المكتبة القانونيةنظام الإجراءات الجزائية

هل التلبس يُبرر استخدام القوة؟ ومتى يتحول الإجراء إلى اعتداء على الحرية الشخصية؟

هل التلبس يُبرر استخدام القوة؟ ومتى يتحول الإجراء إلى اعتداء على الحرية الشخصية؟

سلسلة التلبس بالجريمة في النظام السعودي • الجزء الخامس

هل التلبس بالجريمة يبرر استخدام القوة؟

حدود استخدام القوة أثناء القبض والتفتيش، ومتى يتحول الإجراء إلى مساس غير مشروع بالحرية الشخصية

التلبس يوسع بعض الصلاحيات الإجرائية.. لكنه لا يلغي حدودها

قد تقوم حالة التلبس، ويكون القبض على المتهم جائزًا وفق الضوابط النظامية،
لكن ذلك لا يعني أن رجل الضبط أصبح مطلق الصلاحية في طريقة القبض أو التفتيش
أو التعامل مع المقبوض عليه. فحتى في حالات التلبس تظل
الحرية الشخصية والكرامة الإنسانية وضوابط الإجراءات الجزائية
حاضرة في تقييم مشروعية ما اتخذ من إجراءات.

أولًا: هل حالة التلبس تمنح رجل الضبط صلاحية مطلقة؟

لا. فقيام حالة التلبس لا يحول الإجراء الجزائي إلى مساحة مفتوحة بلا قيود،
وإنما يترتب عليه ما يقرره النظام من صلاحيات محددة، ويبقى كل إجراء
خاضعًا لشروطه وحدوده والغرض الذي أجازه النظام من أجله.

قاعدة أساسية
التلبس لا يبرر كل وسيلة، وإنما يجيز ما يسمح به النظام وفي الحدود اللازمة للإجراء

ثانيًا: متى يجوز استخدام القوة أثناء القبض؟

قد تستدعي بعض حالات القبض استخدام قدر من القوة لتنفيذ الإجراء،
كأن يحاول الشخص الهرب أو يقاوم تنفيذ الإجراء أو يشكل خطرًا فعليًا أثناء الضبط.
لكن مشروعية استخدام القوة ترتبط
بالحاجة إليها ومدى تناسبها مع الموقف والغرض من الإجراء.

فوجود مسوغ للقبض لا يعني بالضرورة مشروعية كل وسيلة استُخدمت لتنفيذه؛
إذ يمكن أن يكون أصل القبض جائزًا، ثم تثور مسألة مستقلة حول طريقة تنفيذه
وما إذا كانت قد تجاوزت الحدود اللازمة لتحقيق الغرض النظامي.


مشروعية القبض لا تعني مشروعية كل وسيلة لتنفيذه

قد يكون للقبض سند نظامي صحيح، ومع ذلك تظل طريقة تنفيذه خاضعة للتقييم
إذا صاحبها استخدام للقوة أو الإيذاء أو الإهانة بما يتجاوز ما تقتضيه ظروف الواقعة.

ثالثًا: هل يجوز إهانة المقبوض عليه أو إيذاؤه؟

من الضمانات الأساسية في نظام الإجراءات الجزائية حماية المقبوض عليه
من التعذيب والإيذاء الجسدي أو المعنوي والمعاملة المهينة للكرامة.
ولا تزول هذه الحماية لمجرد وقوع الجريمة في حالة تلبس أو وجود اتهام قوي.

تنفيذ الإجراء

يكون في الحدود التي تحقق الغرض النظامي من القبض والسيطرة على الموقف.

الكرامة الشخصية

لا يبرر الاتهام أو التلبس الإهانة أو المعاملة الحاطة بالكرامة.

الإيذاء والإكراه

يخضع أي ادعاء بالإيذاء أو الإكراه للفحص بحسب ظروفه وأثره في الإجراء والأدلة.

رابعًا: هل يجوز استخدام القوة للحصول على اعتراف؟

يختلف استخدام القوة بالقدر اللازم لتنفيذ قبض مشروع عن استخدامها
لإجبار الشخص على الإدلاء بأقوال أو الاعتراف بواقعة.
فأقوال المتهم وإجراءات التحقيق تخضع لضمانات مستقلة،
ولا يجوز تحويل القوة المستخدمة للسيطرة على الموقف إلى وسيلة للضغط على المتهم
أو التأثير في إرادته عند أخذ أقواله.

قاعدة مهمة
جواز تنفيذ القبض بالقوة عند الضرورة لا يعني جواز الإكراه على الاعتراف

خامسًا: هل تبرر حالة التلبس تفتيش الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية؟

وجود هاتف أو جهاز إلكتروني مع المتهم يثير مسألتين مختلفتين:
ضبط الجهاز ماديًا من جهة،
والدخول إلى محتواه وفحص البيانات الموجودة فيه من جهة أخرى.
ولا ينبغي التعامل مع الأمرين باعتبارهما إجراءً واحدًا.

ولهذا فإن مجرد وجود الجهاز مع شخص قُبض عليه لا يكفي وحده للقول إن جميع
محتوياته أصبحت مباحة للفحص، دون النظر إلى السند النظامي للإجراء
ونطاقه وطبيعة البيانات محل البحث.


ضبط الجهاز وفحص محتواه إجراءان يجب التمييز بينهما

ضبط الهاتف بوصفه شيئًا ماديًا لا يعني تلقائيًا جواز فحص جميع محتوياته الرقمية؛
بل يجب النظر إلى السند النظامي ونطاق كل إجراء على حدة.

سادسًا: ماذا عن تفتيش المسكن؟

حرمة المسكن تختلف عن مجرد وجود المتهم في مكان عام أو في مسرح الجريمة.
ومن ثم لا ينبغي اعتبار حالة التلبس تصريحًا عامًا بدخول كل مكان مرتبط بالمتهم
وتفتيشه؛ فالتفتيش المكاني له أحكامه وضوابطه، ويجب تحديد
السند الذي أجاز الدخول والتفتيش ونطاق الإجراء والغرض منه.

سابعًا: متى يصبح تقييد الحرية محل اعتراض؟

يبدأ الأمر من تحديد مشروعية القبض، ثم ينتقل إلى مدة تقييد الحرية
والجهة التي أصبح الشخص تحت سلطتها والإجراءات التي اتخذت بعد القبض.
ولهذا فإن أي ادعاء بتجاوز المدة أو استمرار الاحتجاز بلا سند
يجب دراسته من خلال تسلسل الإجراءات والمواعيد المثبتة في أوراق القضية.

عند مراجعة مشروعية تقييد الحرية يُنظر إلى:
① وقت القبض الفعلي.
② سبب القبض والسند الذي بُني عليه.
③ وقت الإحالة إلى الجهة المختصة.
④ القرارات اللاحقة المتعلقة بالتوقيف أو الإفراج.
⑤ ما إذا صاحب الإجراء إكراه أو إيذاء أو تجاوز.

ثامنًا: هل كل تجاوز يؤدي تلقائيًا إلى بطلان القضية؟

لا يترتب على كل مخالفة إجرائية بالضرورة بطلان القضية بأكملها.
فالأثر النظامي للمخالفة يتحدد بالنظر إلى طبيعتها،
ومدى اتصالها بصحة الإجراء، وأثرها في الدليل الناتج عنها،
وما يقرره النظام بشأنها في ضوء ظروف كل قضية.


قاعدة مهمة في تقدير أثر المخالفة الإجرائية

ليس كل تجاوز إجرائي مؤديًا بذاته إلى بطلان القضية؛ وإنما يُنظر إلى
طبيعة الإجراء المخالف، ومدى تأثير المخالفة في صحته،
وأثرها في الدليل المترتب عليه
،
ثم تحدد النتيجة النظامية وفق ظروف كل قضية.

تاسعًا: هل يمكن مساءلة رجل الضبط عن التجاوز؟

صفة رجل الضبط لا تعني حصانته من المساءلة عن تصرف يتجاوز حدود صلاحياته.
فإذا وُجد ادعاء بإيذاء أو تجاوز أو استعمال غير مشروع للسلطة،
فإن ذلك يخضع للفحص من الجهات المختصة بحسب طبيعة الواقعة
وما يثبت بشأنها من أدلة.

ويجب التمييز بين
أثر التجاوز على القضية الجزائية الأصلية
وبين المسؤولية التي قد تنشأ عن التصرف ذاته؛
إذ إن لكل منهما أساسه وأثره النظامي.

التلبس: ما الذي قد يجيزه وما الذي لا يبرره بذاته؟

المسألة ما قد يسمح به النظام عند توافر شروطه ما لا يبرره التلبس بذاته
القبض اتخاذ إجراء القبض عند توافر مسوغه النظامي الإيذاء أو استخدام القوة بما يتجاوز الحاجة إلى تنفيذ الإجراء
التفتيش التفتيش في الحالات والنطاق الذي يجيزه النظام التفتيش المفتوح الذي لا يرتبط بسند أو غرض نظامي
منع الهرب اتخاذ الوسيلة اللازمة لتنفيذ الإجراء في حدوده العقاب أو الإهانة أو الإكراه على الاعتراف
ضبط الأشياء ضبط ما يتصل بالواقعة وفق الضوابط النظامية التوسع في الوصول إلى المحتوى الخاص دون سند نظامي

أسئلة شائعة

هل يجوز استخدام القوة مع المتهم في حالة التلبس؟

لا تُعد القوة نتيجة تلقائية لقيام التلبس، وإنما ينظر إلى الحاجة إليها
وطبيعة الموقف ومدى اتصالها بتنفيذ إجراء مشروع.

هل يجوز إجبار المتهم على الاعتراف؟

لا يجوز الخلط بين الوسيلة اللازمة لتنفيذ القبض وبين الضغط على إرادة المتهم
للحصول على اعتراف أو أقوال.

هل التلبس يجيز الاطلاع على محتوى الجوال مباشرة؟

يجب التمييز بين ضبط الجهاز نفسه وبين فحص محتواه الرقمي،
والنظر إلى السند النظامي لكل إجراء ونطاقه.

هل التجاوز أثناء القبض يبطل القضية كلها؟

لا يمكن تقرير ذلك بصورة عامة؛ بل تُدرس طبيعة المخالفة
وأثرها على الإجراء والدليل والنتيجة النظامية المترتبة عليها.

الخلاصة

قيام حالة التلبس لا يعني سقوط الضمانات النظامية المقررة للمقبوض عليه،
ولا يجعل استخدام القوة أو التفتيش أو تقييد الحرية جائزًا بلا حدود.

فكل إجراء يجب أن يستند إلى
سبب نظامي وغرض مشروع وحدود تتناسب مع طبيعة الموقف،
كما تظل حماية الكرامة الإنسانية وعدم الإيذاء والإكراه من الضمانات الأساسية.

وعند الادعاء بوجود تجاوز، يجب التمييز بين
مشروعية أصل الإجراء، وطريقة تنفيذه، وأثر المخالفة،
والمسؤولية التي قد تنشأ عنها.

سلسلة التلبس بالجريمة في النظام السعودي
الجزء الخامس

هل التلبس بالجريمة يبرر استخدام القوة؟

القضايا الجزائية

هل صاحب القبض أو التفتيش تجاوز في استخدام القوة؟

يمكن دراسة محاضر الضبط والتقارير وما ورد في أوراق القضية
لتحديد مشروعية أصل الإجراء وطريقة تنفيذه وأثر ما يثار من تجاوزات عليه.
وتقدم الخدمات القانونية من خلال
شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية.

مراجعة إجراءات القبض والتفتيش واستخدام القوة

دراسة قانونية للإجراء ومدى توافقه مع الضمانات المقررة في القضية الجزائية.


التواصل عبر واتساب


البريد الإلكتروني

تنويه:
هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة، ولا يمكن تقرير وجود تجاوز أو مسؤولية أو بطلان إجراء في واقعة بعينها دون دراسة أوراق القضية ، والإجراءات والأدلة والنصوص النظامية المنطبقة عليها.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى