التصفية الاختيارية عند التعثر: حدودها ومسؤولية الإدارة
سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الثالث
التصفية الاختيارية عند التعثر
حدود القرار ومسؤولية القائمين على الإدارة وفق المادة السابعة من نظام الإفلاس.
قد يقرر الشركاء إنهاء النشاط وتصفيته، لكن اتفاقهم على هذا القرار لا يغني عن فحص حالة المدين وحقوق دائنيه. فالتصفية الاختيارية عند التعثر تخضع لقيد صريح في المادة (7) من نظام الإفلاس، يمتد إلى إدراج بند التصفية للتصويت، ويرتب مسؤولية على الفئات التي حددها النص إذا تم الحل والتصفية بالمخالفة لأحكامه.
وبعد التعرف على إجراءات الإفلاس السبعة، تأتي أهمية هذا القيد: متى يمكن التصفية بموجب نظام آخر؟ وهل تكفي زيادة قيمة الأصول على الديون؟ ومن يتحمل الدين المتبقي إذا جرت التصفية الاختيارية بالمخالفة؟
متى تجوز التصفية بموجب نظام آخر؟
نصت المادة (7/1) على: «مع مراعاة ما ورد في المادة (الرابعة) من النظام، لا يصفى أي شخص بموجب نظام آخر إلا إذا كانت أصوله تكفي لسداد جميع ديونه وكان غير متعثر».
شرطان يجب اجتماعهما
- أن تكون الأصول كافية لسداد جميع الديون.
- أن يكون المدين غير متعثر.
يجمع النص بين الشرطين، فلا يكفي تحقق أحدهما وحده. كما تقرأ هذه القاعدة في نطاق الأشخاص الذين تسري عليهم أحكام النظام وفق المادة (4).
وتحقق الشرطين يعني استيفاء القيد الوارد في هذه الفقرة؛ ولا يغني عن استيفاء بقية المتطلبات التي ينظم بها النظام الآخر إجراءات الحل والتصفية.
لماذا لا تكفي زيادة الأصول على الديون؟
لأن النظام يميز بين كفاية الأصول وحالة الوفاء بالديون. فالمتعثر، وفق المادة (1)، هو: «مدين توقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه». وقد توجد أصول ذات قيمة، مع توقف المدين عن سداد دين مطالب به عند استحقاقه.
فلو كانت لدى شركة أصول تقدر بخمسة ملايين ريال وديون قدرها ثلاثة ملايين ريال، وكانت متوقفة عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه، فإن المقارنة بين قيمة الأصول والديون لا تكفي وحدها لاستيفاء المادة (7/1). فهذا مثال توضيحي يفترض ثبوت القيم وحالة التوقف، ويبين أن شرط عدم التعثر مستقل عن شرط كفاية الأصول.
وبالمقابل، لا يكفي استمرار المدين في سداد بعض التزاماته إذا كانت أصوله لا تكفي لسداد جميع ديونه. فالنص لا يكتفي بالقدرة على الوفاء ببعض الديون أو بالدين الذي يطالب به أحد الدائنين.
الحظر يبدأ من إدراج بند التصفية للتصويت
تقرر المادة (7/3) أنه: «يحظر إدراج بند التصفية الاختيارية للمدين للتصويت عليه في الجمعية العامة أو جمعية الشركاء بالمخالفة للفقرة (1) من هذه المادة».
وبذلك لا ينحصر القيد في تنفيذ التصفية؛ بل يمتد إلى إدراج بندها للتصويت إذا كان مخالفًا للشرطين. وموافقة الشركاء أو الجمعية لا تقوم مقام كفاية الأصول أو انتفاء التعثر، ولا ترفع الحظر الذي قرره النص.
من يتحمل الديون المتبقية عند التصفية المخالفة؟
المادة (7/2)
«إذا تم حل المدين وتصفيته اختيارياً بالمخالفة لحكم الفقرة (1) من هذه المادة، فيعد أعضاء مجلس إدارة المدين أو أعضاء مجلس مديريه، ومن في حكمهم، مسؤولين بالتضامن عن أي دين متبق في ذمة المدين».
يرتبط هذا الحكم بحل المدين وتصفيته اختياريًا بالمخالفة للفقرة الأولى، ويتناول أي دين متبق في ذمته. وقد حدد النص أعضاء مجلس الإدارة أو أعضاء مجلس المديرين ومن في حكمهم؛ فلا يصح إسناد هذه المسؤولية إلى جميع المساهمين أو الشركاء لمجرد ملكيتهم دون بحث صفة كل شخص ومدى دخوله في الفئات المذكورة.
كذلك يجب التمييز بين حظر إدراج بند التصفية للتصويت، وبين الحالة التي رتب عليها النص المسؤولية التضامنية عند وقوع الحل والتصفية المخالفين. فلا تختزل الأحكام المختلفة في نتيجة واحدة دون التحقق من الوقائع التي تتعلق بها.
ما الذي ينبغي مراجعته قبل اتخاذ القرار؟
تبدأ المراجعة بحصر الأصول وقيمها والديون القائمة، ثم فحص الديون المطالب بها ومواعيد استحقاقها وواقع سدادها. ويساعد ذلك على الإجابة عن سؤالين مستقلين: هل تكفي الأصول لجميع الديون؟ وهل توقف المدين عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه؟
ومن المفيد تنظيم المستندات التي تبين هذه الوقائع، وبيانات القائمين على الإدارة، ومحاضر الاجتماعات والقرارات ذات الصلة. وهذه محاور عملية لدراسة الحالة وتوثيقها، وليست قائمة مستندات إلزامية استحدثتها المادة السابعة.
وقد أحالت الفقرة (4) من المادة نفسها إلى اللائحة لتحديد الأحكام اللازمة لتنفيذها؛ لذلك تراجع التفاصيل التنفيذية في مصدرها عند تطبيق الحكم على ملف معين.
إذا تعذرت التصفية الاختيارية، فما المسار التالي؟
يبحث الإجراء المناسب من إجراءات الإفلاس في ضوء حالة المدين وإمكانية استمرار نشاطه وبقية شروط كل إجراء. فلا يترتب على منع التصفية بموجب نظام آخر افتتاح التصفية في نظام الإفلاس تلقائيًا، ولا تكون التصفية بالضرورة المسار الوحيد لكل حالة تعثر.
وعند بحث إجراء التصفية تحديدًا، تجيز المادة (92) للمدين أو الدائن أو الجهة المختصة طلب افتتاحه إذا كان المدين متعثرًا أو مفلسًا، مع مراعاة أحكام الأنظمة ذات العلاقة. ويخضع قيد الطلب لمتطلبات المادة (93)، ومنها شروط خاصة بطلب الدائن.
أسئلة شائعة عن التصفية الاختيارية عند التعثر
هل تكفي موافقة جميع الشركاء على التصفية؟
لا تعوض الموافقة تخلف أحد شرطي المادة (7/1)، كما أن الفقرة (3) تحظر إدراج بند التصفية للتصويت بالمخالفة لتلك الشروط.
هل كل شريك مسؤول بالتضامن عن الديون المتبقية؟
المادة (7/2) حددت أعضاء مجلس الإدارة أو أعضاء مجلس المديرين ومن في حكمهم. وتحتاج مسؤولية أي شخص بموجب هذه المادة إلى التحقق من صفته والوقائع التي يقوم عليها الحكم، ولا تستنتج من الملكية وحدها.
هل المقصود بالتصفية هنا هو إجراء التصفية في نظام الإفلاس؟
الفقرة الأولى تقيد التصفية بموجب نظام آخر، بينما ينظم نظام الإفلاس إجراءات التصفية الخاصة به وشروطها. والتمييز بين المسارين لازم قبل بحث صحة القرار وآثاره.
نواصل في المقال التالي
المحكمة ولجنة الإفلاس والأمين: من يتولى ماذا؟
المرجع النظامي: المواد (1)، (4)، (7)، (92)، (93) من نظام الإفلاس، وفق النص المعتمد لإعداد السلسلة. المثال الوارد للتوضيح ولا يمثل حكمًا قضائيًا.




