التمويل أثناء إجراءات الإفلاس: الموافقة والضمانات والأولوية
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال العشرون
التمويل أثناء إجراءات الإفلاس: الموافقة والضمانات والأولوية
متى يجوز الحصول على تمويل جديد؟ وما شروطه؟ وكيف تحمى حقوق أصحاب الضمانات القائمة؟
قد يحتاج المدين أثناء إجراء الإفلاس إلى تمويل يحافظ على نشاطه أو أصوله، وقد تحتاج التصفية إلى تمويل يحفظ قيمة الأصول أو يزيد حصيلة بيعها. لكن هذه الحاجة لا تبيح التمويل دون ضوابط؛ فقد فرق النظام بين التمويل المضمون وغير المضمون، وربط الموافقات والغرض من التمويل بنوع الإجراء، وحظر التمويل في التصفية الإدارية.
متى تشترط موافقة المحكمة على التمويل؟
قررت المادة الثانية والثمانون بعد المائة عدم جواز حصول المدين على تمويل مضمون بعد افتتاح أي إجراء إفلاس إلا بموافقة المحكمة وفق النظام، مع مراعاة الحظر الخاص بالتصفية الإدارية. كما اشترطت موافقة المحكمة على التمويل غير المضمون بعد افتتاح التصفية أو التصفية لصغار المدينين.
| الإجراء | التمويل المضمون | التمويل غير المضمون |
|---|---|---|
| التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي، والإجراءان المقابلان لصغار المدينين | يتطلب موافقة المحكمة وفق الضوابط النظامية. | لا تشترط موافقة المحكمة وفق المادة (185)، مع مراعاة بقية القيود الواجبة. |
| التصفية والتصفية لصغار المدينين | يتطلب موافقة المحكمة واستيفاء المادة (186). | يتطلب موافقة المحكمة واستيفاء المادة (186). |
| التصفية الإدارية | محظور بعد افتتاح الإجراء. | محظور بعد افتتاح الإجراء. |
ما شروط التمويل المضمون في التسوية وإعادة التنظيم؟
أجازت المادة الثالثة والثمانون بعد المائة للمدين في التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي، وكذلك في الإجراءين المقابلين لصغار المدينين، أن يطلب بعد الافتتاح موافقة المحكمة على تمويل مضمون، مع إرفاق تقرير من خبير يؤيد الطلب.
وتوافق المحكمة متى كان التمويل لازماً لاستمرار نشاط المدين أو المحافظة على أصول التفليسة خلال الإجراء. ولذلك ينبغي أن يوضح الطلب الغرض من التمويل وصلته بهذه الحاجة، وأن يستند إلى التقرير المطلوب؛ فموافقة الممول وحدها لا تستكمل شروط الحصول عليه.
متى يعد التمويل مضموناً؟
حددت المادة الرابعة والثمانون بعد المائة صور التمويل المضمون، ولم تقصره على رهن أصل خالٍ من الضمانات. وتشمل الصور المنصوص عليها:
- تمويلاً ذا أولوية على الديون غير المضمونة وقت تقديم طلب التمويل.
- تمويلاً مضموناً برهن أصل للمدين ليس محلاً لرهن آخر.
- تمويلاً مضموناً برهن أصل يخضع لرهن قائم ذي أولوية أعلى من الرهن الجديد.
- تمويلاً مضموناً برهن ذي أولوية أعلى أو مكافئة لرهن آخر، عند تحقق شروط حماية المرتهن القائم أو موافقته وفق النص.
- أي صورة أخرى من صور التمويل المضمون تحددها اللائحة.
وتظهر أهمية هذا التحديد في أن عدم وجود رهن جديد على أصل معين لا يكفي وحده لاعتبار التمويل غير مضمون؛ فقد يندرج تحت صورة الأولوية التي نص عليها النظام. والعبرة بترتيبات التمويل وحقوقه الفعلية، لا باسمه في المراسلات وحدها.
كيف تحمى حقوق صاحب الرهن القائم؟
إذا أريد منح التمويل الجديد رهناً أعلى أو مكافئاً لرهن قائم، اشترطت الفقرة (د) من المادة الرابعة والثمانين بعد المائة أن يثبت للمحكمة عدم تأثر حقوق صاحب الرهن القائم، أو أن يوافق المرتهن على وجود الرهن الأعلى أو المكافئ.
كما أوجبت على المدين ضمان حماية حقوق المرتهن مما قد يؤثر في استيفائها من المال المرهون، بما يشمل نقص قيمته، أو رهنه لطرف آخر، أو استعماله أو بيعه أو تأجيره مع بقائه مشغولاً بالرهن. ولذلك يجب فحص أثر التمويل الجديد على الضمان القائم، لا الاكتفاء بتقدير منفعة التمويل للنشاط.
ضبط الشرط: أورد النص بديلين: ثبوت عدم تأثر حقوق المرتهن أمام المحكمة، أو موافقته على الرهن الأعلى أو المكافئ. ولا يصح تحويلهما إلى شرط موافقة مطلق في جميع الأحوال، مع بقاء واجب حماية حقوق المرتهن وفق النص.
هل التمويل غير المضمون متاح دون قيود؟
لا تشترط المادة الخامسة والثمانون بعد المائة موافقة المحكمة على التمويل غير المضمون في التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي والإجراءين المقابلين لصغار المدينين. لكن عدم اشتراط الموافقة القضائية لا يعني إلغاء القيود الأخرى المرتبطة بإدارة النشاط.
ففي إعادة التنظيم المالي، أدرجت المادتان السبعون والخامسة والثمانون طلب الحصول على تمويل ضمن الأعمال التي تتطلب موافقة مكتوبة من الأمين، كل منهما خلال المرحلة التي تنظمها. وعليه، يجب الفصل بين موافقة المحكمة وموافقة الأمين، ومراجعة الأحكام التي تسري على نوع الإجراء ومرحلته.
لماذا قد يحتاج إجراء التصفية إلى تمويل؟
ربطت المادة السادسة والثمانون بعد المائة التمويل أثناء التصفية والتصفية لصغار المدينين بضرورة الحفاظ على قيمة أصول التفليسة أو زيادة حصيلة بيعها. ويشمل الحكم التمويل المضمون وغير المضمون، فلا يعفى أحدهما من الموافقات لمجرد اختلاف الضمان.
ويقدم الأمين الطلب إلى المحكمة مرفقاً بتقرير خبير يؤيده، بعد موافقة الدائنين وفق المادة الثامنة بعد المائة. وتوافق المحكمة متى تحققت الضرورة المحددة في النص. ولذلك لا تكفي رغبة المدين أو الأمين في توفير سيولة إضافية دون بيان أثرها في حماية قيمة الأصول أو حصيلة البيع.
هل يجوز التمويل في التصفية الإدارية؟
حظرت الفقرة الثالثة من المادة الثانية والثمانين بعد المائة الحصول على تمويل مضمون أو غير مضمون بعد افتتاح التصفية الإدارية. فلا تطبق عليها رخصة التمويل المقررة للتصفية أو التصفية لصغار المدينين، ولا يفترض أن تقديم طلب للمحكمة يزيل هذا الحظر.
ما أولوية التمويل الذي توافق عليه المحكمة؟
قررت المادة السابعة والثمانون بعد المائة أن كل تمويل مضمون توافق عليه المحكمة يعد تمويلاً ذا أولوية. ويتعلق هذا الحكم بالتمويل المضمون؛ فلا تنسب الأولوية نفسها إلى كل تمويل غير مضمون لمجرد موافقة المحكمة عليه في التصفية.
كما أن وصف التمويل بأنه ذو أولوية لا يعني أنه يتقدم على جميع الحقوق والمصروفات بلا استثناء. وعند التوزيع، تراعى صورة الضمان وترتيب الديون والمصروفات وفق الأحكام المنظمة للأولوية، ومنها المادتان الخامسة والتسعون والسادسة والتسعون بعد المائة.
ما أثر مخالفة ضوابط الحصول على التمويل؟
رتبت الفقرة الرابعة من المادة الثانية والثمانين بعد المائة على مخالفة أحكام فقراتها الثلاث الأولى بطلان التصرف وما ترتب عليه من آثار. ويشمل ذلك مخالفة اشتراط موافقة المحكمة حيث تلزم، ومخالفة حظر التمويل بعد افتتاح التصفية الإدارية.
ولهذا تبدأ المراجعة قبل الحصول على التمويل بتحديد نوع الإجراء، وتصنيف التمويل، وتحديد صاحب الطلب والموافقات اللازمة، وإعداد تقرير الخبير عند اشتراطه، وفحص الضمانات القائمة وحقوق أصحابها. ثم توثق الموافقات وشروط التمويل بما يطابق ما أجازه النظام والقرار الصادر بشأنه.
المقال التالي: المقاصة والديون التبادلية في إجراءات الإفلاس: شروطها وأثرها في حقوق الدائنين.
المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (182–187)، مع الإشارة إلى المواد (70) و(85) و(108) و(195–196). اقتصر تناول المسائل المحالة إلى اللائحة على حدود الإحالة الواردة في النظام.




