المقاصة والديون التبادلية في إجراءات الإفلاس
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الحادي والعشرون
المقاصة والديون التبادلية في إجراءات الإفلاس: الشروط والآثار
متى تحظر المقاصة التلقائية؟ ومتى تقع عند الافتتاح؟ وكيف يحتسب رصيد المطالبة؟
قد يكون للشخص دين على المدين الخاضع لإجراء الإفلاس، وفي الوقت نفسه يكون مديناً له بمبلغ آخر. وهنا يثور السؤال عن إمكان خصم أحد الدينين من الآخر، والمبلغ الذي يدخل في المطالبة أو يحتسب للتصويت. وقد ميز نظام الإفلاس بين المقاصة في إجراءات التسوية وإعادة التنظيم، والمقاصة التلقائية عند التصفية، ووضع أحكاماً خاصة للتعاملات المتبادلة والديون اللاحقة للافتتاح.
متى تكون الديون أو التعاملات تبادلية؟
بينت المادتان الثامنة والثمانون والحادية والتسعون بعد المائة أن الديون أو التعاملات تكون تبادلية إذا كانت بين ذات الأطراف، وكانت لهم ذات الصفات والحقوق بالنسبة إليها. ولذلك لا يكفي وجود ارتباط تجاري عام بين عدة أشخاص لإجراء المقاصة بينهم.
ومن تطبيق ذلك أن حق شركة مستقلة لا يدمج تلقائياً مع التزام شركة أخرى لمجرد وجود مالك مشترك. كما يلزم التحقق من الصفة التي نشأ بها كل حق أو التزام، إلى جانب هوية الأطراف، قبل اعتبار الحسابات متبادلة بالمعنى الذي حدده النظام.
هل تجوز المقاصة التلقائية في التسوية وإعادة التنظيم المالي؟
حظرت المادة الثامنة والثمانون بعد المائة المقاصة التلقائية بعد افتتاح التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي، وكذلك الإجراءين المقابلين لصغار المدينين، مع مراعاة أحكام الفصل الرابع عشر من النظام.
واستثناءً، يجوز أن ينص المقترح في أي من هذه الإجراءات على إمكان إجراء المقاصة في ديون محددة إذا كانت ديوناً أو تعاملات تبادلية. فالحظر يتعلق بالمقاصة التلقائية، ولا يلغي الاستثناء الذي يسمح بتنظيم المقاصة داخل المقترح وفق شروطه.
كيف تحسب قيمة مطالبة الدائن لغرض التصويت؟
قررت المادة التاسعة والثمانون بعد المائة أن حظر المقاصة التلقائية لا يؤثر في حساب المطالبة لغرض التصويت. فتكون قيمة مطالبة الدائن لهذا الغرض هي ما يتبقى منها بعد خصم ما للمدين من حق.
مثال توضيحي: إذا كان للدائن على المدين خمسمائة ألف ريال، وللمدين عليه مائتا ألف ريال، فإن قيمة المطالبة لغرض التصويت تكون ثلاثمائة ألف ريال، بافتراض ثبوت الحقوق وانطباق الحكم عليها. وهذا الحساب لا يعني بذاته إباحة المقاصة التلقائية المحظورة في الإجراء.
ومن ثم، يجب الفصل بين تحديد الوزن التصويتي للدائن وبين الأثر المتعلق بالوفاء بالديون أو انقضائها؛ فقد خص النظام قيمة التصويت بحكم مستقل رغم حظر المقاصة التلقائية.
ماذا لو طالب المدين دائنه بسداد ما عليه؟
نظمت المادة التسعون بعد المائة استثناءً من تعليق المطالبات؛ فإذا طالب المدين الدائن بأداء ما عليه، جاز للدائن مطالبته بسداد دينه. ولا يؤدي الدائن إلى المدين إلا ما يتبقى في ذمته بعد خصم ما له على المدين، إن بقي مبلغ مستحق للمدين.
أما إذا كان الرصيد المتبقي حقاً للدائن على المدين، فيتمتع الدائن بالنسبة إليه بحق التصويت على المقترح أو أي قرار، وفق النص. وهذا الحكم مرتبط بحالة مطالبة المدين للدائن، فلا يقدم باعتباره إذناً عاماً بتجاوز تعليق المطالبات في جميع الأحوال.
متى تقع المقاصة التلقائية عند التصفية؟
رتبت المادة الحادية والتسعون بعد المائة على افتتاح التصفية أو التصفية لصغار المدينين أو التصفية الإدارية إجراء المقاصة التلقائية بين ما للمدين على دائنه في تاريخ الافتتاح وما لذلك الدائن على المدين.
ويسري الحكم على الديون التبادلية وأي تعامل تبادلي آخر بين المدين ودائنه في تعامل أو دين قائم في ديون التفليسة، مع تحقق اتحاد الأطراف والصفات والحقوق. لذلك يمثل تاريخ الافتتاح نقطة أساسية في فحص الحسابات التي تدخل في المقاصة.
| نوع الإجراء | حكم المقاصة التلقائية |
|---|---|
| التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي والإجراءان المقابلان لصغار المدينين | محظورة بعد الافتتاح، مع مراعاة الاستثناء المتعلق بالمقترح وأحكام الفصل الرابع عشر. |
| التصفية والتصفية لصغار المدينين والتصفية الإدارية | تترتب على الافتتاح في الديون والتعاملات الداخلة في نطاق المادة (191). |
هل تدخل الديون اللاحقة للافتتاح في المقاصة التلقائية؟
استبعدت المادة الثانية والتسعون بعد المائة الديون والتعاملات الناشئة بعد تاريخ افتتاح الإجراء من وصف التبادلية لغرض المقاصة التلقائية، مع بقائها صحيحة ومنتجة لآثارها.
وعليه، ينبغي فصل العمليات اللاحقة عن السابقة في كشف الحساب، وعدم إجراء خصم إجمالي يجمعها لمجرد وحدة المتعاملين. كما أن وقت نشوء الدين يختلف عن وقت حلول أجله؛ فلا يعد الدين لاحقاً للافتتاح لمجرد أن موعد سداده يحل بعده.
بأي مبلغ يقدم الدائن مطالبته إلى الأمين؟
في التصفية والتصفية لصغار المدينين، تكون المطالبة المقدمة إلى الأمين بقدر ما بقي من الدين بعد المقاصة، وفق المادة الثالثة والتسعين بعد المائة. فإذا كان الرصيد لمصلحة المدين، أدى إلى الأمين ودخل ضمن أصول التفليسة.
وإذا كان الرصيد المستحق للمدين مستقبلي الأداء أو مبنياً على شرط، فيؤدى إلى الأمين ما يتبقى بعد حلول الأداء واستقرار الوجوب. فلا يفهم احتساب الرصيد على أنه إلغاء للقيد الزمني أو الشرط الذي عالجه النص.
مثالان على الرصيد بعد المقاصة
إذا كان للدائن مائة وعشرون ألف ريال، وعليه للمدين خمسون ألف ريال، فالرصيد لمصلحة الدائن سبعون ألف ريال، وتقدم المطالبة بهذا الرصيد.
وإذا كان للدائن خمسون ألف ريال، وعليه للمدين مائة وعشرون ألف ريال، فالرصيد لمصلحة المدين سبعون ألف ريال، ويؤدى إلى الأمين وفق أحكام المادة (193). ويفترض المثالان ثبوت الديون واستيفاء شروط المقاصة.
هل تجوز المقاصة بين أكثر من طرف؟
أجازت الفقرة الثالثة من المادة الحادية والتسعين بعد المائة، استثناءً من فقرتها الثانية، للكيانات المنظمة التي تمارس نشاطاً مالياً إجراء المقاصة متعددة الأطراف فيما بينها وفق اللائحة. وهذا استثناء محدد، فلا يعمم على الشركات أو الأطراف التجارية لمجرد وجود حسابات مترابطة بينها.
كيف تعالج الديون بالعملة الأجنبية؟
تقضي المادة الرابعة والتسعون بعد المائة بتحويل الديون المقدرة أو المطلوب أداؤها بعملة أجنبية إلى الريال السعودي، وفق أسعار الصرف السائدة في تاريخ افتتاح الإجراء، وتجيز الاتفاق على إجراء المقاصة بعملة أخرى.
ولذلك يراعى تاريخ الافتتاح عند إعداد الحساب وفق هذه المادة، بدلاً من استخدام سعر يوم إعداد المطالبة دون سند. ويبين في الكشف أصل المبلغ وعملته وسعر التحويل وتاريخه، وأي اتفاق على المقاصة بعملة أخرى.
ما الذي يراجع قبل احتساب المقاصة؟
تبدأ المراجعة بتحديد نوع الإجراء وتاريخ افتتاحه، ثم التحقق من أطراف كل دين وصفاتهم وحقوقهم، وتاريخ نشوء الالتزام ومستنداته. وبعد فصل التعاملات اللاحقة ومراعاة العملة والاستحقاق والشروط، يحسب الرصيد ويحدد الغرض منه: قيمة التصويت، أو المطالبة المقدمة إلى الأمين، أو المبلغ الواجب أداؤه لأصول التفليسة.
المقال التالي: التعاملات القابلة للإلغاء في نظام الإفلاس: التصرفات السابقة للافتتاح واسترداد الأصول.
المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (188–194). الأمثلة توضيحية تفترض ثبوت الديون وانطباق شروطها، ولم يتناول المقال التفصيل الذي أحال النظام تحديده إلى اللائحة.




