مخالفات الاقامه والوافدين

عقوبه الوافد المخالف والاثار المترتبه علي مخالفته


الترحيل والمنع من دخول السعودية- ماذا يحدث للوافد المخالف بعد ضبطه؟

قد تبدأ الواقعة بتأخر عن المغادرة، أو عمل لدى غير صاحب العمل، أو عمل لحساب الشخص الخاص. لكن عند ضبط المخالفة لا تنتهي المسألة بمجرد إثباتها؛ بل تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية: من يتحمل الترحيل؟ وهل يستطيع الوافد العودة إلى المملكة؟ وهل يمكن الاعتراض على القرار؟

قواعد التعامل مع الوافدين من مخالفي الأنظمة رتبت هذه المرحلة بصورة متسلسلة، بدءاً من ضبط المخالف وإيقافه، مروراً بتحديد من يتحمل تكلفة ترحيله، وانتهاءً بالمنع من دخول المملكة وإمكانية التظلم من القرار الإداري.

وهنا تظهر أهمية معرفة الفرق بين الترحيل والمنع من الدخول والعقوبة المترتبة على المخالفة؛ فهي آثار مترابطة، لكنها ليست شيئاً واحداً.

من يتحمل تكاليف ترحيل الوافد المخالف؟

ليست الإجابة واحدة في جميع الحالات.

فالبند الثاني من القواعد ربط تحمل تكلفة الترحيل بسبب وجود الوافد في حالة المخالفة.

الأصل أن الوافد المخالف يرحل على حساب صاحب العمل. لكن إذا كان العامل متغيباً عن العمل، وكان صاحب العمل قد أبلغ عنه في الوقت المحدد، فإن المسؤولية تنتقل إلى من وجد العامل يعمل لديه.

أما إذا كان الوافد يعمل لحسابه الخاص، فيكون ترحيله على حسابه، وإذا لم يستطع تأمين تذكرة السفر، فيكون ترحيله على حساب الدولة وفق ما قررته القواعد.

وهذا التفصيل مهم؛ لأن تحديد المسؤول عن الترحيل لا يقوم فقط على معرفة صاحب العمل المسجل، وإنما يتأثر أيضاً بسبب المخالفة والظروف التي ضُبط فيها الوافد.

ماذا لو دخل الوافد بتأشيرة زيارة أو حج أو عمرة؟

هنا تختلف الصورة.

فالقواعد تناولت بصورة مستقلة الوافدين القادمين بتأشيرات الحج أو العمرة أو الزيارة بأنواعها وغيرها.

فإذا وجد القادم بهذه التأشيرة يعمل لدى شخص أو منشأة، كان ترحيله على حساب من وجد يعمل لديه.

وإذا كان يعمل لحسابه الخاص، تحمل هو تكلفة ترحيله. وإذا لم يكن كذلك، فقد تقع التكلفة -بحسب الحالة- على الشركة أو المؤسسة أو الفرد الذي قدم عن طريقه، أو على الناقل أو المتستر.

إذن نوع التأشيرة ليس تفصيلاً ثانوياً؛ بل قد يكون له أثر مباشر في تحديد من يتحمل نتيجة المخالفة وتكاليف الترحيل.

التأخر عن مغادرة المملكة قد يرتب مسؤولية على المستقدم

من الأخطاء العملية الاعتقاد بأن مسؤولية المستقدم تنتهي بمجرد دخول الزائر إلى المملكة.

البند الرابع ألزم المستقدم للزائر بإبلاغ الجهة المختصة إذا تأخر الوافد أو تغيب عن المغادرة بعد انتهاء المدة المحددة لإقامته، ورتب على عدم الإبلاغ وصفاً مهماً، إذ اعتبره تستراً من المستقدم.

وبالتالي فإن المشكلة لا تظل محصورة في وضع الزائر المخالف؛ بل قد تمتد آثارها إلى الشخص الذي استقدمه متى تحققت الحالة التي نصت عليها القواعد.

وماذا عن العامل الذي يتغيب عن عمله؟

أوجبت القواعد على الشركات والمؤسسات الخاصة والأفراد إبلاغ الجهات المختصة عند تغيب عمالهم عن مقر العمل خلال خمسة أيام من تاريخ التغيب.

وهذه المدة لها أهميتها العملية.

فالإبلاغ في الوقت المحدد ليس مجرد إجراء إداري؛ بل يظهر أثره عند تحديد المسؤولية عن تكلفة الترحيل إذا ضُبط العامل بعد ذلك وهو يعمل لدى الغير.

ولهذا فإن التعامل مع واقعة التغيب منذ بدايتها قد يؤثر في المركز النظامي لصاحب العمل عند ضبط العامل لاحقاً.

هل كل وافد يتم ترحيله يستطيع العودة إلى المملكة؟

لا.

