مخالفات الاقامه والوافدين

الإقامة النظامية في السعودية ومتى يكون دخول الأجنبي وإقامته مشروعين؟

 

الإقامة النظامية في السعودية- متى يكون دخول الأجنبي وإقامته مشروعين؟

قد يصل الأجنبي إلى المملكة بتأشيرة صحيحة وجواز سفر ساري، فيتصور أن مجرد دخوله بطريقة نظامية يعني أن له حق البقاء أو العمل طوال المدة التي يريدها.

لكن نظام الإقامة يفرق بين أمور متتابعة لكل منها حكمه: مشروعية الدخول، ومشروعية البقاء، والحصول على الإقامة، ثم الحق في العمل.

وهذا التفريق مهم؛ لأن الدخول إلى المملكة بطريقة مشروعة لا يعني وحده أن الأجنبي أصبح مقيمًا فيها، كما أن وجوده داخل المملكة لا يمنحه تلقائيًا حق مزاولة العمل.

متى يكون دخول الأجنبي إلى السعودية مشروعًا؟

وضع نظام الإقامة نقطة البداية بوضوح.

فالأصل أن دخول الأجنبي إلى المملكة أو خروجه منها لا يكون مشروعًا إلا إذا كان يحمل جواز سفر قانونيًا أو وثيقة تقوم مقامه، ومستوفيًا التأشيرة أو الإذن اللازم وفق أحكام النظام.

لكن النظام لم يكتف بوجود الوثيقة والتأشيرة، وإنما نظم أيضًا الطريق الذي يتم منه الدخول والخروج.

فالدخول بحرًا يكون من الموانئ المخصصة، وبرًا من مراكز الحدود المعدة لذلك، وجوًا من المطارات المصرح بالهبوط فيها. كما عالج النظام الحالات القهرية التي يقع فيها الدخول من غير هذه الطرق، وأوجب على الأجنبي في هذه الحالة تقديم نفسه إلى أقرب جهة مختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وهنا تظهر أول قاعدة مهمة:

مشروعية الدخول لا تتعلق بالتأشيرة وحدها، وإنما بالطريقة والإجراءات التي تم بها الدخول أيضًا.

دخلت المملكة بتأشيرة صحيحة.. فهل أصبحت مقيمًا؟

ليس بالضرورة.

فهناك فارق بين السماح بالدخول إلى المملكة وبين الحصول على حق الإقامة فيها.

ولهذا نظم النظام البيانات والإجراءات المرتبطة بدخول الأجنبي، ومنها بيان الغرض من الدخول وبعض المعلومات المتعلقة بإقامته وكفيله أو المتعاقد معه وفق الحالات التي تناولها النص.

كما قرر النظام أن الأجنبي الذي انتهت مدة التأشيرة الممنوحة له، ولم تتوافر فيه الشروط اللازمة لمنحه الإقامة، يكلف بمغادرة البلاد خلال المدة التي حددها النص، ورتب على الامتناع عن المغادرة اتخاذ إجراءات الترحيل.

إذن فوجود الأجنبي داخل المملكة بدأ بسبب نظامي معين، واستمرار هذا الوجود يجب أن يظل قائمًا على سند يسمح به النظام.

كيف يحصل الأجنبي على رخصة الإقامة؟

نظم نظام الإقامة هذه المرحلة بصورة مستقلة.

فنص على أن الحصول على رخصة الإقامة يكون بناءً على طلب مسبق يقدم إلى الجهة المختصة، مستوفيًا الشروط والإجراءات المنصوص عليها في النظام، ومن بينها أن يكون جواز السفر ما زال ساريًا عند تقديم الطلب.

وهذا يؤكد مرة أخرى أن الإقامة ليست نتيجة تلقائية لمجرد الدخول إلى المملكة، وإنما مركز نظامي مستقل له شروطه وإجراءاته.

وهل الإقامة تعني أن الأجنبي يستطيع العمل مباشرة؟

هذه من أكثر النقاط التي ينبغي التمييز فيها.

فالنظام نص على أن الأجنبي الذي يحمل استمارة الدخول أو بطاقة التنقل ليس له مزاولة أي عمل، بأجر أو بغير أجر، حتى يحصل على تصريح بالإقامة.

كما تناول النظام القادم للعمل بعقد سابق، وقرر منحه تصريحًا بالعمل إلى أن يبت في أمر إقامته وفق الآلية التي نص عليها.

وبالتالي لا يصح التعامل مع الدخول والإقامة والعمل باعتبارها أمرًا واحدًا؛ فلكل مرحلة أساسها النظامي.

وسنفصل هذه النقطة في المقال التالي من السلسلة: العمل والإقامة في السعودية: هل تكفي الإقامة لمزاولة العمل؟

ماذا لو انتهت التأشيرة ولم تتوافر شروط الإقامة؟

هنا ينتقل الأمر من مرحلة تنظيم الدخول إلى مسألة مشروعية استمرار الأجنبي داخل المملكة.

فبحسب النص المرفق، إذا انتهت التأشيرة ولم تتوافر في الأجنبي الشروط اللازمة لمنحه الإقامة، فإنه يكلف بالمغادرة خلال مدة لا تزيد على أسبوع، وإذا امتنع عن ذلك تتخذ إجراءات ترحيله على الوجه الذي قرره النظام.

ومن هنا تظهر أهمية متابعة الوضع النظامي قبل انتهاء الوثائق، بدل الانتظار حتى يصبح استمرار الإقامة محل مخالفة.

الإقامة النظامية لا تتوقف عند إصدار الرخصة

الحصول على الإقامة ليس نهاية الالتزامات.

فالنظام ألزم الأجنبي بأن يراجع من تلقاء نفسه الجهة المختصة لتجديد تأشيرته أو رخصة إقامته قبل انتهائها بثلاثة أيام على الأقل.

كما رتب على عدم التجديد في الموعد -دون عذر مشروع وفي الأحوال التي حددها النص- جزاءات تتدرج عند التكرار، وصولًا إلى الإبعاد في المرة الثالثة وفق المادة (55).

ولهذا فالسؤال ليس فقط: هل حصل الأجنبي على الإقامة؟

بل كذلك: هل ما زال وجوده في المملكة قائمًا على وضع نظامي صحيح؟

وماذا عن أفراد أسرة المقيم؟

تناول النظام كذلك نطاق رخصة الإقامة بالنسبة إلى الأسرة، فنص على شمولها زوجة حاملها أو زوجاته وأولاده الذين لم يتجاوزوا الثامنة عشرة، ثم قرر أن من يبلغ الثامنة عشرة من أبناء الأجنبي -ذكورًا أو إناثًا- يكلف بالحصول على رخصة إقامة بالشروط المقررة وبموجب جواز خاص.

وهذه مسألة عملية ينبغي الانتباه إليها عند تغير سن أحد أفراد الأسرة، لأن المركز النظامي قد يتغير تبعًا لذلك.

ونخلص مما سبق إلى أن..

الإقامة النظامية في السعودية لا تبدأ من بطاقة الإقامة وحدها، وإنما من سلسلة مترابطة من الإجراءات تبدأ بالدخول المشروع، وتمر بوجود سبب نظامي للبقاء، ثم استيفاء متطلبات الإقامة والمحافظة على سريانها.

والأهم أن الدخول المشروع، والإقامة، والعمل ليست أوصافًا مترادفة؛ فقد يكون دخول الشخص مشروعًا دون أن يكون قد حصل بعد على حق الإقامة، وقد يكون وجوده في المملكة نظاميًا دون أن يترتب على ذلك تلقائيًا حقه في مزاولة أي عمل.

وفهم هذه الفروق هو المدخل الصحيح لمعرفة متى يكون وضع الوافد سليمًا، ومتى تبدأ المخالفة، وما قد يترتب عليها من آثار.

المقال التالي:
[العمل والإقامة في السعودية: هل تكفي الإقامة لمزاولة العمل؟]

 

*************************************************

مقالات ذات صله : 

المقال الاول : الإقامة النظامية في السعودية ومتى يكون دخول الأجنبي وإقامته مشروعين؟

المقال الثاني : العمل والإقامة في السعودية: هل تكفي الإقامة لمزاولة العمل؟

المقال الثالث :   انتهاء الإقامة في السعودية – ماذا يحدث إذا لم يجدد الوافد إقامته في الموعد؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى