المكتبة القانونيةكتابة المذكراتنظام الإجراءات الجزائية

متى تنقض المحكمة العليا الحكم؟ فهم رقابتها القانونية على الأحكام الجزائية

اعتراضك أمام المحكمة العليا: شروطه، آثاره، وحدود سلطتها

الجزء الرابع من سلسلة الاعتراض بالنقض في القضايا الجزائية

سلطة المحكمة العليا وحدود الرقابة القضائية

ماذا تراجع المحكمة العليا عند نظر النقض؟
وهل تعيد بحث الوقائع والأدلة؟
ومتى يكون العيب في الحكم داخلاً في نطاق رقابتها؟

المحكمة العليا لا تعيد القضية من بدايتها

الاعتراض بالنقض لا ينقل الدعوى إلى المحكمة العليا
لتعيد بحثها كما تفعل محكمة الموضوع؛
وإنما تنظر المحكمة العليا في الحكم ضمن
حدود الرقابة التي يقررها النظام
وعلى ضوء أسباب نقض الحكم الجزائي التي يثيرها المعترض.

ما طبيعة رقابة المحكمة العليا؟

رقابة المحكمة العليا في النقض تتركز على
سلامة الحكم من الناحية الشرعية والنظامية
وعلى ما يدخل في نطاق أسباب النقض المقررة نظاماً.

ومن هنا يظهر الفرق بين المحكمة العليا ومحاكم الموضوع؛
فالأصل أن المحكمة العليا لا تعيد وزن الوقائع أو الأدلة
لمجرد اختلاف المعترض مع تقدير المحكمة لها،
وإنما تبحث ما إذا كان الحكم قد شابه عيب
يدخل في حدود رقابتها.

الفكرة الجوهرية
الرقابة تنصب على الحكم لا على إعادة المحاكمة
لذلك يجب أن يبين سبب النقض
موضع العيب في الحكم نفسه،
والأساس النظامي للمخالفة،
وأثرها في النتيجة.

ما الذي يدخل في نطاق رقابة المحكمة العليا؟

01


تطبيق الأحكام الشرعية والنظامية

هل طبق الحكم القاعدة الشرعية أو النظامية الواجبة على نحو صحيح؟

02


اختصاص المحكمة

هل صدر الحكم من الجهة القضائية المختصة بنظر الدعوى؟

03


تشكيل المحكمة

هل صدر الحكم من محكمة مشكلة على الوجه المقرر نظاماً؟

04


تكييف الواقعة ووصفها

هل أعطى الحكم للواقعة الثابتة الوصف النظامي الصحيح؟

هل تعيد المحكمة العليا وزن الأدلة؟

الأصل أن تقدير الأدلة وترجيحها من عمل محاكم الموضوع.
ومن ثم فإن مجرد القول بأن المحكمة لم ترجح دليلاً معيناً،
أو أنها كان ينبغي أن تصدق شاهداً أو تستبعد قرينة،
لا يكفي بذاته لقيام سبب نقض.


لكن ماذا لو كان الإشكال في الحكم نفسه؟

إذا ارتبط الاعتراض بكيفية تطبيق الحكم النظامي،
أو بتكييف الواقعة،
أو بعيب يدخل ضمن أسباب النقض المقررة،
فإن المسألة لا تعود مجرد خلاف في تقدير الدليل،
بل قد تصبح محلاً لرقابة المحكمة العليا بحسب طبيعة السبب.

فرق مهم: الخلاف في القناعة أم عيب في الحكم؟
خلاف في القناعة:
«كان ينبغي للمحكمة أن تصدق هذا الشاهد لا ذاك».
عيب يمكن بحثه في النقض:
تحديد مخالفة نظامية أو خطأ في التكييف أو الاختصاص
أو التشكيل، ثم بيان موضعه وأثره في الحكم.

متى تنتهي المحكمة العليا إلى نقض الحكم؟

إذا تبين للمحكمة العليا قيام سبب من أسباب النقض
التي يقررها النظام، وكان هذا السبب مؤثراً في الحكم،
فإنها تتخذ ما يترتب عليه نظاماً.

أما إذا لم تجد في الاعتراض سبباً يدخل ضمن نطاق رقابتها
أو لم يثبت العيب المدعى به،
فإن الحكم لا يُنقض لمجرد اختلاف المعترض مع النتيجة.

ما أثر نقض الحكم؟

يترتب على النقض الآثار التي يحددها النظام بحسب سبب النقض
وطبيعة الحكم والإجراء الذي يجب اتخاذه بعد ذلك.


إذا لم يُنقض الحكم

يبقى الحكم قائماً وفق ما تقرره المحكمة العليا
في حدود الاعتراض المعروض عليها.


إذا نُقض الحكم

تترتب الآثار والإجراءات اللاحقة وفق نظام الإجراءات الجزائية
وبحسب طبيعة سبب النقض.

هل يمكن للمحكمة العليا أن تفصل في موضوع القضية بنفسها؟

الأصل أن وظيفة المحكمة العليا في النقض رقابية،
وليست مباشرة نظر موضوع الدعوى ابتداءً.

أما الحالات التي يجوز أو يجب فيها للمحكمة العليا
أن تتصدى للموضوع بعد النقض،
فهي مسألة تخضع للنصوص النظامية المنظمة لذلك،
ولا ينبغي تعميمها خارج نطاقها.


لذلك:

لا يصح القول على إطلاقه إن المحكمة العليا
تفصل دائماً في الموضوع عند تكرار النقض،
إلا بعد التحقق من شروط الحالة التي ينص عليها النظام.

لماذا تُعد الشروط الشكلية في لائحة النقض مهمة؟

النقض طريق اعتراض تحكمه شروط وإجراءات محددة،
ومن ثم يجب التحقق من:

قابلية الحكم للنقض

هل الحكم بلغ المرحلة التي يسمح معها النظام بهذا الطريق من الاعتراض؟

صفة المعترض ومصلحته

هل مقدم الاعتراض ممن يجيز لهم النظام رفعه؟

المدة النظامية

هل أُودع الاعتراض خلال الميعاد المقرر؟

محتوى المذكرة

هل تضمنت الحكم محل الاعتراض وأسباب النقض والطلبات بصورة واضحة؟

لماذا تختلف صياغة لائحة النقض عن لائحة الاستئناف؟

لأن كل واحدة منهما توجه إلى محكمة ذات وظيفة مختلفة.
فالمحكمة العليا لا تحتاج إلى إعادة كتابة تاريخ القضية كاملاً،
بل تحتاج إلى سبب نقض واضح يبين:

1

موضع الخطأ

2

القاعدة النظامية

3

وجه المخالفة

4

أثرها في الحكم

أخطاء شائعة عند مخاطبة المحكمة العليا

إعادة مناقشة الوقائع فقط

دون بيان سبب نقض يدخل في نطاق رقابة المحكمة العليا.

الخلط بين الاستئناف والنقض

استخدام ذات أسباب الاستئناف دون إعادة تكييفها.

التمسك بعيب غير مؤثر

دون بيان علاقته بالنتيجة التي انتهى إليها الحكم.

العبارات العامة

مثل القول بمخالفة النظام دون تحديد النص ووجه المخالفة.

الخلاصة

المحكمة العليا في النقض لا تعمل كمحكمة موضوع جديدة،
ولا تعيد وزن الوقائع والأدلة لمجرد اختلاف المعترض
مع تقدير محكمة الموضوع.

وإنما تنظر في الحكم ضمن أسباب النقض المقررة نظاماً،
ومن ذلك ما يتعلق بسلامة تطبيق الأحكام الشرعية والنظامية،
والاختصاص، والتشكيل، والتكييف.

لذلك فإن نجاح لائحة النقض يبدأ من فهم
حدود سلطة المحكمة العليا،
ثم توجيه الاعتراض إلى العيب الذي يدخل فعلاً
في نطاق رقابتها، وبيان أثره في الحكم.

سلسلة الاعتراض بالنقض في القضايا الجزائية
04 • أنت هنا

سلطة المحكمة العليا وحدود الرقابة القضائية

خدمة قانونية

دراسة الأحكام وإعداد لوائح الاعتراض بالنقض

تتم أعمال دراسة الأحكام وإعداد لوائح الاعتراض بالنقض
من خلال
شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية،
وبعد الاطلاع على الحكم الابتدائي وحكم محكمة الاستئناف
وما يلزم من مذكرات ومستندات لتحديد أسباب النقض
التي تدخل في نطاق رقابة المحكمة العليا.

هل لديك حكم وتريد دراسة إمكانية الاعتراض عليه بالنقض؟

يفضل عند التواصل إرسال الحكم الابتدائي،
وحكم الاستئناف،
ولائحة الاعتراض السابقة،
مع بيان تاريخ استلام الحكم.


التواصل عبر واتساب


التواصل عبر البريد الإلكتروني

تنويه:
هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يمثل تقييماً لقابلية حكم بعينه للنقض. وتتحدد حدود رقابة المحكمة العليا وآثار النقض وإجراءاته وفق الحكم محل الدراسة ونظام الإجراءات الجزائية والأنظمة ذات العلاقة.
أما أعمال دراسة الأحكام وإعداد لوائح النقض فتتم من خلال
شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى