جريمة ترويج المخدرات للمرة الأولى والثانية
ترويج المخدرات للمرة الأولى والثانية: اختلاف الوصف والعقوبة
لا يشترط لترويج المادة المخدرة أن تباع مقابل مبلغ مالي، كما لا يلزم أن يضبط المتهم أثناء عملية بيع مكتملة؛ فقد نص النظام على صور متعددة للترويج، من بينها الإهداء والتوزيع والتسليم والتسلم والنقل.
لكن مجرد الحيازة أو التسليم لا يكفي وحده لوصف الفعل بالترويج. فالمادة الثامنة والثلاثون ربطت العقوبة بثبوت قصد الاتجار أو الترويج، بمقابل أو بغير مقابل.
وتزداد أهمية التكييف عند وجود حكم سابق؛ لأن النظام فرّق بين الترويج الذي يخضع للمادة الثامنة والثلاثين، والترويج للمرة الثانية الذي تناولته المادة السابعة والثلاثون، وكذلك الترويج للمرة الأولى إذا سبق الحكم على الجاني بإحدى الجرائم الجسيمة المحددة فيها.
أولًا: ما المقصود بترويج المخدرات؟
لم تضع المادة الأولى من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تعريفًا مستقلًا لمصطلح الترويج، لكنها عرّفت الوساطة بأنها التوسط بين أطراف التعامل بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، بمقابل أو دون مقابل، للتعريف بين الأطراف والتقريب بينهم لإتمام الصفقة.
كما بينت المادة الثامنة والثلاثون الأفعال التي قد تقع بقصد الاتجار أو الترويج، فشملت الحيازة والبيع والشراء والتمويل والتموين والإحراز والتسليم والتسلم والنقل والمبادلة والمقايضة والصرف والوساطة.
ومن ثم فإن الترويج لا ينحصر في صورة واحدة، وإنما قد يتحقق من خلال أي فعل يثبت أنه قصد به إدخال المادة في نطاق التداول أو تقديمها إلى الغير، وفق الصور التي أوردها النظام.
عدم وجود مقابل مالي لا ينفي الترويج؛ فقد نص النظام على وقوعه بمقابل أو بغير مقابل، كما أدخل الإهداء والتوزيع والتسليم ضمن صوره.
ثانيًا: هل كل تسليم للمادة يعد ترويجًا؟
لا. فقد يثبت فعل التسليم دون أن يثبت قصد الترويج، وقد يقع التسليم في إطار صورة أخرى من صور الحيازة أو النقل التي نظمها النظام.
ولذلك لا بد من التمييز بين الفعل المادي والقصد المصاحب له. فالتسليم يصف ما وقع على المادة، أما وصفه بالترويج فيحتاج إلى إثبات أن الغرض منه كان تقديم المادة للغير أو تداولها على النحو الذي يدخل في حكم المادة الثامنة والثلاثين.
كما يجب تحديد علم الشخص بحقيقة المادة؛ فلا يصح مساواة من ثبت علمه بالمضبوطات بمن قام بفعل مادي دون أن تكشف الأدلة عن علمه بطبيعتها.
ثالثًا: متى يعد الترويج للمرة الأولى؟
يخضع الترويج في صورته الأصلية للمادة الثامنة والثلاثين متى ثبت أن المتهم حاز المادة أو باعها أو اشتراها أو سلمها أو تسلمها أو نقلها أو توسط فيها بقصد الاتجار أو الترويج، في غير الأحوال المرخص بها نظامًا.
ويقصد بوصف المرة الأولى، في هذا السياق، عدم وجود حكم سابق مثبت لإدانة المتهم بالترويج على النحو الذي ينقله إلى حكم الترويج للمرة الثانية الوارد في المادة السابعة والثلاثين.
ولا يكفي أن تدعي جهة الاتهام وجود واقعة سابقة، بل يجب التحقق من الحكم السابق، والوصف الذي ثبت به، ومدى انطباق الشرط الذي وضعه النظام.
رابعًا: ما عقوبة الترويج وفق المادة الثامنة والثلاثين؟
نصت المادة الثامنة والثلاثون على معاقبة من يرتكب أحد الأفعال المحددة فيها بقصد الاتجار أو الترويج بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على خمس عشرة سنة، وبغرامة من ألف ريال إلى خمسين ألف ريال، إضافة إلى العقوبة الأخرى الواردة في نص المادة.
ويشترط أن يقع الفعل في غير الأحوال المرخص بها في النظام، وأن يثبت قصد الاتجار أو الترويج بمقابل أو بغير مقابل.
وبذلك لا تنطبق المادة على مجرد الحيازة دون بحث القصد؛ لأن النظام أفرد للحيازة المجردة حكمًا في المادة التاسعة والثلاثين، وللحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي حكمًا في المادة الحادية والأربعين.
| صورة الحيازة أو التصرف | القصد المرتبط بها | المادة |
|---|---|---|
| ترويج أو اتجار | تقديم المادة للغير أو تداولها بقصد الاتجار أو الترويج. | 38 |
| حيازة مجردة | دون قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. | 39 |
| تعاطٍ أو استعمال شخصي | الاحتفاظ بالمادة بقصد تعاطيها أو استعمالها شخصيًا. | 41 |
خامسًا: متى تشدد عقوبة الترويج للمرة الأولى؟
نصت الفقرة الثانية من المادة الثامنة والثلاثين على تشديد العقوبات في حالات محددة، ومن بينها توافر إحدى الحالات المبينة في البند ثالثًا من المادة السابعة والثلاثين.
كما تشمل حالات التشديد ارتكاب الجريمة أو جزء منها في مسجد أو دار تعليم أو مؤسسة إصلاحية وفق ما حددته اللائحة، وكون المادة من الهيروين أو الكوكايين أو مادة مماثلة لها في الخطورة بناءً على تقرير فني معتمد من وزارة الصحة.
ويمتد التشديد إلى استغلال من يتولى الجاني تربيتهم أو من له سلطة فعلية عليهم، أو استخدام قاصر، أو تقديم المخدر إليه أو بيعه له أو دفعه إلى التعاطي، وكذلك تهيئة مكان بمقابل أو إدارته لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
الترويج للمرة الأولى لا يعني دائمًا تطبيق الحد العادي للعقوبة؛ فقد تتوافر في الواقعة إحدى حالات التشديد التي نص عليها النظام.
سادسًا: متى يعد الترويج للمرة الثانية؟
نصت الفقرة الخامسة من البند أولًا من المادة السابعة والثلاثين على ترويج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية للمرة الثانية، بالبيع أو الإهداء أو التوزيع أو التسليم أو التسلم أو النقل.
واشترط النص صدور حكم سابق مثبت لإدانة المتهم بالترويج في المرة الأولى. ولذلك لا تقوم حالة المرة الثانية لمجرد تعدد عمليات التسليم في الدعوى نفسها، ولا لمجرد وجود اتهام أو قضية سابقة لم يثبت بها الوصف الذي اشترطه النظام.
ويتعين عند الاستناد إلى السابقة التحقق من هوية المحكوم عليه، ومضمون الحكم السابق، والوصف الجرمي الثابت فيه، وأنه يتعلق بالترويج في المرة الأولى.
| الحالة | ما يشترطه النظام | المادة |
|---|---|---|
| الترويج الخاضع للأصل العام | ثبوت الفعل وقصد الاتجار أو الترويج. | 38 |
| الترويج للمرة الثانية | حكم سابق مثبت للإدانة بالترويج في المرة الأولى. | 37/أولًا/5 |
سابعًا: متى يخضع الترويج للمرة الأولى للمادة السابعة والثلاثين؟
عالجت الفقرة السادسة من البند أولًا من المادة السابعة والثلاثين حالة الترويج للمرة الأولى إذا سبق أن حكم بإدانة الجاني بارتكاب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفقرات الأولى والثانية والثالثة من المادة ذاتها.
وتشمل السوابق المشار إليها التهريب، وتلقي المواد من مهرب، وبعض صور الجلب أو الاستيراد أو التصدير أو التصنيع أو الإنتاج أو الزراعة المقترنة بقصد الترويج.
وهذا يعني أن عدم وجود حكم سابق بالترويج لا يكفي دائمًا لاستبعاد المادة السابعة والثلاثين؛ فقد يكون الحكم السابق متعلقًا بإحدى الجرائم التي حددتها الفقرة السادسة.
ثامنًا: ما العقوبة المقررة للترويج للمرة الثانية؟
أدرجت المادة السابعة والثلاثون الترويج للمرة الثانية، عند تحقق شرط الحكم السابق، ضمن الحالات المعاقب عليها بالقتل تعزيرًا.
وأجاز البند ثانيًا من المادة ذاتها للمحكمة، لأسباب تقدرها، النزول عن عقوبة القتل إلى السجن مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف ريال، إضافة إلى العقوبة الأخرى الواردة في النص.
ومن ثم فإن أثر السابقة ليس أمرًا شكليًا، بل قد ينقل الواقعة إلى نطاق عقابي مختلف، وهو ما يوجب التحقق الدقيق من الحكم السابق وشروط الاستناد إليه.
تاسعًا: هل كمية المادة وحدها تثبت قصد الترويج؟
لم تجعل المادة الثامنة والثلاثون مقدارًا معينًا من المادة حدًا فاصلًا يثبت الترويج تلقائيًا، وإنما ربطت الحكم بقصد الاتجار أو الترويج.
وقد تدخل الكمية وطريقة التجزئة والتغليف، وتعدد العبوات، والأدوات المضبوطة، والمراسلات، والتحويلات المالية، وتصرفات المتهم ضمن القرائن التي تناقشها القضية.
إلا أن كل قرينة يجب أن تقرأ مع بقية الأدلة، ولا يصح بناء الوصف كاملًا على عنصر منفرد مع إغفال ما يعارضه أو يفسره.
عاشرًا: ما أثر عدم ضبط مقابل مالي؟
عدم ضبط مقابل مالي لا ينفي الترويج من حيث الأصل؛ لأن النظام نص على إمكان وقوعه بمقابل أو بغير مقابل، وأدخل الإهداء والتوزيع والتسليم ضمن صوره.
ومع ذلك، فإن عدم ضبط المقابل قد يكون من المسائل التي تناقش عند تقييم الأدلة إذا كان الاتهام قائمًا على واقعة بيع محددة أو تسليم مراقب.
والعبرة في النهاية بمجموع الأدلة المثبتة للفعل والقصد، لا بوجود دليل معين أو غيابه بصورة منفردة.
حادي عشر: ما الذي يجب أن يحدده الحكم؟
نصت المادة الثامنة والعشرون من اللائحة التنفيذية على وجوب اشتمال الحكم على تحديد الوصف الجرمي والمادة المخدرة أو المؤثر العقلي.
ولذلك يجب أن يبين الحكم ما إذا كانت الإدانة عن ترويج يخضع للمادة الثامنة والثلاثين، أم عن ترويج للمرة الثانية، أم عن ترويج للمرة الأولى مسبوق بإدانة من النوع المحدد في المادة السابعة والثلاثين.
كما يجب أن تتضح المادة محل الجريمة، والدليل على طبيعتها، والفعل الذي تحقق به الترويج، والشرط السابق الذي بني عليه وصف العود متى كان مطروحًا.
كيف تدرس قضية ترويج المخدرات؟
- التحقق من طبيعة المادة ونتيجة التحليل المخبري.
- تحديد الفعل المنسوب إلى المتهم: بيع أم إهداء أم تسليم أم نقل أم وساطة.
- فحص الأدلة والقرائن المتعلقة بقصد الترويج.
- التمييز بين الترويج والحيازة المجردة والتعاطي الشخصي.
- التحقق من حالات التشديد الواردة في المادة الثامنة والثلاثين.
- التحقق من وجود حكم سابق ومن الوصف الثابت فيه.
- تحديد ما إذا كانت الواقعة تخضع للمادة (38) أو المادة (37).
- بحث المشاركة والشروع والعقوبات التكميلية المرتبطة بالحكم.
ونخلص مما سبق إلى أن…
ترويج المخدرات لا يقتصر على البيع، ولا يشترط لقيامه وجود مقابل مالي؛ فقد يتحقق بالإهداء أو التوزيع أو التسليم أو النقل متى ثبت قصد الترويج.
كما أن وصف الترويج للمرة الثانية لا يقوم بمجرد تعدد الأفعال داخل القضية نفسها، وإنما اشترط النظام صدور حكم سابق مثبت لإدانة المتهم بالترويج في المرة الأولى.
وقد يدخل الترويج للمرة الأولى في نطاق المادة السابعة والثلاثين إذا سبق الحكم على الجاني بإحدى الجرائم التي حددها النص. ولذلك تعد مراجعة الحكم السابق وتحديد وصفه من أهم خطوات دراسة القضية.
نظام مكافحة المخدرات في السعودية
تلقي المواد المخدرة من المهرب
حيازة المخدرات بقصد الاتجار أو الترويج
دراسة قانونية متخصصة في قضايا الترويج
تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية
دراسة أدلة الترويج والسوابق والتقارير المخبرية، وتحديد الوصف النظامي للواقعة وإعداد الدفاع والاعتراضات القضائية.




