الأعمال التجاريةالمكتبة القانونيةنظام الإفلاس السعودي

لجنة الدائنين في نظام الإفلاس السعودي: دورها وحدود صلاحياتها

سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الثامن والعشرون

لجنة الدائنين في نظام الإفلاس السعودي: دورها وحدود صلاحياتها

كيف تشارك اللجنة في القرارات المؤثرة؟ وما الفرق بين إبداء الرأي، والنظر في الموافقة على البيع، وتصويت الدائنين؟

تظهر أهمية لجنة الدائنين في نظام الإفلاس السعودي عندما تتصل القرارات بمصير نشاط المدين أو ببيع أصل يمثل جزءًا كبيرًا من أصول التفليسة. ومع ذلك، فإن وجود اللجنة لا يجعلها صاحبة القرار في جميع مسائل الإجراء؛ فالنظام يوزع الأدوار بين المحكمة والأمين والمدين والدائنين، ويحدد مواضع مشاركة اللجنة، مع إحالة تفاصيل تشكيلها ومهماتها وإجراءات عملها إلى اللائحة.

ولفهم هذا الدور، ينبغي التمييز بين رأي تقدمه اللجنة بشأن استمرار إعادة التنظيم المالي، وموافقة يُنظر فيها عند بيع أصل معين، وتصويت يجريه الدائنون وفق قواعد محددة. فلكل حالة سندها وأثرها، ولا يصح جمعها تحت صلاحية عامة غير مقيدة.

متى تُشكّل لجنة الدائنين؟

نصت المادة الثالثة والسبعون على أن لجنة للدائنين تُشكّل في الأحوال التي تحددها اللائحة، وأن اللائحة تبين مهماتها وإجراءات عملها. وبذلك، فإن النص النظامي يحيل تحديد أحوال التشكيل وتفاصيل العمل إلى اللائحة، ولا يقرر في هذه المادة تشكيل لجنة في كل إجراء على نحو تلقائي.

حدود هذا المقال

يعرض المقال الأحكام الواردة في نظام الإفلاس السعودي. أما عدد أعضاء اللجنة وشروط عضويتهم وتفاصيل اجتماعاتها وإجراءات عملها، فلا تُستخلص من المادة الثالثة والسبعين وحدها، ويلزم لبيانها الرجوع إلى الأحكام اللائحية ذات الصلة.

دور اللجنة عند طلب غل يد المدين عن الإدارة

الأصل، وفق المادة التاسعة والستين، أن يستمر المدين في إدارة أعماله ونشاطه خلال إجراء إعادة التنظيم المالي تحت إشراف الأمين، دون إخلال بصلاحيات الأمين ومهماته. لكن النظام يعالج الحالات التي يرتكب فيها المدين أو أحد المسؤولين في إدارته إهمالًا أو سوء إدارة أو عدم تعاون مع الأمين، أو أحد الأفعال المجرمة في النظام.

في هذه الحالات، يجوز للأمين أن يطلب من المحكمة غل يد المدين عن الإدارة، على أن يبين رأيه ورأي لجنة الدائنين، إن وجدت، بشأن استمرار الإجراء. ويتضح هنا أن دور اللجنة يتعلق بإبداء الرأي بشأن الاستمرار، بينما يقدم الأمين الطلب وتفصل المحكمة فيه.

وللمحكمة أن تكلف الأمين بإدارة النشاط بدلًا من المدين، أو تعين شخصًا يحل محله إذا اقتضى حجم النشاط أو نوعه ذلك، أو تنهي الإجراء وتفتتح إجراء التصفية إذا رأت ذلك، أو تتخذ أي إجراء آخر تنص عليه اللائحة. ولذلك، فإن رأي اللجنة لا ينقل إليها سلطة إصدار الحكم أو اختيار من يتولى الإدارة.

دورها في بيع أصل تتجاوز قيمته ربع أصول التفليسة

وضعت المادة السادسة بعد المائة حكمًا خاصًا عندما يعزم الأمين على بيع أصل تتجاوز قيمته ربع قيمة أصول التفليسة. ففي هذه الحالة، عليه دعوة الدائنين إلى التصويت وفق المادة الثامنة بعد المائة، أو إبلاغ لجنة الدائنين، إن وجدت، للنظر في الموافقة على البيع.

كما أوجبت المادة تزويدهم بأي معلومة لازمة لدراسة جدوى العروض المقدمة لشراء الأصل، وأن يكون ذلك خلال مدة معقولة. فالمشاركة في القرار تستلزم توفير المعلومات اللازمة لتقييم العروض، ولا يقتصر الأمر على الإحاطة المجردة بوجود بيع مرتقب.

مثال توضيحي على النسبة

إذا كانت قيمة أصول التفليسة ثمانية ملايين ريال، وكان الأصل المزمع بيعه يساوي ثلاثة ملايين ريال، فإن قيمته تتجاوز الربع. أما إذا كانت قيمته مليوني ريال، فهي تساوي الربع، ولا يتحقق بهذا وحده شرط التجاوز الوارد في المادة السادسة بعد المائة، مع مراعاة ما قد ينطبق من أحكام أخرى.

هل وجود اللجنة يلغي تصويت الدائنين؟

لا يُستخلص من وجود اللجنة إلغاء الأحكام المنظمة لتصويت الدائنين. فقد أوجبت المادة الثامنة بعد المائة، دون إخلال بالمادة السادسة بعد المائة، أن يدعو الأمين الدائنين المعلومة مطالباتهم وعناوينهم لديه إلى اجتماع للمداولة والتصويت في الحالات التي يرى فيها ضرورة الحصول على موافقتهم، وأن تتضمن الدعوة الموضوعات المطروحة للتصويت.

ومن الحالات التي عددها النص: تلقي عروض متعددة لشراء أي من أصول التفليسة المؤثرة، وترجح مصلحة أغلبية الدائنين في إقامة دعوى ضد طرف آخر، أو إرجاء بيع أصل لفترة معقولة، أو إجراء الصلح والتوفيق بين المدين وغيره بما يحقق مصلحة أغلبية الدائنين.

ويكون القرار المتخذ وفق الفقرة الأولى من هذه المادة صحيحًا إذا صوت عليه دائنون يمثلون أغلبية قيمة مطالبات أصوات الدائنين المصوتين. فالعبرة في هذه القاعدة بقيمة المطالبات وفق النص، ولا يكفي الاعتماد على عدد الأشخاص المصوتين وحده.

من يحق له التصويت في هذه الحالات؟

بحسب المادة التاسعة بعد المائة، يقتصر التصويت على الحالات المشار إليها في المادة الثامنة بعد المائة على الدائنين ذوي المطالبات غير المتنازع عليها. ويجوز للمحكمة، بعد الاطلاع على رأي الأمين، أن تسمح للدائنين ذوي المطالبات المتنازع عليها بالتصويت على تلك الحالات.

وهذه قاعدة تتعلق بالتصويت في الحالات المحددة في المادة الثامنة بعد المائة؛ فلا يصح تحويلها، دون سند إضافي، إلى شروط لتشكيل اللجنة أو عضويتها، أو تعميمها على كل تصويت في جميع إجراءات الإفلاس.

تمييز الأدوار في الحالات التي تناولها النظام

الحالة الدور المحدد نظامًا
طلب غل يد المدين عن الإدارة يبين الأمين رأيه ورأي اللجنة، إن وجدت، بشأن استمرار الإجراء، وتفصل المحكمة في الطلب.
بيع أصل تتجاوز قيمته ربع أصول التفليسة يدعو الأمين الدائنين للتصويت أو يبلغ اللجنة، إن وجدت، للنظر في الموافقة على البيع، مع توفير المعلومات اللازمة.
التصويت وفق المادة الثامنة بعد المائة يصوت الدائنون وفق ضوابط الدعوة وأغلبية قيمة المطالبات وأهلية التصويت المقررة نظامًا.

سريان حكم تشكيل اللجنة على إجراء التصفية

أحالت المادة السادسة والعشرون بعد المائة إلى تطبيق المادة الثالثة والسبعين ضمن المواد التي تسري على إجراء التصفية. وبذلك يسري حكم تشكيل لجنة للدائنين في الأحوال التي تحددها اللائحة على هذا الإجراء أيضًا، مع مراعاة طبيعة التصفية والأحكام الخاصة بها.

وعمليًا، يبدأ فهم أي مشاركة للجنة بتحديد الإجراء والمسألة المعروضة والسند النظامي المنظم لها: هل المطلوب رأي بشأن استمرار الإجراء؟ أم نظر في الموافقة على بيع أصل؟ أم تصويت للدائنين؟ يساعد هذا التحديد على معرفة صاحب الاختصاص والأثر المترتب على كل خطوة.

موضوعات مرتبطة في السلسلة

إدارة نشاط المدين أثناء إعادة التنظيم المالي، وبيع أصول التفليسة وتوزيع حصيلتها، وإنهاء إعادة التنظيم المالي والانتقال إلى التصفية.

المرجع: نظام الإفلاس السعودي؛ المواد (69)، و(73)، و(106)، و(108)، و(109)، و(126). اقتصر بيان تفاصيل اللجنة على ما ورد في النظام، مع توضيح المواضع التي أحال فيها إلى اللائحة.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى