التسوية الوقائية في النظام السعودي: شروط الطلب وافتتاح الإجراء
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الخامس
التسوية الوقائية في النظام السعودي: شروط الطلب وافتتاح الإجراء
من إعداد المقترح إلى نظر المحكمة في الطلب وتحديد موعد التصويت.
تبدأ التسوية الوقائية في النظام السعودي بطلب يقدمه المدين إلى المحكمة، مرفقاً بالمقترح والمعلومات والوثائق ذات العلاقة. ويتطلب فهم هذه المرحلة التمييز بين حق المدين في تقديم الطلب، وشروط الحكم بافتتاح الإجراء، والالتزامات التي تترتب بعد صدور الحكم. ويشرح هذا المقال تلك المراحل استناداً إلى المواد الثالثة عشرة حتى السابعة عشرة من نظام الإفلاس.
متى يحق للمدين طلب التسوية الوقائية؟
حددت المادة الثالثة عشرة ثلاث حالات يجوز فيها للمدين التقدم إلى المحكمة بطلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية: إذا كان من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره، أو إذا كان متعثراً، أو إذا كان مفلساً. ويكون ذلك دون إخلال بأحكام الأنظمة ذات العلاقة.
ويعني ذلك أن طلب التسوية الوقائية لا يتوقف على بلوغ المدين مرحلة الإفلاس؛ إذ يتيح النص التقدم في مرحلة سابقة متى تحققت الحالة التي وصفها النظام. ومع ذلك، فإن توافر إحدى هذه الحالات يجيز تقديم الطلب، ولا يعني وحده وجوب الحكم بافتتاح الإجراء.
وقيدت المادة ذاتها هذا الحق: فلا يجوز للمدين تقديم الطلب إذا سبق له الخضوع لإجراء التسوية الوقائية أو لإجراء التسوية الوقائية لصغار المدينين خلال الاثني عشر شهراً السابقة لطلب افتتاح الإجراء.
ماذا يرافق طلب افتتاح الإجراء؟
وفقاً للمادة الرابعة عشرة، يقيد الطلب لدى المحكمة بعد تقديمه مرافقاً له المقترح والمعلومات والوثائق ذات العلاقة، وفقاً لما تحدده اللائحة. ولذلك فإن إعداد المقترح جزء من متطلبات تقديم الطلب، ولا يؤجل إلى ما بعد الحكم بافتتاح الإجراء.
ويجب أن يتضمن المقترح نبذة عن الوضع المالي للمدين وتأثيرات الوضع الاقتصادي عليه، وتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً للمادة التاسعة والعشرين من النظام. أما التفاصيل التنظيمية للمعلومات والوثائق، فقد أحال النص في تحديدها إلى اللائحة.
وعند تجهيز الطلب، يفيد ترتيب المستندات بما يوضح الحالة المالية التي يستند إليها المدين، ومضمون المقترح، وأساس تصنيف الدائنين. وهذه طريقة لتنظيم الملف، ولا تحل محل المتطلبات التي يحددها النظام واللائحة.
متى تنظر المحكمة في الطلب؟
نصت المادة الخامسة عشرة على أن تحدد المحكمة موعداً للنظر في طلب افتتاح الإجراء خلال مدة لا تزيد على أربعين يوماً من تاريخ قيد الطلب. وتبلغ المحكمة المدين بموعد الجلسة خلال خمسة أيام من تاريخ القيد.
وتتعلق مدة الأربعين يوماً بموعد النظر في الطلب؛ فلا يصح عرضها باعتبارها ضماناً لصدور حكم الافتتاح خلالها في جميع الأحوال، لأن النظام أجاز تأجيل الجلسة لأسباب محددة. ولتفصيل ما تفحصه المحكمة عند نظر الطلب، راجع افتتاح إجراء التسوية الوقائية: متى تقبل المحكمة الطلب؟.
ما الذي تفحصه المحكمة قبل افتتاح التسوية الوقائية؟
تقضي المحكمة بافتتاح الإجراء إذا ترجحت لديها إمكانية استمرار نشاط المدين وتسوية مطالبات الدائنين خلال مدة معقولة، وكان المدين مفلساً أو متعثراً أو من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره.
ويشترط كذلك تقديم المعلومات والوثائق المشار إليها في المادة الرابعة عشرة، وبذل العناية الواجبة في تصنيف الدائنين إلى أكثر من فئة بشكل عادل. ومن ثم، فإن عدالة التصنيف عنصر تفحصه المحكمة عند النظر في الافتتاح، وليست مسألة شكلية في المقترح.
وللمحكمة، من تلقاء نفسها أو بطلب من المدين أو أي من الدائنين، استدعاء من لديه معلومات أو وثائق ذات صلة بالطلب لحضور جلسة النظر فيه. ويلتزم المستدعى بتزويد المحكمة بما تطلبه من معلومات أو وثائق.
متى يرفض الطلب، ومتى تؤجل الجلسة؟
تقضي المحكمة برفض الطلب إذا لم يستوف المتطلبات النظامية أو كان غير مكتمل دون مسوغ مقبول، أو إذا تصرف مقدم الطلب بسوء نية أو ارتكب أياً من الأفعال المجرمة في النظام. وللمحكمة، عند رفض الطلب، أن تقضي بافتتاح إجراء الإفلاس المناسب.
ويجوز تأجيل الجلسة لمدة لا تزيد على واحد وعشرين يوماً لتقديم معلومة أو وثيقة إضافية تطلبها المحكمة، أو لتعديل تصنيف فئات الدائنين بما يضمن عدالة تصنيفهم. ويلتزم المدين بتقديم المطلوب في الموعد الذي تحدده المحكمة قبل حلول الجلسة المؤجلة، ثم تقضي المحكمة بافتتاح الإجراء أو رفض الطلب وفق أحكام المادة الخامسة عشرة.
ما الواجب اتخاذه بعد حكم الافتتاح؟
يلتزم المدين بتبليغ الدائنين المحددين في المقترح بحكم المحكمة وفقاً لما تحدده اللائحة، وبإيداع نسخة من الحكم في سجل الإفلاس، عملاً بالمادة الخامسة عشرة. كما توجب المادة السادسة عشرة الإعلان عن افتتاح الإجراء خلال سبعة أيام من تاريخ حكم المحكمة بافتتاحه.
وتحدد المحكمة في حكم الافتتاح موعد تصويت الدائنين على المقترح، خلال مدة لا تزيد على أربعين يوماً من تاريخ افتتاح الإجراء. ولها، في الأحوال التي تقدرها، تحديد الموعد بعد ذلك بما لا يتجاوز أربعين يوماً أخرى.
وهنا يجب التمييز بين مدتين مستقلتين: مدة تحديد جلسة نظر الطلب تبدأ من تاريخ قيده، ومدة تحديد التصويت تبدأ من تاريخ افتتاح الإجراء. كما أن حكم الافتتاح يسبق التصويت على المقترح، فلا يغني عنه.
هل يترتب على تقديم الطلب تعليق المطالبات تلقائياً؟
نظمت المادة السابعة عشرة طلب تعليق المطالبات على نحو مستقل؛ فللمدين عند طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية أن يطلب من المحكمة تعليق المطالبات. ويجب أن يرفق بهذا الطلب تقريراً يعده أمين مدرج بقائمة أمناء الإفلاس، يتضمن ترجيحه لقبول أغلبية الدائنين للمقترح وإمكانية تنفيذه.
ولذلك لا ينبغي التعامل مع مجرد تقديم طلب التسوية الوقائية على أنه قرار بتعليق المطالبات. وسيتناول المقال التالي أحكام هذا الطلب ومدته وآثاره والاستثناءات الواردة عليه.
ترتيب العمل: التحقق من أهلية تقديم الطلب وعدم قيام مانع الاثني عشر شهراً، ثم إعداد المقترح ومرفقاته، ومتابعة جلسة المحكمة واستكمال ما تطلبه، ثم تنفيذ التبليغ والإيداع والإعلان بعد الحكم بافتتاح الإجراء، والاستعداد للتصويت في الموعد المحدد.
المقال التالي: تعليق المطالبات في التسوية الوقائية: الطلب والمدة والاستثناءات.
المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (13–17). وإحالة تصنيف الدائنين إلى المادة (29) واردة في المادة (14).




