شهادة افراد القوه القابضه في القضايا الجزائية
شهادة رجال الأمن في القضايا الجزائية
قد تكون أقوال رجال الضبط أو القابضين من أهم عناصر الإثبات في الدعوى الجزائية، لكن إذا كانت هذه الأقوال هي البينة التي يستند إليها الاتهام، فهل يكفي إثباتها في المحاضر أم يجب سماع أصحابها أمام المحكمة ومواجهة المتهم بهم؟
بيانات المبدأ القضائي
الجهة: الهيئة العامة للمحكمة العليا
رقم القرار: (3/م)
تاريخ القرار: 25/11/1434هـ
إذا كانت البينة هم رجال الأمن ومن في حكمهم من القابضين والمحققين، فعلى القاضي طلبهم لأداء الشهادة بمواجهة المشهود عليه ما أمكن ذلك كغيرهم من الشهود، ويجري عليهم أحكام الجرح والتعديل، ويراعي القاضي في ذلك كله ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية.
هل شهادة رجل الأمن مقبولة في الأصل؟
نعم. القرار لا يهدر شهادة رجل الأمن ولا يستبعدها لمجرد صفته الوظيفية.
لكن إذا كان رجل الأمن أو القابض أو المحقق هو مصدر البينة التي يراد إقامة الحكم عليها، فإن القرار يعامله من حيث أداء الشهادة كغيره من الشهود، مع ما يترتب على ذلك من المواجهة والجرح والتعديل.
القاعدة التي يجب التوقف عندها
صفة الشاهد كرجل أمن لا تجعله بمنأى عن أحكام الشهادة، ولا تحول دون مواجهة المتهم به ومناقشة ما يقرره متى كانت أقواله هي البينة في الدعوى.
لأن سماع الشهادة في مواجهة المتهم يتيح للمحكمة الوقوف على مضمونها مباشرة، كما يتيح للمتهم إبداء ما لديه بشأنها ومناقشة مصدرها ومدى اتصال الشاهد بالواقعة.
ولهذا جاءت عبارة القرار دقيقة بقولها: «بمواجهة المشهود عليه ما أمكن ذلك»، بما يربط أداء الشهادة بضمانات مناقشة الدليل أمام المحكمة.
لا يصح وضع قاعدة مطلقة بأن كل محضر ضبط يفقد قيمته إذا لم يحضر محرره، كما لا يصح أيضًا مساواة مجرد ما ورد في المحضر بشهادة أديت أمام المحكمة في كل الأحوال.
العبرة بطبيعة الدليل الذي اعتمد عليه الحكم، ومدى كون أقوال رجل الضبط أو القابض هي البينة المباشرة التي بني عليها إثبات الواقعة.
تعليق قانوني
القيمة العملية لهذا القرار تظهر عندما يكون الحكم قد اعتمد اعتمادًا جوهريًا على أقوال الفرقة القابضة أو رجل الضبط أو المحقق، دون أن يظهر من إجراءات المحاكمة أن هذه البينة عرضت على نحو يتيح مناقشتها ومواجهتها.
وعندئذ لا يكون الاعتراض منصبًا على صفة رجل الأمن، وإنما على كيفية تقديم البينة ومدى تمكين المتهم من مناقشتها.
نعم. نص القرار صراحة على أن رجال الأمن ومن في حكمهم من القابضين والمحققين يجري عليهم أحكام الجرح والتعديل.
وهذا يؤكد أن صفته الوظيفية لا تمنع من بحث ما يتعلق بالشهادة نفسها، وفق ما يقتضيه نظر الدعوى وما يقرره النظام.
لا يصح تقرير ذلك على إطلاقه.
فالقرار نفسه استخدم عبارة «ما أمكن ذلك»، كما أن أثر المسألة في الحكم يتوقف على طبيعة الأدلة التي أقيمت عليها الإدانة، ومدى جوهرية شهادة رجل الأمن في تكوين قناعة المحكمة.
لكن كلما كانت أقواله هي الدليل الرئيس أو الحاسم، ازدادت أهمية بحث ما إذا تمت مراعاة المبدأ الذي قررته الهيئة العامة للمحكمة العليا.
أهمية المبدأ في الاستئناف والنقض
الاستناد الصحيح إلى القرار لا يكون بمجرد القول إن رجل الأمن لم يحضر، وإنما ببيان موضع أثر ذلك في الحكم.
• ما الدليل الذي اعتمدت عليه المحكمة؟
• هل كانت أقوال رجل الأمن هي البينة الرئيسة؟
• هل طلب الدفاع سماعه أو مناقشته؟
• هل عالج الحكم هذا الطلب أو الدفاع؟
• وهل توجد أدلة أخرى مستقلة تكفي بذاتها لإسناد النتيجة التي انتهى إليها الحكم؟
إذا بني الاتهام على مشاهدة رجل الضبط أو القابض لواقعة معينة، وكان إنكار المتهم منصبًا على ما نُسب إليه، فمن المهم التحقق من كيفية تقديم هذه البينة أمام المحكمة.
فإذا كانت الإدانة قد أقيمت أساسًا على تلك الأقوال، فإن طلب سماع صاحبها ومواجهته بالمتهم قد يكون ذا أثر مباشر في تمكين المحكمة من تقدير الدليل على وجهه.
هل شهادة رجل الأمن حجة لمجرد صفته؟
القرار لم يمنح الشهادة حصانة خاصة بسبب الصفة الوظيفية، بل قرر أن رجال الأمن ومن في حكمهم يخضعون لأحكام الشهادة والجرح والتعديل.
هل يحق للمتهم مواجهة رجل الضبط؟
قرر المبدأ طلب رجال الأمن لأداء الشهادة بمواجهة المشهود عليه ما أمكن ذلك متى كانوا هم البينة.
هل عدم حضورهم سبب كافٍ وحده لنقض الحكم؟
ليس بصورة آلية؛ بل يدرس أثر ذلك في ضوء الأدلة التي قام عليها الحكم ومدى جوهرية الشهادة محل المنازعة.
الخلاصة القانونية
قررّت الهيئة العامة للمحكمة العليا في القرار رقم (3/م) وتاريخ 25/11/1434هـ أنه إذا كانت البينة هم رجال الأمن ومن في حكمهم من القابضين والمحققين، فعلى القاضي طلبهم لأداء الشهادة بمواجهة المشهود عليه ما أمكن ذلك كغيرهم من الشهود.
كما أكد القرار خضوعهم لأحكام الجرح والتعديل، مع مراعاة ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية، وهو ما يجعل هذا المبدأ مهمًا عند فحص الأحكام التي تعتمد على أقوال رجال الضبط أو القابضين بوصفها دليلًا جوهريًا في الإدانة.
موضوعات مرتبطة بالإثبات والإجراءات الجزائية
بطلان القبض والتفتيش في السعودية




