الاقامة

العمل والاستثمار بالإقامة المميزة في السعودية – ما الذي يحق لحاملها فعله؟

العمل والاستثمار بالإقامة المميزة في السعودية: ما الذي يحق لحاملها فعله؟

من يختار الإقامة المميزة غالبًا لا يبحث عن مجرد البقاء في المملكة؛ فقد يكون موظفًا يريد قدرًا أكبر من الاستقرار المهني، أو مستثمرًا يفكر في تأسيس نشاط، أو صاحب خبرة يريد الانتقال بين فرص العمل دون أن ترتبط إقامته بصاحب عمل واحد.

وهنا تظهر إحدى أهم مزايا الإقامة المميزة.

فنظام الإقامة المميزة لم يمنح حاملها حق الإقامة مع أسرته فحسب، وإنما منحه حقوقًا تتصل مباشرة بالعمل والاستثمار ومزاولة الأعمال التجارية.

لكن هذه الحقوق ليست بلا حدود، وهناك فارق مهم بين العمل في منشأة من منشآت القطاع الخاص وبين مزاولة نشاط تجاري أو استثماري لحساب حامل الإقامة.

وفهم هذا الفارق من البداية يجنب كثيرًا من التصورات غير الدقيقة عن الإقامة المميزة.

هل يحق لحامل الإقامة المميزة العمل في السعودية؟

نعم.

أجاز النظام لحامل الإقامة المميزة العمل في منشآت القطاع الخاص والانتقال بينها.

ولا يقف هذا الحق عند حامل الإقامة نفسه، بل يشمل أفراد أسرته كذلك، وفق الحدود التي قررها النظام.

وهذه الميزة تمنح حامل الإقامة قدرًا مهمًا من المرونة المهنية؛ لأن النظام لم يحصر حقه في العمل لدى منشأة واحدة.

لكن توجد نقطة لا ينبغي تجاوزها:

الإقامة المميزة لا تفتح جميع المهن والأعمال لغير السعودي.

فالنظام استثنى صراحة المهن والأعمال التي يحظر على غير السعودي الاشتغال بها.

ومن ثم، فوجود الإقامة المميزة لا يلغي القيود النظامية المرتبطة بالمهن المقصورة على السعوديين.

هل يستطيع حامل الإقامة المميزة الانتقال من شركة إلى أخرى؟

من أبرز ما نص عليه النظام العمل في منشآت القطاع الخاص والانتقال بينها.

وهذا النص له أهمية عملية لمن يريد بناء مساره المهني داخل المملكة؛ إذ لا تصبح الإقامة المميزة -في أصلها- مرتبطة باستمرار العلاقة الوظيفية مع منشأة بعينها بالطريقة التي قد يتصورها البعض بالنسبة إلى أوضاع الإقامة الأخرى.

ولهذا فإن تغيير جهة العمل لا يعني بذاته انتهاء الإقامة المميزة.

وهنا تظهر الطبيعة المختلفة لهذه الإقامة: الإقامة حق قائم وفق نظامها وشروطها، والعمل أحد الحقوق التي يستطيع حاملها ممارستها في نطاق ما أجازه النظام.

وهل أفراد الأسرة يستطيعون العمل؟

نعم.

فالنظام عندما قرر حق العمل في منشآت القطاع الخاص والانتقال بينها نص على أن ذلك يشمل أيًا من أفراد أسرة حامل الإقامة المميزة.

وهذه ميزة لها أثر فعلي على الأسرة التي تخطط للاستقرار في المملكة، لأن المسألة لا تتعلق بحق حامل الإقامة وحده في العمل، وإنما تمتد إلى أفراد أسرته في الحدود النظامية.

ومع ذلك، تظل القيود المتعلقة بالمهن والأعمال التي يحظر على غير السعودي الاشتغال بها قائمة.

هل تعفي الإقامة المميزة من الرسوم المقررة على غير السعودي؟

هذه مسألة مختلفة.

فالنظام عندما أجاز العمل لحامل الإقامة المميزة وأفراد أسرته نص على ذلك دون إخلال بالرسوم المقررة على غير السعودي.

لذلك يجب عدم الخلط بين الحرية التي منحها النظام في العمل والانتقال بين المنشآت، وبين الرسوم أو الالتزامات النظامية الأخرى التي قد تكون مقررة على غير السعودي.

وفي المقابل، نص قرار مجلس الوزراء الصادر بالموافقة على النظام على أن حامل الإقامة المميزة وأسرته لا يخضعون للمقابل المالي الذي يستحصل عن كل مرافق ومرافقة للعاملين الوافدين في القطاع الخاص.

وهذه مسألة مستقلة ينبغي تمييزها عن بقية الرسوم والالتزامات.

هل يستطيع حامل الإقامة المميزة ممارسة التجارة؟

نعم، ولكن هذه النقطة تحتاج إلى قراءة النص كاملًا.

فقد منح النظام حامل الإقامة المميزة حق مزاولة الأعمال التجارية، لكنه لم يجعل ذلك خارج التنظيم الاستثماري، وإنما نص على أن تكون المزاولة:

وفقًا لنظام الاستثمار الأجنبي.

وهذه العبارة القصيرة مهمة جدًا.

فالإقامة المميزة تمنح صاحبها مركزًا مميزًا في الإقامة والعمل والاستقرار، لكنها لا تعني أن مجرد الحصول عليها يكفي وحده لبدء أي نشاط تجاري دون مراعاة الأنظمة التي تحكم ذلك النشاط.

وبالتالي يجب الفصل بين:

حق الإقامة المميزة، والمتطلبات النظامية لممارسة النشاط التجاري أو الاستثماري نفسه.

الإقامة المميزة ليست ترخيصًا تجاريًا

هذه من أهم النقاط العملية في الموضوع.

قد يحصل الشخص على الإقامة المميزة، لكنه إذا أراد تأسيس مشروع أو ممارسة نشاط تجاري فإن النشاط نفسه يظل خاضعًا لما تقرره الأنظمة ذات الصلة.

فالنظام أعطاه حق مزاولة الأعمال التجارية، ولكنه أحال في كيفية ممارسة هذا الحق إلى نظام الاستثمار الأجنبي.

ومن هنا لا يصح التعامل مع بطاقة الإقامة المميزة باعتبارها بديلًا عن التراخيص أو الإجراءات اللازمة لممارسة النشاط.

فلكل منهما وظيفة مختلفة.

موظف أم مستثمر؟ الفرق مهم

إذا كان حامل الإقامة يريد العمل لدى منشأة قائمة في القطاع الخاص، فنحن أمام حق العمل والانتقال بين المنشآت الذي قرره نظام الإقامة المميزة.

أما إذا كان يريد إنشاء مشروعه الخاص أو ممارسة أعمال تجارية، فنحن أمام مزاولة الأعمال التجارية وفق نظام الاستثمار الأجنبي.

وهذا التفريق يساعد الشخص قبل التقديم على الإقامة المميزة نفسها.

فقد تكون الأولوية بالنسبة إليه هي الاستقرار الوظيفي، بينما يكون الهدف بالنسبة إلى شخص آخر إدارة استثماراته وأعماله داخل المملكة.

والإقامة المميزة يمكن أن تخدم الحالتين، لكن المسار النظامي بعد الحصول عليها يختلف بحسب النشاط الذي يريد الشخص ممارسته.

وماذا عن شراء مقر للنشاط؟

هنا يرتبط هذا المقال بما تناولناه في المقال السابق عن [تملك العقار بالإقامة المميزة].

فالنظام أجاز لحامل الإقامة المميزة تملك العقارات للأغراض السكنية والتجارية والصناعية في الحدود التي قررها.

ومن ثم قد تجتمع لحامل الإقامة عدة حقوق في مشروع واحد: الإقامة في المملكة، ومزاولة النشاط وفق نظامه، وتملك العقار التجاري أو الصناعي الذي يرتبط بنشاطه متى استوفيت الضوابط النظامية.

وهذا يوضح لماذا ينبغي النظر إلى مزايا الإقامة المميزة كمجموعة حقوق مترابطة، لا باعتبار كل ميزة منفصلة عن الأخرى.

هل الإقامة المميزة تعني معاملة حاملها كسعودي؟

لا.

وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة، خصوصًا عند الحديث عن التجارة والعمل.

فنظام الإقامة المميزة قرر أن الحقوق والمزايا الممنوحة لحاملها محددة بما ورد في النظام، وفيما عداها تسري على حامل الإقامة وأسرته الأنظمة والتعليمات التي تسري على المقيم غير السعودي.

كما نص النظام صراحة على أن الإقامة المميزة لا تخول حاملها الحق في الحصول على الجنسية السعودية.

إذن هي تمنح حقوقًا واسعة ومحددة، لكنها لا تغير الجنسية ولا تجعل حاملها سعوديًا من الناحية النظامية.

ماذا عن الضرائب؟

قرر النظام أن حامل الإقامة المميزة يعد في حكم المقيم لغرض تطبيق الأحكام النظامية الأخرى، وبخاصة الأحكام الضريبية، وذلك بصرف النظر عن المدة التي يقضيها خارج المملكة خلال السنة.

وهذه نقطة تستحق اهتمامًا خاصًا من المستثمر وصاحب الأعمال؛ لأنها تبين أن المزايا المتعلقة بالإقامة لا ينبغي فصلها عن الالتزامات النظامية التي قد تترتب على ممارسة النشاط أو الاستثمار.

قبل اختيار الإقامة المميزة.. حدد هدفك المهني أولًا

الشخص الذي يفكر في الإقامة المميزة من أجل العمل أو الاستثمار من الأفضل أن يحدد هدفه قبل التقديم:

هل يريد العمل لدى منشأة في القطاع الخاص؟

أم يريد الانتقال بحرية أكبر بين فرص العمل؟

أم أن هدفه ممارسة نشاط تجاري واستثماري خاص به؟

أم يريد الجمع بين الاستقرار الأسري والتملك وإدارة أعماله داخل المملكة؟

لأن الإجابة لا تحدد فقط كيفية استفادته من الإقامة بعد الحصول عليها، وإنما تساعده أيضًا في اختيار مسار الإقامة المميزة الأنسب لوضعه.

ونخلص مما سبق إلى أن…

الإقامة المميزة تمنح حاملها مساحة واسعة للعمل والاستقرار الاقتصادي في المملكة؛ فهي تتيح له العمل في منشآت القطاع الخاص والانتقال بينها، ويمتد ذلك إلى أفراد أسرته في الحدود التي قررها النظام.

كما تتيح له مزاولة الأعمال التجارية، لكن وفق التنظيم المقرر للاستثمار الأجنبي.

ولذلك فإن الحصول على الإقامة المميزة لا ينبغي أن يفهم على أنه تصريح مفتوح لممارسة أي مهنة أو نشاط، وإنما هو مركز نظامي يمنح صاحبه حقوقًا مهمة، تمارس كل منها في إطار الأنظمة المنظمة لها.

ومن هنا، فإن السؤال قبل اختيار الإقامة المميزة لا ينبغي أن يكون فقط:

هل تسمح لي بالعمل في السعودية؟

بل الأهم:

ما الذي أريد القيام به داخل المملكة: العمل، أم الاستثمار، أم تأسيس نشاط، أم الجمع بينها؟

فمعرفة الهدف هي البداية الصحيحة للاستفادة من الحقوق التي تمنحها الإقامة المميزة.

 

 

************************************

 

مقالات ذات صله : 

← ما هي الإقامة المميزة في السعودية وما أنواعها؟
←   شروط الإقامة المميزة في السعودية
← شروط الإقامة المميزة في السعودية وكيفية التقديم
 تملك العقار بالإقامة المميزة في السعودية و أين يجوز التملك وما وضع مكة والمدينة؟
 العمل والاستثمار بالإقامة المميزة في السعودية: ما الذي يحق لحاملها فعله؟
←   أسرة حامل الإقامة المميزة في السعودية – الإقامة والعمل والحقوق وما يحدث عند انتهاء الإقامة.
←  أنواع الإقامة المميزة في السعودية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى