الأنظمة والتشريعاتالتنفيذالمكتبة القانونيةمراسيم وقرارات

محكمة التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد

تنبيه زمني — مراجعة 30 سبتمبر 2026

بحسب مدخل سلسلة نظام التنفيذ الجديد، نُشر النظام في 1 مايو 2026، ويُعمل به بعد مضي 180 يومًا من النشر. لم تكن هذه المدة قد انقضت بتاريخ هذه المراجعة؛ لذا يعرض هذا المقال أحكام النص قبل بدء العمل به. ويُرجع في الإجراءات القائمة إلى الأحكام السارية وما ينطبق من أحكام انتقالية.

محكمة التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد: تشكيلها واختصاصها وسلطة أوامرها

بعد التعريف بنظام التنفيذ الجديد، نبدأ في هذا المقال قراءة مواده تباعًا، والوقوف على أبرز الأحكام التي جاء بها النظام.

وتكشف المواد الثانية والثالثة والرابعة عن جانب مهم من البناء الجديد للتنفيذ؛ إذ نظمت تشكيل المحكمة، وحددت طريق استئناف أحكام دوائرها الابتدائية، وألزمت الجهات المختصة بسرعة الاستجابة لأوامرها، ثم رسمت نطاق اختصاص المحكمة وحدود نظرها في السند التنفيذي.

في هذا المقال

نقرأ المواد (2) و(3) و(4) من نظام التنفيذ الجديد، ثم نبين بصورة عملية ما تقرره كل مادة وأبرز ما يترتب عليها في إجراءات التنفيذ.

أولًا: تشكيل محكمة التنفيذ – المادة الثانية

نص المادة الثانية:

1- تتكون المحكمة من دوائر ابتدائيّة ودوائر استئناف، أو من دوائر ابتدائيّة فقط.

2- يكون استئناف الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائيّة في المحكمة التي ليس فيها دوائر استئناف؛ أمام دوائر الاستئناف في المحكمة التي يحددها المجلس.

ماذا تقرر المادة؟

يضع النص تنظيمًا واضحًا لتكوين محكمة التنفيذ؛ فالمحكمة قد تضم دوائر ابتدائية ودوائر استئناف معًا، وقد تتكون من دوائر ابتدائية فقط.

وفي الحالة الثانية لم يترك النظام طريق الاعتراض دون تنظيم، وإنما قرر أن استئناف الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية يكون أمام دوائر الاستئناف في المحكمة التي يحددها المجلس.

الدلالة العملية:
يؤكد النص وجود مسار استئنافي لأحكام الدوائر الابتدائية، مع معالجة الحالة التي لا توجد فيها دوائر استئناف داخل المحكمة ذاتها.

ثانيًا: ثلاثة أيام عمل للاستجابة لأوامر المحكمة – المادة الثالثة

نص المادة الثالثة:

على جميع الجهات المختصة -ومنها الجهات المشرفة على الأموال أو تسجيلها- الاستجابة لأوامر وقرارات المحكمة ذات الصلة بالتنفيذ وإجراءاته خلال مدة لا تتجاوز (ثلاثة) أيام عمل من تاريخ إبلاغ تلك الجهات بها، وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص في النظام.

ما أهمية هذه المادة؟

تضع المادة مدة زمنية محددة لاستجابة الجهات المختصة لأوامر وقرارات المحكمة المتعلقة بالتنفيذ وإجراءاته، وهي مدة لا تتجاوز (ثلاثة) أيام عمل من تاريخ إبلاغ الجهة.

ويمتد الحكم إلى جميع الجهات المختصة، وقد خص النص بالذكر الجهات المشرفة على الأموال أو تسجيلها، مع بقاء النص الخاص مقدمًا متى ورد في النظام حكم خاص بشأن مدة أو إجراء معين.

أبرز ما ينبغي ملاحظته:
لم تترك المادة الاستجابة لأوامر التنفيذ دون إطار زمني عام، وإنما حددت لها سقفًا قدره ثلاثة أيام عمل، ما لم يوجد نص خاص في النظام.

ثالثًا: اختصاص محكمة التنفيذ – المادة الرابعة

نص المادة الرابعة:

1- عدا تنفيذ العقوبات الجزائية وما تختص به محاكم ديوان المظالم، تختص المحكمة بالإشراف على التنفيذ وإجراءاته، وبالتنفيذ الجبري وإجراءاته، وتتولى الفصل في منازعات التنفيذ، وإصدار الأحكام والأوامر والقرارات المتعلقة بالتنفيذ.

