الحيازة المجردة للمخدرات و متى تطبق المادة التاسعة والثلاثون؟
الحيازة المجردة للمخدرات: متى تطبق المادة التاسعة والثلاثون؟
عندما تضبط مادة مخدرة مع شخص، يتجه الاهتمام غالبًا إلى سؤالين: هل كانت بقصد الترويج، أم بقصد التعاطي؟ لكن النظام نظم حالة ثالثة مستقلة، هي ثبوت الحيازة أو الإحراز أو النقل أو التسليم أو التسلم، من غير أن يكون الفعل بقصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
وهذه الحالة هي التي يشار إليها عمليًا بعبارة الحيازة المجردة، ونظمت عقوبتها المادة التاسعة والثلاثون. غير أن وصفها بالمجردة لا يعني أنها فعل مباح أو أنها تؤدي إلى البراءة؛ بل يعني أن الفعل ثبت، بينما لم يثبت اقترانه بأحد المقاصد الخاصة التي رتب عليها النظام أحكامًا أخرى.
ماذا تقرر المادة التاسعة والثلاثون؟
تعاقب المادة التاسعة والثلاثون كل من حاز مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، أو أحرزها، أو نقلها، أو سلمها، أو تسلمها، لغير قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، متى وقع ذلك خارج الأحوال المرخص بها في النظام.
إذن لا تقوم هذه الصورة على الحيازة وحدها بصورة آلية، بل يلزم أولًا ثبوت أحد الأفعال التي حددها النص، وثبوت اتصال المتهم بالمادة اتصالًا معتبرًا، ثم يتعين أن تكون الواقعة خارج نطاق الترخيص، وألا يثبت فيها قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
ليست الحيازة المجردة غيابًا للفعل، وإنما هي ثبوت الفعل المادي مع عدم ثبوت المقاصد الخاصة التي تناولتها المادتان (38) و(41).
ما الأفعال التي تشملها المادة؟
جاءت المادة التاسعة والثلاثون محددة لخمسة أفعال رئيسية، هي:
| الفعل | دلالته في دراسة الواقعة |
|---|---|
| الحيازة | وضع اليد على المادة على سبيل التملك أو الاختصاص، وفق تعريف النظام. |
| الإحراز | وضع اليد على المادة على سبيل التملك والاختصاص لأي غرض، وفق تعريف النظام. |
| النقل | انتقال المادة من موضع إلى آخر مع بحث علم الشخص بها وصلته بعملية النقل. |
| التسليم | إخراج المادة من حيازة شخص ووضعها في يد آخر، بحسب ظروف الواقعة. |
| التسلم | تلقي المادة من الغير مع بحث العلم بها والإرادة المتصلة بتسلمها. |
وجود المادة في سيارة أو منزل أو حقيبة لا يغني بذاته عن بحث نسبتها إلى شخص معين. فقد يكون المكان مشتركًا، أو تكون المركبة مستخدمة من أكثر من شخص، أو تكون الحقيبة مملوكة للغير. لذلك تظل السيطرة الفعلية، والعلم بالمادة، وظروف العثور عليها، واتصال المتهم بالمكان أو الوعاء، عناصر مؤثرة في تقدير ثبوت الفعل من عدمه.
هل مجرد العثور على المادة يكفي للإدانة؟
العثور على المادة يثبت واقعة مادية مهمة، لكنه لا يحدد وحده صاحب الحيازة، ولا يثبت وحده علم كل من كان موجودًا بالمكان بها. فالوصف الوارد في المادة التاسعة والثلاثين يفترض نسبة أحد الأفعال المحددة إلى المتهم، ولا يكفي أن تكون المادة قد وجدت في محيط لا يثبت اختصاصه به أو سيطرته عليه.
ولهذا تُقرأ محاضر الضبط والمعاينة وأقوال الأطراف وملكية المكان أو المركبة وموقع المضبوطات وطريقة إخفائها والبصمات أو الآثار الفنية -إن وجدت- في صورة متكاملة. وقد تقوي بعض هذه العناصر نسبة الحيازة، وقد تكشف عناصر أخرى احتمال اتصال شخص مختلف بالمضبوطات.
كما يجب التمييز بين المخالطة المكانية وبين وضع اليد على المادة. فمجرد وجود شخص قريبًا من المضبوطات لا يجعلها في حيازته حتمًا، كما أن عدم وجودها في جيبه لا يمنع الحيازة إذا ثبت اختصاصه بها وسيطرته عليها من خلال أدلة أخرى.
أين يظهر العلم بالمادة المضبوطة؟
لا يستقيم إسناد الحيازة إلى شخص لا يعلم بوجود المادة أو حقيقتها. ولذلك يكون العلم من النقاط الجوهرية عند فحص الواقعة: هل كان الوعاء ظاهرًا أم مغلقًا؟ من يملكه؟ من كان يملك مفتاح المكان؟ هل صدرت عن المتهم أقوال تدل على معرفته بالمادة؟ وهل تتفق تلك الأقوال مع بقية الأدلة؟
ولا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع القضايا؛ فقد يستفاد العلم من اعتراف صحيح تؤيده الوقائع، أو من سيطرة منفردة على مكان إخفاء المادة، أو من تصرفات مرتبطة بها. وفي المقابل قد توجد وقائع جدية تنازع في العلم، خاصة في الأماكن والمركبات المشتركة أو عند تسلم طرد لا يظهر محتواه.
الفرق بين الحيازة المجردة والترويج والتعاطي
| الصورة | القصد المرتبط بالفعل | المادة | العقوبة الأصلية |
|---|---|---|---|
| الحيازة بقصد الاتجار أو الترويج | الاتجار أو الترويج بمقابل أو بغير مقابل | 38 | السجن من 5 إلى 15 سنة، والجلد، وغرامة من 1,000 إلى 50,000 ريال |
| الحيازة المجردة | انتفاء قصد الاتجار والترويج والتعاطي والاستعمال الشخصي | 39 | السجن من سنتين إلى 5 سنوات، والجلد، وغرامة من 3,000 إلى 30,000 ريال |
| الحيازة بقصد التعاطي | التعاطي أو الاستعمال الشخصي | 41 | السجن من 6 أشهر إلى سنتين، مع التشديد في الحالات المحددة |
الفارق بين هذه الصور ليس كمية المضبوطات وحدها، ولا مجرد الوصف الذي يرد في محضر الضبط. الفارق هو ما تثبته الأدلة بشأن الغرض من الفعل. فقد تنتفي قرائن الترويج، لكن تثبت قرائن الاستعمال الشخصي، فتكون المادة الحادية والأربعون هي محل البحث. وقد لا يثبت أي من القصدين مع ثبوت الحيازة أو النقل، فتطرح المادة التاسعة والثلاثون.
ما عقوبة الحيازة المجردة للمخدرات؟
قررت المادة التاسعة والثلاثون عقوبة السجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، والجلد بما لا يزيد على خمسين جلدة في كل مرة، وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على ثلاثين ألف ريال.
وأجازت المادة الستون للمحكمة -لأسباب معتبرة تظهر لها- النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن في الجرائم الواردة في المواد من السابعة والثلاثين إلى الحادية والأربعين، بشرط أن تبين الأسباب التي استندت إليها في الحكم. وهذه سلطة تقديرية للمحكمة ترتبط بظروف القضية ولا تقع بصورة تلقائية.
هل يترتب على الحكم منع من السفر أو إبعاد؟
نعم، فقد رتب النظام آثارًا تكميلية على المحكوم عليه بموجب أحكامه. فالسعودي يمنع من السفر إلى خارج المملكة بعد انتهاء تنفيذ عقوبة السجن مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم بها، على ألا تقل مدة المنع عن سنتين. أما غير السعودي فيُبعد عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة، ولا يسمح له بالعودة إليها، فيما عدا ما تسمح به تعليمات الحج والعمرة.
كما نظم النظام مصادرة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المضبوطة، وتناول مصادرة الأدوات ووسائط النقل والأموال المتحصلة من الجريمة وفق شروطه، مع حماية حقوق الغير حسن النية في الحدود التي قررها.
كيف تُفحص القضية بصورة صحيحة؟
- تحديد موضع العثور على المادة ومن يسيطر فعليًا على المكان أو المركبة أو الوعاء.
- التحقق من الدليل على علم المتهم بوجود المادة وطبيعتها.
- مراجعة وصف الفعل: حيازة أم إحراز أم نقل أم تسليم أم تسلم.
- فحص التقرير المخبري واتصال العينة المحللة بالمضبوطات محل القضية.
- مناقشة ما إذا كانت الأدلة تثبت قصد الترويج أو التعاطي، أو تنفيهما مع بقاء الفعل.
- مراجعة سلامة إجراءات القبض والتفتيش والضبط والتحريز والاستجواب.
- التحقق من الآثار التكميلية والمصادرة وما إذا كانت هناك حقوق للغير حسن النية.
أسئلة شائعة
هل عدم ثبوت الترويج يعني البراءة؟
ليس بالضرورة. فقد لا يثبت قصد الترويج، بينما تثبت الحيازة بوصف آخر، مثل الحيازة المجردة أو الحيازة بقصد التعاطي. وقد تنتهي القضية إلى البراءة إذا لم يثبت أصل الفعل أو نسبته أو العلم بالمادة، بحسب الأدلة والإجراءات.
هل الكمية القليلة تمنع تطبيق المادة 39؟
لم تجعل المادة التاسعة والثلاثون مقدارًا محددًا شرطًا لتطبيقها. وتظل الكمية إحدى ظروف الواقعة التي تقرأ مع طبيعة المادة، ومكان ضبطها، وكيفية حفظها، وبقية الأدلة المتعلقة بالفعل والقصد.
هل وجود المادة في سيارة مشتركة يكفي؟
لا توجد نتيجة تلقائية لمجرد وجود المادة في سيارة يشترك في استخدامها أكثر من شخص. ينبغي تحديد موضعها، ومن يسيطر عليه، وعلم كل شخص بها، وما إذا كانت هناك أدلة أخرى تربط متهمًا بعينه بالمضبوطات.
ونخلص مما سبق إلى أن…
الحيازة المجردة ليست وصفًا احتياطيًا يطبق كلما تعذر إثبات الترويج دون بحث، وإنما لها عناصرها المستقلة. فيجب أن يثبت أحد الأفعال التي نصت عليها المادة التاسعة والثلاثون، وأن يثبت اتصال المتهم بالمادة وعلمه بها، وألا يكون الفعل واقعًا في حالة مرخص بها، مع انتفاء المقاصد الخاصة التي نظمها النظام في مواد أخرى.
وعليه، فإن الدفاع في هذه القضايا لا يقتصر على منازعة قصد الترويج، بل يمتد إلى أصل الحيازة، والعلم، ونسبة المضبوطات، وسلامة الإجراءات، ونتيجة التحليل، والتكييف النظامي الصحيح. فقد يؤدي سقوط وصف الترويج إلى وصف آخر، وقد يؤدي عدم ثبوت الحيازة ذاتها إلى نتيجة مختلفة تمامًا.
هل نُسبت إليك حيازة مادة مخدرة دون ثبوت الغرض منها؟
تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية مراجعة محاضر الضبط والتفتيش والتحريز والتقرير المخبري، وتحليل صلة المتهم بالمضبوطات والقصد المنسوب إليه، وإعداد الدفاع وفق التكييف النظامي الصحيح.
مقالات السلسلة
دليل نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في السعودية
المقال السابق: حيازة المخدرات بقصد الاتجار أو الترويج: متى تنطبق المادة 38؟
المقال التالي: حيازة المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي: العقوبة وأحكام العلاج




