النزول عن الحد الأدنى ووقف تنفيذ عقوبة السجن في قضايا المخدرات
النزول عن الحد الأدنى ووقف تنفيذ العقوبة في قضايا المخدرات
المادة الستون لم تمنح المحكمة سلطة واحدة مطلقة في جميع القضايا؛ فقد أجازت النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن الواردة في مواد محددة، بينما ربطت وقف تنفيذ السجن بالعقوبة المحكوم بها طبقًا للمادة الثامنة والأربعين من النظام.
قد تثبت الجريمة وتقوم المسؤولية، ومع ذلك تظهر في ظروف المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ملابسات الواقعة أسباب تحمل المحكمة على عدم تطبيق الحد الأدنى المقرر لعقوبة السجن. وقد تكون هناك، في نطاق أضيق، أسباب لوقف تنفيذ عقوبة السجن بدلًا من تنفيذها فورًا.
هذه السلطة نظمها نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في المادة الستين، لكنه وضع لها نطاقًا وشروطًا وآثارًا محددة. لذلك لا يصح التعامل مع «الرأفة» أو «وقف التنفيذ» كطلب عام غير مرتبط بنص، كما لا يصح الخلط بين النزول عن الحد الأدنى وبين وقف تنفيذ العقوبة؛ فلكل منهما مجال مختلف.
أولًا: ما المقصود بالنزول عن الحد الأدنى؟
بعض جرائم المخدرات لها عقوبة سجن تبدأ من حد أدنى لا يجوز النزول عنه وفق النص العقابي الأصلي. غير أن الفقرة الأولى من المادة الستين أجازت للمحكمة -عند توافر أسباب معتبرة- النزول عن هذا الحد الأدنى في العقوبات المنصوص عليها في المواد السابعة والثلاثين والثامنة والثلاثين والتاسعة والثلاثين والأربعين والحادية والأربعين.
والنزول عن الحد الأدنى لا يعني إلغاء الإدانة أو الامتناع عن العقوبة، وإنما يعني أن المحكمة -بعد ثبوت الجريمة- تملك الحكم بسجن يقل عن الحد الأدنى الوارد في المادة العقابية، متى وجدت في الدعوى أسبابًا معتبرة تبرر ذلك وبيّنتها في حكمها.
ثانيًا: ما المواد التي يجوز النزول عن حدها الأدنى؟
حدد النظام المواد على سبيل التعيين، ولم يستخدم عبارة عامة تشمل كل عقوبات النظام. وهذه المواد تتعلق بالفئات الآتية:
| المادة | المجال العام للعقوبة | سلطة المادة 60 |
|---|---|---|
| 37 | جرائم التهريب والتلقي والجلب والتصنيع والزراعة بقصد الترويج، وبعض صور الترويج والاشتراك المبينة فيها. | يجوز النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن عند انطباق النص. |
| 38 | الأفعال المرتبطة بالاتجار أو الترويج بمقابل أو بغير مقابل. | يجوز النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن. |
| 39 | الحيازة أو الإحراز أو النقل أو التسليم أو التسلم لغير قصد الاتجار أو الترويج أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. | يجوز النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن. |
| 40 | الحيازة أو الإحراز أو الشراء أو التسلم بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي. | يجوز النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن. |
| 41 | استعمال المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو تعاطيها في غير الأحوال المرخص بها. | يجوز النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن. |
وتحديد هذه المواد مهم؛ لأن المحكمة لا تستمد سلطة النزول من مجرد وجود ظروف إنسانية، بل من النص الذي حدد الجرائم المشمولة. لذلك يجب أولًا ضبط وصف الجريمة والمادة المطبقة، ثم بحث الأسباب التي يمكن عرضها لطلب النزول عن الحد الأدنى.
ثالثًا: ما الأسباب التي أجاز النظام للمحكمة مراعاتها؟
لم يحصر النظام الأسباب في واقعة واحدة، وإنما أورد مجموعة من الاعتبارات التي قد تبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى مخالفة أحكام النظام. ومن ذلك:
- أخلاق المحكوم عليه وسلوكه.
- ماضيه وما يكشف عنه سجله السابق.
- سنه.
- ظروفه الشخصية.
- الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة.
- أي أسباب أخرى معتبرة تبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى المخالفة.
والجامع بين هذه الاعتبارات أنها لا تقدم بوصفها أعذارًا إنشائية، وإنما ينبغي ربطها بالنتيجة التي حددها النص: وجود ما يبعث على الاعتقاد بعدم عودة المتهم إلى مخالفة النظام. ولذلك تكون المستندات والوقائع المؤيدة للطلب أهم من الاكتفاء بعبارات عامة عن الرأفة.
رابعًا: هل النزول عن الحد الأدنى حق للمتهم؟
استخدمت المادة الستون عبارة «للمحكمة»، بما يدل على أن النزول سلطة تقديرية لها عند توافر الأسباب المعتبرة، وليس حقًا آليًا يترتب بمجرد طلب المتهم أو خلو سجله من السوابق.
وخلو السجل قد يكون عنصرًا مهمًا ضمن ماضي المحكوم عليه، لكنه ليس العامل الوحيد الذي ذكره النظام. فالمحكمة تنظر في مجموع الأخلاق والماضي والسن والظروف الشخصية وظروف ارتكاب الجريمة وغيرها من الملابسات التي تساعدها على تقدير احتمال العودة إلى المخالفة.
لا يقتصر على قول «نطلب الرأفة»، بل يحدد المادة التي تجيز النزول، والأسباب المعتبرة، والمستندات المؤيدة، وكيف تدل هذه الظروف على أن المحكوم عليه لن يعود إلى المخالفة.
خامسًا: هل يجب على المحكمة بيان أسباب النزول؟
نعم. أوجبت المادة الستون بيان الأسباب التي استندت إليها المحكمة في الحكم في جميع الأحوال. وهذا الالتزام يحقق وضوح الصلة بين ظروف القضية وبين النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
ومن ثم، إذا قررت المحكمة استعمال سلطتها، فينبغي أن يظهر من الحكم سبب النزول أو وقف التنفيذ. كما أن عرض طلب الرأفة بصورة منظمة يساعد المحكمة على مناقشة العناصر الجوهرية بدلًا من تركها في صورة أقوال مرسلة غير مرتبطة بنص المادة.
سادسًا: ما نطاق وقف تنفيذ عقوبة السجن؟
هذه النقطة هي الأكثر عرضة للخلط. فقد نصت المادة الستون على أن للمحكمة وقف تنفيذ عقوبة السجن المحكوم بها طبقًا للمادة الثامنة والأربعين من النظام، للأسباب نفسها، ما لم يكن قد سبق الحكم على الشخص وعاد إلى المخالفة نفسها.
والمادة الثامنة والأربعون تعاقب من يرتكب فعلًا مخالفًا للمادة السادسة والثلاثين، المتعلقة بالسلائف الكيميائية المدرجة في الجدول رقم (3) وشروط جلبها أو تصديرها أو صنعها أو الاتجار بها أو تعاطيها أو التنازل عنها أو حيازتها. وعقوبتها السجن مدة لا تزيد على ستة أشهر، وغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف ريال، أو إحدى العقوبتين.
وبالتالي فإن وقف التنفيذ الوارد في المادة الستين لا يجوز عرضه، استنادًا إلى هذه المادة وحدها، باعتباره قاعدة عامة تشمل جميع عقوبات السجن في جرائم المخدرات؛ لأن النص ربطه صراحة بعقوبة السجن المحكوم بها طبقًا للمادة الثامنة والأربعين.
سابعًا: ما الفرق بين النزول عن الحد الأدنى ووقف التنفيذ؟
| وجه المقارنة | النزول عن الحد الأدنى | وقف تنفيذ السجن وفق المادة 60 |
|---|---|---|
| الأثر | الحكم بعقوبة سجن تقل عن الحد الأدنى الأصلي. | صدور عقوبة السجن مع تعليق تنفيذها وفق الضوابط. |
| النطاق | عقوبات السجن في المواد 37 و38 و39 و40 و41. | عقوبة السجن المحكوم بها طبقًا للمادة 48. |
| الطبيعة | سلطة تقديرية للمحكمة. | سلطة تقديرية للمحكمة مع قيد السابقة والعودة للمخالفة نفسها. |
والفارق بينهما ليس لفظيًا؛ ففي النزول تنفذ عقوبة أقل من الحد الأدنى، أما في وقف التنفيذ فالعقوبة تصدر ولكن تنفيذها يعلق، وتظل لها آثار خلال مدة الوقف التي نظمها النص.
ثامنًا: متى يجوز إلغاء وقف التنفيذ؟
قررت الفقرة الثانية من المادة الستين أنه إذا عاد المحكوم عليه إلى ارتكاب جريمة من الجرائم المعاقب عليها بموجب النظام خلال ثلاث سنوات من تاريخ وقف تنفيذ العقوبة، فللمحكمة إلغاء الوقف والأمر بتنفيذ العقوبة.
ولا يمنع تنفيذ العقوبة الموقوفة من تطبيق العقوبة المقررة على الجريمة الجديدة؛ إذ نص النظام على أن ذلك يكون دون إخلال بالعقوبة المقررة عنها. وبذلك قد يواجه المحكوم عليه تنفيذ العقوبة السابقة إلى جانب مساءلته عن الفعل الجديد.
تاسعًا: ماذا يحدث إذا انتهت السنوات الثلاث دون جريمة جديدة؟
نصت الفقرة الثالثة من المادة الستين على أنه إذا انقضت مدة وقف التنفيذ دون عودة المحكوم عليه إلى ارتكاب إحدى الجرائم المعاقب عليها في النظام، عُدّ الحكم الموقوف كأن لم يكن، وانقضت جميع آثاره.
وهذا الأثر لا يقع بمجرد مرور مدة قصيرة أو انتهاء جزء من السنوات الثلاث، بل يرتبط بانقضاء مدة الوقف كاملة دون تحقق العودة التي حددها النص.
عاشرًا: ما المستندات والوقائع المهمة في طلب النزول؟
تختلف كل قضية عن الأخرى، لكن إعداد الطلب يستلزم عادة تنظيم الوقائع والمستندات التي تتصل مباشرة بالمعايير الواردة في المادة الستين، ومن ذلك:
- ما يثبت خلو السوابق أو طبيعة الماضي السابق للواقعة.
- المستندات المرتبطة بالسن أو الحالة الصحية أو الظروف الشخصية المؤثرة.
- الالتزامات الأسرية أو المهنية الثابتة، ومدى اتصالها باحتمال عدم العودة.
- ظروف ارتكاب الجريمة ومدى محدودية الدور المنسوب إلى المتهم.
- السلوك اللاحق للواقعة وما يكشف عنه من استقامة أو استجابة للعلاج أو الإصلاح.
- تحديد المادة العقابية والتحقق من دخولها ضمن نطاق المادة الستين.
ولا توجد قيمة واحدة ثابتة لكل مستند؛ فالعبرة بمدى صدقه وصلته بالقضية وقدرته على دعم النتيجة التي يتطلبها النص، وهي وجود أسباب معتبرة تبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى المخالفة.
ونخلص مما سبق إلى أن…
المادة الستون تمثل مساحة تقديرية مهمة للمحكمة، لكنها ليست بابًا عامًا لإسقاط العقوبات. فهي تجيز النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن في المواد من السابعة والثلاثين إلى الحادية والأربعين متى قامت أسباب معتبرة تدل على عدم العودة إلى المخالفة، مع وجوب بيان أسباب الحكم.
أما وقف تنفيذ عقوبة السجن الوارد في المادة نفسها، فقد ربطه النظام بالعقوبة المحكوم بها طبقًا للمادة الثامنة والأربعين. فإذا وقع وقف التنفيذ ثم ارتكب المحكوم عليه جريمة خلال ثلاث سنوات، جاز إلغاء الوقف؛ وإذا انقضت المدة دون عودة، عُدّ الحكم الموقوف كأن لم يكن وانقضت آثاره.
هل تتوافر في قضيتك أسباب للنزول عن الحد الأدنى؟
تتولى شركة المعصم للمحاماة والاستشارات القانونية مراجعة الوصف والعقوبة، وتقييم أسباب المادة الستين والمستندات المؤيدة لها، وإعداد طلب الرأفة أو الاعتراض في نطاق النص النظامي المنطبق.
العودة إلى الدليل الشامل ومقالات السلسلة
المقال التالي: الإعفاء من العقوبة عند الإبلاغ عن جريمة المخدرات.




