المكتبة القانونيةنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية

تعريف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في النظام السعودي

ما المقصود بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية في النظام السعودي؟

لا يبدأ تطبيق نظام مكافحة المخدرات من الاسم المتداول للمادة، وإنما من تحديد حقيقتها الفنية ومدى إدراجها في أحد الجداول المرافقة للنظام.

قد يطلق على مادة معينة وصف المخدر في الحديث العام، وقد يحتوي دواء مشروع على مادة خاضعة للرقابة، وقد تستخدم مادة كيميائية في نشاط صناعي مشروع ثم تستخدم في الوقت نفسه في تصنيع مواد مخدرة بطريقة غير مشروعة.

ولهذا لم يترك نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تحديد المواد الخاضعة لأحكامه للأسماء الشائعة أو للتقدير الشخصي، بل ربطها بتعريفات محددة وجداول تعد جزءًا من النظام.

وفهم هذه التعريفات هو الخطوة الأولى لدراسة أي قضية؛ لأنه لا يمكن وصف الفعل بأنه حيازة أو ترويج أو تهريب لمادة مخدرة قبل التحقق أصلًا من طبيعة المادة المضبوطة وخضوعها للنظام.

أولًا: ما المقصود بالمواد المخدرة؟

عرّفت المادة الأولى من النظام المواد المخدرة بأنها كل مادة طبيعية أو مركبة أو مصنعة من المواد المخدرة المدرجة في الجدول رقم (1) المرافق للنظام.

ويترتب على هذا التعريف أن وصف المادة لا يقوم فقط على كونها طبيعية أو مصنعة؛ فقد تخضع للنظام في كلتا الحالتين متى كانت مدرجة في الجدول المخصص لها.

كما أن مجرد التشابه في الشكل أو الرائحة أو الاسم لا يكفي لإثبات أن المادة المضبوطة مادة مخدرة. فالعبرة بحقيقتها الفنية، ثم بمطابقتها لما هو مدرج في الجداول النظامية.

ثانيًا: ما المقصود بالمؤثرات العقلية؟

عرّفت المادة الأولى المؤثرات العقلية بأنها كل مادة طبيعية أو مركبة أو مصنعة من المؤثرات العقلية المدرجة في الجدول رقم (2) المرافق للنظام.

ويفصل النظام بين المواد المخدرة والمؤثرات العقلية من حيث الجدول الذي تندرج فيه كل فئة، ولكنه يخضع التعامل غير المشروع معهما لجملة من الأحكام والتجريم والعقوبات الواردة فيه.

وقد توجد بعض المؤثرات العقلية في مستحضرات دوائية تستخدم لأغراض علاجية مشروعة. إلا أن مشروعية الدواء من الناحية الطبية لا تعني إباحة حيازته أو صرفه أو تداوله خارج الشروط والإجراءات التي قررها النظام.

تنبيه:
قد تكون المادة قابلة للاستعمال الطبي المشروع، لكن مخالفة ضوابط استيرادها أو حيازتها أو وصفها أو صرفها قد تضع التصرف داخل نطاق المسؤولية النظامية.

ثالثًا: ما المقصود بالسلائف الكيميائية؟

عرّفت المادة الأولى السلائف الكيميائية بأنها المواد التي تستخدم في الصنع غير المشروع للمخدرات أو المؤثرات العقلية، والمدرجة في الجدول رقم (3) المرافق للنظام.

وتختلف السلائف الكيميائية عن المادة المخدرة ذاتها؛ فهي قد تكون مادة أولية أو وسيطة تستخدم في عمليات صناعية أو علمية مشروعة، لكنها تخضع للرقابة بسبب إمكانية استخدامها في تصنيع المخدرات أو المؤثرات العقلية بصورة غير مشروعة.

ولذلك نظم النظام التعامل معها في المادة السادسة والثلاثين، ثم قرر في المادة الثامنة والأربعين عقوبة على مخالفة الحكم المتعلق بها.

ولا يكفي في هذا المجال النظر إلى وجود المادة الكيميائية وحده، بل يجب التحقق من إدراجها في الجدول، وطبيعة النشاط الذي وجدت فيه، وما إذا كان التعامل بها مشروعًا ومستوفيًا للشروط والضوابط النظامية.

رابعًا: ماذا يتضمن جدول النباتات والبذور المحظورة؟

خصص النظام الجدول رقم (4) للنباتات والبذور المحظورة، وأدخل ضمن نطاق التجريم زراعتها أو جلب أي جزء منها أو تصديره أو تملكه أو حيازته أو إحرازه أو التصرف فيه، وذلك في جميع أطوار نموه وعلى أي صورة وجد، إلا في الأحوال التي يجيزها النظام.

كما بيّنت المادة الثالثة أن وصف الزارع يشمل من يقوم بعمل من الأعمال اللازمة لنمو البذور أو الشتلات، أو العناية بالزرع إلى حين نضجه وحصاده.

وبذلك لا يقتصر نطاق الحكم على الثمرة أو المنتج النهائي؛ فقد يمتد إلى البذور أو الشتلات أو أجزاء النبات وفق ما تحدده المادة الثالثة والجداول المرافقة.

خامسًا: ما الفرق بين الفئات الأربع؟

الفئة مضمونها الجدول
المواد المخدرة مواد طبيعية أو مركبة أو مصنعة مدرجة نظامًا. 1
المؤثرات العقلية مواد طبيعية أو مركبة أو مصنعة تؤثر عقليًا ومدرجة نظامًا. 2
السلائف الكيميائية مواد يمكن استخدامها في الصنع غير المشروع للمخدرات أو المؤثرات العقلية. 3
النباتات والبذور النباتات والبذور والأجزاء النباتية التي حددها النظام. 4

سادسًا: لماذا تعد الجداول جزءًا أساسيًا من التجريم؟

قررت المادة الحادية والسبعون أن الجداول المرافقة للنظام وتعديلاتها تعد جزءًا لا يتجزأ منه. ولذلك فإن الرجوع إلى الجداول ليس مجرد إجراء فني مساعد، بل خطوة أساسية للتحقق من خضوع المادة المضبوطة لأحكام النظام.

كما أجازت المادة السبعون لوزير الصحة تعديل الجداول بإضافة مواد جديدة، أو حذف بعض المواد، أو إجراء تغيير عليها في الترتيب أو النسب، على أن ينشر التعديل في الجريدة الرسمية.

ويترتب على ذلك أن دراسة المادة المضبوطة يجب أن تراعي الجدول المنطبق والتعديلات ذات الصلة، لا أن تعتمد على نسخة قديمة أو اسم تجاري أو وصف شائع للمادة.

سابعًا: ما أهمية التحليل المخبري؟

عرّفت المادة الأولى الخبرة الفنية والدليل المادي بأنها إجراء التحليل المخبري في المختبر المعتمد للكشف عن كنه المادة المضبوطة وإثبات إيجابيتها للمادة المخدرة أو المؤثر العقلي من عدمها.

وأضافت المادة الأولى من اللائحة التنفيذية أن وزير الصحة يحدد المختبرات المعتمدة، وأن نتيجة الكشف عن كنه المادة المضبوطة ومدى خطورتها تعتمد من خبيرين مختصين.

ومن ثم فإن التقرير المخبري يؤدي دورًا جوهريًا في تحديد حقيقة المادة، لكنه لا يثبت بمفرده جميع عناصر الجريمة؛ إذ يبقى من اللازم إثبات صلة المتهم بالمادة، وعلمه بها، والفعل المنسوب إليه، والقصد المطلوب للوصف الجرمي محل الدعوى.

التحليل يجيب عن سؤال:
ما حقيقة المادة المضبوطة؟ أما نسبة الفعل إلى المتهم وتحديد قصده، فهما مسألتان تحتاجان إلى أدلة وقرائن أخرى.

ثامنًا: ماذا تعني الحيازة والإحراز؟

عرّفت المادة الأولى الحيازة بأنها وضع اليد على المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية على سبيل التملك أو الاختصاص، كما عرّفت الإحراز في الإطار الذي بيّنته المادة ذاتها.

وتظهر أهمية هذين المصطلحين عند تحديد اتصال الشخص بالمادة المضبوطة. فوجود المادة في مكان ما لا يؤدي تلقائيًا إلى نسبتها إلى كل من كان موجودًا فيه، وإنما يلزم فحص مدى السيطرة أو الاختصاص والعلم بالمادة وفق وقائع القضية وأدلتها.

كما أن ثبوت الحيازة لا يحسم وحده الغرض منها؛ فقد تكون الحيازة بقصد الاتجار أو الترويج، أو تكون مجردة من تلك المقاصد، أو تكون بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي. ولكل وصف حكمه المستقل.

تاسعًا: ما المقصود بالوساطة في المواد المخدرة؟

عرّف النظام الوساطة بأنها التوسط بين أطراف التعامل بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، بمقابل أو من دون مقابل، بقصد التعريف بين الأطراف والتقريب بينهم لإتمام الصفقة.

ولذلك لا يشترط في الوسيط أن يكون مالكًا للمادة أو أن تكون المضبوطات في حيازته المباشرة. غير أن مساءلته تظل مرتبطة بثبوت الدور الذي قام به وعلمه بحقيقة التعامل والغرض منه.

عاشرًا: هل كل حيازة لدواء خاضع للرقابة تعد جريمة؟

لا. فقد نظم النظام حالات الاستيراد والحيازة والنقل والوصف والصرف والاستعمال المشروع للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ولا يجرّم التصرف الذي يقع في الحدود المرخص بها وطبقًا للشروط والإجراءات المقررة.

لكن وجود غرض طبي لا يكفي وحده لإضفاء المشروعية؛ بل يجب التحقق من الوصفة الطبية، والكمية المصرح بها، وصفة الحائز، وطريقة الحصول على الدواء، ومدى الالتزام بالضوابط النظامية.

الحالة ما يجب التحقق منه
دواء موصوف طبيًا صحة الوصفة والكمية وطريقة الصرف والاستعمال.
مادة مضبوطة مجهولة التحليل المخبري ومدى إدراجها في الجداول.
مادة كيميائية إدراجها ضمن السلائف وطبيعة النشاط والغرض من حيازتها.
نبات أو بذور نوع النبات أو البذور ومدى إدراجهما في الجدول الرابع.

كيف تبدأ دراسة المادة المضبوطة؟

  1. تحديد الاسم العلمي للمادة وفق التقرير المخبري.
  2. التحقق من الجدول الذي تندرج فيه المادة.
  3. التحقق من التعديلات المتعلقة بالجداول.
  4. تحديد ما إذا كانت المادة في صورتها النقية أو ضمن مستحضر دوائي.
  5. فحص مشروعية الحصول عليها وحيازتها أو صرفها.
  6. إثبات صلة المتهم بالمادة ومدى علمه بها.
  7. تحديد القصد المرتبط بالحيازة أو التصرف.

ونخلص مما سبق إلى أن…

لا يقوم وصف المادة المخدرة أو المؤثر العقلي أو السليفة الكيميائية على الانطباع أو الاسم المتداول، وإنما على تعريفات النظام والجداول المرافقة له ونتيجة الفحص الفني المعتمد.

كما يجب الفصل بين إثبات طبيعة المادة وبين إثبات الجريمة؛ فالتحليل المخبري يحدد كنه المادة، لكنه لا يغني عن إثبات اتصال المتهم بها وعلمه بوجودها وطبيعتها، ولا عن تحديد الغرض من الحيازة أو النقل أو التسليم.

ومن هذه النقطة تبدأ التفرقة بين التهريب والترويج والحيازة المجردة والتعاطي، وهي الموضوعات التي تتناولها المقالات التالية من هذه السلسلة.

دراسة قانونية متخصصة لقضايا المخدرات

تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية
دراسة التقارير المخبرية ومحاضر الضبط وأدلة الاتهام، وتحديد الوصف النظامي للواقعة وإعداد الدفاع والاعتراضات القضائية.

تنبيه: هذا المقال للتثقيف والتوعية القانونية العامة، ولا يعد استشارة قانونية لحالة معينة؛ إذ يختلف التكييف النظامي باختلاف المادة المضبوطة والوقائع والأدلة والتقارير الفنية.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى