المكتبة القانونيةنظام الإجراءات الجزائية

دعوى التزوير شروطها وضوابطها

الجزء الأول- المفهوم والشروط والجهة المختصة

دعوى التزوير الفرعية في النظام السعودي: متى تقبل وما أثرها على القضية؟

قد يقدم أحد أطراف الدعوى دليلًا يستند إليه في إثبات دعواه أو دفاعه، بينما يرى الطرف الآخر أن هذا الدليل مزور. وهنا أجاز نظام الإجراءات الجزائية الطعن بالتزوير أثناء نظر القضية، ووضع لذلك إجراءات محددة تبدأ أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية.

ولا يعني مجرد الادعاء بالتزوير أن الدعوى الأصلية تتوقف تلقائيًا؛ بل تنظر المحكمة أولًا في مدى وجود وجه للسير في التحقق من التزوير، ومدى تأثير الدليل المطعون فيه على الفصل في القضية.


السؤال الأهم:

هل مجرد الطعن بالتزوير يوقف الدعوى الأصلية؟ الجواب: لا، إلا إذا رأت المحكمة أن الفصل في القضية يتوقف على الدليل المطعون فيه.

أولًا: ما المقصود بدعوى التزوير الفرعية؟

أفرد نظام الإجراءات الجزائية فصلًا مستقلًا بعنوان «دعوى التزوير الفرعية».

ونصت المادة (174) على أن للمدعي العام ولسائر الخصوم، في أي حال كانت عليها الدعوى، أن يطعنوا بالتزوير في أي دليل من أدلة القضية.

المادة (174)


للمدعي العام ولسائر الخصوم في أي حال كانت عليها الدعوى أن يطعنوا بالتزوير في أي دليل من أدلة القضية.

ومن ثم فدعوى التزوير الفرعية تنشأ أثناء وجود دعوى أصلية منظورة، عندما يطعن أحد أطرافها بالتزوير في دليل من أدلة القضية.

والأدق أن النص لم يقصر الطعن ابتداءً على ورقة معينة، وإنما أجازه في أي دليل من أدلة القضية.

ثانيًا: من يملك الطعن بالتزوير؟

منح النظام حق الطعن بالتزوير لكل من:

  • المدعي العام.
  • سائر الخصوم في الدعوى.

كما أجاز استعمال هذا الحق في أي حال كانت عليها الدعوى، فلا يقتصر على مرحلة بعينها متى كان الدليل المطعون فيه مطروحًا في القضية.


ملاحظة:

الأدق استخدام عبارة «سائر الخصوم» بدل حصر الحق في المدعي والمدعى عليه فقط.

ثالثًا: كيف يقدم الطعن بالتزوير؟

تقرر المادة (175) أن الطعن يقدم إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى.

ويجب أن يحدد الطاعن:

  1. الدليل المطعون فيه بالتزوير.
  2. المستند الذي يستند إليه في ادعائه بالتزوير.

القاعدة العملية:

لا يكفي القول: «هذا الدليل مزور»، بل يجب تحديد الدليل محل الطعن وبيان الأساس الذي يستند إليه الادعاء.

ولصياغة الطعن وإجراءاته أمام المحكمة، اقرأ ضوابط الطعن بالتزوير وإجراءات الفصل فيه.

رابعًا: هل يجوز تقديم الطعن شفهيًا؟

نعم.

فقد أجازت اللائحة التنفيذية تقديم الطعن بالتزوير مشافهة أثناء الجلسة أو كتابة.

وفي الحالتين يجب تدوين الطعن في ضبط الدعوى.


الطعن الشفهي جائز، لكنه لا يبقى قولًا عابرًا في الجلسة؛ بل يدون رسميًا في ضبط الدعوى.

خامسًا: هل يكفي مجرد الادعاء بالتزوير؟

لا.

فالمحكمة لا تنتقل تلقائيًا إلى إجراءات التحقق لمجرد إطلاق الادعاء، وإنما تبحث أولًا في جدية الطعن ومدى تأثير الدليل المطعون فيه على القضية.

كما أن النظام لم يشترط في المادة (175) بيان تاريخ العلم بالتزوير، ولذلك لا يصح اعتباره شرطًا لازمًا في كل حالة.

وعليه، تكون قوة الطعن في مدى وضوحه واتصاله بالدليل وتأثيره في النزاع، لا في كثرة العبارات أو إطلاق الاتهام بالتزوير بصورة عامة.

سادسًا: هل تتوقف الدعوى الأصلية بمجرد الطعن بالتزوير؟

لا، ليس بمجرد الطعن.

فقد نصت المادة (176) على أنه إذا رأت المحكمة وجهًا للسير في التحقق من التزوير، فإنها تحيل الأوراق إلى الجهة المختصة نظامًا بالتحقيق في قضايا التزوير.

أما وقف الدعوى الأصلية، فلا يكون إلا إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمام المحكمة يتوقف على الورقة المطعون فيها.


إذن، هناك شرطان عمليان:

أن ترى المحكمة وجهًا للتحقق من التزوير، وأن يكون للدليل المطعون فيه أثر يتوقف عليه الفصل في الدعوى الأصلية.

سابعًا: ماذا لو رأت المحكمة أن الدليل لا يؤثر في الحكم؟

إذا رأت المحكمة أنه لا وجه للسير في التحقق من التزوير، أو أن الفصل في الدعوى لا يتوقف على الورقة المطعون فيها، فإنها لا توقف القضية لمجرد وجود الطعن.

ويجب عليها في هذه الحالة أن تبين سبب ذلك في ضبط الدعوى.

ويكون الاعتراض على هذا القرار مع الاعتراض على الحكم الصادر في القضية.


نتيجة مهمة:

رفض المحكمة السير في التحقق من التزوير لا يعني ضياع الحق في الاعتراض، وإنما يكون التمسك بذلك مع الاعتراض على الحكم في الدعوى.

ثامنًا: ما الجهة المختصة بنظر دعوى التزوير الفرعية؟

هذه من أكثر المسائل التي يقع فيها خلط.

فاللائحة التنفيذية قررت أن نظر دعوى التزوير الفرعية يكون من قبل المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية.

فإذا كانت هذه المحكمة غير مختصة بالنظر في قضايا التزوير، فإنها تحيل دعوى التزوير الفرعية إلى المحكمة المختصة.

أما إذا رأت المحكمة إحالة الأوراق المطعون فيها إلى الجهة المختصة نظامًا بالتحقيق في التزوير، فإنها ترسلها إليها محرزة.


فرق مهم:
التحقيق في التزوير شيء، ونظر دعوى التزوير الفرعية والفصل فيها قضائيًا شيء آخر.

تاسعًا: ما الذي يحدث إذا ثبت التزوير؟

إذا ثبت تزوير ورقة رسمية كلها أو بعضها، فقد نظم النظام الأثر المترتب على ذلك، ومنها الأمر بإلغائها أو تصحيحها بحسب الأحوال.

أما إذا انتهى الحكم إلى انتفاء التزوير، فقد أجاز النظام للمحكمة تعزير مدعي التزوير متى رأت مقتضى لذلك.

وهذا يبين أهمية عدم استعمال الطعن بالتزوير كوسيلة للمماطلة أو لتعطيل الفصل في الدعوى دون أساس جدي.

الخلاصة

السؤال القاعدة النظامية
من يطعن بالتزوير؟ المدعي العام وسائر الخصوم.
كيف يقدم الطعن؟ شفهيًا أثناء الجلسة أو كتابة، ويدون في ضبط الدعوى.
هل يتوقف نظر القضية فورًا؟ لا، إلا إذا كان الفصل في الدعوى يتوقف على الورقة المطعون فيها.
من ينظر دعوى التزوير الفرعية؟ المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، أو المحكمة المختصة إذا كانت الأولى غير مختصة بقضايا التزوير.
ماذا لو رفضت المحكمة التحقق؟ تبين السبب في الضبط، ويكون الاعتراض مع الاعتراض على الحكم في القضية.

والخلاصة أن دعوى التزوير الفرعية لا تبدأ بدعوى مستقلة بعيدة عن القضية الأصلية، وإنما تنشأ من خلال طعن يقدم أمام المحكمة التي تنظر الدعوى، ويجب فيه تحديد الدليل محل التزوير وأساس الطعن.

كما أن وقف الدعوى الأصلية ليس أثرًا تلقائيًا للطعن، وإنما يتوقف على تقدير المحكمة لجدية التحقق ومدى تأثير الدليل المطعون فيه في الفصل في القضية.

تنبيه:
هذا المقال للتثقيف وزيادة الوعي القانوني العام، ولا يعد استشارة قانونية في قضية بعينها؛ إذ تختلف آثار الطعن بالتزوير بحسب طبيعة الدليل ومرحلة الدعوى ومدى تأثيره على الحكم.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى