تمكين غير السعودي من ممارسة النشاط: متى تقوم جريمة التستر؟


قد يكون الترخيص والسجل باسم شخص، بينما يتخذ غير السعودي القرارات الجوهرية ويمارس النشاط لحسابه. المادة الثالثة لم تكتف بوصف عام، بل ذكرت صورًا للتمكين تساعد على فهم نطاق الجريمة.
الأساس النظامي
المادة الثالثة/أ من النظام — نص الفقرة
قيام شخص بتمكين غير السعودي من أن يمارس -لحسابه الخاص- نشاطًا اقتصاديًّا في المملكة غير مرخص له بممارسته، ويشمل ذلك تمكينه غير السعودي من استعمال: اسمه، أو الترخيص أو الموافقة الصادرة له، أو سجله التجاري، أو اسمه التجاري، أو نحو ذلك.
متى يتحول التمكين إلى جريمة؟
تقوم الصورة المنصوص عليها عندما يمكّن شخص غير السعودي من ممارسة نشاط اقتصادي لحسابه الخاص في المملكة دون أن يكون مرخصًا له بممارسته. ويتطلب ذلك النظر إلى الواقع التشغيلي والمالي للنشاط، لا إلى الأوراق وحدها.
صور التمكين التي ذكرها النظام
شمل النص تمكين غير السعودي من استعمال اسم الممكّن أو الترخيص أو الموافقة الصادرة له أو سجله التجاري أو اسمه التجاري أو نحو ذلك. وعبارة «أو نحو ذلك» تسمح بالنظر إلى الوسائل المماثلة التي تحقق النتيجة نفسها.
هل يلزم نقل السجل التجاري؟
لا يشترط النص نقل السجل أو الملكية رسميًا. فقد يقع التمكين مع بقاء المستندات باسم صاحبها إذا كان غير السعودي يمارس النشاط لحسابه من خلال تلك المستندات.
ما الوقائع التي ينبغي فحصها؟
ينبغي فحص مصدر رأس المال، ومسار الإيرادات، وسلطة التعاقد، وإدارة الحسابات، وتحديد الأرباح، وتحمل الخسائر، وطبيعة الصلاحيات الفعلية. ولا تعني قرينة واحدة بالضرورة ثبوت الجريمة، لكنها قد تدخل ضمن مجموعة الأدلة.
مسؤولية صاحب الاسم أو الترخيص
استعمال الاسم أو الترخيص من غير السعودي لا يعفي صاحبه من المسؤولية متى ثبت أنه مكّنه من ذلك ضمن عناصر الجريمة. لذلك فإن المتابعة الحقيقية للمنشأة وضبط الصلاحيات والتدفقات المالية جزء أساسي من الوقاية.
دلالة عبارة «لحسابه الخاص»
هذه العبارة تميز الممارسة التي يتناولها النص عن مجرد أداء مهام داخل المنشأة. فلا يصح حذفها عند شرح الجريمة، ولا الاكتفاء بأن غير السعودي يدير البيع أو يتعامل مع العملاء. السؤال هو هل مكنه الطرف الآخر من ممارسة النشاط لحسابه على الوجه غير المرخص، وما الأدلة التي تربط أفعال كل طرف بذلك؟ الصلاحيات المالية والإدارية تفيد في الفحص دون أن تحل محل العناصر النظامية.
هل يقتصر الممكّن على صاحب السجل؟
استعملت الفقرة عبارة «قيام شخص»، وعددت وسائل منها الاسم والترخيص والسجل والاسم التجاري. لذلك يجب فحص وسيلة التمكين الفعلية والفعل المنسوب إلى الشخص؛ ولا ينحصر التحليل في الاسم المطبوع على السجل. وفي الوقت نفسه لا يصح تحميل كل من ورد اسمه في الأوراق مسؤولية التمكين دون إثبات مساهمته في الواقعة.
مثال توضيحي: اتفاق على استعمال السجل
لنفترض اتفاقًا يتيح لغير السعودي غير المرخص تشغيل نشاط لحسابه باستخدام سجل شخص آخر، مقابل مبلغ يدفعه لذلك الشخص. موضع البحث هنا هو التمكين والممارسة والترخيص، لا مقدار المبلغ وحده. أما إذا كانت العلاقة خدمة إدارية حقيقية داخل منشأة تمارس نشاطها لحسابها، فلا يكفي تشابه بعض الأوراق للوصول إلى النتيجة نفسها. وتبقى النتيجة مرتبطة بما يثبت من حقيقة الاتفاق وتنفيذه.
أثر ثبوت هذه الفقرة تحديدًا
جريمة المادة 3/أ تخضع لعقوبة المادة التاسعة، وترتبط بها أيضًا آثار المادة 12/1 المتعلقة بالمنشأة والمنع من النشاط. وتخص هذه الإحالة من أدين بالفقرة المذكورة؛ لذا لا يجوز تعميمها دون تحديد نوع الإدانة. ومن المفيد عند قراءة الحكم فصل ثبوت الجريمة عن تقدير العقوبة وعن كل أثر تبعي، ثم مراجعة النص الذي يستند إليه كل منها.
الخلاصة
التمكين المحظور هو الذي يتيح ممارسة النشاط لحساب غير السعودي دون ترخيص بالوسائل التي يذكرها النص أو نحوها. وتثبت مسؤولية كل طرف من فعله وأدلته، لا من وجود اسمه في الأوراق وحده.
الفرق بين جريمة التستر التجاري ومخالفات نظام مكافحة التسترالمقال التالي:
ممارسة غير السعودي النشاط لحسابه الخاص: متى يعد متسترًا عليه؟
للانتقال إلى الموضوعات الأخرى، راجع دليل مقالات التستر التجاري.
هل تحتاج إلى تقييم قانوني لحالة منشأتك؟
تقدم شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات مراجعة الوقائع والمستندات، وتقييم مخاطر التستر، وإعداد الردود والاعتراضات وفق الأنظمة السعودية.
الهاتف والواتساب: 0560240125
البريد: info@nass-sa.com
nass-sa.com
هذا المقال للتوعية القانونية؛ ويتحدد تطبيق الأحكام بحسب وقائع كل حالة ومستنداتها.




