حيازة المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي
حيازة المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي: العقوبة وأحكام العلاج
هذا المقال للتثقيف والتوعية، ويعرض الأحكام العامة في نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ولائحته التنفيذية، ولا يغني عن دراسة كل قضية وفق وقائعها وأدلتها وإجراءاتها.
لم يعامل النظام حيازة المخدرات بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي معاملة الحيازة بقصد الاتجار أو الترويج. فالقصد هنا مختلف، والعقوبة مختلفة، كما أن النظام فتح ـ في حالات محددة ـ مسارات للعلاج أو حفظ التحقيق أو الإيداع في المصحة بدلًا من العقوبة.
غير أن مجرد القول بأن المادة كانت للاستعمال الشخصي لا يكفي، كما أن ثبوت التعاطي لا يعني تلقائيًا سقوط الدعوى أو استبدال العقوبة بالعلاج. فلكل مسار شروطه، والخلط بينها قد يؤدي إلى تصور غير صحيح لمركز المتهم أو المدمن.
متى تكون الحيازة بقصد التعاطي؟
تتحقق هذه الصورة عندما يثبت ارتكاب أحد الأفعال الجرمية التي أحال إليها النظام، ويثبت أن الغرض منها هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وذلك خارج الأحوال المصرح بها نظامًا. فالمادة الحادية والأربعون لم تعاقب على مجرد الوجود قرب المادة، وإنما ربطت الحكم بفعل ثابت وقصد محدد.
ويظهر أثر القصد بوضوح عند مقارنته بالصور الأخرى: فإذا كان الفعل بقصد الاتجار أو الترويج كان محل بحث المادة الثامنة والثلاثين، وإذا ثبت الفعل دون قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي كان محل بحث المادة التاسعة والثلاثين، أما إذا كان الغرض هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فتطبق المادة الحادية والأربعون متى استوفيت عناصرها.
لا تحدد كمية المادة الوصف النظامي وحدها؛ بل يُبحث الغرض من الحيازة في ضوء الأدلة والقرائن، مع ضرورة ثبوت أصل الفعل وعلم المتهم بالمادة.
ما عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي؟
قررت الفقرة الأولى من المادة الحادية والأربعين عقوبة السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين لكل من ارتكب أحد الأفعال المشار إليها في النص بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، في غير الأحوال المصرح بها نظامًا.
وبينت اللائحة التنفيذية أنه إذا رأى القاضي تعزير المتعاطي أو المستعمل بالسجن، فلا تتجاوز العقوبة الحد الأعلى المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة الحادية والأربعين.
كما أجازت المادة الستون للمحكمة، لأسباب معتبرة تظهر لها، النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن، على أن تبين أسباب ذلك في الحكم.
متى تشدد عقوبة التعاطي؟
حددت الفقرة الثانية من المادة الحادية والأربعين حالتين للتشديد:
- إذا كان المتعاطي من المكلفين بمكافحة المخدرات أو المؤثرات العقلية أو الرقابة على حيازتها أو تداولها، أو ممن لهم صلة وظيفية بأي نوع منها.
- إذا تعاطى المادة أو استعملها، أو كان تحت تأثيرها، أثناء تأدية عمله.
والتشديد هنا مرتبط بصفة الشخص أو بوقت وقوع التعاطي وأثره أثناء العمل. لذلك يجب إثبات الظرف المشدد نفسه، ولا يكفي ثبوت واقعة التعاطي الأصلية دون الدليل على الحالة التي أوجب النص مراعاتها.
أربعة مسارات لا ينبغي الخلط بينها
| المسار | طبيعته | أبرز ضابط |
|---|---|---|
| العقوبة | الحكم المقرر في المادة الحادية والأربعين | ثبوت الفعل وقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي |
| طلب العلاج | عدم إقامة الدعوى عند تحقق شروط المادة الثانية والأربعين | المبادرة بطلب العلاج وتسليم ما في الحيازة أو الإرشاد إلى مكانه |
| حفظ التحقيق | جواز الحفظ في قضايا الاستعمال في المرة الأولى | تحقق الاعتبارات الأربعة التي حددها النظام |
| الإيداع أو العيادة | بديل علاجي في حالات الإدمان | ثبوت الإدمان وصدور القرار من الجهة المختصة وفق الإجراءات |
طلب العلاج قبل إقامة الدعوى: متى يمنع تحريكها؟
قررت المادة الثانية والأربعون عدم إقامة الدعوى بسبب التعاطي أو الاستعمال أو الإدمان إذا تقدم مرتكب الفعل بنفسه طالبًا العلاج، أو تقدم أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أحد أقاربه بطلب علاجه.
واشترط النص كذلك تسليم ما في حوزة المتعاطي أو المدمن من مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية ـ إن وجدت ـ أو الإرشاد إلى مكانها.
وأوضحت اللائحة أن ما يُسلّم يثبت في محضر رسمي ويسلم إلى إدارة مكافحة المخدرات، وأن الشرطة تضبط ما أُرشد إلى مكانه إذا لم توجد إدارة لمكافحة المخدرات.
والعبرة هنا بالمبادرة إلى العلاج وفق الطريق الذي رسمه النظام، لا بمجرد إبداء الرغبة في العلاج بعد ضبط الواقعة ثم افتراض سقوط الدعوى تلقائيًا. كما أن هذا الحكم يتعلق بالدعوى الناشئة عن التعاطي أو الاستعمال أو الإدمان، ولا يمتد بذاته إلى جريمة أخرى تقترن بالواقعة.
متى يجوز حفظ التحقيق في المرة الأولى؟
أجازت المادة الثانية والأربعون حفظ التحقيق في قضايا استعمال المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية في المرة الأولى إذا تحققت الاعتبارات الآتية:
- ألا يتجاوز عمر المتهم عشرين عامًا.
- ألا تقترن جريمة الاستعمال أو التعاطي بجريمة جنائية تستدعي النظر شرعًا.
- ألا تقترن الواقعة بحادث مروري نتجت عنه وفيات ورتبت في ذمة المتهم حقوقًا خاصة.
- ألا يكون قد صدر من المتهم عند ضبطه مقاومة شديدة أحدثت ضررًا بسلطة القبض أو غيرهم.
وبينت اللائحة أن قضايا الاستعمال تشمل الأفعال المعاقب عليها بموجب المادة الحادية والأربعين متى كان الفعل بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وأن الحفظ في المرة الأولى يكون وفق أحكام نظام الإجراءات الجزائية.
حفظ التحقيق جوازي ومقيد بالشروط النظامية، وليس حقًا تلقائيًا لكل متهم في أول قضية.
متى يكون الإيداع في المصحة بدل العقوبة؟
أجازت المادة الثالثة والأربعون ـ بدلًا من إيقاع العقوبة على المدمن بسبب التعاطي ـ الأمر بإيداعه في مصحة مخصصة للعلاج. لكن هذا الطريق يرتبط بثبوت الإدمان، وقد عرفت اللائحة المدمن بأنه من يثبت إدمانه بتقرير طبي صادر من مصحة مخصصة لهذا الغرض.
ومن الحالات التي يجوز فيها الإيداع: المدمن المدان بجريمة تعاطٍ غير مقترنة بجريمة أخرى، والمدمن الذي حاز أو أحرز أو اشترى أو تسلم المادة بقصد التعاطي فقط بشرط ألا تزيد على حاجته أو استعماله الشخصي، والمدمن الذي تضبطه الجهات المختصة بناءً على بلاغ أو شكوى.
ويصدر الإيداع بأمر من المحكمة بعد الحكم بثبوت الإدانة، وتتولى المصحة تحديد ما تقتضيه الحالة علاجيًا وفق التقرير الطبي.
وبينت اللائحة أن مدة العلاج لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، مع جواز نزول المحكمة عن الحد الأدنى لأسباب موجبة.
من لا يستفيد من الإيداع في المصحة؟
استبعدت اللائحة من هذا المسار المدمن الذي سبق الأمر بإيداعه المصحة مرتين بأمر المحكمة، والمدمن الذي سبق أن ارتكب أثناء علاجه داخل المصحة إحدى الجرائم المنصوص عليها في النظام.
واستثنت من القيد الأول من مضى على آخر أمر بإيداعه ثلاث سنوات.
كما يجوز إلغاء أمر العلاج إذا ثبت عدم جدواه، أو خالف المدمن واجبات العلاج أو أنظمة المصحة وتعليماتها، أو ارتكب أثناء الإيداع جريمة من الجرائم المنصوص عليها في النظام، وذلك وفق الإجراءات التي حددتها اللائحة.
هل توجد معالجة خارج المصحة؟
نعم. أجازت المادة الخمسون ـ بدلًا من توقيع عقوبة المادة الحادية والأربعين ـ إلزام المتعاطي أو مستعمل المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، ممن يثبت إدمانه، بمراجعة عيادة نفسية متخصصة لمساعدته على التخلص من الإدمان.
كما يلزم من تقرر الإفراج عنه من المصحة بمراجعة العيادة النفسية للتحقق من شفائه. ويرفع طبيب العيادة تقريرًا عن حالته إلى لجنة النظر في حالات الإدمان خلال ثلاثة أشهر من بدء المراجعة؛ لتقرر إيقافها أو استمرارها مدة أخرى.
سرية علاج المدمن وحماية معلوماته
أكدت المادة الحادية والخمسون أن علاج المدمن يكون بسرية تامة، وأوجبت التكتّم على هويته وكل معلومة تتعلق به. ورتبت عقوبة على من يفشي من المعنيين بهذه المعلومات شيئًا في أي مرحلة من مراحل القضية.
وتظهر أهمية هذه السرية في تشجيع المدمن وأسرته على اللجوء إلى العلاج دون خشية من تداول معلوماته خارج نطاق الجهات المختصة، مع بقاء الإجراءات العلاجية والقانونية خاضعة للضوابط التي قررها النظام واللائحة.
كيف تُدرس قضية الحيازة بقصد التعاطي؟
- التحقق من أصل الحيازة أو الإحراز أو الفعل المنسوب وعلم المتهم بالمادة.
- مراجعة التقرير المخبري واتصال العينة بالمضبوطات محل القضية.
- فحص الأدلة التي استند إليها في إثبات قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
- التحقق من عدم وجود قرائن تقتضي وصفًا مختلفًا، كالترويج أو الحيازة المجردة.
- مراجعة شروط طلب العلاج أو حفظ التحقيق إذا تمسك بها صاحب الشأن.
- التحقق من ثبوت الإدمان بتقرير طبي عند طلب الإيداع أو المراجعة العلاجية.
- فحص سلامة إجراءات القبض والتفتيش والضبط والتحريز والاستجواب.
أسئلة شائعة
هل طلب العلاج بعد القبض يسقط الدعوى تلقائيًا؟
لا. عدم إقامة الدعوى وفق المادة الثانية والأربعين مرتبط بالمبادرة بطلب العلاج واستيفاء شروط النص. أما بعد الضبط فتبحث الحالة في ضوء الأحكام الأخرى، ومنها حفظ التحقيق أو الإيداع أو العلاج، متى توافرت شروط كل طريق.
هل كل متعاطٍ يعد مدمنًا؟
لا يفترض ذلك تلقائيًا. فقد ربطت اللائحة وصف المدمن بتقرير طبي صادر من مصحة مخصصة، وهو شرط مهم عند بحث الإيداع في المصحة أو الإلزام بمراجعة العيادة النفسية.
هل القضية الأولى تُحفظ دائمًا؟
لا. الحفظ جوازي، ويشترط تحقق الاعتبارات التي حددتها المادة الثانية والأربعون، ومنها سن المتهم وعدم اقتران الواقعة بجريمة أخرى أو حادث مروري نتجت عنه وفاة أو مقاومة شديدة أضرت بسلطة القبض أو غيرهم.
ونخلص مما سبق إلى أن…
الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي وصف مستقل يقوم على ثبوت الفعل وثبوت الغرض منه. وقد خصه النظام بعقوبة أخف من الحيازة بقصد الترويج، لكنه لم يتعامل معه بوصفه حالة واحدة؛ بل نظم إلى جانب العقوبة مسارات متعددة تراعي العلاج والوقاية من العودة إلى الإدمان.
ولذلك يجب التفريق بين عدم إقامة الدعوى عند المبادرة إلى العلاج، وحفظ التحقيق في المرة الأولى، والإيداع في المصحة بعد ثبوت الإدانة، والإلزام بمراجعة العيادة النفسية. فلكل مسار شروطه وآثاره، ولا يكفي استيفاء شرط في أحدها لتطبيق الآخر.
هل تواجه قضية حيازة بقصد التعاطي أو ترغب أسرتك في سلوك طريق العلاج؟
تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية
دراسة وصف الواقعة وإجراءات الضبط والتحليل، والتحقق من شروط طلب العلاج أو حفظ التحقيق أو الإيداع، وإعداد الدفاع وتمثيل العميل أمام الجهات المختصة.
مقالات السلسلة
دليل نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في السعودية
المقال السابق:
الحيازة المجردة للمخدرات: متى تطبق المادة التاسعة والثلاثون؟
المقال التالي:
طلب علاج الإدمان في النظام السعودي: متى لا تقام الدعوى الجزائية؟




