الأعمال التجاريةالمكتبة القانونيةنظام الإفلاس السعودي

استرداد أموال الغير لدى المدين في إجراءات الإفلاس

سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال السابع والعشرون

أموال الغير لدى المدين: طلب الاسترداد في إجراءات الإفلاس

التمييز بين الملكية والمطالبة بالدين، وإثبات الحق، ودور الأمين والمحكمة.

قد توجد في مقر المدين أو مستودعاته أصول لا يملكها، رغم حيازته لها أو استعمالها في نشاطه. وعند افتتاح إجراء الإفلاس، يصبح تحديد ملكية هذه الأصول مسألة مؤثرة في الجرد وحقوق أصحابها. وقد نظم النظام تقديم معلومات عنها إلى الأمين وطلب استردادها من المحكمة، كما أجاز نظر طلب الدائن الذي وجد عين ماله لدى المدين أثناء تعليق المطالبات وفق الضوابط المقررة.

هل كل مال في حيازة المدين يعد من أصول التفليسة؟

وجود الأصل لدى المدين لا يحسم وحده ملكيته. وقد تناولت المادة السابعة والستون صراحة الأصول المملوكة للغير التي تقع في حيازة المدين أو تكون محجوزة لديه، وأوجبت على مالكها تزويد الأمين بمعلومات تفصيلية عنها.

وتظهر أهمية ذلك في المعدات أو المركبات أو البضائع التي قد تكون موجودة لدى المدين بموجب علاقة تعاقدية. وهذه أمثلة تستلزم فحص مستنداتها؛ فلا يكفي اسم العقد أو وصف أحد الأطراف للمال للحكم بأنه مملوك للغير أو واجب التسليم فوراً.

كيف يقدم المالك طلب استرداد أصوله؟

قررت المادة السابعة والستون أن لمالك الأصول تقديم طلب إلى المحكمة لاستردادها، مرفقاً به ما يثبت ملكيته. ويسبق ذلك أو يصاحبه التزامه بتزويد الأمين بالمعلومات التفصيلية المتعلقة بها، وللأمين إبداء رأيه للمحكمة في الطلب.

فإبلاغ الأمين بوجود حق للغير لا يغني بذاته عن تقديم طلب الاسترداد إلى المحكمة وفق النص. كما أن مجرد تقديم الطلب لا يعد حكماً بقبوله؛ إذ يلزم فحص الملكية والأصل المقصود وما يتصل به من حقوق أو منازعات.

على أي إجراءات يسري حكم المادة السابعة والستين؟

وردت المادة ضمن أحكام إعادة التنظيم المالي، وتسري كذلك على التصفية بإحالة صريحة في المادة السادسة والعشرين بعد المائة. وعند بحث إجراء آخر، يجب مراجعة أحكامه وإحالاته، بدلاً من افتراض تطبيق المسار نفسه على جميع الإجراءات دون تمييز.

وبصورة مستقلة، تناول النظام نظر المحكمة في طلب الدائن الذي وجد عين ماله لدى المدين أثناء تعليق المطالبات، في التسوية الوقائية والتصفية والتصفية الإدارية، وفق النصوص الخاصة بكل منها.

ما الفرق بين طلب استرداد أصل والمطالبة بدين؟

يرتكز طلب الاسترداد وفق المادة السابعة والستين على ملكية أصل معين موجود لدى المدين. أما المطالبة بالدين فتتعلق بحق مالي ثابت في ذمة المدين، وتخضع لأحكام تقديم المطالبات وفحصها. وقد تجتمع الصفتان لشخص واحد، لكن ذلك لا يجعل الطلبين متماثلين.

مثال توضيحي: من يطلب استرداد آلة يثبت أنها ما زالت مملوكة له يختلف مركزه عن بائع انتقلت ملكية الآلة منه إلى المدين وبقي له ثمنها. فعدم سداد الثمن وحده لا يقوم مقام إثبات ملكية الأصل المطلوب استرداده بموجب المادة (67).

كما يختلف طلب استرداد المال المملوك للغير عن طلب التنفيذ على أصل مقدم ضماناً لدين؛ فوجود ضمان عيني لا يعني أن الدائن هو مالك الأصل، ولكل طلب أساسه وضوابطه.

ما المستندات التي تساعد على إثبات الطلب؟

اشترط النص إرفاق ما يثبت الملكية دون أن يضع في المادة قائمة تفصيلية بالمستندات. ومن الناحية العملية، يفيد جمع مستند التملك، والعقد الذي يفسر وجود الأصل لدى المدين، ومحاضر التسليم أو الجرد، وبيانات التعريف التي تربط المستند بالأصل نفسه.

ففي المعدات قد تساعد الأرقام التسلسلية والمواصفات والصور، وفي الأموال المسجلة تفيد بيانات التسجيل ذات الصلة. وهذه أمثلة لتنظيم الإثبات، وليست قائمة نظامية حصرية أو ضماناً لقبول الطلب بمجرد تقديمها.

ما دور الأمين في الجرد وإبداء الرأي؟

توجب المادة الخامسة والستون على الأمين إعداد قائمة جرد تتضمن تفاصيل أصول التفليسة والضمانات المقررة عليها، وبيان ما يحوزه المدين وما يكون محلاً لدعوى من الغير، وتزويد المحكمة بنسخة منها. ويسري هذا الحكم على التصفية بإحالة المادة السادسة والعشرين بعد المائة.

ويكمل ذلك حق الأمين في إبداء رأيه بشأن طلب الاسترداد. لكن رأيه لا يستبدل الفصل القضائي في الطلب، كما لا ينبغي التعامل مع مجرد ورود الأصل في قائمة الجرد باعتباره حاسماً لنزاع قائم حول ملكيته.

هل يمنع تعليق المطالبات نظر طلب استرداد عين المال؟

نصت الفقرة الثانية من المادة الحادية والعشرين، في التسوية الوقائية، على نظر المحكمة أثناء التعليق في طلب الدائن الذي وجد عين ماله عند المدين وفق اللائحة. وورد حكم مماثل في الفقرة الرابعة من المادة السابعة والتسعين بشأن التصفية، والفقرة الثالثة من المادة التاسعة والستين بعد المائة بشأن التصفية الإدارية.

كما تسري المادة السابعة والتسعون على التصفية لصغار المدينين بموجب المادة السادسة والستين بعد المائة. وتدل هذه الأحكام على إمكان عرض الطلب أثناء التعليق، لكنها لا تمنح طالب الاسترداد إذناً بأخذ المال من تلقاء نفسه أو تتجاوز ما يلزم من إثبات وإجراءات.

ما الذي يجب حسمه قبل تقديم الطلب؟

تبدأ المراجعة بتحديد نوع الإجراء القائم، والأصل المراد استرداده، وسند ملكيته، وسبب وجوده لدى المدين، ومكانه وحالته. ثم تحدد طبيعة الحق بدقة: ملكية أصل، أو دين بثمنه، أو ضمان متعلق به، مع بيان أي نزاع أو عقد قائم يؤثر في الطلب.

وبعد تزويد الأمين بالمعلومات المطلوبة، يصاغ الطلب القضائي بما يحدد المال والمستندات والنتيجة المطلوبة. وإذا كانت لطالب الاسترداد مطالبات مالية مستقلة، فتراجع مواعيد تقديمها وأحكامها على حدة، ولا يفترض أن طلب استرداد الأصل يغطيها تلقائياً.

موضوعات مرتبطة: جرد أصول التفليسة، وتقديم مطالبات الدائنين، وتعليق المطالبات، وبيع الأصول والتوزيع.

المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (21) و(65) و(67) و(97) و(126) و(166) و(169). الأمثلة توضيحية، وتبقى تفاصيل الإجراءات المحالة إلى اللائحة خاضعة لأحكامها.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى