التردد على أماكن تعاطي المخدرات في النظام السعودي
التردد على أماكن تعاطي المخدرات: متى تقوم المسؤولية وما العقوبة؟
يعرض هذا المقال حكم المادة السادسة والأربعين من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في حدود النص النظامي، ولا يمثل استشارة قانونية لحالة بعينها.
قد يوجد شخص داخل منزل أو استراحة أو موقع يُضبط فيه آخرون أثناء تعاطي مواد مخدرة، فيثور مباشرة سؤال عن مسؤوليته: هل يكفي مجرد وجوده في المكان لإدانته؟ وهل يلزم أن يثبت أنه تعاطى معهم؟ وماذا لو كان من سكان المكان أو من أقارب الشخص الذي أعده؟
عالجت المادة السادسة والأربعون هذه الصورة بنص خاص. وهي لا تعاقب على الوجود المجرد في أي مكان وقعت فيه جريمة مخدرات، بل تتطلب اجتماع عناصر محددة تتعلق بطبيعة المكان، والتردد عليه، وتوقيت الضبط، وعلم الشخص بما يجري داخله. كما استثنت فئات أسرية ومن يقيم في المكان، ما لم يشاركوا في الجريمة.
ما المقصود بجريمة التردد على مكان التعاطي؟
قرر النظام معاقبة كل من ضُبط يتردد على مكان معد لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، أثناء تعاطيها، مع علمه بما يجري في ذلك المكان.
ومن صياغة المادة يتضح أن المسؤولية لا تقوم على عنصر واحد منعزل. فلا يكفي إثبات وجود المكان، كما لا يكفي ضبط الشخص قريبًا منه، ولا يكفي القول إنه يعرف بعض الموجودين فيه. بل يجب فحص العناصر التي أوردها النص مجتمعة، ومدى ثبوت كل عنصر منها في وقائع القضية.
القاعدة الأساسية
الوجود في المكان قرينة واقعية يمكن بحثها، لكنه لا يغني وحده عن إثبات أن المكان معد للتعاطي، وأن الضبط وقع أثناء التعاطي، وأن المتهم كان يعلم بما يجري فيه.
العناصر الأربعة للمسؤولية
| العنصر | مضمونه | محل الفحص |
|---|---|---|
| طبيعة المكان | أن يكون المكان معدًا لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية. | وصف الموقع والقرائن التي تكشف الغرض الذي أعد له. |
| التردد | أن يُضبط الشخص يتردد على المكان. | صلة المتهم بالمكان وحقيقة حضوره وظروفه. |
| توقيت الضبط | أن يكون الضبط أثناء تعاطي المواد في المكان. | ما أثبته محضر الضبط عن الزمن والحالة القائمة عند الدخول. |
| العلم | أن يكون الشخص عالمًا بما يجري في المكان. | الأقوال والملابسات والقرائن الدالة على العلم أو النافية له. |
أولًا: أن يكون المكان معدًا للتعاطي
لم تقل المادة إن كل مكان توجد فيه مادة مخدرة يعد مكانًا معدًا للتعاطي. فوجود مادة في مركبة أو منزل أو غرفة لا يحسم وحده الغرض الذي أعد له الموقع. يجب أن تقوم الأدلة والقرائن على أن المكان محل الاتهام معد لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
ولهذا ينبغي أن يتضمن محضر الضبط وصفًا واضحًا للمكان وما شوهد فيه، لا مجرد إطلاق وصف «مكان تعاطٍ» دون بيان أساسه. كما يجب التمييز بين وقوع فعل عارض في مكان ما وبين إعداد المكان لهذا الغرض؛ لأن النص علق المسؤولية على وصف محدد للموقع.
ثانيًا: ثبوت التردد لا مجرد الوجود العابر
استعمل النظام تعبير «يتردد على مكان»، ولم يستخدم تعبير الوجود أو المرور فقط. ومن ثم يجب فحص طبيعة علاقة المتهم بالمكان، وسبب حضوره، وما إذا كانت الوقائع المثبتة في الأوراق تسمح بوصفه مترددًا عليه.
وفي الوقت نفسه، لم تحدد المادة عددًا معينًا من الزيارات يلزم إثباته، ولذلك لا يصح وضع رقم لم يرد في النص. وتظل العبرة بما تثبته وقائع القضية من سلوك وصلة بالمكان، مع وجوب إقامة الاتهام على دليل معتبر لا على مجرد الظن أو معرفة المتهم بأصحاب الموقع.
ثالثًا: أن يقع الضبط أثناء التعاطي
حدد النص توقيتًا له دلالته، إذ اشترط أن يكون ضبط المتردد أثناء تعاطي المواد. ولذلك فإن ضبط شخص في المكان في وقت سابق أو لاحق يحتاج إلى فحص دقيق لمعرفة مدى انطباق المادة عليه.
وتبرز هنا أهمية ما سجله القائمون بالضبط عن الحالة التي وجدوها عند دخول الموقع: من كان حاضرًا؟ وما الفعل الذي كان يجري؟ وكيف ثبت أن التعاطي كان قائمًا في ذلك الوقت؟ فالتوقيت عنصر من بناء المسؤولية وليس تفصيلًا زائدًا.
رابعًا: علم المتهم بما يجري في المكان
اشترطت المادة أن يكون المتهم عالمًا بما يجري في المكان. وبذلك لا تقوم المسؤولية على مجرد وجود مادي مع جهل حقيقي بالغرض من المكان أو بالفعل الذي كان يقع فيه.
والعلم من الأمور التي قد يستدل عليها من الظروف والقرائن، إلا أنه لا يفترض لمجرد الحضور. ويجب بحث مدة وجود المتهم، ومكانه داخل الموقع، وما شاهده أو سمعه، وصلته بالموجودين، وأقواله عند الضبط، وأي قرائن أخرى تثبت علمه أو تنفيه.
هل يشترط أن يكون المتردد قد تعاطى بنفسه؟
المادة السادسة والأربعون تتناول فعل التردد على المكان بالشروط التي حددتها، ولا تجعل ثبوت تعاطي المتردد بنفسه عنصرًا صريحًا في هذه الجريمة. لذلك قد تقوم المسؤولية عن التردد متى استكملت عناصرها، ولو لم يثبت أن الشخص تعاطى.
أما إذا ثبت التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو الحيازة بقصده، فهذه أوصاف أخرى نظمها النظام بأحكام مستقلة، ويجب عندئذ تحديد الأفعال المسندة وعدم الخلط بينها. كما لا يجوز نسبة وصف التعاطي إلى كل من وجد في المكان دون دليل يخصه.
من المستثنى من حكم المادة؟
استثنت الفقرة الثانية من المادة السادسة والأربعين أشخاصًا تربطهم بمن أعد المكان صلة أسرية محددة، كما استثنت من يقيم في المكان. ويشمل الاستثناء:
- زوج من أعد المكان المذكور.
- أصول من أعد المكان.
- فروعه.
- إخوته.
- من يقيم في المكان المذكور.
ويقوم هذا الاستثناء على ما قد تفرضه صلة الأسرة أو الإقامة من وجود الشخص في المكان دون أن يكون مترددًا عليه بقصد يرتبط بما يجري فيه. إلا أن النظام وضع حدًا واضحًا للاستثناء؛ فلا يستفيد منه الشخص إذا شارك في الجريمة.
الاستثناء العائلي لا يحمي من يشارك في الجريمة
صلة الزوجية أو القرابة أو الإقامة ليست حصانة من المسؤولية عن فعل مستقل يثبت على الشخص. فإذا شارك المستثنى في الجريمة، زال عنه حكم الاستثناء في الحدود التي قررتها المادة.
ولهذا ينبغي الفصل بين أمرين: وجود القريب أو المقيم في المكان بحكم علاقته الأسرية أو السكنية، ومشاركته في النشاط المجرّم. الأول يدخل في نطاق الاستثناء المقرر، أما الثاني فيخضع للأدلة والوصف النظامي المتعلق بالفعل الذي شارك فيه.
ما عقوبة التردد على أماكن التعاطي؟
حددت الفقرة الأولى من المادة السادسة والأربعين العقوبة بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، أو بالجلد بما لا يزيد على خمسين جلدة.
| العقوبة الواردة في النص | حدها الأعلى |
|---|---|
| السجن | مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. |
| الجلد | بما لا يزيد على خمسين جلدة. |
وقد وردت العقوبتان في المادة بصيغة البديل «أو». كما أن النص وضع حدًا أعلى لكل عقوبة، ولا يعني ذلك الحكم تلقائيًا بالحد الأقصى في كل واقعة؛ إذ يلزم أولًا ثبوت عناصر الجريمة ونسبتها إلى المتهم.
ما أهم النقاط التي تُراجع في ملف القضية؟
- الوصف التفصيلي للمكان والدليل على أنه معد للتعاطي.
- سبب وجود المتهم وحقيقة صلته بالموقع.
- ما يثبت وصف التردد بدلًا من الوجود العابر.
- هل وقع الضبط أثناء التعاطي فعلًا؟
- الدليل على علم المتهم بما كان يجري.
- هل المتهم من الفئات المستثناة؟ وهل ثبتت مشاركته في الجريمة؟
- التمييز بين تهمة التردد وأي اتهام آخر بالتعاطي أو الحيازة أو إعداد المكان.
ويجب أن تناقش هذه العناصر بصورة مستقلة. فقد يثبت أن المكان معد للتعاطي، لكن لا يثبت علم شخص بعينه. وقد يثبت العلم، لكن لا يقع الضبط في الوقت الذي اشترطه النص. وقد يكون الشخص مقيمًا في المكان ومن الفئات المستثناة دون أن يثبت اشتراكه في الجريمة.
الخلاصة
جريمة التردد على أماكن تعاطي المخدرات لا تقوم لمجرد وجود الشخص في موقع ضُبطت فيه مواد ممنوعة. فالمادة السادسة والأربعون اشترطت أن يكون المكان معدًا للتعاطي، وأن يضبط الشخص مترددًا عليه أثناء التعاطي، وأن يكون عالمًا بما يجري فيه.
كما استثنى النظام زوج من أعد المكان وأصوله وفروعه وإخوته ومن يقيم فيه، ما لم يشاركوا في الجريمة. ولهذا فإن التقييم الصحيح لأي واقعة يبدأ من تفكيك عناصر النص، ومراجعة محضر الضبط والأدلة المتعلقة بالمكان والتوقيت والعلم وصفة المتهم، بدلًا من بناء النتيجة على وجوده وحده.
تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية مراجعة عناصر الاتهام ومحاضر الضبط والأدلة، وإعداد الرأي القانوني والدفاع المناسب وفق ظروف القضية.
اقرأ ضمن السلسلة:
الدليل الشامل لنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في السعودية
المقال السابق: سرية علاج الإدمان في النظام السعودي: حماية الهوية وعقوبة إفشاء المعلومات.
المقال التالي: إبعاد غير السعودي ومنع السعودي من السفر في قضايا المخدرات.




