المكتبة القانونيةنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية

الضبط الجنائي الصحي في قضايا المخدرات

الضبط الجنائي الصحي في قضايا المخدرات: اختصاص وزارة الصحة داخل المنشآت الدوائية والطبية

خلاصة المادة 67: منح نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية المختصين في وزارة الصحة صفة الضبط الجنائي لتنفيذ أحكامه، وخولهم دخول منشآت محددة تستخدم المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، والاطلاع على الدفاتر والسجلات المتعلقة بكيفية التصرف فيها.

لا تقتصر الرقابة على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على مواجهة التداول غير المشروع في صورته التقليدية. فهذه المواد قد توجد بصورة مشروعة داخل مستشفى أو صيدلية أو مصنع دواء أو معمل تحاليل، لكنها تظل خاضعة لضوابط دقيقة تتعلق بالحفظ والصرف والاستعمال والتوثيق.

ولهذا خصص نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية حكمًا للرقابة داخل المنشآت الصحية والدوائية. فقد منحت المادة السابعة والستون المختصين في وزارة الصحة صفة الضبط الجنائي، وحددت المنشآت التي يجوز لهم دخولها، كما بينت الغاية العملية من هذا الدخول، وهي الاطلاع على الدفاتر والسجلات المرتبطة بكيفية التصرف في المواد الخاضعة للنظام.

أولًا: لماذا قرر النظام ضبطًا جنائيًا ذا طبيعة صحية؟

التعامل المشروع مع مادة مخدرة أو مؤثر عقلي داخل منشأة صحية لا يلغي الحاجة إلى الرقابة، بل يجعلها أكثر تخصصًا. فالمادة قد تدخل إلى المنشأة لغرض طبي أو علمي مشروع، ثم يلزم تتبع طريقة استلامها وحفظها وصرفها والجهة التي آلت إليها والكميات المتبقية منها.

ومن هنا تظهر أهمية إسناد الصفة إلى مختصين قادرين على قراءة السجلات الدوائية وفهم طبيعة المستحضرات ومسار تداولها المهني. فالمهمة ليست بحثًا عامًا داخل المنشأة، وإنما رقابة مرتبطة بتنفيذ أحكام النظام والتحقق من سلامة التصرف في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

الفكرة الجوهرية: مشروعية وجود المادة داخل المنشأة لا تعني حرية التصرف فيها؛ بل يجب أن يظل دخولها وخروجها واستعمالها ظاهرًا في السجلات وقابلًا للمراجعة.

ثانيًا: من الذي منحه النظام صفة الضبط الجنائي؟

جاء النص محددًا للصفة الوظيفية، فقرر أن تكون صفة الضبط الجنائي للمختصين في وزارة الصحة. وبذلك لا يكفي أن يكون الشخص عاملًا في المجال الصحي أو منتسبًا إلى جهة أخرى؛ بل يلزم أن يكون من المختصين الذين يندرج عملهم في تنفيذ أحكام النظام ضمن الإطار الذي حدده النص.

كما أن منح الصفة لا يجعل الاختصاص عامًا في جميع الجرائم أو جميع أعمال المنشأة. فالاختصاص مرتبط بتنفيذ أحكام نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وبالمهام والمنشآت التي عددتها المادة السابعة والستون.

ثالثًا: ما المنشآت التي يشملها حق الدخول والرقابة؟

لم تستخدم المادة عبارة عامة تحتمل التوسع دون ضابط، وإنما عددت المنشآت التي تتصل بطبيعة المهمة. وتشمل:

المنشأة صلة الرقابة بأحكام النظام
مخازن الأدوية مراجعة حركة المواد الخاضعة للنظام داخل المخزون.
مستودعات الاتجار في المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية التحقق من كيفية استلام المواد والتصرف فيها وتوثيق حركتها.
المستشفيات والمستوصفات متابعة المواد المستخدمة في الأغراض العلاجية وما يرتبط بها من سجلات.
الصيدليات مراجعة السجلات المتعلقة بصرف المواد والتصرف فيها.
مصانع الأدوية والمستحضرات الطبية تتبع استخدام المواد الخاضعة للنظام في التصنيع والتصرف فيها.
معامل التحاليل الكيميائية الرقابة متى كانت تستخدم مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية.

ويلاحظ أن النص ربط معامل التحاليل الكيميائية باستخدامها مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية. وهذا يؤكد أن مناط الاختصاص ليس مجرد وصف المكان، بل وجود صلة فعلية بتنفيذ أحكام النظام والمواد التي يخضع تداولها له.

رابعًا: ما حدود المهمة داخل المنشأة؟

قررت المادة للمختصين مهمة دخول المنشآت المحددة، ومنحتهم في سبيل ذلك حق الاطلاع على الدفاتر والسجلات المتعلقة بكيفية التصرف في المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية. وبذلك يرتبط الدخول بهدف رقابي واضح، لا بمجرد الحضور المادي إلى المنشأة.

وتعني عبارة «كيفية التصرف» أن المراجعة تتجه إلى المسار الذي سلكته المادة داخل المنشأة: مقدار ما تم استلامه، وما استُخدم أو صُرف منها، وكيف أُثبت ذلك، وما إذا كانت الحركة الفعلية تتفق مع البيانات المسجلة. ويظل تقدير كل واقعة مرتبطًا بما يظهر في المستندات والقيود والمخزون الفعلي.

خامسًا: لماذا تمثل الدفاتر والسجلات محور الرقابة؟

في المواد الخاضعة للرقابة، لا يكفي وجود مستند منفرد أو قيد إجمالي غير واضح. فالسجلات هي الوسيلة التي تسمح بمقارنة الكميات الداخلة بالكميات المصروفة أو المستخدمة والمتبقية، وتحديد الأشخاص أو الأقسام التي تعاملت معها، والكشف عن أي فرق يحتاج إلى تفسير.

وقد تظهر الملاحظة من نقص في التسجيل، أو تعارض بين قيدين، أو فرق بين الرصيد الدفتري والموجود الفعلي. لكن ظهور الملاحظة لا يعني وحده ثبوت جريمة بعينها؛ إذ يلزم تحديد سبب الفرق، وطبيعة الالتزام الذي وقع الإخلال به، ومن كان مسؤولًا عنه، ومدى توافر أركان الفعل المنسوب.

تنبيه مهني: عدم انتظام سجل دوائي قد يكون مؤشرًا يستوجب الفحص، لكنه لا يغني عن إثبات الواقعة ونسبتها إلى شخص محدد وتحديد الوصف النظامي الصحيح لها.

سادسًا: هل تشمل الصفة جميع أعمال المنشأة؟

لا يُفهم من المادة أن للمختص فحص كل شأن إداري أو مالي لا صلة له بالمواد الخاضعة للنظام. فالنص قيد المهمة بتنفيذ أحكام نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وقيد الاطلاع بالدفاتر والسجلات المتعلقة بكيفية التصرف في تلك المواد.

ولهذا ينبغي عند تقييم أي إجراء تحديد السجل المطلوب، وصلته بالمادة محل الرقابة، والغاية من الاطلاع عليه. فوضوح هذه الصلة يحفظ فاعلية الرقابة من جهة، ويمنع الخلط بينها وبين اختصاصات رقابية أخرى من جهة ثانية.

سابعًا: ما الفرق بين المخالفة الإدارية والجريمة؟

قد تكشف الزيارة الرقابية عن قصور في الحفظ أو التسجيل أو التوثيق، وقد تكشف عن واقعة أوسع تتطلب إحالتها إلى الجهات المختصة. لكن الانتقال من مجرد الملاحظة إلى وصف جنائي لا يتم تلقائيًا؛ لأن الجريمة تتطلب تحديد النص المنطبق وإثبات عناصره ونسبة الفعل إلى مرتكبه.

ومن ثم يجب الفصل بين ثلاثة أمور: وجود المادة بصورة مشروعة داخل المنشأة، وسلامة الإجراءات المتبعة في التعامل معها، وقيام دليل على تصرف محظور جنائيًا. وقد تجتمع هذه المسائل في واقعة واحدة، وقد يبقى الأمر في نطاق خلل تنظيمي دون أن تتوافر أركان جريمة من جرائم النظام.

ثامنًا: ما الذي ينبغي مراجعته عند نشوء قضية؟

  • صفة المختص الذي باشر الإجراء واتصال مهمته بتنفيذ أحكام النظام.
  • كون المكان من المنشآت التي تناولتها المادة السابعة والستون.
  • طبيعة المادة محل الرقابة ومدى خضوعها للنظام وجداوله.
  • سجلات الاستلام والحفظ والصرف والاستعمال والرصيد المتبقي.
  • المقارنة بين القيود الدفترية والموجود الفعلي داخل المنشأة.
  • تحديد الشخص المسؤول عن القيد أو الحفظ أو الصرف خلال الفترة محل الفحص.
  • التفريق بين القصور التنظيمي وبين الفعل الذي يستوفي وصفًا جنائيًا.

خلاصة المقال

أنشأت المادة السابعة والستون اختصاصًا رقابيًا متخصصًا داخل البيئة الصحية والدوائية، فمنحت المختصين في وزارة الصحة صفة الضبط الجنائي لتنفيذ أحكام نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية. وحددت المنشآت التي تدخل في نطاق المهمة، من مخازن الأدوية والمستودعات إلى المستشفيات والصيدليات والمصانع والمعامل التي تستخدم المواد الخاضعة للنظام.

كما ربطت المادة هذا الاختصاص بحق الاطلاع على الدفاتر والسجلات المتعلقة بكيفية التصرف في المواد. ولذلك فإن سلامة السجلات ليست إجراءً ورقيًا ثانويًا، بل عنصرًا جوهريًا في إثبات المسار المشروع للمادة منذ استلامها حتى صرفها أو استخدامها.

هل تواجه منشأتك ملاحظة تتعلق بسجلات المواد الخاضعة للرقابة؟

تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية دراسة محاضر الرقابة والسجلات والمستندات ذات الصلة، وتحديد الوصف النظامي للواقعة وإعداد المعالجة القانونية المناسبة لها.

هذا المقال للتثقيف والتوعية القانونية العامة، ولا يُعد استشارة قانونية لحالة بعينها؛ إذ تختلف المعالجة بحسب طبيعة المنشأة والمواد والسجلات ووقائع كل حالة.
ضمن سلسلة نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية:
العودة إلى الدليل الشامل ومقالات السلسلة

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى