هل ضبط المخدرات يكفي لإثبات قصد الترويج؟ مبدأ المحكمة العليا يوضح الفارق
متى يثبت قصد ترويج المخدرات؟
ضبط مادة مخدرة مع المتهم قد يثبت الحيازة متى قامت أدلتها، لكن هل يكفي ذلك وحده لإثبات أن الحيازة كانت بقصد الترويج؟ هنا تظهر أهمية التفرقة بين ثبوت الحيازة وبين ثبوت القصد الخاص المصاحب لها.
المبدأ القضائي
الجهة: المحكمة العليا.
رقم القرار: (1/2/28).
تاريخ القرار: 24/10/1435هـ.
«لا يثبت قصد الترويج إلا بإقرار أو بينة موصلة، ولا يكفي في ذلك ما يستنتجه القاضي».
هل ضبط المخدرات يثبت قصد الترويج؟
ليس بالضرورة. فثبوت وجود المادة المخدرة في حيازة المتهم مسألة، وثبوت أن حيازتها كانت بقصد الترويج مسألة أخرى تحتاج إلى دليل على هذا القصد.
ومن هنا تأتي أهمية مبدأ المحكمة العليا؛ إذ لا يكفي الانتقال من مجرد ثبوت الحيازة إلى القول بثبوت قصد الترويج دون إقرار أو بينة موصلة تثبت هذا القصد.
القاعدة التي ينبغي الانتباه إليها
الحيازة واقعة مادية، أما قصد الترويج فهو قصد خاص يحتاج إلى إثبات. ولذلك لا يلزم من ثبوت الأولى أن يثبت الثاني تلقائيًا.
ماذا يقصد بالإقرار أو البينة الموصلة؟
بحسب المبدأ المرفق، لا يثبت قصد الترويج إلا بإقرار أو بينة موصلة. والمقصود أن الدليل يجب أن يصل إلى إثبات قصد الترويج نفسه، لا أن يقتصر على إثبات وجود المادة المخدرة مع المتهم.
وبالتالي فإن محل البحث في الدعوى ليس فقط: هل ضُبطت المادة مع المتهم؟ وإنما أيضًا: ما الدليل على أن حيازتها كانت بقصد ترويجها للغير؟
ماذا حدث في الحكم المرفق؟
يتضح من أسباب الحكم المرفق أن الدائرة ناقشت اعتراض المتهم على وصف الحيازة بقصد الاتجار والترويج، ووقفت عند الأدلة المتعلقة بهذا القصد تحديدًا.
وأشارت إلى أن الكمية المضبوطة لم تقترن ببلاغ سابق عن قيام المتهم بالاتجار أو الترويج، كما لم توجد واقعة ترويج ثابتة، واستندت إلى مبدأ المحكمة العليا المشار إليه.
وانتهى الحكم – وفق الصورة المرفقة – إلى عدم ثبوت إدانة المتهم بحيازة المخدر بقصد الاتجار والترويج، مع ثبوت وصف آخر يتعلق بالحيازة بقصد التعاطي والتعاطي.
ملاحظة مهمة بشأن كمية المخدر
لا يصح فهم القرار على أن الكمية القليلة تنفي قصد الترويج بذاتها، كما لا يصح اعتبار مجرد كمية المادة دليلًا حتميًا على قصد معين دون النظر إلى بقية أدلة الدعوى.
وإنما أشار الحكم المرفق إلى أن مقدار الكمية يؤخذ في الاعتبار عند تقرير العقوبة، بينما يبقى إثبات قصد الترويج خاضعًا لوجود الدليل المعتبر عليه.
عدم ثبوت الترويج لا يعني بالضرورة البراءة من الحيازة
هذه من أهم النتائج العملية للمبدأ. فقد تكون الأدلة كافية لإثبات حيازة المادة المخدرة، ولكنها غير كافية لإثبات أن تلك الحيازة كانت بقصد الترويج.
وعندئذ يجب التفريق بين الوصفين وعدم تحميل دليل الحيازة دلالة تزيد على ما يثبته بالفعل.
تعليق قانوني
تكمن أهمية قرار المحكمة العليا في أنه يضع حدًا للفصل بين الدليل على الفعل المادي والدليل على القصد الجنائي الخاص.
فإذا كانت النيابة تنسب إلى المتهم الحيازة بقصد الترويج، فإن إثبات وجود المادة المخدرة وحده لا يغني عن إثبات القصد المنسوب إليه، ولا يكفي أن يبنى هذا القصد على مجرد استنتاج غير مستند إلى إقرار أو بينة موصلة.
أين يتركز الدفاع عند المنازعة في قصد الترويج؟
في ضوء المبدأ المرفق، يكون التركيز على الدليل الذي أقيم عليه وصف قصد الترويج، وليس مجرد إنكار واقعة الضبط.
فإذا كان الضبط ثابتًا، تبقى المنازعة قائمة في السؤال الجوهري: هل توجد بينة موصلة تثبت أن الحيازة كانت بقصد الترويج؟
وهنا يكون من المهم التمييز في الدفاع بين المنازعة في أصل الحيازة والمنازعة في القصد المصاحب لها؛ لأن لكل منهما عناصر إثبات مستقلة.
أسئلة حول إثبات قصد ترويج المخدرات
هل مجرد ضبط المخدر مع المتهم يثبت الترويج؟
لا يكفي مجرد ثبوت الحيازة لإثبات قصد الترويج؛ فالقصد يحتاج إلى الدليل المعتبر عليه.
هل الكمية القليلة تنفي قصد الترويج؟
لا بصورة مطلقة. مقدار الكمية من ظروف القضية، لكن المبدأ محل المقال يركز على ضرورة وجود إقرار أو بينة موصلة لإثبات قصد الترويج.
هل سقوط قصد الترويج يؤدي إلى البراءة؟
ليس بالضرورة؛ فقد يسقط وصف قصد الترويج بينما تبقى الحيازة أو وصف آخر ثابتًا بحسب أدلة كل قضية.
قرر المبدأ القضائي الصادر عن المحكمة العليا بالقرار رقم (1/2/28) بتاريخ 24/10/1435هـ أن قصد الترويج لا يثبت إلا بإقرار أو بينة موصلة، ولا يكفي في ذلك مجرد استنتاج القاضي.
والأثر العملي لذلك أن ثبوت حيازة المخدر لا يؤدي تلقائيًا إلى ثبوت قصد الترويج؛ بل يجب بحث الدليل الذي يثبت هذا القصد على وجه مستقل.
أُعد هذا المحتوى بغرض التثقيف وزيادة الوعي القانوني والنظامي.