2- مع مراعاة ما قضت به المادة (التاسعة) من النظام، تتولى المحكمة التحقق من استيفاء السند التنفيذي شروطه النظامية دون النظر إلى أصل الحق محل السند التنفيذي.

3- تحال طلبات التنفيذ وفق قواعد التوزيع التي تحددها اللائحة.

أربع وظائف رئيسية للمحكمة

منطوق الفقرة الأولى يجمع للمحكمة عددًا من الاختصاصات المرتبطة مباشرة بعملية التنفيذ؛ فهي تشرف على التنفيذ وإجراءاته، وتتولى التنفيذ الجبري وإجراءاته، وتفصل في منازعات التنفيذ، كما تصدر الأحكام والأوامر والقرارات المتعلقة به.

وفي المقابل، استثنى النص صراحة تنفيذ العقوبات الجزائية، وكذلك ما يدخل في اختصاص محاكم ديوان المظالم.

المحكمة تتحقق من السند.. ولا تنظر في أصل الحق

تبرز الفقرة الثانية من المادة الرابعة حدًا مهمًا لاختصاص المحكمة؛ إذ تتولى التحقق من استيفاء السند التنفيذي لشروطه النظامية، مع مراعاة حكم المادة التاسعة من النظام، ولكنها لا تنتقل من ذلك إلى النظر في أصل الحق محل السند التنفيذي.

الفرق مهم:

التحقق من استيفاء السند التنفيذي شروطه النظامية يدخل في اختصاص المحكمة، أما بحث أصل الحق محل ذلك السند فليس هو محل نظرها وفق هذه الفقرة.

أما الفقرة الثالثة فقد أحالت تنظيم توزيع طلبات التنفيذ إلى اللائحة، فنصت على أن إحالة تلك الطلبات تكون وفق قواعد التوزيع التي تحددها.

ماذا تكشف المواد الثلاث مجتمعة؟

عند قراءة المواد الثانية والثالثة والرابعة معًا يظهر أنها ترسم الإطار المؤسسي الأول للتنفيذ في النظام الجديد: تحدد بنية المحكمة ودرجات دوائرها، وتضع إطارًا زمنيًا لاستجابة الجهات لأوامرها، ثم تحدد نطاق ولايتها في الإشراف والتنفيذ الجبري ومنازعات التنفيذ والتحقق من السندات التنفيذية.

الخلاصة النظامية

المواد (2) و(3) و(4) لا تتناول مجرد إجراءات متفرقة؛ وإنما تؤسس لبنية محكمة التنفيذ واختصاصها وعلاقتها بالجهات ذات الصلة بالتنفيذ، وتحدد في الوقت ذاته الحد الفاصل بين التحقق من صلاحية السند للتنفيذ وبين الخوض في أصل الحق الذي يتضمنه.

مقالات ذات صلة • سلسلة متكاملة
سلسلة تحليل نظام التنفيذ الجديد
خمسة عشر مقالاً مترابطاً تغطي نظام التنفيذ الجديد من بدايته حتى أحكامه الختامية

المقال الأول
نظام التنفيذ الجديد في السعودية 1447 هـ و متى صدر ومتى يبدأ العمل به؟


قراءة المقال ←

المقال الثاني
محكمة التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد: تشكيلها واختصاصها وسلطة أوامرها


قراءة المقال ←

المقال الثالث
تعدد الحجوز على أموال المنفذ ضده في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الرابع
السند التنفيذي في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الخامس
تنفيذ الأحكام الأجنبية في السعودية وفق نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال السادس
طلب المدين الوفاء بالحق ومدة قبول طلب التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال السابع
الإفصاح عن الأموال في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الثامن
التنفيذ الجبري والمنع من السفر في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال التاسع
تتبع أموال المنفذ ضده والحجز التنفيذي في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال العاشر
بيع المال المحجوز وتوزيع حصيلة التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الحادي عشر
التنفيذ المباشر والحبس لإجبار المنفذ ضده على التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الثاني عشر
انتهاء طلب التنفيذ في نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الثالث عشر
منازعة التنفيذ والتظلم من إجراءات التنفيذ


قراءة المقال ←

المقال الرابع عشر
عقوبات نظام التنفيذ الجديد


قراءة المقال ←

المقال الخامس عشر
الأحكام الختامية في نظام التنفيذ الجديد وإسناد إجراءات التنفيذ والتنفيذ الإلكتروني وموعد النفاذ


قراءة المقال ←

شركة المعصم للمحاماة
|
+966564902009
|
+966560240125
|
info@nass-sa.com
|
nass-sa.com

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى