متى تكون العلاقة بين العامل وصاحب العمل مشمولة بالنظام؟
من يُطبّق نظام العمل السعودي – فهم نطاق التطبيق والاستثناءات
سلسلة شرح نظام العمل السعودي | المقال الثاني
نطاق تطبيق نظام العمل السعودي: الفئات المشمولة والمستثناة
قبل المطالبة بمستحقات عمالية أو تحديد التزامات صاحب العمل، يلزم معرفة النظام الذي يحكم العلاقة. فنطاق تطبيق نظام العمل السعودي لا يتحدد باسم الوظيفة وحده؛ بل بطبيعة العلاقة، وصفة العامل، والاستثناءات والأحكام الخاصة التي قررها النظام.
القاعدة العامة: عمل تحت الإدارة أو الإشراف مقابل أجر
تنص المادة «5» على سريان النظام على كل عقد يلتزم بمقتضاه شخص بالعمل لمصلحة صاحب عمل، وتحت إدارته أو إشرافه، مقابل أجر.
لذلك، لا يكفي وجود مقابل مالي وحده لإثبات العلاقة العمالية، كما لا يكفي وصف الاتفاق بأنه «تعاون» أو «تقديم خدمات» لاستبعادها. بل تُراجع حقيقة الالتزامات وطريقة أداء العمل، مع مراعاة الاستثناءات النظامية.
الفئات التي نص النظام على شمولها
إلى جانب القاعدة العامة، حددت المادة «5» الفئات الآتية:
- عمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة، بمن فيهم العاملون في المراعي أو الزراعة.
- عمال المؤسسات الخيرية.
- عقود التأهيل والتدريب مع غير العاملين لدى صاحب العمل، في حدود الأحكام الخاصة المنصوص عليها في النظام.
- العاملون بعض الوقت، في حدود ما يتعلق بالسلامة والصحة المهنية وإصابات العمل وما يقرره الوزير.
ويشمل النظام العمال السعوديين وغير السعوديين متى انطبقت أحكامه، مع مراعاة الأحكام الخاصة بتوظيف غير السعوديين والاستثناءات الواردة في المادة السابعة.
هل جميع العاملين لدى الحكومة خارج نظام العمل؟
لا يصح استبعاد كل من يعمل لدى جهة حكومية؛ لأن المادة «5» نصت صراحة على عمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة. وفي المقابل، لا يعني ذلك إخضاع جميع شاغلي الوظائف الحكومية لنظام العمل.
والفاصل هو الصفة النظامية للعلاقة وسند التعيين أو التعاقد. كما تقرر المادة «51» أن قرار أو أمر التعيين الصادر من الجهة المختصة يقوم مقام العقد بالنسبة إلى عمال الحكومة والمؤسسات العامة.
العمل المؤقت والموسمي والعرضي ليس خارج الحماية
تقرر المادة «6» سريان أحكام محددة على العامل العرضي والموسمي والمؤقت، تشمل الواجبات وقواعد التأديب، والحد الأقصى لساعات العمل، وفترات الراحة اليومية والأسبوعية، والتشغيل الإضافي، والعطلات الرسمية.
وتشمل كذلك السلامة والصحة المهنية، وإصابات العمل والتعويض عنها، وما يقرره الوزير.
إذن، لا يصح نفي الحماية لمجرد أن العمل موسمي أو مؤقت، ولا تعميم جميع أحكام النظام عليه دون مراجعة نطاق السريان الخاص بهذه الفئات.
الفئات المستثناة في المادة السابعة
تستثني المادة «7» من تطبيق أحكام النظام:
- أفراد أسرة صاحب العمل: زوجه وأصوله وفروعه، الذين يعملون في المنشأة التي لا تضم سواهم.
- لاعبو الأندية والاتحادات الرياضية ومدربوها.
- العمالة المنزلية ومن في حكمهم.
- عمال الزراعة والرعاة الخاصون ومن في حكمهم.
- العاملون غير السعوديين القادمون لأداء مهمة محددة، ولمدة لا تزيد على شهرين.
هل الاستثناء يعني انعدام الحقوق؟
لا. تقرر المادة «7» إصدار لوائح خاصة للفئات الواردة في فقراتها الفرعية «أ، ج، د، هـ»، تتضمن الحقوق والواجبات والأحكام المرتبطة بكل فئة.
كما تقرر تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة «229» على مخالفات أحكام تلك اللوائح. ولذلك فإن استثناء العمالة المنزلية، مثلًا، لا يعني ترك العلاقة دون حقوق أو التزامات، وإنما يستلزم الرجوع إلى تنظيمها الخاص.
هل غياب العقد المكتوب أو وصف «متدرب» يمنع الحماية؟
غياب الكتابة: تقرر المادة «51» وجوب كتابة العقد وتوثيقه وفق الأحكام ذات الصلة، لكنها تعده قائمًا ولو كان غير مكتوب، ويجوز للعامل وحده في هذه الحالة إثبات العقد وحقوقه الناشئة عنه بجميع طرق الإثبات.
وصف التدريب: لا يكفي وصف الشخص بأنه متدرب لاستبعاده؛ فالمادة «5» تشمل عقود التأهيل والتدريب مع غير العاملين، في حدود أحكامها الخاصة. ويلزم التحقق من طبيعة العلاقة بدل الاكتفاء بالمسمى أو وجود الأجر من عدمه.
الخلاصة
لتحديد نطاق تطبيق نظام العمل، راجع طبيعة العلاقة أولًا، ثم الفئة التي ينتمي إليها العامل، وأخيرًا وجود استثناء أو سريان خاص. فالشمول ليس دائمًا واحدًا، والاستثناء لا يعني غياب الحقوق، والمسمى الوظيفي لا يغني عن فحص حقيقة العمل ومستنداته.




