المكتبة القانونيةنظام العمل السعودي

الفرق بين العقود المؤقتة والدائمة في السعودية

أنواع عقود العمل في النظام السعودي – دليلك لفهم الاختلافات القانونية بوضوح

سلسلة شرح نظام العمل السعودي | المقال الثالث

أنواع عقود العمل في النظام السعودي: المدة والتجديد والإنهاء

معرفة نوع عقد العمل تساعد على تحديد موعد انتهائه، وأثر تجديده، والإجراءات اللازمة لإنهائه. لكن يجب التمييز بين مدة العقد وطبيعة العمل؛ فالعقد المحدد المدة ليس بالضرورة عملًا مؤقتًا، والعمل لبعض الوقت لا تتحدد حقوقه بمجرد اتفاق الطرفين على ساعات أقل.

ما عقد العمل؟ وهل يلزم أن يكون مكتوبًا؟

تعرّف المادة «50» عقد العمل بأنه عقد بين صاحب عمل وعامل، يتعهد العامل بموجبه بالعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر.

وتوجب المادة «51» كتابة العقد من نسختين وتوثيقه وفق الأحكام ذات الصلة. ومع ذلك، تعدّه قائمًا ولو كان غير مكتوب، ويجوز للعامل وحده حينئذٍ إثبات العقد وحقوقه الناشئة عنه بجميع طرق الإثبات. فلا يعني غياب الورقة المكتوبة انعدام العلاقة أو سقوط الحقوق.

العقد محدد المدة: متى ينتهي ومتى يتجدد؟

هو العقد الذي يتفق طرفاه على مدة محددة له. وتقرر المادة «55» انتهاءه بانقضاء مدته، مع مراعاة أحكام التجديد:

  • إذا استمر الطرفان في تنفيذه بعد انتهاء مدته، عُدّ مجددًا لمدة غير محددة، مع مراعاة الحكم الخاص بغير السعوديين.
  • إذا تضمن شرطًا بتجديده لمدة مماثلة أو محددة، فإنه يتجدد للمدة المتفق عليها.
  • إذا تعدد التجديد ثلاث مرات متتالية، أو بلغت مدة العقد الأصلي مع التجديد أربع سنوات، أيهما أقل، واستمر الطرفان في تنفيذه، تحول إلى غير محدد المدة، مع مراعاة المادة «37» بالنسبة لغير السعوديين.

وتعد مدة التجديد امتدادًا للمدة الأصلية عند تحديد الحقوق التي تدخل مدة الخدمة في حسابها، وفق المادة «56». لذلك، لا تعني كتابة عقد مجدد بدء الخدمة من الصفر.

عقد غير السعودي: حكم خاص يجب مراعاته

توجب المادة «37» أن يكون عقد عمل غير السعودي مكتوبًا ومحدد المدة. وإذا خلا من بيان مدته، عُدّت مدته سنة من تاريخ مباشرة العامل الفعلية، وإذا استمر العمل بعدها عُدّ متجددًا لمدة مماثلة.

وعليه، لا يصح تطبيق قاعدة التحول إلى عقد غير محدد المدة على غير السعودي دون مراعاة هذا النص، ولا اعتبار خلو عقده من المدة دليلًا على أنه غير محدد المدة.

العقد غير محدد المدة: كيف يُنهى؟

لا يرتبط هذا العقد بتاريخ انتهاء محدد. وتجيز المادة «75» إنهاءه من أحد طرفيه بناءً على سبب مشروع، مع إشعار كتابي وفق التفصيل الآتي:

طريقة دفع الأجر الطرف المنهي للعقد الحد الأدنى للإشعار
شهريًا العامل 30 يومًا
شهريًا صاحب العمل 60 يومًا
غير شهري أي من الطرفين 30 يومًا

ويرتبط عدم مراعاة مهلة الإشعار بالتعويض المنظم في المادة «76». كما أن استيفاء الإشعار لا يجعل الإنهاء مشروعًا بذاته؛ فمشروعية السبب مسألة مستقلة عن مراعاة المهلة.

العقد لإنجاز عمل معين والعمل المؤقت والموسمي

تقرر المادة «57» أن العقد المبرم للقيام بعمل معين ينتهي بإنجاز العمل المتفق عليه. لذلك ينبغي تحديد العمل المطلوب ومعيار إنجازه بوضوح.

وهذا يختلف عن تعريف العمل المؤقت في المادة الثانية، الذي يرتبط بطبيعة النشاط أو إنجاز عمل بذاته، ولا يتجاوز تسعين يومًا في الحالتين. أما العمل الموسمي فهو ما يتم في مواسم دورية متعارف عليها.

وتحدد المادة «6» الأحكام السارية على العامل المؤقت والموسمي والعرضي؛ فلا يصح اختزال حقوقه في عبارة «حسب الموسم»، أو افتراض أن كل عقد لإنجاز مهمة يخضع تلقائيًا لوصف العمل المؤقت.

العمل لبعض الوقت: الساعات لا تحدد مدة العقد

تعرف المادة الثانية العمل لبعض الوقت بأنه عمل يؤديه عامل غير متفرغ، بساعات تقل عن نصف ساعات العمل اليومية المعتادة لدى المنشأة، سواء يوميًا أو بعض أيام الأسبوع.

فهذا وصف لطريقة أداء العمل وساعاته، وليس بديلًا عن تحديد مدة العقد. كما لا يصح القول إن جميع الحقوق تُحسب بنسبة الساعات وحدها؛ بل تُراجع الأحكام الخاصة بهذه الفئة وما يقرره الوزير، وفق المادة «5».

ما الذي تراجعه قبل توقيع العقد؟

تتضمن البيانات الأساسية في المادة «52»: بيانات الطرفين، والأجر بما فيه المزايا والبدلات، ونوع العمل ومكانه، وتاريخ الالتحاق، والمدة إن كان العقد محددًا، والحقوق والالتزامات الأساسية.

وراجع أيضًا شرط التجديد، ومهلة عدم الرغبة فيه إن وُجدت، وشروط الإنهاء والتعويض. فإشعار عدم التجديد في العقد المحدد يختلف عن إشعار إنهاء العقد غير المحدد، ولا ينبغي الخلط بينهما.

الخلاصة

لا يوجد نوع عقد أفضل في جميع الحالات. المهم أن تتفق صياغته مع طبيعة العمل والأحكام النظامية، وأن تكون مدته وتجديده وأجره وشروط إنهائه واضحة. وقبل اتخاذ قرار بالإنهاء، ميّز بين انتهاء المدة، وعدم التجديد، والإنهاء المبكر، والاستقالة؛ فلكل منها أحكام وآثار تختلف عن الأخرى.

المرجع النظامي: المواد «2، 5، 6، 37، 50–52، 55–57، 74–76» من نظام العمل، وفق النسخة المتضمنة تعديلات المرسوم الملكي رقم «م/44» وتاريخ 8/2/1446هـ.

أُعد هذا المحتوى بغرض التثقيف وزيادة الوعي القانوني والنظامي، ولا يُعد استشارة قانونية؛ إذ تختلف المعالجة النظامية بحسب وقائع كل حالة ومستنداتها.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى