المكتبة القانونيةنظام العمل السعودي

حقوقك بعد الاستقالة أو انتهاء العقد – بالتفصيل

واجبات صاحب العمل عند انتهاء عقد العمل – الشهادة، المستحقات، إعادة الوثائق

المقال السابع من سلسلة واجبات صاحب العمل

واجبات صاحب العمل عند انتهاء عقد العمل

شهادة الخدمة، وإعادة الوثائق، وتصفية المستحقات المالية وفق نظام العمل السعودي

لا تنتهي مسؤولية صاحب العمل بمجرد انتهاء علاقة العمل أو مغادرة العامل للمنشأة؛ إذ تظل هناك التزامات نظامية يجب تنفيذها خلال مدد محددة، وفي مقدمتها إصدار شهادة الخدمة، وإعادة وثائق العامل، ودفع أجره وتصفية حقوقه.

وقد نظم نظام العمل هذه الالتزامات في عدد من المواد، أهمها المادة الرابعة والستون بشأن شهادة الخدمة والوثائق، والمادة الثامنة والثمانون بشأن ميعاد تصفية الحقوق، إلى جانب المواد المنظمة لمكافأة نهاية الخدمة وأجرة رصيد الإجازات.

خلاصة الالتزامات

عند انتهاء عقد العمل، يلتزم صاحب العمل بإعطاء العامل شهادة خدمة دون مقابل بناءً على طلبه، وإعادة ما أودعه لديه من شهادات ووثائق، ودفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع، أو خلال أسبوعين إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد.

أولًا: شهادة الخدمة عند انتهاء عقد العمل

أوجبت المادة الرابعة والستون على صاحب العمل أن يعطي العامل، بناءً على طلبه، شهادة خدمة دون مقابل. ويطلق عليها عمليًا في كثير من المنشآت اسم «شهادة الخبرة»، إلا أن التعبير الذي استخدمه النظام هو شهادة الخدمة.

ويجب أن تتضمن الشهادة البيانات الآتية:

تاريخ الالتحاق
تاريخ بدء العامل خدمته
تاريخ الانتهاء
تاريخ انتهاء علاقة العمل
المهنة
المهنة التي كان يؤديها العامل
الأجر الأخير
مقدار آخر أجر تقاضاه العامل

لا يجوز لصاحب العمل تضمين شهادة الخدمة ما قد يسيء إلى سمعة العامل أو يقلل من فرص العمل أمامه.
المادة الرابعة والستون من نظام العمل

لا يعد بيان سبب انتهاء العلاقة من البيانات التي أوجب النظام إدراجها في الشهادة. ولذلك يجب تجنب إضافة عبارات تتضمن اتهامًا للعامل أو تقييمًا سلبيًا يمكن أن يضر بسمعته أو يقلل فرص حصوله على عمل آخر.

كما لا يجوز مطالبة العامل بدفع رسوم مقابل إصدار الشهادة، ولا يصح تعليق تسليمها على توقيعه تنازلًا عن حقوقه؛ لأن إصدارها التزام مستقل قررته المادة الرابعة والستون عند طلب العامل لها.

ثانيًا: إعادة شهادات العامل ووثائقه

أوجبت الفقرة الثانية من المادة الرابعة والستين على صاحب العمل أن يعيد إلى العامل جميع ما أودعه لديه من شهادات أو وثائق.

ويشمل ذلك كل وثيقة أصلية سلّمها العامل لصاحب العمل خلال العلاقة العمالية، ومن أمثلتها:

  • الشهادات العلمية والمهنية الأصلية.
  • شهادات الخبرة السابقة التي أودعها العامل.
  • الوثائق الشخصية التي سبق تسليمها للمنشأة.
  • أي مستند أصلي يعود للعامل وأودعه لدى صاحب العمل.

يختلف هذا الالتزام عن تسليم نسخة من ملف العامل أو مستندات المنشأة الداخلية؛ فالمادة تتعلق بما أودعه العامل لدى صاحب العمل من شهادات ووثائق تخصه، ولا تجيز الاحتفاظ بها بعد انتهاء العقد بحجة وجود خلاف مالي أو عدم اكتمال إجراءات إخلاء الطرف.

ثالثًا: متى يجب تصفية مستحقات العامل؟

حددت المادة الثامنة والثمانون ميعاد تصفية الحقوق وفق الطرف الذي أنهى العلاقة العمالية، وذلك على النحو الآتي:

حالة انتهاء العلاقة المدة القصوى لتصفية الحقوق الأساس النظامي
انتهاء الخدمة دون أن يكون العامل هو من أنهاها خلال أسبوع على الأكثر المادة 88
إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد خلال مدة لا تزيد على أسبوعين المادة 88

لا تقتصر مدة الأسبوعين على الاستقالة وحدها؛ فالنص يطبق متى كان العامل هو الذي أنهى العقد، بحسب طبيعة الإنهاء وأساسه النظامي.

وأجازت المادة ذاتها لصاحب العمل أن يحسم من المبالغ المستحقة للعامل أي دين مستحق له بسبب العمل. ويقتضي ذلك أن يكون الدين محددًا ومستحقًا ومرتبطًا بالعمل، لا مجرد مطالبة غير ثابتة تستخدم لتأخير تصفية الحقوق كاملة.

رابعًا: ما المستحقات الداخلة في التسوية النهائية؟

تختلف قيمة التسوية النهائية بحسب عقد العامل ومدة خدمته وسبب انتهاء العلاقة، ولا يعني انتهاء العقد استحقاق جميع أنواع المبالغ في كل حالة. ومن أبرز العناصر التي يجب فحصها:

المستحق البيان المادة ذات الصلة
الأجر المتبقي الأجر المستحق حتى اليوم الأخير من العلاقة العمالية. المادة 88
أجرة رصيد الإجازات أجرة أيام الإجازة السنوية المستحقة التي لم يستعملها العامل. المادة 111
مكافأة نهاية الخدمة تحسب متى كانت مستحقة وفق مدة الخدمة وسبب انتهاء العلاقة. المواد 84 إلى 87
بدل مهلة الإشعار يستحق عند عدم مراعاة مهلة الإشعار في الحالات التي يشترط فيها النظام الإشعار. المادة 76
حقوق عقدية أخرى العمولات أو البدلات أو المستحقات الثابتة وفق العقد أو اللائحة. بحسب العقد والنظام

خامسًا: كيف تحسب مكافأة نهاية الخدمة؟

وضعت المادة الرابعة والثمانون القاعدة العامة لحساب مكافأة نهاية الخدمة على أساس:

السنوات الخمس الأولى

أجر نصف شهر عن كل سنة.

السنوات التالية

أجر شهر عن كل سنة، مع استحقاق المكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه العامل في العمل.

يتخذ الأجر الأخير أساسًا للحساب، مع مراعاة الحالات التي يختلف فيها مقدار الاستحقاق بسبب الاستقالة وفق المادة الخامسة والثمانين، والحالات التي تستحق فيها المكافأة كاملة وفق المادة السابعة والثمانين.

كذلك يجب التحقق من سبب انتهاء العقد؛ فالفسخ الصحيح وفق المادة الثمانين يكون دون مكافأة أو إشعار أو تعويض إذا ثبتت إحدى الحالات التي حددتها المادة واستوفيت شروطها. ولذلك لا يصح افتراض استحقاق المكافأة كاملة في جميع صور انتهاء العلاقة.

سادسًا: التعويض عن رصيد الإجازات

تقرر المادة الحادية عشرة بعد المائة حق العامل في الحصول على أجرة أيام الإجازة المستحقة إذا ترك العمل قبل استعمالها، وذلك عن المدة التي لم يحصل على إجازته عنها.

كما يستحق العامل أجرة الإجازة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل. ومن ثم يدخل رصيد الإجازات المستحق وغير المستخدم ضمن عناصر التسوية النهائية، ولا يسقط لمجرد انتهاء العقد.

سابعًا: هل إخلاء الطرف حق نظامي مستقل؟

لم ينص نظام العمل على وثيقة مستقلة باسم «إخلاء الطرف» ضمن واجبات صاحب العمل عند انتهاء العقد. ويستخدم إخلاء الطرف عمليًا كإجراء إداري لإثبات تسليم العامل ما في عهدته من أجهزة أو ملفات أو مبالغ تخص المنشأة.

ويقابل التزامات صاحب العمل التزام العامل، وفق المادة الخامسة والستين، بالعناية بالآلات والأدوات والمهمات والخامات المملوكة لصاحب العمل الموضوعة تحت تصرفه أو في عهدته، وإعادة المواد غير المستهلكة.

قاعدة مهمة

يجوز للمنشأة تنظيم إجراءات تسليم العهدة، لكن لا يجوز اتخاذها وسيلة لتعليق شهادة الخدمة أو حبس وثائق العامل، كما لا يجوز تأخير جميع الحقوق بعد انتهاء المدد التي حددتها المادة الثامنة والثمانون.

ثامنًا: هل يجوز اشتراط توقيع إبراء للحصول على الحقوق؟

شهادة الخدمة ورد الوثائق التزامان مستقلان عن التسوية المالية، فلا ينبغي تعليق تنفيذهما على توقيع العامل إقرارًا يتنازل فيه عن حقوقه.

كما تقرر المادة الثامنة بطلان كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب النظام أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة له. أما المستندات التي توقع بعد انتهاء العلاقة، فيجب أن تعبر عن تسوية حقيقية ومبالغ محددة، ولا يكفي وصف الورقة بأنها «إبراء» لتحديد أثرها دون النظر في وقتها ومضمونها وما تم سداده بالفعل.

تاسعًا: تذكرة عودة العامل غير السعودي

من الالتزامات التي قد تترتب عند انتهاء العلاقة العمالية ما قررته المادة الأربعون من تحمل صاحب العمل تذكرة عودة العامل غير السعودي إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة بين الطرفين.

واستثنى النظام حالة عدم صلاحية العامل للعمل أو رغبته في العودة إلى بلده دون سبب مشروع؛ إذ يتحمل العامل تكاليف عودته في هاتين الحالتين. ولذلك يتوقف تحديد من يتحمل التذكرة على سبب العودة وظروف انتهاء العلاقة.

حالات عملية شائعة

الحالة المعالجة النظامية
امتناع المنشأة عن إصدار شهادة خدمة رغم طلب العامل يتعارض مع الالتزام الوارد في المادة 64.
إضافة عبارات سلبية إلى شهادة الخدمة لا يجوز إذا كانت تسيء إلى سمعة العامل أو تقلل فرص عمله.
الاحتفاظ بوثائق العامل إلى حين توقيع إبراء لا يتفق مع وجوب إعادة الوثائق المنصوص عليه في المادة 64.
تأخير التسوية لأكثر من أسبوعين بحجة عدم اكتمال إخلاء الطرف يخالف المدة القصوى حتى إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد.
حسم قيمة عهدة ثبت عدم إعادتها يجوز حسم الدين المستحق بسبب العمل وفق المادة 88، بقدر ما ثبت استحقاقه.

أسئلة شائعة

هل يلتزم صاحب العمل بإصدار شهادة خدمة تلقائيًا؟

يصدر صاحب العمل شهادة الخدمة بناءً على طلب العامل، وتكون دون مقابل وفق المادة الرابعة والستين.

هل يجوز ذكر سبب الفصل في شهادة الخدمة؟

سبب انتهاء العلاقة ليس من البيانات التي أوجب النظام إدراجها، ولا يجوز تضمين الشهادة ما يسيء إلى سمعة العامل أو يقلل فرص عمله.

متى تصرف مستحقات العامل المستقيل؟

إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد، فيجب تصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد على أسبوعين وفق المادة الثامنة والثمانين.

هل يستحق العامل دائمًا مكافأة نهاية الخدمة كاملة؟

لا؛ يتوقف مقدار المكافأة على مدة الخدمة وسبب انتهاء العلاقة، مع مراعاة أحكام الاستقالة وحالات الفسخ المنصوص عليها في النظام.

الخلاصة

تتمثل أهم واجبات صاحب العمل عند انتهاء عقد العمل في إصدار شهادة الخدمة دون مقابل عند طلبها، وإعادة شهادات العامل ووثائقه، ودفع أجره وتصفية حقوقه خلال المدة النظامية.

أما مقدار التسوية النهائية، فيتحدد وفق مدة الخدمة وسبب انتهاء العقد ورصيد الإجازات والحقوق العقدية الثابتة، مع حق صاحب العمل في حسم الدين المستحق بسبب العمل ضمن الحدود التي أجازها النظام.

مقالات مرتبطة

أُعد هذا المحتوى بغرض التثقيف وزيادة الوعي القانوني والنظامي.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى