المكتبة القانونيةنظام الإجراءات الجزائية

صلاحيات محكمة الاستئناف

ما الذي يحدث بعد تقديم مذكرة الاعتراض؟

ماذا تفعل محكمة الاستئناف بعد الاعتراض على الحكم الجزائي؟

الجزء التاسع من سلسلة الاستئناف في النظام الجزائي السعودي

تقديم مذكرة الاعتراض لا يعني انتقال القضية فورًا إلى محكمة الاستئناف؛ إذ رسم نظام الإجراءات الجزائية السعودي مسارًا يبدأ بإيداع المذكرة لدى المحكمة التي أصدرت الحكم، ثم تعرض أولًا على الدائرة مصدرة الحكم، وبعد ذلك ترفع إلى محكمة الاستئناف إذا أكدت الدائرة حكمها.

ومن هنا فإن فهم مهام محكمة الاستئناف يبدأ من معرفة ما يحدث للمذكرة قبل وصولها إليها.

أولًا: أين تودع مذكرة الاعتراض؟

نصت المادة (195) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الاعتراض بطلب الاستئناف أو التدقيق يكون بمذكرة تودع لدى إدارة المحكمة التي أصدرت الحكم.

ويجب أن تشتمل المذكرة على:

● بيان الحكم المعترض عليه.
● رقم الحكم وتاريخه.
● أسباب الاعتراض.
● طلبات المعترض.
● توقيع المعترض.
● تاريخ إيداع المذكرة.

وتقيد إدارة المحكمة المذكرة في يوم إيداعها، ثم تحيلها فورًا إلى الدائرة التي أصدرت الحكم.


تصحيح مهم:

الاعتراض لا يبدأ أمام محكمة الاستئناف مباشرة، وإنما يبدأ أمام المحكمة مصدرة الحكم.

ثانيًا: ماذا تفعل الدائرة التي أصدرت الحكم بالمذكرة؟

قررت المادة (196) أن الدائرة التي أصدرت الحكم تنظر في المذكرة الاعتراضية من ناحية الأوجه التي بني عليها الاعتراض، وذلك من غير مرافعة ما لم يظهر مقتضٍ لها.

المسار الأول:
إذا رأت الدائرة تأكيد حكمها، ترفعه مع ضبط القضية ومذكرة الاعتراض وجميع الأوراق إلى محكمة الاستئناف.
المسار الثاني:
إذا رأت تعديل الحكم، تعدله بحسب ما يظهر لها، ويبلغ الحكم المعدل للخصوم وتسري عليه الإجراءات المعتادة.

قبل أن تنظر محكمة الاستئناف الاعتراض، تحصل مراجعة أولى من الدائرة التي أصدرت الحكم نفسها.

ثالثًا: ماذا يصل إلى محكمة الاستئناف؟

إذا أكدت محكمة الدرجة الأولى حكمها، فإنها ترفع إلى محكمة الاستئناف:

  • الحكم المعترض عليه.
  • صورة ضبط القضية.
  • مذكرة الاعتراض.
  • جميع أوراق الدعوى.

ومن ثم فإن محكمة الاستئناف لا تنظر إلى مذكرة الاعتراض بمعزل عن القضية، وإنما تطلع على ملف الدعوى كاملًا.

رابعًا: هل تنظر محكمة الاستئناف القضية مرافعة أم تدقيقًا؟

يجب التمييز هنا بين التدقيق ونظر القضية مرافعة.

فالمادة (192/3) قررت أن تدقيق الحكم يكون من محكمة الاستئناف دون ترافع أمامها، ما لم تقرر المحكمة نظر الدعوى مرافعة.


إذا قررت المحكمة المرافعة:

تحدد جلسة للنظر في طلب الاستئناف أو التدقيق، ويبلغ الخصوم بالحضور، وإذا كان المتهم سجينًا أو موقوفًا وجب إحضاره إلى محكمة الاستئناف.

ولذلك فالأدق ألا تنسب قاعدة «الأصل الفصل دون مرافعة» إلى المادة (197)، وإنما إلى المادة (192/3).

خامسًا: ما الذي تنظر فيه محكمة الاستئناف؟

بحسب المادة (197)، تنظر محكمة الاستئناف في طلب الاستئناف أو التدقيق استنادًا إلى:

1.
ما هو موجود في ملف القضية من أوراق.
2.
ما يقدمه الخصوم من دفوع أو بينات جديدة لتأييد أسباب اعتراضهم الواردة في المذكرة.

وهذا يعني أن نظر الاستئناف لا يقتصر على مراجعة شكلية للحكم، وإنما يمتد إلى أسباب الاعتراض وما يقدم لتأييدها في الحدود التي أجازها النظام.

سادسًا: هل يجوز تقديم دفوع أو بينات جديدة أمام محكمة الاستئناف؟

نعم، فقد أجازت المادة (197) تقديم دفوع أو بينات جديدة لتأييد أسباب الاعتراض المقدمة في المذكرة.


مهم عمليًا:

الأدق ألا يقال إن محكمة الاستئناف تعيد نظر القضية من البداية دون قيد، وإنما تنظر الملف وأسباب الاعتراض وما يقدم لتأييد تلك الأسباب.

سابعًا: ما النتائج التي يمكن أن تنتهي إليها محكمة الاستئناف؟

نصت المادة (197) على أن محكمة الاستئناف بعد نظر الطلب تحكم:

النتيجة الأثر
تأييد الحكم يبقى الحكم كما صدر من محكمة الدرجة الأولى.
نقض الحكم كليًا ينقض الحكم في كامل الجزء محل النقض، وتحكم محكمة الاستئناف فيما نقضته.
نقض الحكم جزئيًا يبقى الجزء غير المنقوض، وتحكم المحكمة فيما نقضته.

تصحيح مهم:

النظام لا يجعل كل نقض للحكم مؤديًا تلقائيًا إلى إعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى؛ بل نص على أن محكمة الاستئناف تحكم فيما تنقضه.

ثامنًا: ماذا يحدث إذا لم يحضر المستأنف جلسة المرافعة؟

إذا قررت محكمة الاستئناف نظر القضية مرافعة، وحددت جلسة وأبلغ المستأنف بموعدها، وكان غير سجين أو موقوف، ثم لم يحضر، فقد رتب النظام أثرًا على ذلك.

فإذا مضت خمسة عشر يومًا ولم يطلب السير في الدعوى، أو لم يحضر بعد السير فيها، فإن المحكمة تحكم من تلقاء نفسها بسقوط حقه في الاستئناف أو التدقيق وفق الضوابط النظامية.


تنبيه:

هذا الحكم يتعلق بحالة نظر الطلب مرافعة وتخلف المستأنف عن الحضور بعد تبليغه، وفق التفصيل الوارد في المادة (197).

تاسعًا: هل يصبح الحكم نهائيًا بمجرد تأييد محكمة الاستئناف؟

ليس في جميع الحالات بمعنى انتهاء جميع طرق الاعتراض؛ إذ أجاز النظام الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا على الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، متى كان محل الاعتراض قائمًا على أحد أسباب النقض المحددة نظامًا.

ومن أبرز هذه الأسباب:

  • مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة التي لا تتعارض معها.
  • صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلًا سليمًا.
  • صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة.
  • الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم.

الخلاصة:

تأييد الحكم من محكمة الاستئناف لا يمنع طلب النقض أمام المحكمة العليا متى توافرت إحدى حالات النقض النظامية.

الخلاصة: رحلة الاعتراض من محكمة الدرجة الأولى إلى الاستئناف

إيداع مذكرة الاعتراض لدى المحكمة مصدرة الحكم
↓

مراجعتها من الدائرة التي أصدرت الحكم
↓

تأكيد الحكم ورفع الملف إلى محكمة الاستئناف أو تعديل الحكم
↓

نظر محكمة الاستئناف للطلب تدقيقًا أو مرافعة بحسب الحالة
↓

تأييد الحكم أو نقضه كليًا أو جزئيًا والحكم فيما نُقض
↓

إمكان طلب النقض أمام المحكمة العليا إذا توافرت أسبابه


الخلاصة العملية:

محكمة الاستئناف لا تبدأ عملها بمجرد إيداع الاعتراض؛ بل يسبق ذلك نظر الدائرة مصدرة الحكم للمذكرة. وعند وصول الملف إلى الاستئناف، تنظر المحكمة أوراق القضية وأسباب الاعتراض وما يقدم لتأييدها، ثم تؤيد الحكم أو تنقضه كليًا أو جزئيًا وتحكم فيما تنقضه.

تنبيه:
أُعد هذا المقال لأغراض التثقيف وزيادة الوعي القانوني العام، ولا يعد استشارة قانونية في قضية بعينها؛ إذ تختلف إجراءات الاعتراض بحسب طبيعة الحكم ونوع الاستئناف ووقائع القضية.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى