التسوية الوقائية لصغار المدينين
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال التاسع والعشرون
التسوية الوقائية لصغار المدينين: التصويت على المقترح وتنفيذ الخطة
متى يتحول المقترح إلى خطة ملزمة؟ وكيف تُحسب الموافقة؟ وما الطريق إلى الاعتراض أو إنهاء الإجراء؟
تهدف التسوية الوقائية لصغار المدينين إلى تمكين المدين الصغير من الاتفاق مع دائنيه على تسوية ديونه خلال فترة معقولة، بإجراءات يسيرة وتكلفة منخفضة وكفاية عالية، مع احتفاظه بإدارة نشاطه. لكن الوصول إلى اتفاق قابل للتنفيذ يتطلب مراعاة ترتيب التصويت ونصاب القبول وإيداع النتيجة، ثم الالتزام بالخطة حتى استكمالها أو صدور حكم بإنهاء الإجراء لسبب آخر.
وقد تناولنا سابقًا الإطار العام لإجراءات صغار المدينين. ونستكمل هنا أحكام التسوية الوقائية من مرحلة عرض المقترح للتصويت إلى نفاذ الخطة والاعتراض عليها وتنفيذها، وفق النصوص الواردة في نظام الإفلاس.
إعداد المقترح يسبق قرار افتتاح الإجراء
بحسب المادة التاسعة والعشرين بعد المائة، يعد المدين الصغير المقترح قبل إصدار قراره بافتتاح الإجراء، ويتضمن المقترح نبذة عن وضعه المالي والوثائق التي تحددها اللائحة. ثم يودع قرار الافتتاح في سجل الإفلاس مرافقًا له نسخة من المقترح، ويسري القرار من تاريخ إيداعه في السجل.
وعليه بعد ذلك دعوة دائنيه غير المضمونين للتصويت على المقترح وفق ما تحدده اللائحة. فإيداع قرار الافتتاح يمثل بداية الإجراء، بينما قبول المقترح ونفاذه مرحلة لاحقة لها شروطها وآثارها المستقلة.
متى يسبق تصويت الملاك تصويت الدائنين؟
إذا تضمن المقترح ما يؤثر في حقوق الملاك، أوجبت المادة الثلاثون بعد المائة دعوتهم إلى التصويت قبل موعد تصويتهم بواحد وعشرين يومًا على الأقل، وفق الأنظمة ذات العلاقة، على أن يسبق تصويتهم موعد تصويت الدائنين.
وتؤكد المادة الرابعة والثلاثون بعد المائة أن تصويت الدائنين يجري وفق الإجراءات الواردة في المقترح، بعد تصويت الملاك، إن وجدوا، بقبوله وفق المادة الثلاثين بعد المائة. لذلك يلزم عند ترتيب المواعيد التحقق أولًا من أثر المقترح في حقوق الملاك، ثم مراعاة الدعوة والتصويت بحسب الحالة.
نصاب قبول المقترح: القيمة هي أساس الحساب
قررت المادة الرابعة والثلاثون بعد المائة أن المقترح يكون مقبولًا إذا صوت بالموافقة عليه دائنون تمثل مطالباتهم ثلثي قيمة ديون المصوتين، وكان من ضمنهم دائنون تمثل مطالباتهم أكثر من نصف قيمة ديون الأطراف غير ذوي العلاقة، إن وجدوا.
وعليه، لا يكفي أن يكون عدد الموافقين أكبر من عدد الرافضين؛ إذ يُحسب النصاب على أساس قيمة الديون وفق النص. كما يجب التحقق من شرط موافقة الأطراف غير ذوي العلاقة عند وجودهم، ولا يغني بلوغ نسبة الثلثين وحده عن مراعاة هذا الشرط.
مثال مبسط على حساب النصاب
إذا شارك جميع الدائنين المدعوين في التصويت، وكانت ديونهم تسعمائة ألف ريال، وجب أن تبلغ مطالبات الموافقين ستمائة ألف ريال على الأقل. وإذا كانت ديون الأطراف غير ذوي العلاقة منهم أربعمائة ألف ريال، لزم أن تتجاوز مطالبات الموافقين من هذه الفئة مائتي ألف ريال؛ فالمساواة بالنصف لا تحقق شرط «أكثر من نصف».
وإذا تعذر تصويت الدائنين في الموعد المحدد، فإن المحكمة تقضي بما تراه مناسبًا، بما في ذلك تحديد موعد آخر للتصويت أو إنهاء الإجراء. ومن ثم لا يصح اعتبار كل تعذر في الموعد موجبًا حتميًا للإنهاء دون مراعاة سلطة المحكمة المقررة في النص.
إيداع نتيجة التصويت ونفاذ الخطة
يلتزم المدين الصغير، وفق المادة الخامسة والثلاثين بعد المائة، بإيداع نتيجة التصويت لدى المحكمة وفي سجل الإفلاس خلال ثلاثة أيام من انتهاء تصويت الدائنين على المقترح. والالتزام بالإيداع يتعلق بنتيجة التصويت، فلا يقتصر على حالة قبول المقترح.
أما المقترح الذي وافق عليه الدائنون، فيسري من تاريخ إيداع نتيجة التصويت لدى المحكمة، ويصبح بعد ذلك الخطة الملزمة للمدين والدائنين والملاك، بحسب المادة السادسة والثلاثين بعد المائة. وعلى المدين الصغير استكمال الإجراءات النظامية التي توجبها الأنظمة ذات العلاقة، وإيداع ما يفيد نفاذ الخطة في سجل الإفلاس والإعلان عنه وفق ما تحدده اللائحة.
تاريخان يجب التمييز بينهما
يسري قرار افتتاح الإجراء من تاريخ إيداعه في سجل الإفلاس، بينما يسري المقترح المقبول بوصفه خطة ملزمة من تاريخ إيداع نتيجة التصويت لدى المحكمة. ولكل إيداع وظيفته وأثره النظامي.
حق الدائن في الاعتراض على الخطة
أجازت المادة السابعة والثلاثون بعد المائة للدائن الذي صوت برفض الخطة أن يعترض عليها أمام المحكمة إذا اعتقد، بناءً على سبب معقول، أنها تضر به وتخل بمعايير العدالة المنصوص عليها في المادة الخامسة والثلاثين. ويقدم الاعتراض خلال أربعة عشر يومًا من تاريخ إيداع نتيجة التصويت لدى المحكمة.
وتشمل معايير العدالة مراعاة إجراءات التصويت، وحصول الدائنين على معلومات وافية لدراسة المقترح والبدائل المتاحة للمدين مقارنة ببنوده، ومراعاة حقوق الدائنين القائمة، وبالأخص تقاسم الخسائر وتوزيع الحقوق الجديدة والمزايا والضمانات. ولذلك ينبغي أن يبين الاعتراض وجه الضرر والإخلال بهذه المعايير، ولا يقتصر على التعبير عن عدم الرضا بالنتيجة.
وللمحكمة، بناءً على الاعتراض، أن تأمر بتعليق نفاذ الخطة مدة لا تزيد على أربعة عشر يومًا، وتقضي خلالها ببطلان الخطة أو رفض الاعتراض. فالتعليق يتطلب أمرًا من المحكمة وفق المادة الثامنة والثلاثين بعد المائة. وإذا قضت ببطلان الخطة، فلا يُلزم أي دائن برد ما حصل عليه من المدين الصغير قبل القضاء ببطلانها.
تنفيذ الخطة ثم طلب إنهاء الإجراء
بعد نفاذ الخطة، يلتزم المدين بتنفيذ ما تقرره من التزامات. ومن المفيد عمليًا الاحتفاظ بما يثبت الوفاء بكل التزام، لبيان اكتمال التنفيذ عند طلب إنهاء الإجراء. وإذا اقتضت الظروف تعديل الخطة، فإن المادة الرابعة والثلاثين بعد المائة تحيل آليات تعديلها إلى اللائحة.
وعند اكتمال التنفيذ، يقدم المدين طلبًا إلى المحكمة للحكم بإنهاء الإجراء، مرافقًا له المعلومات والوثائق التي تحددها اللائحة، مع إبلاغ الدائنين بالطلب قبل تقديمه. ولكل ذي مصلحة الاعتراض على طلب الإنهاء خلال أربعة عشر يومًا من تقديمه، تطبيقًا للمادة الثامنة والثلاثين التي أحالت إليها المادة الحادية والأربعون بعد المائة.
وبعد صدور حكم المحكمة بإنهاء الإجراء، يلتزم المدين بإيداع الحكم في سجل الإفلاس خلال مدة لا تزيد على خمسة أيام، وفق المادة الأربعين التي تسري على هذا الإجراء بموجب الإحالة ذاتها.
ماذا إذا تعذر التنفيذ أو لم يُقبل المقترح؟
حددت المادة التاسعة والثلاثون بعد المائة حالات أخرى لإنهاء الإجراء، منها عدم تحقق النصاب المطلوب، وتعذر التصويت مع مراعاة سلطة المحكمة في تحديد موعد آخر، والحكم ببطلان الخطة، وطلب المدين الإنهاء لزوال شروط الافتتاح، وطلب المدين أو الدائن الإنهاء لتعذر التنفيذ.
وتشمل الحالات أيضًا طلب المدين الإنهاء لعدم رغبته في الاستمرار في إدارة نشاطه أو استكمال التنفيذ، وطلب ذي مصلحة الإنهاء لوجود مخالفات مؤثرة أو ارتكاب المدين فعلًا مجرمًا في النظام. وتختلف هذه الأسباب عن إنهاء الإجراء بعد نجاح الخطة واكتمال تنفيذها.
وقد تقضي المحكمة بافتتاح إجراء إفلاس مناسب وفق المادة الأربعين بعد المائة، إذا كان المدين متعثرًا أو مفلسًا، واستوفيت شروط الإجراء المراد افتتاحه، وكان الإنهاء مبنيًا على إحدى الفقرات المحددة في تلك المادة، وهي الفقرات (ب)، و(ج)، و(هـ)، و(و)، و(ز) من المادة السابقة. فلا يترتب الانتقال إلى إجراء آخر على مجرد انتهاء التسوية دون تحقق هذه الشروط.
المقال التالي في السلسلة
إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين: إعداد المقترح والتصويت عليه وتنفيذ الخطة، مع بيان دور الأمين والمحكمة.
المرجع: نظام الإفلاس السعودي؛ المواد (127)، و(129)، و(130)، والمواد من (134) إلى (141)، والمادتان (35) و(38) والمادة (40). أما التفاصيل التي أحال النظام تنظيمها إلى اللائحة، فقد اقتصر المقال على بيان الإحالة دون إضافة أحكام من خارج نص النظام.




