الأنظمة والتشريعاتالتقاضيالمكتبة القانونية

التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية

حكم نهائي، وسبب محدد يجيز إعادة النظر فيه.

قد يظهر بعد الحكم مستند قاطع أو غش مؤثر، وقد يكون سبب الالتماس في منطوق الحكم أو تمثيل الخصوم. يبدأ الفحص من السبب الذي أجازه النظام، وموعد بدء مدته، وأثره في الحكم؛ وعلى ذلك تُبنى الصحيفة وطلبات الملتمس.

تنظم المواد (200–204) من نظام المرافعات الشرعية التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية، وتفصل المواد (48–59) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام شروطًا وإجراءات مؤثرة في قبوله ونظر موضوعه. ويختلف الالتماس عن مجرد الرغبة في إعادة مناقشة الحكم؛ إذ يتطلب سببًا من الحالات التي حددتها المادة (200).

متى يُفتح باب التماس إعادة النظر؟

تجيز المادة 200/1 لأي من الخصوم التماس إعادة النظر في حكم نهائي إذا تحقق أحد الأسباب الواردة فيها. وتمنح الفقرة الثانية الحق كذلك لمن يُعد الحكم حجة عليه ولم يكن قد أُدخل أو تدخل في الدعوى؛ وعليه أن يبين وجه حجية الحكم عليه وفق المادة (51) من اللائحة.

ويجوز الالتماس على الأحكام الصادرة في الدعاوى اليسيرة وفق المادة (49) من اللائحة. أما قرار المحكمة العليا في طلب النقض فلا يقبل الالتماس، بينما يجوز الالتماس في حكمها الصادر في موضوع الدعوى وفق المادة (198) من النظام، بحسب المادة (50) من اللائحة.

ما الأسباب التي حددها النظام؟

تجمع المادة 200/1 سبع حالات، ولكل منها واقعة ينبغي بيانها وأثر في الحكم ينبغي توضيحه:

  1. التزوير أو شهادة الزور: أن يكون الحكم قد بُني على أوراق ظهر تزويرها بعده، أو على شهادة قضت الجهة المختصة بعد الحكم بأنها زور. ويُرفق ما يثبت تزوير الورقة أو الحكم بأن الشهادة شهادة زور، وفق المادة (51) من اللائحة.
  2. الأوراق القاطعة: أن يحصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى تعذر عليه إبرازها قبله. وتُبين الصحيفة وجه تعذر الإبراز وأثر الورقة في الحكم؛ فالحصول عليها بعده وحده لا يستوفي عناصر هذه الحالة.
  3. غش الخصم: غش وقع من الخصم ومن شأنه التأثير في الحكم. ويُحدد الملتمس واقعة الغش وتأثيرها، وفق المادة (51) من اللائحة.
  4. القضاء بغير المطلوب أو بأكثر منه: تُقارن طلبات الخصوم بما قضى به الحكم، ويُبين موضع الزيادة أو ما قُضي به دون طلب.
  5. تناقض منطوق الحكم: يُحدد الجزء المتناقض من المنطوق ووجه التناقض، وفق المادة (51) من اللائحة.
  6. صدور حكم غيابي: متى كان الحكم غيابيًا وفق الحالة التي نصت عليها المادة (200).
  7. عدم صحة التمثيل: صدور الحكم على من لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى؛ ويُبين الممثل ووجه عدم صحة تمثيله. وتقرر المادة (54) من اللائحة عدم قبول الالتماس لهذا السبب إذا زالت صفة الممثل بعد تهيؤ الدعوى للحكم فيها.

ويبقى سبب المادة 200/2 مستقلًا عن هذه الحالات: من لم يكن طرفًا مدخلًا أو متدخلًا، ويُعد الحكم حجة عليه، يبين في التماسه كيف يحتج عليه بالحكم رغم عدم مشاركته في الدعوى.

متى تبدأ مدة الثلاثين يومًا؟

مدة الالتماس ثلاثون يومًا، لكن المادة 201 ربطت بدايتها بسبب الالتماس:

  • في التزوير أو شهادة الزور أو الأوراق القاطعة أو الغش: من اليوم الذي يثبت فيه العلم بتزوير الأوراق أو القضاء بزور الشهادة، أو تظهر فيه الأوراق أو يظهر الغش، بحسب الحالة.
  • في القضاء بغير المطلوب أو بأكثر منه، وتناقض المنطوق، والحكم الغيابي، وعدم صحة التمثيل: من وقت إبلاغ الحكم.
  • في حالة من لم يكن مدخلًا أو متدخلًا ويُعد الحكم حجة عليه: من تاريخ علمه بالحكم.

وتقرر المادة 52 من اللائحة أنه، ما لم يثبت خلاف ذلك، تكفي إفادة الملتمس بتاريخ علمه بالتزوير والغش وبوقت ظهور الأوراق، كما تكفي إفادة من يُعد الحكم حجة عليه بتاريخ علمه به. يرتبط هذا الحكم بالحالات التي سمّتها المادة؛ ولا يضع بداية واحدة لجميع أسباب الالتماس.

تختلف مدة تقديم الالتماس عن مهلة سداد تكلفته بعد قيد الطلب؛ راجع تكاليف الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر.

كيف تُصاغ صحيفة الالتماس؟

تُودع الصحيفة لدى المحكمة التي أصدرت الحكم، مع بيان الحكم الملتمس إعادة النظر فيه ورقمه وتاريخه وأسباب الالتماس، وتُقيد يوم إيداعها، وفق المادة 202/1. ويكون تقديم الطلبات والإجراءات عبر الأنظمة الإلكترونية المعتمدة من وزارة العدل وفق المادة (2) من اللائحة.

توجب المادة 51/1 من اللائحة تحديد الوقائع محل الالتماس وأثرها في الحكم، ثم إضافة البيان أو المستند الخاص بالسبب المختار كما سبق بيانه. كما يجب أن تبين المذكرة أسبابها وطلبات الملتمس وأن تُرفق وثيقة إثبات صفة ممثله إن وُجد، وفق المادة (10) من اللائحة. وعدم استيفاء متطلبات المادة (51) يؤدي إلى الحكم بعدم قبول الالتماس من تلقاء المحكمة.

مثال: إذا حصل الملتمس بعد الحكم على ورقة إبراء يرى أنها قاطعة في المطالبة، فإنه يحدد تاريخ حصوله عليها، وسبب تعذر إبرازها قبل الحكم، ووجه أثرها في النتيجة. وصف الورقة بأنها «جديدة» لا يبين وحده هذه العناصر، ويبقى تقديرها للمحكمة.

من يقرر قبول الالتماس، وأين تُنظر الدعوى؟

إذا كان الحكم قد أيدته محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا، ترفع المحكمة التي أصدرته الصحيفة إلى المحكمة التي أيدته للنظر في الالتماس، وفق المادة 202/1. وتفصل المحكمة في قبوله أو عدم قبوله دون مرافعة خلال مدة لا تتجاوز عشرين يومًا، ما لم تقتضِ الضرورة خلاف ذلك، وفق المادة (53) من اللائحة.

عند عدم القبول تبين المحكمة أسبابه، وعند القبول تبين الحالة التي قامت بها شروطه وتثبت قرارها في المحضر، وفق المواد (55–57) من اللائحة. وإذا لم يُقبل، تجيز المادة (202) الاعتراض على قرار عدم القبول بالإجراءات المعتادة، إلا إذا صدر من المحكمة العليا؛ وتستثني المادة (49) من اللائحة الأحكام الصادرة في الدعاوى اليسيرة من استئناف قرار عدم قبول الالتماس.

تنص المادة 202/1 على أن المحكمة التي أصدرت الحكم تنظر الدعوى بعد قبول الالتماس. وفي حالة الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف، جعلت المادة 48 من اللائحة الاختصاص بنظر الدعوى بعد قبول الالتماس شكلًا لمحكمة الاستئناف التي أيدته. ويُبلّغ أطراف الدعوى بقبول الالتماس وفق المادة (202).

هل يوقف الالتماس تنفيذ الحكم؟

مجرد رفع الالتماس لا يوقف التنفيذ. لكن المادة 202/2 تجيز للمحكمة التي تنظره الأمر بوقف التنفيذ عند طلب ذلك إذا خُشي من التنفيذ ضرر جسيم يتعذر تداركه، ولها اشتراط ضمان أو كفيل غارم مليء، أو ما يحفظ حق المعترض عليه.

توجب المادة (11) من اللائحة تقديم طلب الوقف خلال مدة الاعتراض مع بيان أسبابه وآثار التنفيذ، ولا تقبله بعد انتهائها. وإذا قُبل الالتماس، أوجبت المادة (58) من اللائحة على المحكمة وقف تنفيذ الحكم متى طلب الملتمس ذلك وفق المادة (11). فهناك فرق بين تقديم الصحيفة وحده، وبين طلب الوقف، وبين أثر قبول الالتماس على الطلب المقدم وفق ضوابطه.

ماذا يحدث بعد القبول، وهل يمكن الاعتراض مجددًا؟

بعد قبول الالتماس تُنظر الدعوى مرافعةً في حدود الطلبات التي قُبلت، وفق المادة (59) من اللائحة. وقد تنتهي إلى رفض الالتماس، أو إلى نقض الحكم كله أو بعضه والحكم فيما نُقض. لذلك يحدد قرار القبول باب نظر الموضوع، ولا يحدد مسبقًا نتيجته.

تجيز المادة 203 الاعتراض بالاستئناف أو النقض بحسب الأحوال على حكم الموضوع الذي يصدر بناء على الالتماس من غير المحكمة العليا. وفي الدعاوى اليسيرة، تقرر المادة (49) من اللائحة عدم جواز استئناف حكم الموضوع الصادر بعد قبول الالتماس.

ولا يجوز الاعتراض بالتماس جديد على قرار رفض الالتماس أو الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد قبوله، وفق المادة 204/1. ومع ذلك تجيز فقرتها الثانية لأي خصم تقديم التماس آخر بسبب منصوص عليه في المادة (200) لم يسبق نظره؛ فتختلف هذه الحالة عن إعادة طرح السبب نفسه.

تبدأ صحيفة الالتماس المحكمة من سبب محدد في المادة (200)، وتاريخ صحيح لبدء مدته، وبيان واقعة ذلك السبب وأثرها في الحكم. ومن هناك تتحدد المرفقات والطلبات والجهة التي تنظر الالتماس.

المرجع النظامي: المواد (200–204) من نظام المرافعات الشرعية، والمواد (2، 10، 11، 48–59) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى