المكتبة القانونيةنظام العمل السعودي

متى يجوز لصاحب العمل خصم من راتبك؟ تعرّف على الشروط

هل يجوز لصاحب العمل حجز أجر العامل أو تأخيره؟ – واجب الدفع والجزاءات

المقال الخامس من سلسلة واجبات صاحب العمل

هل يجوز تأخير راتب العامل أو الخصم منه؟

مواعيد دفع الأجر، وحالات الحسم الجائزة، وحقوق العامل عند مخالفة النظام

يمثل الأجر الالتزام الأساسي المقابل للعمل، ولذلك نظم نظام العمل موعد دفعه وطريقته، وحدد الحالات التي يجوز فيها الحسم منه، ووضع حماية قضائية للعامل عند تأخير راتبه أو اقتطاع جزء منه دون مسوغ مشروع.

والأصل أن يؤدي صاحب العمل الأجر في موعد استحقاقه كاملًا، وألا يحتجزه أو يحسم منه لمجرد وجود خلاف مع العامل. ومع ذلك، أجاز النظام بعض الحسومات ضمن أسباب وحدود وإجراءات محددة لا يجوز التوسع فيها.

الجواب المختصر

لا يجوز لصاحب العمل حجز أجر العامل أو جزء منه دون سند نظامي أو قضائي. ويجوز الحسم في الحالات التي حددها النظام أو بموافقة العامل الخطية، مع مراعاة حدود كل نوع من الحسومات والحد الأعلى لمجموع ما يقتطع من الأجر.

أولًا: لا يجوز احتجاز الأجر دون سند قضائي

تقرر المادة الحادية والستون أن على صاحب العمل ألا يحتجز دون سند قضائي أجر العامل أو جزءًا منه. ومؤدى ذلك أن الأجر المستحق لا يجوز تحويله إلى وسيلة ضغط على العامل أو ضمان عام لأي مطالبة يدعيها صاحب العمل.

«ألا يحتجز دون سند قضائي أجر العامل أو جزءًا منه».
المادة الحادية والستون من نظام العمل

وتشمل الحماية الأجر المستحق للعامل وفق عقده والنظام، وما يدخل في الأجر الفعلي من عناصر تحققت شروط استحقاقها. أما المكافأة أو الحافز المشروط، فيرجع في استحقاقه إلى العقد أو لائحة تنظيم العمل والشروط الموضوعة له.

ولا يعني حظر الاحتجاز منع جميع الحسومات؛ فهناك فرق بين حجز الأجر كاملًا دون أساس، وبين حسم مبلغ محدد في حالة أجازها النظام وضمن الحدود المقررة لها.

ثانيًا: متى يجب دفع أجر العامل؟

نظمت المادة التسعون مواعيد دفع الأجور بحسب طريقة احتساب الأجر، وذلك على النحو الآتي:

فئة العامل موعد دفع الأجر
العامل باليومية مرة كل أسبوع على الأقل.
العامل ذو الأجر الشهري مرة في الشهر.
العمل بالقطعة المستغرق أكثر من أسبوعين دفعة أسبوعية تتناسب مع العمل المنجز، والباقي خلال الأسبوع التالي لتسليم العمل.
غير ما سبق مرة كل أسبوع على الأقل.

كما ألزمت المادة المنشآت بدفع الأجور في حسابات العمال عن طريق البنوك المعتمدة في المملكة، مع جواز استثناء بعض المنشآت بقرار من الوزير.

هل يوجد يوم خامس موحد لصرف الرواتب؟

لم يحدد نظام العمل اليوم الخامس من كل شهر موعدًا عامًا لجميع المنشآت. والعبرة بموعد الاستحقاق المحدد في العقد أو تنظيم المنشأة، مع وجوب صرف أجر العامل الشهري مرة في الشهر وعدم تجاوز موعد استحقاقه.

ثالثًا: متى يجوز الخصم من راتب العامل؟

وضعت المادة الثانية والتسعون قاعدة عامة مؤداها أنه لا يجوز حسم أي مبلغ من أجر العامل لقاء حقوق خاصة دون موافقته الخطية، ثم استثنت الحالات الآتية:

ولإجابة سريعة عن التأخير والخصم وكيفية الاعتراض، اقرأ تأخر الرواتب وخصم الأجر في السعودية.

سبب الحسم الضابط النظامي
قرض صاحب العمل ألا يزيد الحسم على 10% من أجر العامل.
اشتراكات التأمينات الاشتراكات المستحقة على العامل والمقررة نظامًا.
صندوق الادخار اشتراكات العامل والقروض المستحقة للصندوق.
أقساط السكن أو المزايا أقساط مشروع تمليك مساكن العمال أو أي ميزة أخرى يقدمها صاحب العمل.
الغرامات والتلفيات وفق قواعد الجزاءات والتعويض عن التلف المنصوص عليها في النظام.
تنفيذ حكم قضائي بحد أقصى ربع الأجر شهريًا، ما لم يتضمن الحكم خلاف ذلك، مع تقديم دين النفقة وفق ترتيب النظام.

أما الحقوق الخاصة التي لا تدخل ضمن هذه الحالات، فلا يجوز حسمها دون موافقة العامل الخطية أو سند قضائي يقرر استحقاقها.

رابعًا: ما الحد الأعلى لمجموع الحسومات؟

تقرر المادة الثالثة والتسعون أنه لا يجوز، في جميع الأحوال، أن تزيد نسبة المبالغ المحسومة على نصف أجر العامل المستحق، ما لم يثبت لدى المحكمة العمالية إمكان الزيادة في الحسم على هذه النسبة.

50% من الأجر

الحد العام لمجموع الحسومات، ولا تجوز الزيادة عليه إلا وفق ما تقرره المحكمة العمالية.

وإذا ثبت للمحكمة حاجة العامل إلى أكثر من نصف أجره، فلا يعطى العامل في هذه الحالة أكثر من ثلاثة أرباع أجره، مهما كان الأمر، وفق التفصيل الوارد في المادة.

خامسًا: الحسم بسبب إتلاف ممتلكات المنشأة

أجازت المادة الحادية والتسعون لصاحب العمل اقتطاع المبلغ اللازم للإصلاح أو لإعادة الوضع إلى ما كان عليه إذا تسبب العامل بخطئه أو بمخالفته التعليمات في فقد أو إتلاف أو تدمير آلات أو منتجات يملكها صاحب العمل أو تكون في عهدته.

ويشترط لذلك ألا يكون الضرر نتيجة خطأ الغير أو قوة قاهرة، وألا يزيد ما يقتطع لهذا الغرض على أجر خمسة أيام في كل شهر.

ثبوت الخطأ
أن ينسب الضرر إلى خطأ العامل أو مخالفته التعليمات
انتفاء القوة القاهرة
ألا يكون التلف ناتجًا عن سبب خارج عن إرادة العامل
حد الحسم
أجر خمسة أيام في الشهر لهذا الغرض

وللعامل التظلم من نسبة الخطأ إليه أو من تقدير التعويض أمام المحكمة العمالية. فإذا حكمت بعدم أحقية صاحب العمل في المبلغ أو باستحقاق مبلغ أقل، وجب رد ما حسم دون وجه حق خلال سبعة أيام من تاريخ صدور الحكم.

ويكون تظلم أي من الطرفين خلال خمسة عشر يوم عمل؛ ويبدأ بالنسبة إلى العامل من تاريخ إبلاغ صاحب العمل له بالحسم، وفق المادة الحادية والتسعين.

سادسًا: الخصم بوصفه جزاءً تأديبيًا

أجاز النظام توقيع الغرامة ضمن الجزاءات التأديبية، لكنه لم يتركها لتقدير صاحب العمل بلا قيود. فلا يجوز توقيع جزاء غير وارد في النظام أو لائحة تنظيم العمل.

كما لا يجوز توقيع الجزاء إلا بعد إبلاغ العامل كتابة بما نُسب إليه، واستجوابه وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك في محضر، مع الاستثناء المتعلق بالمخالفات البسيطة وفق حدود المادة الحادية والسبعين.

  • لا تزيد الغرامة عن المخالفة الواحدة على أجر خمسة أيام.
  • لا يوقع أكثر من جزاء واحد على المخالفة الواحدة.
  • لا يقتطع وفاءً للغرامات أكثر من أجر خمسة أيام في الشهر.
  • يجب إبلاغ العامل بقرار الجزاء كتابة.
  • للعامل التظلم والاعتراض وفق الإجراءات والمدد النظامية.

وبذلك لا يكون مجرد وصف مبلغ بأنه «جزاء» كافيًا لصحة الحسم، بل يجب أن تكون المخالفة والجزاء والإجراءات متوافقة مع النظام ولائحة تنظيم العمل.

سابعًا: هل يعد عدم صرف أجر أيام الغياب خصمًا؟

يجب التفريق بين عدم استحقاق أجر المدة التي لم يؤد فيها العامل عملًا دون سبب يمنحه حق الأجر، وبين توقيع غرامة تأديبية إضافية عليه بسبب الغياب.

فحساب أجر أيام العمل الفعلية يختلف عن الجزاء التأديبي. وإذا أراد صاحب العمل توقيع غرامة فوق أثر الغياب على الأجر، وجب الالتزام بلائحة تنظيم العمل وقواعد التحقيق والتأديب وحدود الغرامات.

ثامنًا: ما أثر تأخير الأجر أو الحسم غير المشروع؟

عالجت المادة الرابعة والتسعون حالتين:

  1. حسم مبلغ من أجر العامل لسبب غير منصوص عليه في النظام دون موافقته الكتابية.
  2. تأخر صاحب العمل عن دفع الأجر في موعد استحقاقه المحدد نظامًا دون مسوغ مشروع.

وفي الحالتين يجوز للعامل أو من يمثله أو مدير مكتب العمل المختص التقدم بطلب إلى المحكمة العمالية؛ لكي تأمر صاحب العمل برد ما حسمه دون وجه حق أو دفع الأجور المتأخرة.

الغرامة القضائية

إذا ثبت للمحكمة أن الحسم أو تأخير الأجر وقع دون مسوغ، جاز لها توقيع غرامة على صاحب العمل لا تتجاوز ضعف ما حسم من أجر العامل أو ضعف قيمة الأجر المتأخر.

وهذه الغرامة ليست مبلغًا ثابتًا عن كل عامل، ولا توقع تلقائيًا بمجرد الادعاء؛ وإنما تخضع لثبوت الحسم أو التأخير دون مسوغ ولتقدير المحكمة ضمن الحد الذي قررته المادة الرابعة والتسعون.

تاسعًا: ماذا يفعل العامل عند تأخير راتبه؟

  1. التحقق من موعد استحقاق الأجر في عقد العمل وسجلات الرواتب.
  2. الاحتفاظ بكشف الحساب البنكي الذي يبين عدم نزول الأجر أو تاريخ تأخره.
  3. طلب بيان مكتوب بسبب الحسم أو التأخير وقيمة المبلغ محل النزاع.
  4. الاحتفاظ بمسيرات الرواتب والمراسلات والقرارات التأديبية ذات الصلة.
  5. المطالبة برد الحسم أو دفع الأجر المتأخر أمام الجهة المختصة وفق الإجراءات النظامية.

وإذا بلغ امتناع صاحب العمل عن دفع الأجر درجة الإخلال بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية، فقد تدخل الحالة ضمن المادة الحادية والثمانين التي تجيز للعامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية، ويتوقف ذلك على وقائع كل حالة ومدى ثبوت الإخلال.

عاشرًا: مدة المطالبة بالأجر بعد انتهاء العلاقة

تقرر المادة الرابعة والثلاثون بعد المائتين عدم قبول الدعوى المتعلقة بحق ناشئ عن نظام العمل أو عقد العمل بعد مضي اثني عشر شهرًا من تاريخ انتهاء علاقة العمل، ما لم يقدم المدعي عذرًا تقبله المحكمة أو يصدر من المدعى عليه إقرار بالحق.

حالات عملية شائعة

الحالة المعالجة النظامية
تأخير راتب العامل الشهري عن موعد استحقاقه دون مسوغ يجوز المطالبة بالأجر المتأخر وتطبيق حكم المادة 94 عند ثبوت المخالفة.
خصم مبلغ لمطالبة خاصة دون موافقة العامل لا يجوز ما لم يدخل ضمن الحالات المستثناة في المادة 92 أو يستند إلى حكم قضائي.
حسم 10% من الأجر لاسترداد قرض صاحب العمل يجوز في حدود النسبة التي قررتها المادة 92.
إلزام العامل بدفع كامل قيمة تلف دون إثبات مسؤوليته لا يكفي وقوع التلف؛ بل يلزم ثبوت خطأ العامل وتوافر شروط المادة 91.
حسم غرامة دون إبلاغ العامل أو سماع دفاعه يتعارض مع قواعد التحقيق والجزاء التأديبي.

أسئلة شائعة

هل يجوز تأخير الراتب بسبب عدم تحصيل المنشأة مستحقاتها؟

ارتباط المنشأة بعملائها لا يغير من موعد استحقاق أجر العامل، ولا يعد بذاته سندًا عامًا لتأخير الراتب المستحق.

هل يجوز حسم كامل الراتب لسداد سلفة؟

لا؛ حدد النظام حسم قرض صاحب العمل بما لا يزيد على 10% من أجر العامل، كما وضع حدًا عامًا لمجموع الحسومات.

هل يكفي إشعار العامل لإجراء أي خصم؟

لا؛ يجب أن يستند الخصم إلى موافقة خطية أو حالة أجازها النظام، ولا يحول مجرد الإشعار الخصم غير المشروع إلى خصم صحيح.

هل يستطيع العامل الاعتراض على تقدير التلف؟

نعم، أجاز النظام للعامل التظلم من نسبة الخطأ إليه أو من تقدير صاحب العمل للتعويض أمام المحكمة العمالية خلال المدة المقررة.

الخلاصة

الأصل هو دفع أجر العامل كاملًا في موعد استحقاقه، ولا يجوز حجبه أو الخصم منه دون موافقة خطية أو سند نظامي أو قضائي.

وعند ثبوت الحسم غير المشروع أو تأخير الأجر دون مسوغ، يجوز للمحكمة إلزام صاحب العمل برد المبلغ أو دفع الأجور المتأخرة، وتوقيع غرامة لا تتجاوز ضعف المبلغ المحسوم أو الأجر المتأخر.

مقالات مرتبطة

أُعد هذا المحتوى بغرض التثقيف وزيادة الوعي القانوني والنظامي .

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى