الأنظمة والتشريعاتالتنفيذالمكتبة القانونيةمراسيم وقرارات

تنفيذ الأحكام الأجنبية في السعودية وفق نظام التنفيذ الجديد

تنبيه زمني — مراجعة 30 سبتمبر 2026

بحسب مدخل سلسلة نظام التنفيذ الجديد، نُشر النظام في 1 مايو 2026، ويُعمل به بعد مضي 180 يومًا من النشر. لم تكن هذه المدة قد انقضت بتاريخ هذه المراجعة؛ لذا يعرض هذا المقال أحكام النص قبل بدء العمل به. ويُرجع في الإجراءات القائمة إلى الأحكام السارية وما ينطبق من أحكام انتقالية.

المقال الخامس من سلسلة تحليل نظام التنفيذ الجديد

تنفيذ الأحكام الأجنبية في المملكة

قراءة عملية في المادة التاسعة من نظام التنفيذ الجديد


هل يكفي صدور حكم نهائي في دولة أجنبية لتنفيذه في المملكة؟

لا تجعل المادة التاسعة نهائية الحكم الأجنبي وحدها كافية لتنفيذه في المملكة،
وإنما أخضعت التنفيذ لجملة من الشروط والضوابط، وفي مقدمتها مراعاة التزامات المملكة
بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وقيام المعاملة بالمثل، ثم التحقق من الشروط
التي عددتها المادة.

أولاً: نص المادة التاسعة

المادة التاسعة

1-
مع مراعاة ما تقضي به التزامات المملكة بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية،
لا يجوز للمحكمة تنفيذ الحكم أو الأمر الأجنبي إلا على أساس المعاملة بالمثل
وبعد التحقق من توافر الشروط الآتية:

أ-
ألا تكون الدعوى الصادر فيها الحكم أو الأمر الأجنبي مما تنفرد بالاختصاص بنظره
جهة قضائية في المملكة.

ب-
ألا تكون هناك دعوى مماثلة قائمة في المملكة سابقة على قيد الدعوى التي صدر
الحكم أو الأمر الأجنبي فيها.

ج-
أنّ الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كُلفوا بالحضور،
ومُثّلوا تمثيلاً صحيحاً، ومُكِّنوا من الدفاع عن أنفسهم.

د-
أنّ الحكم أو الأمر الأجنبي أصبح نهائيّاً، وفقاً للأحكام المنظمة للجهة
القضائية المختصة التي أصدرته.

هـ-
أنّ الحكم أو الأمر الأجنبي لا يتعارض مع حكم أو أمر سابق -في الموضوع نفسه-
صدر من جهة قضائية مختصة في المملكة.

و-
ألا يتضمن الحكم أو الأمر الأجنبي ما يخالف أحكام النظام العام في المملكة.

2-
يكون تنفيذ أحكام المحكّمين واتفاقات التسوية الصادرة في دولة أجنبية؛
وفق ما تقضي به التزامات المملكة بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية،
وبعد التحقق من توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة.

3-
يكون تنفيذ المحررات الموثقة الصادرة في دولة أجنبية بعد التحقق من توافر
الشروط المقررة في أنظمة تلك الدولة، وعلى أساس المعاملة بالمثل فيما بين
المملكة وتلك الدولة فيما يتصل بشروط تنفيذ المحررات.

ثانياً: متى يمكن تنفيذ الحكم الأجنبي في المملكة؟

يمكن قراءة الفقرة الأولى من المادة التاسعة باعتبارها تضع إطاراً متكاملاً
لفحص الحكم أو الأمر الأجنبي قبل تنفيذه. فالمحكمة لا تعيد الفصل في أصل النزاع،
وإنما تتحقق من استيفاء الحكم الأجنبي للضوابط التي حددها النظام.

01 | الاختصاص القضائي

ألا تكون الدعوى مما تنفرد جهة قضائية في المملكة بالاختصاص بنظره.

02 | عدم سبق الدعوى في المملكة

ألا توجد دعوى مماثلة قائمة في المملكة سبق قيدها على الدعوى الأجنبية.

03 | ضمان حق الدفاع

أن يكون الخصوم قد كُلفوا بالحضور ومُثلوا تمثيلاً صحيحاً ومُكنوا من الدفاع عن أنفسهم.

04 | نهائية الحكم

أن يكون الحكم أو الأمر نهائياً وفق الأحكام المنظمة للجهة القضائية التي أصدرته.

05 | عدم تعارض الأحكام

ألا يتعارض مع حكم أو أمر سابق في الموضوع نفسه صادر من جهة قضائية مختصة في المملكة.

06 | النظام العام

ألا يتضمن الحكم أو الأمر الأجنبي ما يخالف أحكام النظام العام في المملكة.

نقطة مهمة: المعاهدات والاتفاقيات الدولية أولاً

افتتحت المادة بعبارة
«مع مراعاة ما تقضي به التزامات المملكة بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية»؛
وهو ما يعني أن فحص طلب التنفيذ لا ينفصل عن الالتزامات الدولية النافذة
التي تكون المملكة طرفاً فيها متى انطبقت على الحالة محل التنفيذ.

ثالثاً: المعاملة بالمثل

قررت الفقرة الأولى أن تنفيذ الحكم أو الأمر الأجنبي يكون
على أساس المعاملة بالمثل، مع مراعاة ما تقضي به التزامات المملكة
بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

والأثر العملي:
لا ينبغي عند دراسة قابلية حكم أجنبي للتنفيذ الوقوف عند نهائيته أو مضمونه فقط؛
بل يلزم فحص الإطار الذي يحكم العلاقة التنفيذية بين المملكة والدولة التي صدر فيها الحكم.

رابعاً: ماذا عن أحكام المحكمين واتفاقات التسوية الأجنبية؟

لم تقصر المادة تنظيمها على الأحكام والأوامر القضائية، بل نصت الفقرة الثانية
على أحكام المحكمين واتفاقات التسوية الصادرة في دولة أجنبية.

ويكون تنفيذها وفق ما تقضي به التزامات المملكة بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية،
وبعد التحقق من توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة التاسعة.

خامساً: المحررات الموثقة الصادرة في دولة أجنبية

أفردت الفقرة الثالثة تنظيماً للمحررات الموثقة الأجنبية؛ إذ يكون تنفيذها
بعد التحقق من توافر الشروط المقررة في أنظمة الدولة التي صدرت فيها،
وعلى أساس المعاملة بالمثل بين المملكة وتلك الدولة فيما يتصل بشروط تنفيذ المحررات.

ما الذي يلفت النظر في التنظيم الجديد؟

لا تكمن أهمية المادة في مجرد استمرار الاعتراف بإمكان تنفيذ السندات الأجنبية؛
وإنما في تفصيل ضوابط التنفيذ وصياغتها بصورة أكثر تحديداً.

ومن أبرز ما يظهر في النص الجديد النص صراحة على
عدم وجود دعوى مماثلة قائمة في المملكة سابقة على قيد الدعوى الأجنبية
ضمن شروط تنفيذ الحكم أو الأمر الأجنبي.

كما فصل النص بين الأحكام والأوامر الأجنبية من جهة،
وأحكام المحكمين واتفاقات التسوية من جهة ثانية،
والمحررات الموثقة الأجنبية من جهة ثالثة، وحدد لكل منها الإطار الذي يحكم تنفيذها.


تنبيه عملي

عند دراسة حكم صادر من خارج المملكة لا يكفي السؤال:
«هل الحكم نهائي؟»
بل يلزم فحص الاختصاص، وسبق إقامة دعوى مماثلة في المملكة،
وصحة تمثيل الخصوم وتمكينهم من الدفاع، وعدم تعارض الحكم مع حكم سعودي سابق،
وعدم مخالفته للنظام العام، إلى جانب المعاملة بالمثل وما تقضي به المعاهدات
والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

الخلاصة

المادة التاسعة لا تمنح الحكم الأجنبي قوة التنفيذ في المملكة بصورة تلقائية،
وإنما تخضعه لضوابط محددة قبل الانتقال إلى التنفيذ.

وتقوم هذه الضوابط على التوفيق بين احترام الأحكام والسندات الصادرة خارج المملكة،
وبين حماية الاختصاص القضائي في المملكة وحقوق الدفاع والأحكام السعودية السابقة
والنظام العام.

كما توسع المادة نطاق تنظيمها ليشمل أحكام المحكمين واتفاقات التسوية
والمحررات الموثقة الأجنبية، وفق التفصيل الوارد في فقراتها.


المقال الخامس من سلسلة تحليل نظام التنفيذ الجديد
— ونواصل في المقال التالي قراءة المواد الجديدة ومقارنتها بالتنظيم السابق.

شركة المعصم للمحاماة
اتصال وواتساب:
+966564902009
|
+966560240125البريد الإلكتروني:
info@nass-sa.comالموقع:
nass-sa.com

مقالات ذات صلة • سلسلة متكاملة
سلسلة تحليل نظام التنفيذ الجديد
خمسة عشر مقالاً مترابطاً تغطي نظام التنفيذ الجديد من بدايته حتى أحكامه الختامية

المقال الأول
نظام التنفيذ الجديد في السعودية 1447 هـ و متى صدر ومتى يبدأ العمل به؟


قراءة المقال ←

المقال الثاني
محكمة التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد: تشكيلها واختصاصها وسلطة أوامرها


قراءة المقال ←

المقال الثالث
تعدد الحجوز على أموال المنفذ ضده في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الرابع
السند التنفيذي في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الخامس
تنفيذ الأحكام الأجنبية في السعودية وفق نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال السادس
طلب المدين الوفاء بالحق ومدة قبول طلب التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال السابع
الإفصاح عن الأموال في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الثامن
التنفيذ الجبري والمنع من السفر في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال التاسع
تتبع أموال المنفذ ضده والحجز التنفيذي في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال العاشر
بيع المال المحجوز وتوزيع حصيلة التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الحادي عشر
التنفيذ المباشر والحبس لإجبار المنفذ ضده على التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الثاني عشر
انتهاء طلب التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الثالث عشر
منازعة التنفيذ والتظلم من إجراءات التنفيذ


قراءة المقال ←

المقال الرابع عشر
عقوبات نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الخامس عشر
الأحكام الختامية في نظام التنفيذ الجديد وإسناد إجراءات التنفيذ والتنفيذ الإلكتروني وموعد النفاذ


قراءة المقال ←

شركة المعصم للمحاماة
|
+966564902009
|
+966560240125
|
info@nass-sa.com
|
nass-sa.com

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى