المطالبة بالحق الخاص في القضية الجزائية و هل يجب انتظار انتهاء الحق العام؟
الحق الخاص بعد انتهاء المحكومية
عالج تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/3542) بتاريخ 22/10/1428هـ إشكالًا عمليًا مهمًا يتعلق بقضايا الحق الخاص، وبخاصة الحالات التي تنتهي فيها محكومية المتهم بينما تبقى مطالبة المتضرر بالحق الخاص دون فصل أو تتأخر متابعتها.
بيانات التعميم
الجهة: وزارة العدل
رقم التعميم: (13/ت/3542)
التاريخ: 22/10/1428هـ
موضوعه: تنظيم التعامل مع مطالبات الحق الخاص، وما يتصل بتأخر الفصل فيها وأثر ذلك على وضع المتهم أو المحكوم عليه.
يتضح من التعميم أن وزارة العدل تلقت بشأن حالات انتهت فيها محكومية بعض السجناء، بينما بقيت مطالبات بالحق الخاص لم يُفصل فيها أو طال أمدها بسبب عدم مراجعة أصحابها أو عدم حسم إجراءاتها.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى التمييز بين أمرين مختلفين: حق المتضرر في المطالبة بحقه الخاص، والسند النظامي الذي يبرر استمرار توقيف المتهم أو المحكوم عليه.
المبدأ الذي يبرز من التعميم
وجود مطالبة بالحق الخاص لا ينبغي أن يتحول بذاته إلى سبب مفتوح المدة لاستمرار توقيف من انتهى السند النظامي لتوقيفه؛ فالحق الخاص له طريقه الإجرائي، والتوقيف له أساس نظامي مستقل.
استند التعميم إلى الأحكام التي تقرر حق من أصابه ضرر من الجريمة في المطالبة بحقه الخاص، وأحال في هذا الجانب إلى المادة (29) من نظام الإجراءات الجزائية.
وهذا يعني أن أصل الحق لا يتوقف على انتهاء الدعوى العامة، وإنما يظل للمتضرر الحق في سلوك الطريق النظامي المقرر للمطالبة بما لحقه من ضرر.
لا. أشار التعميم إلى أن نظام الإجراءات الجزائية نظم ظهور المدعي بالحق الخاص أثناء مرحلة التحقيق، وأحال في ذلك إلى المادتين (68) و(69).
ومن ثم فإن الحق الخاص يمكن أن يظهر منذ مرحلة التحقيق وفق الإجراءات المقررة، ولا يشترط كقاعدة عامة انتظار انتهاء الحق العام أو صدور الحكم الجزائي حتى تبدأ المطالبة.
تناول التعميم كذلك حالة صدور قرار بحفظ الأوراق، وأحال إلى الأحكام المتعلقة بإبلاغ المدعي بالحق الخاص، ومنها المادتان (124) و(125).
والغاية من الإبلاغ أن يعلم صاحب الحق بمصير الإجراءات، فلا يبقى حقه معلقًا بسبب عدم علمه بما انتهت إليه جهة التحقيق.
لم يحصر التعميم المطالبة في مرحلة التحقيق؛ بل أشار إلى الأحكام المنظمة للحق الخاص عند انتقال الدعوى إلى المحكمة، وأحال إلى المادة (148) وما بعدها من المواد المنظمة لهذه المرحلة.
وهذا يكشف أن عدم تقديم المطالبة في التحقيق لا يعني بذاته سقوط أصل الحق، ما دام النظام قد نظم طريق تقديمه أمام المحكمة وفق المرحلة التي وصلت إليها الدعوى.
التعميم يميز بين مرحلتين
مرحلة التحقيق: ينظم النظام فيها حضور المدعي بالحق الخاص وسماع مطالبه ضمن إجراءات التحقيق.
مرحلة المحاكمة: تنتقل المطالبة إلى المحكمة وتخضع للإجراءات المقررة أمامها، وهي إجراءات تختلف في طبيعتها عن مرحلة التحقيق.
هل يبقى المحكوم عليه موقوفًا لأن صاحب الحق الخاص لم يتابع دعواه؟
هذه هي المسألة الأهم التي استهدف التعميم معالجتها. فالتأخر في المطالبة بالحق الخاص أو عدم متابعة صاحبها لا ينبغي أن يؤدي إلى بقاء المحكوم عليه موقوفًا بلا نهاية بعد انتهاء محكوميته.
فالحق الخاص يستطيع صاحبه متابعته بالطريق النظامي المقرر، أما بقاء شخص موقوفًا فيحتاج إلى سند نظامي مستقل ومحدد.
ومن ثم لا يصح الخلط بين استمرار الخصومة في الحق الخاص وبين استمرار التوقيف، فكل منهما تحكمه قواعد مختلفة.
تعليق قانوني
تكمن أهمية التعميم في أنه لا ينتقص من حق المتضرر، بل على العكس يؤكد بقاء الطريق النظامي مفتوحًا أمامه للمطالبة بحقه، وفي الوقت نفسه يمنع استخدام وجود هذه المطالبة كمبرر تلقائي لاستمرار التوقيف بعد زوال سببه.
وهذا يحقق توازنًا بين حماية حق المجني عليه وعدم تقييد حرية المحكوم عليه دون أساس نظامي.
يفهم من معالجة التعميم أن عدم مراجعة صاحب الحق الخاص أو تأخره في متابعة دعواه لا ينبغي أن يجعل وضع المحكوم عليه معلقًا إلى أجل غير محدد.
فالمطالبة يمكن لصاحبها متابعتها وفق الطريق النظامي، ولا يتحول عدم متابعته إلى عقوبة إضافية غير محددة المدة على الطرف الآخر.
الحق العام: يتعلق بالجريمة وما يترتب عليها من مساءلة جزائية وعقوبة.
الحق الخاص: يتعلق بالمطالبة الناشئة للمتضرر بسبب الجريمة، ويُنظر فيها وفق الإجراءات المقررة لها.
• تحديد ما إذا كانت المحكومية في الحق العام قد انتهت.
• تحديد المرحلة التي وصلت إليها المطالبة بالحق الخاص.
• التحقق من وجود سند نظامي مستقل لاستمرار التوقيف.
• عدم اعتبار مجرد وجود مطالبة خاصة سببًا كافيًا بذاته لاستمرار التوقيف.
• إبقاء حق المتضرر في المطالبة قائمًا وفق الإجراء النظامي المقرر.
هل يمكن المطالبة بالحق الخاص قبل انتهاء الحق العام؟
نعم، فقد نظم النظام المطالبة أثناء التحقيق وكذلك أمام المحكمة.
هل عدم حضور صاحب الحق الخاص يسقط حقه فورًا؟
لا يفهم من التعميم ذلك؛ وإنما تبقى المطالبة خاضعة للإجراءات والمواعيد النظامية المقررة لها.
هل وجود حق خاص يعني استمرار السجن بعد انتهاء المحكومية؟
ليس بمجرده؛ إذ يحتاج استمرار التوقيف إلى سند نظامي مستقل.
ما أهمية التعميم رقم (13/ت/3542)؟
أهميته في تنظيم التعامل مع مطالبات الحق الخاص ومنع اختلاط استمرار المطالبة باستمرار التوقيف بعد انتهاء سببه النظامي.
تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/3542) بتاريخ 22/10/1428هـ لم ينظر إلى الحق الخاص بوصفه سببًا لتعطيل الإفراج، وإنما أكد أن للمتضرر طريقًا نظاميًا لمتابعة مطالبته في مراحل الدعوى المختلفة.
والدلالة الأهم أن بقاء المطالبة الخاصة لا يغني عن وجود أساس نظامي مستقل لاستمرار توقيف المتهم أو المحكوم عليه بعد انتهاء محكوميته.
تحديد السند النظامي للتوقيف ومرحلة المطالبة بالحق الخاص هو نقطة البداية في دراسة الحالة.