البند الثامن من القواعد قرر أن كل وافد يُرحّل يُمنع من دخول المملكة، وذلك وفق المدد والإجراءات التي تحدد بموجب اللائحة الصادرة بقرار من وزير الداخلية.

وهنا يجب التفريق بين أمرين:

الترحيل هو إخراج الوافد المخالف من المملكة.

أما المنع من الدخول فهو الأثر الذي يتعلق بإمكان عودته إلى المملكة بعد الترحيل، وتحدد مدته وإجراءاته وفق التنظيم المشار إليه في القواعد.

ومن ثم لا يصح التعامل مع مجرد مغادرة المخالف باعتبارها نهاية جميع الآثار المترتبة على الواقعة.

أين يبقى الوافد إلى حين تنفيذ الترحيل؟

عالجت القواعد هذه المرحلة أيضاً.

فقد نص البند التاسع على إيواء الوافدين المخالفين المشمولين بهذه القواعد في مراكز الإيواء المنشأة لهذا الغرض إلى حين ترحيلهم.

وبذلك رسمت القواعد مساراً متكاملاً يبدأ بالضبط والإيقاف، ثم استكمال الإجراءات، وينتهي بتنفيذ الترحيل وفق الحالة النظامية لكل مخالف.

من الجهة التي تنظر في هذه المخالفات؟

بحسب البند الحادي عشر، تتولى اللجان المشكلة في المديرية العامة للجوازات وفروعها النظر في المخالفات الواردة في القواعد، وتعتمد قراراتها من وزير الداخلية أو من يفوضه.

كما أجاز النص نقل اختصاص نظر هذه المخالفات إلى لجان تشكل لهذا الغرض في وزارة الداخلية بقرار من الوزير.

ومعرفة الجهة التي أصدرت القرار ليست مسألة شكلية، خصوصاً إذا كان صاحب الشأن يريد الاعتراض عليه.

هل يمكن التظلم من القرار؟

نعم، وهذه من أهم النقاط التي ينبغي معرفتها قبل فوات المدة.

فالبند الثاني عشر أجاز لمن صدر بحقه قرار إداري من اللجان المشار إليها أن يتظلم لدى وزير الداخلية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوم عمل من تاريخ تبليغه بالقرار أو علمه به.

وهنا يرتبط الحق في التظلم بعنصر زمني واضح.

لذلك فإن أول ما ينبغي التحقق منه عند دراسة قرار صادر في إحدى هذه المخالفات هو: متى تم التبليغ بالقرار أو العلم به؟

لأن تحديد هذا التاريخ هو المدخل لمعرفة المدة المتاحة للتظلم وفق القواعد.

هل يقتصر الأثر على الوافد المخالف؟

لا.

فالقواعد لم تبنِ المسؤولية على الوافد وحده. وقد تمتد إلى صاحب العمل، أو من شغله، أو من تستر عليه، أو آواه، أو نقله، أو قدم له وسيلة من وسائل المساعدة، وفق الصورة المحددة في النص.

كما قرر البند السابع أثراً يتعلق بالاستقدام؛ إذ يجوز حرمان من ثبت عليه تشغيل الوافدين المخالفين، أو ترك عماله يعملون لحسابهم الخاص أو لدى الغير، أو استخدام عمال غيره دون اتباع الإجراءات النظامية، من الاستقدام لغرض العمل أو الزيارة لمدة لا تزيد على خمس سنوات.

وهذا يبين أن آثار المخالفة قد تتجاوز الواقعة نفسها وتمتد إلى قدرة المخالف على الاستقدام مستقبلاً.

ونخلص مما سبق إلى أن…

ضبط الوافد المخالف ليس نهاية الواقعة، وإنما بداية سلسلة من الآثار النظامية التي تختلف باختلاف نوع المخالفة، ونوع التأشيرة، ومن شغّل الوافد، ومن استقدمه، وهل تم الإبلاغ عن التغيب أو التأخر في الوقت المحدد.

وقد ينتهي الأمر بالترحيل والمنع من دخول المملكة، كما قد تمتد المسؤولية إلى المشغّل أو المستقدم أو المتستر، مع بقاء حق من صدر بحقه القرار الإداري في التظلم خلال ثلاثين يوم عمل من تاريخ تبليغه أو علمه بالقرار.

ولهذا فإن دراسة أي حالة لا ينبغي أن تبدأ بالسؤال: هل سيتم ترحيل الوافد؟ فقط.

بل بالسؤال الأهم: ما المخالفة التي ثبتت؟ ومن المسؤول عنها؟ وما القرار الذي صدر؟ ومتى تم العلم به؟

ومن هذه النقاط الأربع يتحدد المسار النظامي الصحيح للتعامل مع الحالة.

****************************************************

مقالات ذات صله :

  1. متى يعتبر الوافد مخالفًا للأنظمة في السعودية؟

  2. مسؤولية تشغيل الوافد المخالف والتستر عليه

  3. ترحيل الوافد المخالف والمنع من دخول السعودية وحق التظلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى