تشغيل الوافد المخالف
تشغيل الوافد المخالف و متى تمتد المسؤولية إلى صاحب العمل والمتستر والناقل؟
قد تبدأ الواقعة بعامل واحد.
عامل يعمل في منشأة لا يتبع لها، أو يعمل لحسابه الخاص، أو وافد انتهت مدة بقائه ثم استمر في العمل.
لكن عند ضبطه، لا تتوقف المسألة دائمًا عند سؤاله عن وضعه النظامي.
فقد يبدأ سؤال آخر أكثر اتساعًا:
من شغّل هذا الوافد؟ ومن سمح له بالعمل؟ وهل هناك من آواه أو نقله أو تستر عليه أو قدم له وسيلة من وسائل المساعدة؟
هنا تظهر إحدى أهم قواعد التعامل مع الوافدين المخالفين؛ فالمسؤولية قد تمتد إلى أكثر من شخص بحسب الدور الذي قام به كل منهم.
هل تشغيل الوافد المخالف يرتب مسؤولية؟
نعم.
فالقواعد أسندت إلى وزارة الداخلية ضبط من يقوم بتشغيل أي من المخالفين الذين تناولتهم، كما شملت من يترك عمالته تعمل لحسابها الخاص.
وهذا يعني أن صاحب العمل لا ينبغي أن ينظر فقط إلى حاجته إلى العامل أو قدرته على أداء العمل.
السؤال السابق على ذلك هو:
هل يجوز لهذا العامل نظامًا أن يعمل لدي بهذه الصفة؟
وهذا السؤال مهم؛ لأن المادة التاسعة والثلاثين من نظام العمل -وفق النص المرفق- لا تجيز للعامل أن يعمل لدى صاحب عمل آخر، كما لا تجيز لصاحب العمل توظيف عامل غيره، إلا باتباع القواعد والإجراءات النظامية المقررة.
وبالتالي فإن مجرد اتفاق العامل وصاحب المنشأة على العمل لا يكفي وحده لجعل العلاقة مشروعة.
وماذا عن صاحب العمل الذي يترك عامله يعمل لدى الغير؟
الصورة الأخرى تسير في الاتجاه المعاكس.
فقد لا يكون صاحب العمل هو من استخدم عاملًا تابعًا للغير، وإنما يكون قد ترك عامله هو يعمل لدى شخص آخر دون اتباع الإجراءات النظامية المقررة.
وهذه الحالة تناولتها المادة التاسعة والثلاثون كذلك.
فالنص منع صاحب العمل من ترك عامله يعمل لدى الغير، ومنع العامل من العمل لدى صاحب عمل آخر، كما منع صاحب العمل الآخر من توظيف عامل غيره دون اتباع الإجراءات المقررة.
أي أن الواقعة قد تضع أكثر من طرف داخل نطاق المخالفة.
العامل يعمل لحسابه الخاص.. هل تنتهي المسؤولية عنده؟
لا بالضرورة.
القواعد لم تمنع العامل من العمل لحسابه الخاص فقط، وإنما قررت كذلك أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يترك عامله يعمل لحسابه الخاص.
ومن هنا يصبح تحديد حقيقة العلاقة مهمًا.
فإذا كان العامل قد ترك عمله وبدأ يمارس نشاطًا لحسابه، فهناك وضع يتعلق بالعامل نفسه، وفي المقابل قد يثار موقف صاحب العمل ومدى قيامه بما أوجبته عليه القواعد.
ولهذا ألزمت القواعد الشركات والمؤسسات الخاصة والأفراد بإبلاغ الجهات المختصة عند تغيب عمالهم عن مقر العمل خلال خمسة أيام من تاريخ تغيبهم.
لماذا يعد الإبلاغ عن التغيب مهمًا؟
لأن القواعد رتبت عليه أثرًا عمليًا واضحًا.
فالأصل -وفق البند الثاني- أن الوافد المخالف يرحل على حساب صاحب العمل.
لكن إذا كان العامل متغيبًا عن العمل وتم الإبلاغ عنه في الوقت المحدد، ثم وجد يعمل لدى شخص آخر، فإن ترحيله يكون على حساب من وجد يعمل لديه.
إذن، الإبلاغ ليس مجرد إجراء إداري منفصل عن بقية الواقعة.
بل قد يكون له أثر مباشر عند تحديد من يتحمل تكلفة الترحيل.
التستر على الوافد المخالف لا يعني تشغيله فقط
وهنا نصل إلى نقطة يكثر الخلط فيها.
فالقواعد لم تقصر نطاقها على من يشغّل الوافد المخالف، وإنما تناولت كذلك:
من يتستر عليه، أو يؤويه، أو ينقله، أو يقدم له أي وسيلة من وسائل المساعدة.
وهذا توسع مهم في نطاق الأشخاص الذين قد تشملهم إجراءات المخالفة.
فقد لا يكون الشخص صاحب المنشأة التي يعمل لديها الوافد، لكنه يقوم بدور آخر يساعد على استمرار الوضع المخالف.
ولذلك فإن النظر إلى الواقعة يجب ألا يقتصر على علاقة عامل وصاحب عمل فقط، بل على حقيقة الدور الذي قام به كل شخص.
هل نقل الوافد المخالف قد يدخل ضمن المخالفة؟
القواعد ذكرت الناقل صراحة ضمن الأشخاص الذين يمكن أن تشملهم إجراءاتها.
لكن من المهم قراءة النص في حدوده وعدم تحويل كل واقعة نقل إلى مخالفة تلقائيًا.
العبرة تكون بارتباط التصرف بالوافد المخالف وبالواقعة التي تخضع للقواعد، وبالدور الذي قام به الشخص فيها.
والأمر نفسه بالنسبة إلى الإيواء أو تقديم المساعدة.
لذلك فإن توصيف كل واقعة يحتاج إلى النظر في ظروفها الفعلية، وليس مجرد إطلاق وصف عام عليها.
الزائر تأخر عن المغادرة.. ماذا عن الشخص الذي استقدمه؟
هذه حالة مختلفة لكنها شديدة الأهمية.
ألزم البند الرابع مستقدم الزائر بإبلاغ الجهة المختصة إذا تأخر الوافد أو تغيب عن المغادرة بعد انتهاء المدة المحددة لإقامته.
والنص لم يترك أثر عدم الإبلاغ مفتوحًا للتفسير، بل قرر صراحة أن:
عدم الإبلاغ يعد تسترًا من المستقدم.
وهنا تظهر أهمية متابعة مدة التأشيرة وعدم افتراض أن المسؤولية تقع على الزائر وحده بعد وصوله إلى المملكة.
هل توجد التزامات أخرى على المنشآت وأصحاب العمل؟
نعم.
ألزم البند الخامس الشركات والمؤسسات الخاصة والأفراد بالحصول لعمالتهم على الإقامات ورخص العمل وتجديدها في مواعيدها.
كما ألزمهم بعدم استخدام عمال الغير أو ترك عمالهم يعملون لدى غيرهم دون اتباع القواعد النظامية المقررة.
وأضاف إلى ذلك عدم ترك العمال يعملون لحسابهم الخاص، والإبلاغ عن تغيبهم خلال المدة التي حددتها القواعد.
وبذلك لا تبدأ الوقاية من المخالفة عند ضبط العامل، وإنما قبل ذلك بكثير، من خلال متابعة الوضع النظامي للعمالة.
هل يمكن أن يترتب على المخالفة الحرمان من الاستقدام؟
نعم.
وهذه من النتائج المهمة التي نصت عليها القواعد بصورة مستقلة.
فقد قرر البند السابع أنه يحرم من الاستقدام لغرض العمل أو الزيارة لمدة لا تزيد على خمس سنوات كل من ثبت عليه:
تشغيل الوافدين المخالفين للأنظمة، أو ترك عماله يعملون لحسابهم الخاص أو لدى الغير، أو استخدام عمال غيره دون اتباع القواعد النظامية المقررة.
وهذا يوضح أن آثار المخالفة بالنسبة لصاحب العمل قد تمتد إلى قدرته على الاستقدام مستقبلًا.
من يتحمل تكلفة ترحيل الوافد؟
لا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع الحالات.
القواعد وزعت تكلفة الترحيل بحسب سبب المخالفة والجهة المرتبطة بالوافد.
فقد تكون على صاحب العمل، أو على من وجد العامل المتغيب يعمل لديه عند تحقق الشروط الواردة في القواعد، أو على الوافد نفسه إذا كان يعمل لحسابه الخاص.
وفي حالات القادمين بتأشيرات الحج أو العمرة أو الزيارة وغيرها، قد يتحمل التكلفة من وجد الوافد يعمل لديه، أو الوافد نفسه، أو الشركة أو المؤسسة أو الفرد القادم عن طريقه، أو الناقل أو المتستر، بحسب الحالة التي حددها البند الثاني.
وهذا يؤكد مرة أخرى أن دور كل شخص في الواقعة له أثر.
الوافد ضُبط.. فهل انتهت القصة؟
ليس بالضرورة.
بعد ضبط الوافد قد تظهر سلسلة من الأسئلة:
هل يعمل لحسابه الخاص؟
هل هو متغيب عن العمل؟
هل أبلغ صاحب العمل عن تغيبه في الوقت المحدد؟
من وجد يعمل لديه؟
هل هناك من آواه أو نقله أو تستر عليه؟
ومن يتحمل تكلفة ترحيله؟
ثم يأتي سؤال آخر لا يقل أهمية:
إذا صدر قرار بالعقوبة، فهل توجد وسيلة للاعتراض عليه؟
والجواب يقودنا مباشرة إلى المقال الثالث والأخير في هذه السلسلة.
🔗 المقال المرتبط السابق
متى يصبح الوافد مخالفًا للأنظمة في السعودية؟ من بداية المخالفة حتى الترحيل
🔗 المقال التالي
الترحيل والمنع من الدخول والتظلم: ماذا يحدث بعد ضبط الوافد المخالف؟
ونخلص مما سبق إلى أن..
مخالفة الوافد قد تبدأ بفعل يصدر منه، لكن آثارها لا تقف بالضرورة عنده.
فالقواعد تناولت صاحب العمل الذي يشغل الوافد المخالف، ومن يترك عماله يعملون لحسابهم الخاص أو لدى الغير، وكذلك المتستر والمؤوي والناقل ومن يقدم للمخالف وسيلة من وسائل المساعدة.
كما رتبت التزامات محددة على أصحاب العمل والمستقدمين، ومن بينها الإبلاغ في الحالات والمواعيد التي حددتها القواعد.
ولهذا فإن التعامل مع قضية وافد مخالف لا يبدأ بالسؤال عن العامل وحده، بل يحتاج إلى معرفة الدور الحقيقي لكل شخص ارتبط بالواقعة.
وفي المقال الثالث سنكمل المسار من النقطة التي انتهينا عندها: ماذا يحدث بعد الضبط؟ ومن يصدر القرار؟ وما أثر الترحيل؟ وكيف يكون التظلم من القرار؟
****************************************************
مقالات ذات صله :
-
متى يعتبر الوافد مخالفًا للأنظمة في السعودية؟
-
مسؤولية تشغيل الوافد المخالف والتستر عليه
-
ترحيل الوافد المخالف والمنع من دخول السعودية وحق التظلم




تعليق واحد