الأنظمة والتشريعاتالتقاضيالمكتبة القانونيةكتابة المذكرات

كيف نعد لائحة اعتراض بالاستئناف

دليل عملي للمحامي المتدرب

من ضبط الميعاد إلى صياغة طلب واضح

إذا كُلّفت بإعداد أول لائحة اعتراض بالاستئناف، فقد تجد أمامك حكمًا طويلًا وملفًا مليئًا بالمستندات وميعادًا لا يقبل التأخير. سأعرض لك الطريقة التي أبدأ بها العمل، خطوة بخطوة.

01 · الميعاد
02 · قراءة الحكم
03 · أسباب الاعتراض
04 · المراجعة

01 أبدأ بالميعاد قبل موضوع الحكم

في الأحكام الخاضعة لنظام المرافعات الشرعية، مدة الاعتراض بطلب الاستئناف أو التدقيق ثلاثون يومًا، وتكون عشرة أيام للأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة. أما في القضايا الجزائية، فمدة الاعتراض بطلب الاستئناف أو التدقيق ثلاثون يومًا، ولا أخلط بينها وبين مدة الأحكام المستعجلة الواردة في نظام المرافعات الشرعية.

أتحقق بعد ذلك من الواقعة التي تبدأ بها المدة. فحضور جلسة النطق بالحكم لا يعني، وحده، أن الميعاد بدأ من ذلك اليوم. أراجع تاريخ تسلم صورة صك الحكم أو التاريخ المحدد لتسلمها، وأحسب المدة من اليوم التالي وفق الأحكام المنظمة لذلك. فإذا تسلم المحكوم عليه الصك يوم صدوره، كان اليوم التالي هو أول أيام الحساب، وإذا تسلمه لاحقًا فلا أقدم تاريخ النطق على تاريخ التسلم أو الموعد المحدد له.

تنبيه في حساب المدة: في المواعيد الخاضعة لنظام المرافعات الشرعية، يدخل اليوم الأول في الحساب ولو صادف عطلة رسمية، أما إذا صادف آخر يوم عطلة رسمية، فيمتد الموعد إلى أول يوم عمل بعدها. لذلك أسجل تاريخ بداية المدة ونهايتها فور تسلم الصك، ولا أترك الإيداع لليوم الأخير.

02 أقرأ الحكم مرة عامة، ثم أعود إليه بدقة

أبدأ بمنطوق الحكم لأعرف ما الذي قضت به المحكمة تحديدًا، ثم أقرأ أسبابه، وأقارن ما ورد فيها بطلبات الخصوم ودفوعهم والأدلة الموجودة في ملف الدعوى. وفي القراءة الثانية أبحث عن خطأ مؤثر في النتيجة: هل أغفل الحكم مستندًا منتجًا، أو لم يتناول دفعًا جوهريًا، أو طبق نصًا على واقعة لا تنطبق عليه، أو انتهى إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه؟

إذا وجدت مستندًا لم يناقشه الحكم، فلا أكتفي بعبارة «أغفلت المحكمة مستنداتنا». أحدد المستند، وموضع تقديمه، وما يثبته، ثم أوضح أثره المحتمل في منطوق الحكم. بهذه الطريقة يرتبط سبب الاعتراض بموضعه في الملف وبالنتيجة المطلوبة.

وفي القضية الجزائية، أراجع أدلة ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهم، وما أثير بشأن سلامة الإجراءات وحق الدفاع. لا أجعل المذكرة تكرارًا للإنكار؛ بل أناقش الأدلة التي اعتمد عليها الحكم المعترض عليه، وأبين وجه الاعتراض على الاستدلال بها.

03 أصوغ كل سبب وأبين أثره

أرتب أسباب الاعتراض بحسب قوتها، وأعطي كل سبب عنوانًا موجزًا. ثم أضع أمام القارئ أربعة أمور مترابطة: ما قرره الحكم، ووجه الخطأ فيه، وسند الاعتراض من أوراق الدعوى أو النص النظامي، وما قد يتغير في النتيجة إذا صححت المحكمة ذلك الخطأ. وبعد الفراغ من الأسباب، أصوغ طلبات محددة تتفق معها، مثل تعديل الجزء المعترض عليه أو إلغاء الحكم والفصل في الموضوع بحسب ما تقتضيه القضية.

وأراجع البيانات اللازمة قبل الإيداع: بيان الحكم المعترض عليه ورقمه وتاريخه، وأسباب الاعتراض، وطلبات المعترض، وتوقيعه، وتاريخ إيداع المذكرة، مع إرفاق ما يثبت صفة ممثل المعترض عند وجوده. هذه البيانات ليست تفصيلًا شكليًا يمكن تركه إلى اللحظة الأخيرة.

04 مراجعتي الأخيرة قبل الإيداع

أقرأ اللائحة بعين من لم يكتبها، وأسأل نفسي: هل يستطيع القاضي أن يعرف من كل سبب أين وقع الخطأ، وأين دليله في الملف، ولماذا قد يؤثر في النتيجة؟ وهل الطلب النهائي واضح ومتفق مع الأسباب؟ إذا كانت الإجابة واضحة، فقد وضعت أساسًا جيدًا لاعتراض مهني قابل للفهم والمناقشة.

المرجع النظامي: المواد (22، 179، 187، 188) من نظام المرافعات الشرعية، والمواد (193، 194، 195) من نظام الإجراءات الجزائية، والمادتان (7، 10) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

بقلم المستشار القانوني ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى