المحكمة ولجنة الإفلاس وأمين الإفلاس: اختصاصات كل جهة
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الرابع
المحكمة ولجنة الإفلاس والأمين
من يصدر القرار، ومن يشرف على النشاط، ومن يتولى الإدارة؟
تتوزع الأدوار في إجراءات الإفلاس بين المحكمة ولجنة الإفلاس وأمين الإفلاس، ولا يؤدي كل منهم المهمة نفسها. فالمحكمة تصدر الأحكام والقرارات وتفصل في النزاعات، وللجنة اختصاصات تنظيمية وفنية وإدارية، بينما يباشر الأمين المهمات المسندة إليه بحسب نوع الإجراء. وفهم هذه الحدود يساعد المدين والدائن على توجيه طلباتهما وتقديم المعلومات إلى الجهة المعنية.
وبعد بيان الإجراءات السبعة وحدود التصفية الاختيارية، يوضح هذا المقال من يتولى القرار، ومن يشرف على النشاط، ومتى تنتقل إدارته من المدين إلى غيره.
المحكمة: إصدار الأحكام والقرارات والفصل في النزاعات
يقصد بالمحكمة في النظام المحكمة التجارية، وفق المادة (1). وتقرر المادة (6) أنها تصدر الأحكام والقرارات اللازمة لتطبيق الإجراءات، وتشرف على تنفيذها، وتفصل في النزاعات الناشئة عنها، وتوقع العقوبات المنصوص عليها في النظام.
وفي إعادة التنظيم المالي، تعين المحكمة الأمين في حكم افتتاح الإجراء من المدرجين بقائمة أمناء الإفلاس، وفق المادة (50). ولها أن تعين قاضيًا أو أكثر للإشراف على تنفيذ هذا الإجراء، وتحدد مهماته وفق المادة (53). وهذا يميز الإشراف القضائي عن متابعة الأمين اليومية للنشاط.
لجنة الإفلاس: تنظيم المهنة والسجل وإدارة التصفية الإدارية
تتمتع لجنة الإفلاس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وفق المادة (9). ومن اختصاصاتها إنشاء سجل الإفلاس وإدارته، والترخيص للأمناء والخبراء، وإعداد قوائمهم، وإصدار القواعد المنظمة لعملهم، والتفتيش والتحقق فيما يتعلق بإجراءات الإفلاس المفتتحة.
كما تتولى وضع معايير صغار المدينين بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديد الحد الأدنى لقيمة الدين الذي يخول الدائن طلب افتتاح أي من إجراءات التصفية، وإصدار النماذج والوثائق المقررة. لذلك لا تستخرج هذه المعايير والأرقام من مجرد تسمية النشاط أو وصف الدين؛ بل تراجع القرارات التي أحال إليها النظام.
وللجنة دور مباشر في التصفية الإدارية؛ إذ تعينها المحكمة في حكم افتتاح الإجراء للقيام بمهمات إدارته، وتغل يد المدين عن إدارة نشاطه فور تعيينها، وفق المادة (171). ولا يعني هذا الاختصاص أن اللجنة تتولى إدارة جميع إجراءات الإفلاس.
أمين الإفلاس: تتحدد مهماته بحسب الإجراء
عرفت المادة (1) الأمين بأنه من تعينه المحكمة أو مقدم الطلب، بحسب الأحوال، لأداء المهمات والواجبات المنوطة به بحسب نوع الإجراء، ويشمل أمين إعادة التنظيم المالي وأمين التصفية. ولذلك لا يكفي معرفة أن شخصًا عُين أمينًا؛ بل يجب تحديد الإجراء الذي عين فيه ومهماته النظامية.
وفي إعادة التنظيم المالي، تجيز المادة (50) لمقدم الطلب اقتراح اسم أمين من القائمة، لكن التعيين يكون من المحكمة. وتلزم المادة الأمين ببذل العناية الواجبة تجاه مصالح الدائنين؛ فلا يعني اقتراح اسمه أنه يعمل لحساب الطرف الذي اقترحه أو يتلقى منه تعليمات تخالف مهماته.
الإشراف على النشاط يختلف عن تولي إدارته
في إعادة التنظيم المالي، تقرر المادتان (57) و(58) إشراف الأمين على النشاط، والتحقق من سلامة إدارة المدين ومراقبة عملياته المالية، وأداء الأعمال التي تكلفه بها المحكمة. وتؤكد المادة (69) استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت هذا الإشراف، مع مراعاة الحالات التي تجيز للمحكمة اتخاذ قرار بشأن تغيير الإدارة.
أما في التصفية، فتقرر المادة (100) غل يد المدين عن إدارة نشاطه فور تعيين الأمين، وحلول الأمين محله في الإدارة والوفاء بواجباته النظامية خلال الإجراء. وفي التصفية الإدارية، تتولى لجنة الإفلاس الإدارة وفق المادة (171).
الفرق المؤثر: الإشراف في إعادة التنظيم المالي لا ينزع الإدارة من المدين تلقائيًا، بينما يترتب على تعيين أمين التصفية غل يده عن الإدارة وفق النص. ويجب مراعاة هذا الفرق عند بحث من يملك التصرف والتوقيع ومتابعة أعمال النشاط.
ما المعلومات التي يقدمها المدين والدائن للأمين؟
في الأحكام المنظمة لإعادة التنظيم المالي، تقرر المادة (59) حق الأمين في الاطلاع والحصول على المعلومات والوثائق المتعلقة بالمدين وأصول التفليسة ونشاطه. ويلتزم المدين بتزويده بالمعلومات والوثائق الإضافية والمستجدات فور علمه بها، وبالديون التي لم يسبق الإفصاح عنها للمحكمة، والعقود والدعاوى والإجراءات القضائية التي يكون طرفًا فيها.
وللأمين أن يطلب من الدائن معلومات أو وثائق إضافية تؤيد مطالبته أو تثبت تعديل طبيعة الدين أو مبلغه. كما يحق له الحصول على المعلومات اللازمة من الجهات العامة والخاصة بالقدر اللازم لأداء مهماته، مع التزامه بحفظ المعلومات والوثائق والمحافظة على سريتها.
وعمليًا، يفيد تقديم مستندات مترابطة تبين أصل الدين ومقداره وما سدد منه وضماناته إن وجدت، والإجابة عن طلبات الاستكمال. وهذه إرشادات لتنظيم الملف، مع بقاء المواعيد والمتطلبات الخاصة بكل إجراء واجبة المراعاة.
الخبير: مساعدة فنية لا تحل محل الأمين
تجيز المادة (51)، ضمن أحكام إعادة التنظيم المالي، للمحكمة بناءً على طلب الأمين تعيين خبير من قائمة الخبراء أو من غيرهم لمساعدته في أداء مهماته. ومن ثم لا يصح الخلط بين الخبير والأمين؛ فتعيين الخبير للمساعدة لا ينقل إليه تلقائيًا جميع صلاحيات الأمين.
وتضع المادة (52) موانع لتعيين الأمين أو الخبير، وتوجب الإفصاح للمحكمة عن العلاقة بالمدين والدائنين وفق أحكامها. كما ترتب على مخالفة واجب الإفصاح الوارد في الفقرة (2) العزل وعدم استحقاق الأتعاب. وتجيز المادة (54) للمحكمة العزل وتعيين بديل إذا قام سبب مشروع، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب ذي مصلحة.
كيف يفيد سجل الإفلاس في متابعة الإجراء؟
تنشئ لجنة الإفلاس سجل الإفلاس وتحفظه وتديره، وتودع فيه المعلومات والمحتويات التي نص عليها النظام. وتقرر المادة (227) إتاحة الاطلاع على محتوياته للعموم، مع إحالة تفاصيل المحتويات والتحديث والحذف والاطلاع إلى اللائحة.
ويختلف الاطلاع على السجل عن تقديم المطالبة بالطريق المحدد لها أو متابعة التبليغات والقرارات المتعلقة بها. فلا يفترض أن مجرد الاطلاع عليه يغني عن إجراء آخر أوجبه النص.
أسئلة شائعة عن المحكمة ولجنة الإفلاس والأمين
هل يملك مقدم طلب إعادة التنظيم المالي تعيين الأمين بنفسه؟
في هذا الإجراء يملك مقدم الطلب اقتراح اسم من المدرجين في القائمة، بينما تعين المحكمة الأمين في حكم الافتتاح وفق المادة (50). ولا يعمم ذلك على طرق التعيين في الإجراءات الأخرى.
هل يملك الأمين عزل المدين عن الإدارة بمجرد قراره؟
في إعادة التنظيم المالي، تنظم المادة (69) طلب الأمين من المحكمة غل يد المدين عند تحقق الحالات المحددة فيها، ويكون للمحكمة اتخاذ ما قرره النص. لذلك يميز بين طلب الأمين والحكم أو القرار الصادر من المحكمة.
هل تتولى لجنة الإفلاس الفصل في النزاعات بدل المحكمة؟
تقرر المادة (6) اختصاص المحكمة بالفصل في النزاعات الناشئة عن الإجراءات. وتباشر اللجنة اختصاصاتها المقررة نظامًا، ومنها إدارة التصفية الإدارية، دون أن يحولها ذلك إلى بديل عن المحكمة في اختصاصها القضائي.
نواصل في المقال التالي
التسوية الوقائية: شروط الطلب وافتتاح الإجراء.
المرجع النظامي: المواد (1)، (6)، (9)، (50–54)، (57–59)، (69)، (100)، (171)، (227) من نظام الإفلاس، وفق النص المعتمد لإعداد السلسلة.




