الأعمال التجاريةالمكتبة القانونيةنظام الإفلاس السعودي

وفاة المدين أثناء إجراءات الإفلاس: حقوق الورثة والدائنين

سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي · المقال الخامس والعشرون

وفاة المدين أثناء إجراءات الإفلاس: حقوق الورثة والدائنين

استمرار الإجراء، ومصير الخطة والتركة، واجتماع الورثة والدائنين، وأولوية مصروفات الدفن.

وفاة المدين لا تنهي إجراءات الإفلاس تلقائياً، ولا تجعل مصير النشاط والتركة واحداً في جميع الحالات. فقد تقع الوفاة قبل تقديم الطلب، أو أثناء نظره، أو بعد افتتاح الإجراء. ولكل مرحلة أحكامها، مع اختلاف المعالجة بين إجراءات التسوية وإعادة التنظيم المالي وإجراءات التصفية. وقد نظم النظام هذه الحالات بما يراعي حقوق الورثة والدائنين واستكمال الإجراء المناسب.

ماذا يحدث إذا توفي المدين بعد افتتاح التسوية أو إعادة التنظيم؟

قررت المادة التاسعة عشرة بعد المائتين أنه إذا توفي المدين بعد افتتاح التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي، أو أي من الإجراءين المقابلين لصغار المدينين، وقبل حكم المحكمة بإنهائه، فإن الإجراء يعد مستمراً والخطة تعد نافذة.

وتدعو المحكمة الورثة والدائنين إلى اجتماع خلال مدة تحددها اللائحة لاتخاذ أحد قرارين: تأسيس شركة تحل محل المدين وفق الضوابط النظامية، أو طلب إنهاء الإجراء وافتتاح التصفية أو التصفية الإدارية. فالوفاة لا تبرر افتراض توقف الخطة أو انقضاء الإجراء من تلقاء نفسه.

كيف تستمر المعالجة من خلال شركة يؤسسها الورثة؟

أجازت المادة التاسعة عشرة بعد المائتين اتخاذ قرار بأن يؤسس الورثة شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة، تنتقل إليها حقوقهم وحقوق الدائنين في أصول التفليسة المتمثلة في تركة المدين لتكون أصول الشركة. وبعد تأسيسها تخضع الشركة للإجراء وتحل محل المدين.

ولا يكفي اتفاق غير رسمي على استمرار النشاط لقيام هذا الأثر؛ فقد أحال النص إلى اللائحة في الأحكام اللازمة، وأوجبت المادة الرابعة والعشرون بعد المائتين تأسيس الشركة وفق الأنظمة ذات العلاقة. كما لا يحدد النص المعروض نسب الملكية أو تفاصيل تحويل الحقوق، فلا تستنتج من مجرد اختيار شكل الشركة.

هل تكفي موافقة أغلبية الورثة والدائنين؟

اشترطت المادة التاسعة عشرة بعد المائتين موافقة جميع الورثة والدائنين على القرار المشار إليه فيها. وورد الشرط نفسه في المادتين العشرين والحادية والعشرين بعد المائتين للحالات التي تنظمانها.

نصاب خاص: المطلوب هنا موافقة جميع ورثة المدين والدائنين. فلا تنقل إلى هذه الاجتماعات نسب التصويت على المقترح، ولا تكفي أغلبية قيمة الديون أو أغلبية عدد الورثة لإحلالها محل الإجماع الذي نص عليه النظام.

وإذا تعذر اتخاذ القرار في حالة الوفاة بعد افتتاح التسوية أو إعادة التنظيم، تقضي المحكمة بإنهاء الإجراء وافتتاح التصفية أو التصفية الإدارية وفق اللائحة، عملاً بالمادة التاسعة عشرة بعد المائتين.

ماذا لو توفي المدين بعد تقديم الطلب وقبل الحكم فيه؟

عالجت المادة العشرون بعد المائتين الوفاة بعد تقديم طلب التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي أو إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين، وقبل الحكم بالافتتاح أو رفض الطلب. وفي هذه الحالة تستمر المحكمة في نظر الطلب.

فإذا ثبت تحقق شروط الافتتاح، دعت الورثة والدائنين إلى اجتماع لاتخاذ قرار بتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة أو مساهمة تنتقل إليها الحقوق في أصول المدين المتمثلة في التركة، وتحل محل المتوفى في استكمال إجراءات الافتتاح، أو اتخاذ قرار بطلب التصفية أو التصفية الإدارية.

وإذا لم تتحقق شروط الافتتاح أو تعذر اتخاذ القرار، تقضي المحكمة بافتتاح التصفية أو التصفية الإدارية للتركة وفق اللائحة. ويجب مراعاة أن المادة عددت الإجراءات التي تشملها هذه الحالة، ولم تذكر ضمنها طلب التسوية الوقائية لصغار المدينين.

ما الحكم إذا كان الطلب المنظور طلب تصفية؟

إذا توفي المدين بعد تقديم طلب التصفية أو التصفية لصغار المدينين أو التصفية الإدارية، وقبل الحكم بالافتتاح أو رفض الطلب، تنظر المحكمة فيه وفق المادة الحادية والعشرين بعد المائتين.

وإذا ثبت عدم تحقق شروط افتتاح الإجراء المطلوب، مع تحقق شروط إعادة التنظيم المالي، تدعو المحكمة الورثة والدائنين إلى اجتماع. ويكون الاختيار بين تأسيس الشركة المحددة نظاماً لتحل محل المتوفى في استكمال افتتاح إعادة التنظيم المالي، أو اتخاذ قرار بطلب افتتاح التصفية وفق اللائحة.

أما إذا ثبت تحقق شروط الافتتاح أو تعذر اتخاذ القرار، فتقضي المحكمة بافتتاح التصفية أو التصفية الإدارية للتركة وفق اللائحة. وبذلك يظل فحص شروط الإجراء مؤثراً في المسار، ولا تحسم الوفاة وحدها إمكان استمرار النشاط أو وجوب تصفيته.

هل تتوقف التصفية إذا حدثت الوفاة بعد افتتاحها؟

قررت المادة الثانية والعشرون بعد المائتين استمرار الإجراء إذا توفي المدين بعد افتتاح التصفية أو التصفية لصغار المدينين أو التصفية الإدارية وقبل حكم المحكمة بإنهائه. ويكمل الأمين أو لجنة الإفلاس مهمات كل منهما وفق النظام.

فلا يعاد افتتاح الإجراء لمجرد الوفاة، ولا تنتقل إدارة التصفية إلى الورثة بدلاً من الجهة القائمة عليها. ويستمر التعامل مع الأصول والمطالبات وفق أحكام الإجراء القائم.

ماذا لو وقعت الوفاة قبل تقديم أي طلب إفلاس؟

أحالت المادة الثالثة والعشرون بعد المائتين إلى اللائحة تحديد الإجراءات المتعلقة بتركة المدين المفلس أو المتعثر الذي توفي قبل تقديم طلب افتتاح أي إجراء إفلاس. ولذلك تختلف هذه الحالة عن وفاة المدين أثناء نظر طلب قائم أو بعد افتتاح الإجراء، ولا تستكمل تفاصيلها بافتراض تطبيق إحدى الحالتين عليها دون سند.

ما الأولوية المقررة لمصروفات الدفن؟

نصت المادة الخامسة والعشرون بعد المائتين على دفع مصروفات دفن المدين المتوفى والرسوم الإدارية المتعلقة بذلك قبل سداد الديون ذات الأولوية. وهذا حكم خاص يجب مراعاته عند التعامل مع تركة المدين في نطاق هذه الأحكام.

ويظل نطاق النص متعلقاً بمصروفات الدفن والرسوم الإدارية المرتبطة به؛ فلا توسع الأولوية لتشمل كل نفقة يدفعها الورثة أو كل مصروف يتعلق بالتركة دون التحقق من سنده ووصفه.

كيف تحدد الحالة النظامية بسرعة؟

وقت الوفاة وحالة الإجراء الحكم الأساسي
بعد افتتاح التسوية أو إعادة التنظيم والإجراءين المقابلين لصغار المدينين استمرار الإجراء ونفاذ الخطة، واجتماع الورثة والدائنين لاختيار أحد المسارين في المادة (219).
أثناء نظر أحد الطلبات المحددة في المادة (220) استمرار نظر الطلب، وفحص شروط الافتتاح، ثم اتخاذ المسار المنظم في المادة.
أثناء نظر طلب تصفية أو تصفية لصغار المدينين أو تصفية إدارية تطبيق المادة (221) بحسب تحقق شروط التصفية أو إمكان إعادة التنظيم المالي.
بعد افتتاح أحد إجراءات التصفية الثلاثة استمرار الإجراء واستكمال الأمين أو اللجنة مهماتهما وفق المادة (222).
قبل تقديم أي طلب افتتاح الرجوع إلى الإجراءات التي تحددها اللائحة بموجب المادة (223).

ما الذي ينبغي مراجعته في ملف المدين المتوفى؟

تبدأ المراجعة بتثبيت تاريخ الوفاة ومقارنته بتاريخ تقديم الطلب وافتتاح الإجراء، ثم تحديد نوع الإجراء ووضع الخطة والأحكام الصادرة. وتراجع بيانات الورثة والدائنين والتمثيل النظامي، وما يلزم للاجتماع والقرار الجماعي في الحالات التي تشترطه.

كما تراجع مستندات أصول التركة والالتزامات ومصروفات الدفن، ويحدد المسار المطلوب وفق النص المنطبق. ولا تستفاد من هذه المواد وحدها مسؤولية شخصية على الورثة عن ديون المتوفى لمجرد صفتهم؛ فهي تنظم مصير الإجراء والحقوق في أصول التركة وخيارات استمرار المعالجة.

ضمن سلسلة فهم نظام الإفلاس السعودي: يرتبط هذا الموضوع بمقالات استمرار الخطة، وإنهاء الإجراءات، وأولوية الديون، والتصفية الإدارية.

المصدر: نظام الإفلاس السعودي، المواد (219–225). اقتصر تناول مواعيد الاجتماعات وإجراءات تأسيس الشركة والمسائل المحالة إلى اللائحة على حدود الإحالة الواردة في النظام.

ياسر عبدالعزيز

ياسر عبدالعزيز. أكتب قراءات قانونية في الأنظمة السعودية وتطبيقاتها العملية، مع التركيز على العقود والشركات والعمل والتقاضي.
زر الذهاب إلى الأعلى