تملك العقار بالإقامة المميزة في السعودية و أين يجوز التملك وما وضع مكة والمدينة؟
تملك العقار بالإقامة المميزة
تملك العقار بالإقامة المميزة في السعودية: أين يجوز التملك وما وضع مكة والمدينة؟
الحصول على الإقامة المميزة لا يعني فقط إمكانية الإقامة في المملكة لفترة طويلة، بل يرتب لحاملها عددًا من الحقوق التي تمس حياته واستثماراته بصورة مباشرة.
ومن أكثر هذه الحقوق أهمية تملك العقار.
لكن هنا تظهر أسئلة عملية كثيرة: هل يستطيع حامل الإقامة المميزة شراء منزل باسمه؟ وهل يمكنه امتلاك عقار تجاري أو صناعي؟ وهل يمتد ذلك إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة؟ وما الفرق بين ملكية العقار وحق الانتفاع به؟
الإجابة تحتاج إلى شيء من الدقة؛ لأن نظام الإقامة المميزة لم يعامل جميع العقارات والأماكن بالطريقة نفسها.
هل يحق لحامل الإقامة المميزة تملك عقار في السعودية؟
نعم.
قرر نظام الإقامة المميزة ضمن الحقوق الممنوحة لحاملها إمكانية امتلاك العقارات للأغراض السكنية والتجارية والصناعية.
وهذه ميزة مهمة؛ لأنها تتيح لحامل الإقامة أن يرتب وضعه العقاري بصورة أكثر استقرارًا، سواء كان هدفه شراء مسكن له ولأسرته، أو امتلاك عقار مرتبط بنشاط تجاري أو صناعي.
لكن هذا الحق ليس مطلقًا من حيث المكان.
فالنظام استثنى صراحةً مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، والمناطق الحدودية وفق الضوابط المحددة نظامًا.
ومن هنا يجب التفرقة بين أمرين مختلفين:
تملك العقار من جهة، والانتفاع بالعقار في مكة المكرمة والمدينة المنورة من جهة أخرى.
ماذا عن العقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة؟
هنا اختار النظام تنظيمًا مختلفًا.
فبدلًا من منح حامل الإقامة المميزة حق الملكية العقارية على النحو المقرر في الأماكن الأخرى، أجاز له الانتفاع بالعقارات الواقعة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة لمدة لا تتجاوز تسعًا وتسعين سنة.
وهذا التفريق مهم جدًا.
فمن يبحث عن عقار في الرياض أو جدة -مثلًا- يختلف مركزه النظامي عن شخص يريد عقارًا داخل مكة المكرمة أو المدينة المنورة.
في الحالة الثانية نحن أمام حق انتفاع وليس أمام ملكية للعقار وفق الحق العام المقرر لحامل الإقامة المميزة.
وما معنى حق الانتفاع لمدة 99 سنة؟
حق الانتفاع يمنح صاحبه حق الاستفادة من العقار في حدود الحق المقرر له، لكنه لا يعني انتقال ملكية أصل العقار إليه.
وقد أعطى النظام لهذا الحق تنظيمًا واضحًا، فنص على أن يكون للمنتفع صك حق انتفاع صادر من كتابة العدل.
كما قرر أن يكون حق الانتفاع قابلًا للانتقال إلى الغير وفق الضوابط الموضوعة لذلك.
وبالتالي فإن عبارة 99 سنة لا ينبغي قراءتها باعتبارها تملكًا دائمًا للعقار؛ وإنما باعتبارها الحد الأعلى لمدة حق الانتفاع الذي أجازه النظام في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وهذا فارق جوهري عند تقييم الصفقة العقارية أو ترتيب الحقوق المالية عليها.
هل يمكن شراء منزل للأسرة؟
من حيث الأصل، نعم؛ لأن النظام أدرج الغرض السكني صراحة ضمن أغراض التملك المسموح بها لحامل الإقامة المميزة، مع مراعاة الاستثناءات المتعلقة بموقع العقار.
وهنا تظهر إحدى الفوائد العملية للإقامة المميزة.
فالشخص الذي يخطط للاستقرار في المملكة مع أسرته قد لا يكون هدفه استثمارًا عقاريًا بالمعنى التجاري، وإنما يريد مسكنًا مستقرًا يمتلكه بدلًا من الاعتماد الدائم على الإيجار.
والنظام يتيح له ذلك في النطاق الذي أجازه.
وهل يمكن تملك عقار تجاري أو صناعي؟
نعم، والنص في هذه المسألة واضح؛ إذ لم يقصر التملك على العقار السكني، وإنما شمل العقارات ذات الأغراض:
السكنية، والتجارية، والصناعية.
وهذا يجعل الحق العقاري في الإقامة المميزة مرتبطًا أيضًا بالنشاط الاقتصادي لحاملها، وليس بحاجته السكنية وحدها.
لكن امتلاك العقار شيء، وممارسة النشاط الذي سيقام فيه شيء آخر.
فإذا كان حامل الإقامة يريد ممارسة نشاط تجاري، فإن ذلك يظل مرتبطًا بالأنظمة المنظمة لمزاولة النشاط والاستثمار؛ إذ قرر نظام الإقامة المميزة نفسه أن مزاولة الأعمال التجارية تكون وفقًا لنظام الاستثمار الأجنبي.
وهذه نقطة عملية ينبغي الانتباه إليها عند التخطيط للاستثمار.
الإقامة المميزة لا تعني حرية تملك أي عقار
من الأخطاء التي قد يقع فيها البعض التعامل مع الإقامة المميزة وكأنها تزيل جميع القيود التي تسري على غير السعودي.
وهذا غير دقيق.
فالحقوق والمزايا التي منحها النظام لحامل الإقامة المميزة وردت على سبيل الحصر، وفيما عداها تسري عليه وعلى أسرته الأنظمة والتعليمات التي تسري على المقيم غير السعودي.
لذلك فإن وجود الإقامة المميزة لا يغني عن فحص طبيعة العقار وموقعه والغرض من تملكه والضوابط النظامية المتعلقة به قبل إتمام التصرف.
هل يستطيع حامل الإقامة المميزة امتلاك السيارات والمنقولات؟
لم يقف النظام عند العقارات.
فقد أجاز لحامل الإقامة المميزة امتلاك وسائل النقل الخاصة، وأي منقولات أخرى يسمح باقتنائها نظامًا في المملكة.
وهذا يتفق مع طبيعة الإقامة المميزة باعتبارها إطارًا للإقامة والاستقرار وممارسة الحياة والأعمال في المملكة، وليس مجرد تصريح للبقاء فيها.
ماذا يحدث للعقار إذا انتهت الإقامة المميزة؟
هذه من المسائل التي تستحق الانتباه قبل الشراء.
فنظام الإقامة المميزة قرر أنه عند إلغاء الإقامة أو إنهائها، يتولى المركز -بالتنسيق مع الجهات المعنية- النظر فيما يترتب على ذلك من آثار ومعالجتها وفق النظام وما تحدده اللائحة.
وبالتالي لا يصح اختزال المسألة في تصور أن انتهاء الإقامة يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة واحدة بالنسبة إلى جميع الحقوق المكتسبة.
بل ينبغي النظر إلى طبيعة الحق، وسبب انتهاء الإقامة، وما تقرره الأحكام المنظمة لمعالجة الآثار المترتبة على ذلك.
قبل شراء العقار.. افصل بين ثلاثة أسئلة
من الناحية العملية، من الأفضل ألا يبدأ حامل الإقامة المميزة بسؤال: هل أستطيع شراء العقار؟ فقط.
بل يبدأ بثلاثة أسئلة مترابطة:
أين يقع العقار؟ وما الغرض من تملكه؟ وما طبيعة الحق الذي يسمح به النظام في هذا الموقع؟
فقد تكون النتيجة ملكية عقارية، وقد يكون المقرر حق انتفاع، وقد يكون العقار في منطقة تخضع لضوابط خاصة.
وهذا الفحص المبكر أكثر أهمية عندما تكون قيمة العقار مرتفعة أو يكون شراؤه مرتبطًا بمشروع استثماري.
ونخلص مما سبق إلى أن…
نظام الإقامة المميزة منح حاملها مساحة واسعة للاستقرار العقاري في المملكة، فأجاز له تملك العقارات السكنية والتجارية والصناعية في الحدود التي رسمها النظام.
لكنه في الوقت نفسه وضع تنظيمًا خاصًا لمكة المكرمة والمدينة المنورة؛ فلم يجعل الحق فيهما تملكًا وفق القاعدة العامة، وإنما أجاز الانتفاع بالعقار لمدة لا تتجاوز 99 سنة وفق الضوابط المقررة.
ولهذا فإن السؤال الصحيح قبل شراء العقار ليس فقط:
هل أنا حامل إقامة مميزة؟
وإنما:
ما الحق الذي تمنحني إياه إقامتي المميزة في هذا العقار تحديدًا؟
وهذا الفارق قد يكون هو العامل الأهم في تحديد طبيعة الصفقة قبل إتمامها.
************************************



