افتتاح إجراء التصفية في النظام السعودي
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الرابع عشر
افتتاح إجراء التصفية في النظام السعودي: الشروط والآثار
طلب المدين والدائن، والمنازعة في الدين، وفحص المحكمة، وتعليق المطالبات، وانتقال الإدارة إلى الأمين.
افتتاح إجراء التصفية لا يقوم على مجرد وجود دين غير مسدد؛ إذ وضع نظام الإفلاس شروطاً لتقديم الطلب وقيده، وأخرى للحكم بافتتاح الإجراء. وتفحص المحكمة حالة المدين، وإمكانية استمرار نشاطه، وكفاية أصوله لمصروفات التصفية، كما تتحقق من استيفاء الطلب وانتفاء إساءة استعماله. وتترتب على القيد والافتتاح وتعيين الأمين آثار مختلفة ينبغي التمييز بينها.
من يحق له طلب افتتاح إجراء التصفية؟
أجازت المادة الثانية والتسعون للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة التقدم إلى المحكمة بطلب افتتاح إجراء التصفية إذا كان المدين متعثراً أو مفلساً، دون إخلال بأحكام الأنظمة ذات العلاقة. فلم يدرج النص مجرد احتمال الاضطراب المالي المستقبلي ضمن الحالات المجيزة لهذا الطلب.
ويشترط لقيد الطلب إرفاق المعلومات والوثائق ذات العلاقة وفقاً لما تحدده اللائحة، عملاً بالمادة الثالثة والتسعين. وإذا كان مقدمه دائناً أو أكثر، وجب استيفاء الشروط الإضافية التي قررتها المادة ذاتها.
ما شروط قيد طلب الدائن؟
اشترطت المادة الثالثة والتسعون أن يكون الدين حال الأجل ومحدد المقدار والسبب والضمانات المقررة له، إن وجدت. كما اشترطت ألا يقل مقدار الدين، أو مجموع ديون المتقدمين بالطلب، عن المبلغ الذي تحدده لجنة الإفلاس.
وجاء في الفقرة (2/ج) من المادة ذاتها اشتراط: «أن يكون الدين المطالب بسداده مستحقاً بموجب سند تنفيذي، أو مستحقاً بموجب ورقة عادية، وأن يثبت الدائن أنه طلب من المدين سداده قبل (ثمانية وعشرين) يوماً من تاريخ قيد الطلب ولم يسدد أو ينازع في الدين، وذلك وفقاً لما تبينه اللائحة».
عند إعداد الطلب: تراجع طبيعة مستند الدين، وحلول أجله، ومقداره، وإثبات المطالبة بالسداد وتاريخها، وموقف المدين منها. أما الحد الأدنى للدين، فقد أحال النظام تحديده إلى لجنة الإفلاس، ولم يورد في المادة مبلغاً رقمياً.
ما أثر منازعة المدين في الدين؟
نصت المادة الرابعة والتسعون على عدم قيد طلب الدائن بافتتاح التصفية إذا كان المدين قد نازعه في الدين قبل تقدم الدائن بالطلب. وعدت تقديم الطلب مع وجود ما يثبت منازعة المدين في المطالبة إساءة استغلال لإجراء التصفية.
ولهذا تكتسب المراسلات السابقة وتواريخها أهمية في دراسة الطلب. فلا يكفي عرض واقعة عدم السداد مع إغفال منازعة سابقة ثابتة، كما يلزم عند التمسك بالمنازعة بيان موضوعها وما يثبت حصولها قبل تقديم الطلب.
هل يستطيع المدين طلب إجراء يحافظ على استمرار نشاطه؟
إذا قدم الطلب غير المدين، وجب على المحكمة تبليغه به خلال مدة لا تزيد على خمسة أيام من تاريخ قيده، وفق المادة الخامسة والتسعين. وللمدين الاعتراض، وله طلب افتتاح التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي إذا أثبت إمكانية استمرار نشاطه بما يحقق مصلحة لأغلبية الدائنين.
وإذا كان المدين هو طالب التصفية، التزم بتبليغ دائنيه وفق اللائحة. وللدائن الاعتراض على طلبه، وطلب افتتاح إعادة التنظيم المالي، استثناءً من حكم المادة السابعة والتسعين، إذا أثبت إمكانية استمرار النشاط بما يحقق مصلحة لأغلبية الدائنين.
فطلب الإجراء البديل يحتاج إلى ما يثبت إمكانية الاستمرار ومصلحة أغلبية الدائنين؛ ولا يكفي مجرد تفضيل أحد الأطراف تجنب التصفية.
ما أثر قيد الطلب على المطالبات والأصول؟
أجازت المادة السادسة والتسعون للمحكمة، بعد قيد الطلب، اتخاذ إجراء تحفظي من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب ذي مصلحة، وفقاً للائحة. كما رتبت المادة السابعة والتسعون على قيد طلب التصفية أو الحكم بافتتاحها تعليق المطالبات حتى الحكم برفض طلب الافتتاح أو الحكم بإنهاء الإجراء، دون إخلال بأحكام الفصل الرابع عشر.
ويقع باطلاً كل تصرف يخالف حكم تعليق المطالبات. وللمحكمة أن تقضي باسترداد أصل جرى التصرف فيه خلال التعليق أو بما تراه مناسباً، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، وللمتضرر التقدم بدعوى التعويض.
ما الاستثناءات من تعليق المطالبات؟
تأذن المحكمة، بناءً على طلب الدائن المضمون، بالتنفيذ على أصول التفليسة الضامنة لدينه. كما تنظر أثناء التعليق في طلب الدائن الذي وجد عين ماله عند المدين، وفق ما تحدده اللائحة. فلا يباشر الدائن التنفيذ على الضمان استناداً إلى وجوده وحده دون الإذن المقرر.
وللمحكمة، بطلب ذي مصلحة، وقف سريان التعليق عن مطالبات محددة اتخذ بشأنها إجراء قبل سريانه، إذا ثبت أن ذلك يحقق مصلحة المدين وأغلبية الدائنين. ونصت المادة الثامنة والتسعون على أنه لا يجوز لغير المحكمة اتخاذ إجراء نظامي أثناء التعليق ضد أي متضامن مع المدين قدم ضماناً شخصياً أو عينياً لضمان التزامه.
متى تنظر المحكمة في طلب التصفية؟
تحدد المحكمة جلسة للنظر في الطلب خلال أربعين يوماً من تاريخ قيده، وتبلغ مقدم الطلب والمدين بموعدها خلال خمسة أيام من القيد، وفق المادة التاسعة والتسعين. وهذه مدة لتحديد موعد النظر، ولا تعني ضمان صدور حكم الافتتاح خلالها في جميع الأحوال.
وللمحكمة تأجيل الجلسة مدة لا تزيد على واحد وعشرين يوماً لتقديم معلومات أو وثائق إضافية تطلبها. ويلتزم الطرف المعني بتقديمها في الموعد المحدد قبل الجلسة المؤجلة، ثم تفصل المحكمة بافتتاح الإجراء أو رفض الطلب وفق أحكام المادة.
ما شروط الحكم بافتتاح التصفية؟
تقضي المحكمة بالافتتاح إذا كان المدين متعثراً أو مفلساً، وترجح لديها بناءً على المعلومات المقدمة تعذر استمرار نشاطه، وكانت أصوله تكفي للوفاء بمصروفات التصفية، وقدم مقدم الطلب المعلومات والوثائق المشار إليها في المادة الثالثة والتسعين.
كفاية الأصول: الشرط هنا هو كفاية أصول المدين لمصروفات إجراء التصفية، وليس كفايتها لسداد جميع الديون. والخلط بين الأمرين يغير معنى شرط الافتتاح.
وقد تفتتح التصفية كذلك بحكم يصدر وفق المادة الحادية والأربعين أو المادة التسعين، عند الانتقال من إجراء سابق بعد تحقق الشروط المقررة في كل منهما.
متى ترفض المحكمة طلب الافتتاح؟
ترفض المحكمة الطلب إذا لم يستوف المتطلبات النظامية أو كان غير مكتمل دون مسوغ مقبول، أو ترجحت إمكانية استمرار النشاط وتسوية المطالبات خلال مدة معقولة، أو تصرف مقدم الطلب بسوء نية أو انطوى طلبه على إساءة استغلال للإجراء، أو لم تكفِ أصول المدين لمصروفات التصفية.
وللمحكمة عند رفض الطلب افتتاح إجراء الإفلاس المناسب. وإذا لم يحضر المدين الجلسة، تبلغ المحكمة المدين بحكمها بعد انتهائها بمدة لا تزيد على خمسة أيام، وفق المادة التاسعة والتسعين.
متى تنتقل إدارة النشاط إلى الأمين؟
قررت المادة المائة غل يد المدين عن إدارة نشاطه فور تعيين الأمين. ويحل الأمين محله في الإدارة والوفاء بواجباته النظامية خلال الإجراء، ولا يسأل شخصياً في مواجهة الغير عن التصرفات التي يجريها بهذه الصفة.
ويعد باطلاً كل تصرف يقع من المدين على أصول التفليسة بعد تعيين الأمين. وللمحكمة استرداد الأصل من الغير أو اتخاذ ما تراه مناسباً، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، وللمتضرر المطالبة بالتعويض. ويلتزم الأمين بتبليغ المدين بما يخصه من استدعاءات وإخطارات وأوامر تصدر عن المحكمة أو الجهات المعنية.
ومن ثم، يجب الفصل بين أثر قيد الطلب في تعليق المطالبات، وأثر تعيين الأمين في غل يد المدين عن الإدارة والتصرف في أصول التفليسة؛ فلكل أثر الواقعة التي ربطه النظام بها.
المقال التالي: إدارة التصفية وبيع أصول التفليسة وتوزيع حصيلتها على الدائنين.
المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (92–100)، مع الإشارة إلى المادتين (41) و(90). لم يحدد المقال مبلغ الحد الأدنى لطلب الدائن؛ لأن النص أحال تحديده إلى لجنة الإفلاس.




