متى تزيد التكاليف القضائية ومتى لا تُفرض تكاليف جديدة؟
ليس كل إجراء جديد في القضية يعني دفع تكاليف الدعوى مرة أخرى. فقد يُعاد تقدير قيمة الدعوى، أو تُفرض تكاليف إضافية لسبب محدد، أو يستحق طلب مستقل تكلفته الخاصة. وفي حالتين نص عليهما نظام التكاليف القضائية صراحة، لا تُفرض تكاليف جديدة على الدعوى عند نظرها مجددًا. وفيما يلي الفرق بين هذه الصور من واقع النظام ولائحته التنفيذية.
إعادة نظر الدعوى بعد شطبها: متى تُضاف نسبة ٢٥٪؟
إذا قررت المحكمة شطب الدعوى، أو حكمت باعتبارها كأن لم تكن، أو بعدم قبولها لعدم تحريرها، ثم نُظرت الدعوى مجددًا، تُفرض تكاليف إضافية تعادل ٢٥٪ من تكاليف نظرها في المرة الأولى. ويتحمل المدعي هذه الزيادة حتى لو انتهى الحكم في موضوع الدعوى لصالحه. وهذه الشروط الثلاثة وردت على سبيل التحديد في المادة الرابعة من النظام؛ فالزيادة مرتبطة بالحالة الواردة فيها وبإعادة النظر، وليست نسبة تُضاف إلى كل دعوى تعود للمحكمة.
مثال: إذا بلغت تكاليف نظر الدعوى أول مرة ٤٬٠٠٠ ريال، ثم تحققت إحدى هذه الحالات ونُظرت مجددًا، بلغت التكلفة الإضافية ١٬٠٠٠ ريال (٢٥٪ × ٤٬٠٠٠). وهذا المثال يبين مقدار الزيادة، دون أن يقرر بمفرده من يتحمل بقية تكاليف الدعوى عند الفصل فيها.
دعوى بطلان حكم التحكيم إذا رُفض الطلب
خصصت المادة الخامسة من النظام حكمًا لدعوى بطلان حكم التحكيم: إذا حُكم برفض طلب البطلان، فُرضت على مدعي البطلان تكاليف بنسبة ١٪ من قيمة المبلغ المحكوم به، على ألا تتجاوز مليون ريال. فمن الخطأ تطبيق هذه النسبة لمجرد رفع الدعوى بمعزل عن شرط الحكم برفض طلبه.
مثال: إذا كان المبلغ المحكوم به في حكم التحكيم ٢٬٠٠٠٬٠٠٠ ريال ورُفض طلب إبطاله، كانت نسبة ١٪ ٢٠٬٠٠٠ ريال. أما إذا نتج عن الحساب مبلغ يتجاوز مليون ريال، فيُعمل بالحد الأعلى المنصوص عليه.
ماذا يحدث إذا زادت قيمة الدعوى أو نقصت؟
إذا أدى طلب إلى تغيير تقدير قيمة الدعوى، سواء بالزيادة أو النقص، تُحسب تكاليف الدعوى وفق القيمة الجديدة، مع بقاء التكلفة المحددة للطلب نفسه إن كان من الطلبات التي تُفرض عليها تكلفة. هذه هي قاعدة المادة التاسعة من النظام. فهي تعالج أمرين منفصلين: إعادة حساب تكلفة الدعوى من ناحية، وتكلفة الطلب الذي غيّر القيمة من ناحية أخرى.
للتوضيح الحسابي في الدعوى المالية محددة القيمة: مطالبة بـ٨٠٬٠٠٠ ريال يُقدَّر رسمها بنسبة ٥٪ أي ٤٬٠٠٠ ريال؛ وإذا تغيرت المطالبة إلى ١٢٠٬٠٠٠ ريال وأصبحت هي القيمة المعتمدة، فتدخل في شريحة ٤٪ ويصبح التقدير ٤٬٨٠٠ ريال. يستند المثال إلى المادة الثانية/١ و٢/أ من اللائحة، ويظل تحديد تكلفة أي طلب مستقل مسألة أخرى تخضع لتصنيفه.
إذا كان تحديد المبلغ عند القيد قائمًا على قيمة خاطئة، فراجع الاعتراض على تقدير التكاليف القضائية ومهلة تقديمه.
متى لا تُفرض تكاليف جديدة على الدعوى؟
نصت المادة العاشرة من النظام على حالتين محددتين:
١. الحكم بعدم الاختصاص، ثم إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة. ٢. نقض الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه أو إلى محكمة أخرى، إذا قضت بذلك المحكمة المختصة.
في هاتين الحالتين لا تبدأ تكاليف جديدة للدعوى بسبب انتقالها أو عودتها لنظرها. لكن يجب التفريق بين تكلفة الدعوى وبين تكلفة طلب الطعن ذاته: فاللائحة حددت لطلب الاستئناف ٥٬٠٠٠ ريال، ولطلب النقض ٧٬٠٠٠ ريال، ولطلب التماس إعادة النظر ١٠٬٠٠٠ ريال (المادة السادسة/١–٣ من اللائحة). كما نظم النظام حالات رد التكاليف المدفوعة، ومنها طلب النقض الذي يُقضى فيه بإعادة القضية إلى المحكمة مصدرة الحكم المعترض عليه (المادة السادسة عشرة/٤). لذلك لا يصح فهم عدم فرض تكلفة جديدة على الدعوى على أنه إعفاء آلي من كل تكلفة تتعلق بالطعن.
التدخل وتعدد الخصوم: هل تتكرر التكلفة؟
تُفرض تكاليف مستقلة على دعوى الخصم المتدخل طالبًا الحكم لنفسه، بموجب المادة السادسة/١ من النظام. وهذا يختلف عن طلب إدخال خصم، الذي قدرت اللائحة تكلفته بـ٢٬٠٠٠ ريال (المادة السادسة/٤ من اللائحة). وعند تعدد المدعين أو المدعى عليهم، يتحمل كل منهم التكاليف بقدر قسطه من المطالبة، وفق المادة السادسة/٢ من النظام؛ فلا يفترض تقسيمها عليهم بالتساوي لمجرد تعدد الأسماء.
طلبات لها تكلفة خاصة
إلى جانب تكلفة الدعوى، توجد طلبات حددت لها اللائحة مبالغ بعينها؛ منها ١٬٠٠٠ ريال للطلب العارض، و٢٬٠٠٠ ريال لطلب الرد أو تصحيح الحكم أو تفسيره، و١٠٠ ريال لطلب أحد الخصوم السير في الدعوى الموقوفة اتفاقًا قبل انتهاء مدة الوقف (المادة السادسة/٤–٦ من اللائحة). كما تبلغ تكلفة طلب نسخة مصدقة من أوراق الدعوى ١٠٠ ريال، وطلب الاطلاع عليها ٥٠ ريالًا، وطلب نسخة بديلة للوثائق القضائية ١٠٠ ريال (المادة السابعة من اللائحة). ولا تسري أحكام هذه الطلبات الثلاثة على ما يقدمه أطراف الدعوى أو المدخلون فيها أثناء نظرها (المادة الثامنة/٢ من النظام).
القاعدة العملية: حدّد أولًا هل الإجراء إعادة نظر للدعوى أو تغيير لقيمتها أو طلب مستقل أو إعادتها بعد عدم الاختصاص أو النقض. بعد ذلك ارجع إلى المادة التي تحكمه؛ فلكل صورة أثر مختلف على التكاليف.




