الأعمال التجاريةالمكتبة القانونيةنظام الإفلاس السعودي

أثر التسوية الوقائية على العقود وآجال الديون في النظام السعودي

سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال السابع

أثر التسوية الوقائية على العقود وآجال الديون في النظام السعودي

استمرار العقود، والوفاء بالالتزامات، وضوابط الإنهاء، وحدود الاستثناءات النظامية.

عندما يطلب المدين افتتاح إجراء التسوية الوقائية، يبرز سؤال لدى المتعاقدين معه: هل تصبح الديون المؤجلة واجبة السداد فوراً؟ وهل تنتهي العقود أو يتوقف تنفيذها؟ عالج نظام الإفلاس السعودي هذه المسائل في المواد الثانية والعشرين حتى السادسة والعشرين، فقرر أحكاماً لاستمرار العلاقة التعاقدية، وربطها بالتزام المدين بالوفاء بما ينشأ عليه بعد افتتاح الإجراء، مع تنظيم حالات الإنهاء والعقود المستثناة.

القاعدة الأساسية: مجرد قيد طلب التسوية الوقائية أو افتتاح الإجراء لا يعجل الديون ولا يرتب أثراً في العقود وفق الأحكام المقررة نظاماً. وفي المقابل، يظل المدين ملزماً بتنفيذ التزاماته التي تنشأ بعد الافتتاح، مع مراعاة الاستثناءات الخاصة ببعض العقود.

هل تؤدي التسوية الوقائية إلى حلول آجال الديون؟

نصت المادة الثانية والعشرون على أنه لا يترتب على قيد طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية أو افتتاحه حلول آجال الديون، أو استحقاق الثمن في العقود التي لم يحل أجل سدادها، ويعد باطلاً كل شرط بخلاف ذلك. وقد ورد هذا الحكم دون إخلال بأحكام الفصل الرابع عشر من النظام.

فإذا كان سداد الثمن مؤجلاً، فلا يصبح مستحقاً فوراً لمجرد قيد طلب التسوية الوقائية أو افتتاح الإجراء، متى كان العقد خاضعاً لهذا الحكم. والمقصود هنا منع التعجيل الناشئ عن هذه الواقعة؛ أما الدين الذي حل أجله بالفعل، فلا يتحول إلى دين مؤجل بمجرد الاستناد إلى المادة ذاتها.

هل يجوز إنهاء العقد لمجرد افتتاح الإجراء؟

قررت المادة الثالثة والعشرون أن قيد طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية أو افتتاحه لا يرتب أثراً في أي عقد يكون المدين طرفاً فيه، وأن كل شرط يخالف ذلك يعد باطلاً، دون إخلال بأحكام الفصل الرابع عشر من النظام.

وعليه، فإن الشرط الذي يجعل مجرد قيد الطلب أو افتتاح الإجراء سبباً لإنهاء العقد يخالف هذا الحكم بالنسبة إلى العقود الخاضعة له. لكن ذلك لا يعني امتناع إنهاء العقد في جميع الأحوال؛ فقد نظم النظام أسباباً وضوابط أخرى للإنهاء، كما استثنى عقوداً محددة من هذه الأحكام.

كيف تستمر العقود بعد افتتاح التسوية الوقائية؟

أكدت المادة الرابعة والعشرون أن العقود التي يكون المدين طرفاً فيها تعد قائمة بصرف النظر عن افتتاح إجراء التسوية الوقائية. ويلتزم المتعاقد مع المدين بتنفيذ التزاماته بعد الافتتاح، مقابل تنفيذ المدين لالتزاماته التي نشأت بعد افتتاح الإجراء.

أما التزامات المدين التعاقدية التي نشأت قبل افتتاح الإجراء ولم يف بها، فتدرج في قائمة المطالبات. ولذلك يلزم عند مراجعة الحسابات والعقود الفصل بين الالتزامات السابقة للافتتاح والالتزامات الناشئة بعده؛ لأن النظام رتب لكل منهما معالجة مختلفة.

الالتزامات السابقة للافتتاح: تدرج في قائمة المطالبات إذا لم يف المدين بها.

الالتزامات الناشئة بعد الافتتاح: ينفذها المدين في آجالها، ما لم يتفق مع الطرف الآخر على غير ذلك.

والعبرة في هذا التمييز بوقت نشوء الالتزام، فلا يكفي النظر إلى تاريخ توقيع العقد وحده. فقد يكون العقد سابقاً للافتتاح، بينما تنشأ عن استمرار تنفيذه التزامات لاحقة تستوجب الوفاء بها وفق أحكام المادة الرابعة والعشرين.

ما ضمانات المتعاقد الذي يستمر في تنفيذ العقد؟

أوجبت المادة الرابعة والعشرون على المدين بذل العناية الواجبة لضمان الوفاء بالتزاماته التعاقدية التي تنشأ بعد افتتاح الإجراء. ويشمل ذلك الوفاء الحال أو ما يقوم مقامه من الضمانات التي تضمن حق المتعاقد عند تنفيذه لالتزاماته، وفقاً لما تحدده اللائحة.

كما ألزمت المدين بتنفيذ الالتزامات الناشئة بعد الافتتاح في آجالها، ما لم يتفق مع الطرف الآخر على غير ذلك. ومن ثم، لا يملك المدين تأجيل هذه الالتزامات بإرادته المنفردة لمجرد خضوعه للتسوية الوقائية.

متى يطلب المتعاقد إنهاء العقد؟

إذا لم يف المدين بعد افتتاح الإجراء بالتزاماته الناشئة عن العمل بالعقود وفق الفقرة الأولى من المادة الرابعة والعشرين، فللمحكمة، بناءً على طلب المتعاقد، إنهاء العقد وإبراء المتعاقد من التزاماته التعاقدية دون الإخلال بحقوقه.

فالإنهاء في هذه الحالة يستند إلى عدم الوفاء بالالتزامات التي تناولها النص، ويصدر عن المحكمة بناءً على طلب المتعاقد. ولا ينبغي الخلط بينه وبين شرط الإنهاء المرتبط بمجرد افتتاح الإجراء، الذي عالجته المادة الثالثة والعشرون.

هل يستطيع المدين طلب إنهاء عقد لحماية نشاطه؟

أجازت المادة الخامسة والعشرون للمحكمة، بناءً على طلب المدين وفي جلسة يبلغ بها المتعاقد، إنهاء أي عقد يكون المدين طرفاً فيه، إذا كان الإنهاء ضرورياً لحماية نشاطه، وكانت فيه مصلحة لأغلبية الدائنين، على ألا يترتب عليه ضرر بالغ على المتعاقد.

وتجتمع هذه الضوابط في تقدير الطلب؛ فلا تكفي رغبة المدين في التخلص من التزام تعاقدي، ولا مجرد القول بأن الإنهاء أقل كلفة عليه. ويجب تبليغ المتعاقد بقرار المحكمة إذا لم يحضر الجلسة، وقد أحال النص إلى اللائحة في تحديد ضوابط ذلك.

هل تشمل سلطة الإنهاء عقود الرهن والضمانات؟

استثنت الفقرة الثانية من المادة الخامسة والعشرين عقود الضمانات، بما فيها عقد الرهن، من حكم فقرتها الأولى؛ فلا يجوز إنهاؤها إلا وفقاً لأحكام نظام الإفلاس أو الأنظمة ذات العلاقة. ولذلك لا يصح اتخاذ طلب إنهاء العقود لحماية النشاط طريقاً مستقلاً لإسقاط الرهن أو إنهاء الضمان خارج أحكامه النظامية.

ما العقود المستثناة من هذه الأحكام؟

فرقت المادة السادسة والعشرون بين نوعين من العقود، وحددت لكل نوع نطاق استثناء مختلفاً. وتظهر أهمية هذا الفرق عند بحث تعجيل الديون أو استمرار العقد أو طلب إنهائه.

عقود المنافسات والمشتريات الحكومية

استثنى النظام عقود المنافسات والمشتريات الحكومية التي تبرمها الجهات الحكومية مع المدين من أحكام المواد الثانية والعشرين حتى الخامسة والعشرين. ويشمل نطاق الاستثناء، بذلك، الأحكام المتعلقة بآجال الديون والأثر في العقود واستمرارها وإنهائها الواردة في هذه المواد.

عقود التمويل مع الشركات المصرفية أو شركات التمويل

استثنى النظام عقود التمويل التي تبرمها الشركات المصرفية أو شركات التمويل مع المدين من أحكام المواد الثالثة والعشرين حتى الخامسة والعشرين. ولم يشمل هذا الاستثناء المادة الثانية والعشرين المتعلقة بعدم حلول آجال الديون لمجرد قيد الطلب أو افتتاح الإجراء، مع مراعاة التحفظ الوارد فيها بشأن الفصل الرابع عشر.

تمييز لازم: استثناء العقود الحكومية يمتد إلى المواد (22–25)، بينما استثناء عقود التمويل المشار إليها يقتصر على المواد (23–25). والاستثناء من هذه المواد لا يعني بذاته انتهاء العقد تلقائياً؛ بل يحدد الأحكام التي لا تسري عليه من هذه المجموعة.

كيف تراجع موقفك التعاقدي بعد افتتاح الإجراء؟

تبدأ المراجعة بتحديد نوع العقد ومدى خضوعه للأحكام أو للاستثناءات، ثم فصل الالتزامات التي نشأت قبل افتتاح الإجراء عن الالتزامات التي نشأت بعده. وبعد ذلك تراجع مواعيد الوفاء، وما قدم من ضمانات، وما إذا كان ثمة إخلال يبرر عرض طلب الإنهاء على المحكمة.

وإذا كان المدين هو طالب الإنهاء، وجب بيان ضرورته لحماية النشاط ومصلحة أغلبية الدائنين فيه، مع مراعاة عدم إلحاق ضرر بالغ بالمتعاقد. أما عقود الضمانات والعقود المستثناة، فيتعين مراعاة أحكامها الخاصة قبل اتخاذ أي إجراء بشأنها.

المقال التالي: التصويت على مقترح التسوية الوقائية وتصديق المحكمة عليه: حقوق الدائنين والملاك وضوابط العدالة.

المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (22–26). اقتصر تناول المسائل المحالة إلى اللائحة والأنظمة ذات العلاقة على حدود الإحالة الواردة في النص.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى