الأعمال التجاريةالمكتبة القانونيةنظام الإفلاس السعودي

نظام الإفلاس السعودي: من يشمله، وما الفرق بين التعثر والإفلاس؟

سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الأول

فهم وضع المدين هو أول خطوة لاختيار الإجراء المناسب

نطاق النظام، والفرق بين التعثر والإفلاس، وما ينبغي فحصه قبل بدء الإجراء.

يتيح نظام الإفلاس السعودي مسارات لمعالجة الاضطراب المالي والتعثر، وأخرى لتصفية الأصول وفق شروط كل إجراء. وقد يملك صاحب النشاط أصولًا ذات قيمة، ومع ذلك يتوقف عن سداد دين مستحق. وقد تستغرق ديونه جميع أصوله، أو تبدأ لديه اضطرابات مالية يخشى أن تنتهي إلى التعثر. هذه أوضاع يجب التمييز بينها عند بحث الاستفادة من نظام الإفلاس؛ لأن تحديد حال المدين وطبيعة نشاطه يسبق اختيار الإجراء الذي يلائم وضعه.

ولا تقتصر غاية النظام على بيع الأصول وإنهاء النشاط. فقد جعل من أهدافه تمكين المدين من تنظيم أوضاعه المالية ومعاودة نشاطه، مع مراعاة حقوق الدائنين ومعاملتهم بعدالة. وعندما يكون المسار هو التصفية، يهدف إلى تعظيم قيمة الأصول وبيعها بصورة منتظمة وتوزيع حصيلتها على الدائنين وفق أحكامه، كما تقرر المادة (5).

من يخضع لنظام الإفلاس؟

حددت المادة (4) نطاق تطبيق النظام، فشملت الشخص ذا الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعمالًا تجارية أو مهنية أو أعمالًا تهدف إلى تحقيق الربح. وبذلك لا يتوقف الخضوع للنظام على ممارسة النشاط من خلال شركة؛ فقد يشمل صاحب النشاط المهني متى دخل في النطاق الذي حدده النص.

ويشمل النظام أيضًا الشركات التجارية والمهنية والكيانات المنظمة وغيرها من الشركات والكيانات الهادفة إلى تحقيق الربح، المسجلة في المملكة.

وعن المستثمر غير السعودي، نصت المادة (4/ج) على: «المستثمر غير السعودي ذي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذي يملك أصولًا في المملكة، أو يزاول أعمالًا تجارية، أو مهنية أو أعمالًا تهدف إلى تحقيق الربح، من خلال منشأة مرخص لها في المملكة. ولا يخضع لإجراءات النظام سوى أصول ذلك المستثمر الموجودة في المملكة».

ولهذا، فإن مجرد وجود دين في ذمة شخص لا يكفي وحده للقول بخضوعه لنظام الإفلاس؛ بل يلزم أولًا التحقق من دخوله ضمن الفئات التي حددتها المادة (4).

ما الفرق بين المتعثر والمفلس؟

المتعثر

«مدين توقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه».

المادة (1) · التوقف عن الوفاء

المفلس

«مدين استغرقت ديونه جميع أصوله».

المادة (1) · استغراق الديون للأصول

فالتعثر يرتبط بالتوقف عن الوفاء بالدين المطالب به عند استحقاقه، بينما يرتبط الإفلاس باستغراق الديون لجميع الأصول. وقد يجتمع الوصفان، لكن تعريف كل منهما يقوم على أساس مختلف.

ولتقريب المعنى، قد تكون لدى منشأة أصول تتجاوز قيمتها ديونها، لكنها تتوقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه لعدم توافر السيولة. يمكن أن يصدق عليها وصف التعثر وفق التعريف النظامي، دون أن تكفي هذه الواقعة وحدها لإثبات استغراق الديون لجميع أصولها. ويظل التحقق من الأصول والديون والاستحقاق لازمًا لتحديد حالتها الفعلية.

هل يمكن طلب إجراء الإفلاس قبل التعثر؟

أتاح النظام التعامل مع الاضطراب المالي قبل تحوله إلى توقف عن السداد. فالمادة (13) تجيز للمدين طلب افتتاح التسوية الوقائية إذا كان من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره، كما تجيز الطلب إذا كان متعثرًا أو مفلسًا، مع مراعاة بقية شروطها.

وتورد المادة (42) هذه الحالات في إعادة التنظيم المالي، مع اختلاف أصحاب الحق في تقديم الطلب؛ إذ تجيز تقديمه للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة وفق أحكامها.

ومع ذلك، فإن تحقق إحدى هذه الحالات لا يعني افتتاح الإجراء تلقائيًا. فالمحكمة تنظر في متطلباته، ومن ذلك ترجيح إمكانية استمرار نشاط المدين وتسوية مطالبات الدائنين خلال مدة معقولة، وفق المادتين (15) و(47). والتمييز هنا لازم بين الحالة التي تجيز تقديم الطلب والشروط التي يقوم عليها الحكم بافتتاح الإجراء.

لماذا نظم النظام سبعة إجراءات؟

حددت المادة (2) إجراءات الإفلاس السبعة:

  1. التسوية الوقائية.
  2. إعادة التنظيم المالي.
  3. التصفية.
  4. التسوية الوقائية لصغار المدينين.
  5. إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين.
  6. التصفية لصغار المدينين.
  7. التصفية الإدارية.

ويظهر اختلاف وظائفها من التعريفات الواردة في المادة (1): ففي التسوية الوقائية يسعى المدين إلى الاتفاق مع دائنيه على تسوية ديونه مع احتفاظه بإدارة نشاطه. وفي إعادة التنظيم المالي يكون الاتفاق على إعادة التنظيم المالي للنشاط تحت إشراف الأمين. أما التصفية فتهدف إلى حصر المطالبات وبيع أصول التفليسة وتوزيع حصيلتها تحت إدارة أمين التصفية.

هذا التنوع يقتضي فحص حالة النشاط وإمكانية استمراره وطبيعة الإجراء وشروطه. فلا يصح التعامل مع كل اضطراب مالي على أنه يستلزم التصفية، كما لا يكفي رغبة المدين في الاستمرار لافتتاح إجراء لا تتوافر متطلباته.

ماذا عن البنوك والكيانات المنظمة؟

خصت المادة (3) الكيانات المنظمة بحكم يسبق قيد طلب افتتاح إجراء الإفلاس أو الإيداع القضائي له؛ إذ اشترطت موافقة الجهة المختصة. وحددت لإصدار قرارها مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا بعد اكتمال الطلب، واعتبرت مضي هذه المدة دون صدور قرار موافقة ضمنية.

وتشمل قائمة الكيانات المنظمة فئات مالية وخدمية حددها النص، ومنها الشركات المصرفية وشركات التمويل والتأمين. لذلك يلزم التحقق من صفة الكيان والجهة المنظمة له عند بحث بدء الإجراء.

من أين تبدأ دراسة الحالة؟

تبدأ الدراسة بتحديد صفة المدين ونشاطه، ثم بيان ديونه المطالب بها ومواعيد استحقاقها وأصوله، وتقييم إمكانية استمرار النشاط. وبعد ذلك يفحص الإجراء المناسب بشروطه وآثاره، مع مراعاة الوضع الخاص للكيانات المنظمة.

هذه البيانات هي التي تسمح بقراءة الحالة في ضوء النظام. أما الاقتصار على عبارة «المنشأة خاسرة» أو «عليها ديون» فلا يبين وحده الوصف النظامي أو الإجراء الملائم.

أسئلة شائعة عن نظام الإفلاس السعودي

هل مجرد خسارة النشاط تعني إفلاس صاحبه؟

لا يكفي وصف النشاط بأنه خاسر وحده لإثبات الإفلاس؛ فالمادة (1) تعرف المفلس باستغراق ديونه جميع أصوله، وتعرف التعثر على نحو مستقل يرتبط بالتوقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه.

هل يتوقف تحصيل الديون تلقائيًا في جميع الإجراءات؟

يختلف الحكم بحسب الإجراء. ففي التسوية الوقائية ينظم النظام طلب تعليق المطالبات وقرار المحكمة بشأنه في المادتين (17) و(18)، بينما يرتب في المادة (46) تعليق المطالبات على قيد طلب افتتاح إعادة التنظيم المالي أو افتتاحه. لذلك يلزم تحديد الإجراء ومرحلته ونطاق التعليق واستثناءاته قبل تقرير أثره في مطالبة معينة.

هل تنتهي الديون بمجرد انتهاء التصفية؟

تنص المادة (125/2) على أن ذمة المدين ذي الصفة الطبيعية لا تبرأ من دين متبق بعد إزالة اسمه من سجل الإفلاس إلا بإبراء خاص أو عام من الدائنين. وتقرر المادة (181/2) الحكم ذاته بشأن الدين المتبقي في التصفية الإدارية. لذا لا يصح مساواة انتهاء الإجراء بمحو الديون تلقائيًا.

نواصل في المقال التالي

«إجراءات الإفلاس السبعة: ما وظيفة كل إجراء؟»؛ لبيان الفروق الأساسية قبل الانتقال إلى شروط كل إجراء وتفاصيله.

المرجع النظامي: المواد (1–5)، و(13)، و(15)، و(17)، و(18)، و(42)، و(46)، و(47)، و(125/2)، و(181/2) من نظام الإفلاس.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى