو من يختار الوصف، وإنما يوضح أن التكييف يجب أن يتبع ما يثبت من الفعل والقصد. وقد تنتهي دراسة الوقائع إلى عدم انطباق الوصف الأشد مع بقاء وصف آخر، أو إلى عدم كفاية الدليل على أصل الإسناد، بحسب ظروف كل قضية.

ما عقوبة الحيازة بقصد الاتجار أو الترويج؟

قررت الفقرة الأولى من المادة الثامنة والثلاثين عقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على خمس عشرة سنة، والجلد بما لا يزيد على خمسين جلدة في كل مرة، والغرامة من ألف ريال إلى خمسين ألف ريال.

كما أجازت المادة الستون للمحكمة، لأسباب معتبرة تظهر لها، النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن في الجرائم الواردة في المواد من السابعة والثلاثين إلى الحادية والأربعين، على أن تبين في الحكم الأسباب التي استندت إليها.

وهذا الحكم يمثل سلطة قضائية مرتبطة بظروف القضية وملابساتها، وليس نتيجة تلقائية لمجرد طلب النزول عن العقوبة.

متى تُشدد عقوبة المادة الثامنة والثلاثين؟

حددت الفقرة الثانية من المادة الثامنة والثلاثين حالات تشدد فيها العقوبة، ومن أبرزها:

  • توافر إحدى الحالات المشددة المحال إليها من المادة السابعة والثلاثين، ومن ذلك بعض صور العود، أو ارتباط الجريمة بموظف عام أو بمن كُلّف بمكافحة المخدرات، أو بالجريمة المنظمة، أو اقترانها بالسلاح وفق حدود النص.
  • ارتكاب الجريمة أو جزء منها في مسجد أو مؤسسة تعليمية أو إصلاحية، وفق ما بينته اللائحة التنفيذية.
  • كون المادة محل الجريمة من الهيروين أو الكوكايين، أو من المواد المماثلة لها في الخطورة بناءً على تقرير فني معتمد وإدراجها في الجداول النظامية.
  • استغلال شخص ممن يتولى الجاني تربيته أو له سلطة فعلية عليه، أو استخدام قاصر، أو تقديم المادة إلى قاصر أو بيعها له أو دفعه إلى تعاطيها بالإغراء أو التهديد.
  • تهيئة مكان أو إدارته لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بمقابل.

وقد فصلت اللائحة التنفيذية المقصود ببعض الأماكن المرتبطة بالتشديد؛ فالمسجد يشمل مرافقه الخدمية، والمؤسسة التعليمية تشمل أماكن التعليم والتدريب وأنشطتها ومرافقها والأماكن الملاصقة لها، كما بينت المقصود بالمؤسسات الإصلاحية.

ولذلك يجب التحقق من الموقع الدقيق للواقعة، وصلته بالمكان الذي حدده النص، قبل القول بانطباق الظرف المشدد.

ماذا يثبت التقرير المخبري؟

التحليل المخبري عنصر أساسي في تحديد طبيعة المادة المضبوطة ومدى دخولها ضمن الجداول الملحقة بالنظام. وقد نظمت اللائحة الجهات المختصة بالفحص واعتماد النتيجة الفنية.

لكن النتيجة التي تثبت نوع المادة لا تجيب وحدها عن سؤال القصد؛ فثبوت أن العينة مادة محظورة لا يساوي بذاته ثبوت أن حيازتها كانت بقصد الترويج.

ولهذا قررت اللائحة أن يتضمن الحكم تحديد الوصف الجرمي وتحديد المادة المخدرة أو المؤثر العقلي. وتظهر أهمية ذلك في ضبط العلاقة بين نتيجة الفحص وبين الفعل والقصد المنسوبين إلى المتهم.

آثار أخرى قد تترتب على الحكم

إلى جانب العقوبة الأصلية، نظم النظام مصادرة المواد المضبوطة والأدوات والوسائط والأموال المتحصلة من الجريمة ضمن شروطه، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية.

كما رتب النظام على المحكوم عليه السعودي منعًا من السفر بعد انتهاء تنفيذ عقوبة السجن لمدة مماثلة لها وبحد أدنى سنتين، ورتب على غير السعودي الإبعاد عن المملكة ومنعه من العودة، باستثناء ما تسمح به تعليمات الحج والعمرة.

وهذه الآثار تجعل دراسة القضية أوسع من مقدار العقوبة وحده؛ إذ ينبغي الانتباه إلى المضبوطات، وملكية وسائل النقل أو الأموال، وصفة أصحابها، والآثار اللاحقة على السفر أو الإقامة.

كيف تُدرس قضية الحيازة بقصد الترويج؟

  1. تحديد المادة المضبوطة ونتيجة الفحص الفني وسلامة اتصال العينة بالمضبوطات.
  2. تحديد الفعل المنسوب: حيازة، بيع، تسليم، نقل، وساطة، تمويل أو غير ذلك.
  3. فصل دليل الحيازة عن دليل قصد الاتجار أو الترويج.
  4. فحص القرائن مجتمعة ومدى نسبتها إلى المتهم، لا مجرد وجودها في محيط الواقعة.
  5. التحقق من سلامة إجراءات الضبط والتفتيش والتحريز والفحص.
  6. مراجعة حالات التشديد والآثار التبعية والمصادرة، كلٌّ وفق شروطه.

ونخلص مما سبق إلى أن…

جوهر المادة الثامنة والثلاثين ليس وجود المادة المحظورة فحسب، وإنما اقتران الفعل بقصد الاتجار أو الترويج. ولذلك فإن التوصيف النظامي السليم يتطلب إثبات الحيازة أو الفعل المسند، وتحديد طبيعة المادة، ثم بحث القصد الخاص في ضوء الأدلة والقرائن المرتبطة بالواقعة.

كما أن التمييز بين المواد 38 و39 و41 ليس فرقًا في الألفاظ، بل فرق جوهري في الوصف والعقوبة. ومن هنا ينبغي ألا تُختزل القضية في وزن المضبوطات أو مكان العثور عليها، بل تُقرأ بكامل عناصرها: الفعل، والعلم، والقصد، والإجراءات، والتقرير الفني، والظروف المشددة إن وجدت.

خدمات قانونية متخصصة

هل تواجه اتهامًا يتعلق بحيازة مادة مخدرة أو قصد الترويج؟

تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية
دراسة محاضر الضبط والتحريز ونتائج الفحص، وتحليل أدلة الحيازة والقصد والتكييف النظامي، وإعداد الدفاع وتمثيل العميل أمام الجهات المختصة.

هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة، ولا يعد استشارة قانونية لحالة بعينها؛ إذ يختلف التكييف والنتيجة باختلاف الوقائع والأدلة والإجراءات.

مقالات السلسلة


دليل نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في السعودية

المقال السابق:
ترويج المخدرات للمرة الأولى والثانية: العقوبة وأثر السوابق

المقال التالي:
الحيازة المجردة للمخدرات: متى تطبق المادة التاسعة والثلاثون؟

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى