دور الولي والوصي في اقامه دعوى الحق الخاص
هل يحق للولي أو الوصي رفع دعوى بالحق الخاص
هل يحق للولي أو الوصي رفع دعوى بالحق الخاص في النظام السعودي؟
إذا ترتب على الجريمة ضرر أصاب قاصرًا أو شخصًا ناقص الأهلية، فإن عدم قدرته على مباشرة الدعوى بنفسه لا يعني ضياع حقه. فقد نظم نظام الإجراءات الجزائية من يباشر المطالبة عنه، كما نظم حالة عدم وجود ولي أو وصي أصلًا.
ويختلف ذلك عن وفاة المتضرر؛ ففي هذه الحالة لا نتحدث عن تمثيله بواسطة ولي أو وصي، وإنما عن انتقال حق المطالبة إلى وارثه وفق أحكام نظام الإجراءات الجزائية.
قاعدة مهمة:
الولي أو الوصي يمثل صاحب الحق ناقص الأهلية، أما الوارث فيطالب بالحق الذي انتقل إليه بعد وفاة صاحبه.
أولًا: الأصل أن الحق لمن لحقه الضرر
قررت المادة (147) من نظام الإجراءات الجزائية أن لمن لحقه ضرر من الجريمة، ولوارثه من بعده، أن يطالب بحقه الخاص أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة.
لمن لحقه ضرر من الجريمة، ولوارثه من بعده، أن يطالب بحقه الخاص أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجزائية العامة في أي حال كانت عليها الدعوى، حتى لو لم يقبل طلبه أثناء التحقيق.
ومن ثم ينبغي التمييز بين حالتين: أن يكون صاحب الحق موجودًا ولكنه ناقص الأهلية فيمثله من له الصفة النظامية، أو أن يكون صاحب الحق قد توفي فينتقل حق المطالبة إلى وارثه وفق النظام.
ثانيًا: ماذا لو كان المتضرر ناقص الأهلية؟
عالجت المادة (148) من نظام الإجراءات الجزائية هذه الحالة بصورة مباشرة.
مؤدى المادة (148):
إذا كان من لحقه الضرر من الجريمة ناقص الأهلية ولم يكن له ولي أو وصي، فإن المحكمة تقيم عليه وليًا يتولى المطالبة بحقه الخاص.
ويظهر من ذلك أن نقص الأهلية لا يؤدي إلى سقوط الحق الخاص، وإنما يؤثر في من يباشر المطالبة به أمام القضاء.
ثالثًا: ما الفرق بين الولي والوصي والوارث؟
| الصفة | طبيعة المطالبة | صاحب الحق |
|---|---|---|
| الولي | يباشر المطالبة نيابة عن ناقص الأهلية | ناقص الأهلية نفسه |
| الوصي | يمثل صاحب الحق في حدود صفته النظامية | الشخص الذي يمثله |
| الوارث | يطالب بالحق الذي انتقل إليه بعد الوفاة | الوارث وفق أحكام الإرث |
الفرق الجوهري:
الولي أو الوصي يمثل صاحب الحق، بينما الوارث يطالب بالحق الذي انتقل إليه من صاحبه بعد وفاته.
رابعًا: هل يجب إثبات صفة الولي أو الوصي؟
من يباشر الدعوى نيابة عن غيره يجب أن تتضح للمحكمة صفته النظامية في تمثيله؛ فلا تكفي مجرد القرابة أو القول بأنه يتولى شؤونه.
ويكون إثبات الصفة بما يثبت الولاية أو الوصاية بحسب حالة صاحب الحق والوثائق النظامية القائمة، كما يتعين على الوارث إثبات صفته عند مباشرته المطالبة التي انتقلت إليه.
عمليًا:
قبل الدخول في مقدار التعويض أو طبيعة الضرر، يجب أن تكون صفة من يباشر المطالبة عن غيره واضحة وثابتة أمام المحكمة.
خامسًا: ماذا لو لم يكن لناقص الأهلية ولي أو وصي؟
هنا تظهر الحماية التي قررتها المادة (148)، إذ لا يترك النظام حق ناقص الأهلية دون من يطالب به، وإنما تتولى المحكمة إقامة ولي عليه للمطالبة بحقه الخاص.
وبذلك لا يصبح غياب الولي أو الوصي سببًا في ضياع المطالبة الناشئة عن الجريمة.
سادسًا: ماذا لو كان المتهم نفسه ناقص الأهلية؟
هذه حالة مختلفة عالجتها المادة (149) من نظام الإجراءات الجزائية.
فدعوى الحق الخاص ترفع على المتهم إذا كان أهلًا، أما إذا كان ناقص الأهلية فتوجه وفق ما قرره النظام إلى من يمثله، وإذا لم يكن له من يمثله تتولى المحكمة إقامة من يقوم بذلك.
ناقص أهلية متضرر يحتاج إلى من يطالب بحقه، وناقص أهلية متهم يلزم تحديد من توجه إليه دعوى الحق الخاص وفق النظام.
سابعًا: هل تختلف طبيعة الحق الخاص لأن المطالب ولي أو وصي؟
لا تتغير طبيعة الحق بسبب أن صاحبه يمثله ولي أو وصي؛ فالعبرة تبقى بوجود ضرر ناشئ عن الجريمة وتحديد الحق المطلوب وإثبات العلاقة بين الضرر والفعل محل الدعوى.
فالولي أو الوصي لا يطالب بحق شخصي لنفسه لمجرد صفته، وإنما يباشر حق ناقص الأهلية الذي يمثله.
ثامنًا: ما الذي ينبغي تحديده عند رفع المطالبة؟
عند إقامة دعوى الحق الخاص نيابة عن ناقص الأهلية، ينبغي أن تكون المطالبة واضحة من حيث:
- صاحب الحق وعلاقته بالجريمة.
- صفة الولي أو الوصي في تمثيله.
- الضرر الذي لحق بصاحب الحق.
- العلاقة بين الضرر والجريمة محل الدعوى.
- الطلب المحدد المطلوب الحكم به.
قاعدة عملية:
كلما كانت المطالبة أكثر وضوحًا في الصفة والضرر والطلب، كان نطاق الحق الخاص المعروض على المحكمة أكثر تحديدًا.
الخلاصة
نعم، يمكن مباشرة المطالبة بالحق الخاص عن ناقص الأهلية بواسطة من يمثله نظامًا، وإذا لم يكن له ولي أو وصي فإن المحكمة تقيم من يتولى المطالبة بحقه.
أما إذا توفي من لحقه الضرر، فإن المسألة تختلف؛ إذ ينتقل حق المطالبة إلى وارثه من بعده وفق المادة (147).
والفارق الذي ينبغي تذكره:
الولاية والوصاية تتعلقان بتمثيل صاحب الحق، أما الإرث فيتعلق بانتقال الحق بعد وفاة صاحبه.
أُعد هذا المقال لأغراض التثقيف وزيادة الوعي القانوني العام، ولا يعد استشارة قانونية في قضية بعينها؛ إذ تختلف الصفة وطبيعة المطالبة والضرر باختلاف وقائع كل دعوى.




